بيان صادر عن “مبادرة فلسطينيي أوروبا للعمل الوطني”

“فلسطينيو أوروبا والدعوة إلى انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني”
“انتخابات المجلس الوطني: نحو شراكة وطنية حقيقية لا تكريس للانقسام”
بروكسل
الأحد ٢٨ حزيران / يونيو ٢٠٢٦
في ظل الظروف الاستثنائية والمصيرية التي يمر بها شعبنا الفلسطيني، واستمرار حرب الإبادة الجماعية التي تشنها قوات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، والتي أوشكت أن تنهي عامها الثالث، وما خلّفته ما يزيد على ٨٠ ألف شهيد ، وأكثر من ٢٠٠ ألف جريح ومصاب، إلى جانب التدمير شبه الكامل للبنية التحتية ومقومات الحياة، وفي ظل حصار خانق ومطبق مضى عليه ثمانية عشر عاماً؛ وفي ظل تصاعد الاستيطان والضم وابتلاع الأرض في الضفة الغربية، وتهويد القدس والمقدسات، واستهداف المسجد الإبراهيمي، وتفاقم معاناة آلاف الأسرى والأسيرات في سجون الاحتلال، وسن تشريعات تفضي إلى إعدام الأسرى؛ تمر القضية الفلسطينية بواحدة من أخطر مراحلها التاريخية.
وفي المقابل، يشهد العالم، ولا سيما القارة الأوروبية، تحولاً نوعياً في حجم التضامن الشعبي مع الشعب الفلسطيني، بعد أن خرجت الملايين إلى الشوارع والجامعات والمؤسسات والنقابات، وبدأ هذا الزخم يتحول تدريجياً إلى ضغط سياسي وقانوني وأخلاقي على الحكومات والمؤسسات الأوروبية. إن هذا التحول يفتح أمام القضية الفلسطينية فرصاً مهمة، لكنه يفرض في الوقت نفسه مسؤولية وطنية كبرى في حسن استثمارها ضمن رؤية فلسطينية موحدة.
إن هذه المرحلة تتطلب إعادة ترتيب الأولويات الوطنية الفلسطينية، وفي مقدمتها رص الصفوف، وإنهاء الانقسام، وتوحيد الجهود والطاقات، وبناء قيادة وطنية شرعية قادرة على حماية حقوق شعبنا والتصدي للمخاطر التي تهدد قضيته ووجوده، والمضي قدماً في مشروع التحرر من الاحتلال، وتحقيق حق العودة، وتمكين شعبنا من ممارسة حقه في تقرير المصير، وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة على كامل التراب الفلسطيني وعاصمتها القدس الشريف.
وانطلاقاً من ذلك، ترى مبادرة فلسطينيي أوروبا للعمل الوطني أن الدعوة الصادرة من رام الله لإجراء انتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، بصيغتها وآلياتها المعلنة، لا تستجيب، بصيغتها الحالية، لمتطلبات هذه المرحلة الوطنية الدقيقة. فهذه الدعوة، في صورتها الراهنة، قد تؤدي إلى تكريس الانقسام، وتجاوز التوافقات الوطنية السابقة، وتهميش قطاعات واسعة من الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها ملايين الفلسطينيين المشتتين والمنتشرين عنوة لا رغبة منهم خارج فلسطين في بلدان العالم المختلفة.
إن الاستفراد بالقرارات الوطنية، وعدم مراعاة الواقع الجغرافي والسياسي والديمغرافي للشعب الفلسطيني، يعكس قصوراً في تقدير مجمل العناوين الوطنية والاستراتيجية لقضيتنا العادلة وفي مقدمتها القيمة الحيوية للشتات الفلسطيني والذي يشكل جزءاً أصيلاً من الشعب الفلسطيني وركناً أساسياً من أركان قضيته الوطنية. ففلسطينيي الخارج هم جزء أصيل من الشعب الفلسطيني الواحد وكتلة معتبرة صاحبة حق ثابت في المشاركة في صناعة القرار الوطني. كما أن أي عملية انتخابية لا تضمن مشاركة الفلسطينيين في مختلف أماكن وجودهم بصورة حقيقية وعادلة، ولا تقوم على توافق وطني شامل، قد تتحول من أداة لتجديد الشرعية إلى وسيلة لفرض قيادة لا تعبّر عن الإرادة الحرة للشعب الفلسطيني.
وعليه، تدعو مبادرة فلسطينيي أوروبا للعمل الوطني إلى التراجع عن هذه الدعوة بصيغتها الحالية، والشروع فوراً في حوار وطني فلسطيني جاد وشامل، يقوم على مبدأ عدم الإقصاء، ويضمن الشراكة الكاملة بين جميع القوى والمكونات الوطنية الفلسطينية، ويستند إلى التوافقات الوطنية السابقة، وفي مقدمتها إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية بوصفها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، على أسس وطنية وديمقراطية جامعة.
كما تدعو المبادرة إلى إجراء انتخابات شاملة وحرة ونزيهة لمجلس وطني فلسطيني جديد، يشارك فيها أبناء الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، مع اعتماد التوافق في الدول والمناطق التي يتعذر فيها إجراء الانتخابات، بما يضمن تمثيلاً حقيقياً وعادلاً للاجئين والشتات والشباب والمرأة والكفاءات الوطنية.
إن شعبنا الفلسطيني، الذي قدّم عبر عقود طويلة أعظم التضحيات دفاعاً عن أرضه وحقوقه الوطنية، يستحق قيادة وطنية موحدة، شرعية، ومنتخبة، تعبّر عن إرادته الحرة، وتوحد طاقاته، وتقود نضاله نحو الحرية والعودة والاستقلال، بما يصون وحدة شعبنا وقضيته في الداخل والشتات.
مبادرة فلسطينيي أوروبا للعمل الوطني

