بعد فتح الباب لا شيء إلا السواد


اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

عام مر وكلما أغمضت عيني لا ارى إلا حبلا متدليا من السقف أو أنني اقفز من شباك غرفتي في الطابق الخامس.كانه كان ينقصني الكورونا وما فعلته بي.لم تكن مشاكلي كافية مع طليقي،وركضي كالمجنونة لتأمين لقمة العيش لي ولطفلي ،ذو الأعوام الأربعة،هذا دون مضايقة كل ذكور الحارة لي،فأنا فريسة سهلة:مطلقة وتعيش وحدها مع طفل صغير.قبيل انتشار الفيروس فكرت بالإنتحار مرات عدة،ما اوقفني نظرة ابني القلقة من يوم الغد.كل ما كان حولي قبل جائحة الكورونا ، كان يدفعني  إلى هناك ،الآن  لم يعد الأمر مضايقات من هنا أو هناك ،حدة الأزمةباتت لا تطاق  ، ضغط نفسيّ  متواصل وقرارات إغلاق جديدة وحالة طوارئ صحية للحد من تفشي الفيروس.

 نجيت من ثلاث محاولات انتحار منذ بداية عام 2020،لكني الآن .. أرى مستقبلي أشبه ببيت صغير بلا نافدة، فيه باب واحد وعندما أفتحه لا أجد شيئا غير السواد، وأتمنى أن تُمحى سنتي 2020 و 2021 من الوجود كأنها لم تكن”.

تفاقمَ وضعي النفسي خلال هذه الفترة، مع  فقداني لمورد عيشي.دعوني اكون صريحة معكم ،ولكل من يخفف مما سنواجه غدا “إذا كان المقصود من التأثير النفسي لكورونا، هو أن تفكر في إنهاء حياتك لـثلاث فأنا كذلك”.ولأكن أكثر صراحة منذ  بدءالحكومة تطبيق إجراءات التشدد في الحجر الصحي عدت للتفكير،لا بل  وحاولت إنهاء حياتي أكثر من مرة، وهذا يعني أيضا ان معاناتي النفسية بلغت أقصى حدودها، لآنها لم تعد مجرد فكرة، وإنما احاول جديا وضع حد لحياتي.بت مرعوبة من تدهور مزدوج:العدوى او  عدم إيجاد عمل جديد ،و المستقبل المظلم القادم.

 مثلي كالالاف  ممن فقدوا عملهم منذ بدء الفيروس ،  تم تسريحي مع اول إقفال شامل،فقد اقفل الفندق الذي كنت اعمل فيه في تنظيف الغرف . اعتقدت أن الأمر لن يدوم سوى بضعة أيام، أو على الأكثر أسبوعين، هي مدة احتضان الفيروس كما كان يروج في خطابات المسؤولين، لكن صدمتي كانت كبيرة عندما استمر وضع البطالة لدي لشهر ثم شهرين فثلاثة والان قفز إلى أكثر من عام.

في مستهل فترة الإغلاق الشامل، بسبب التدابير التي فرضتها الجائحة، قررت العودة إلى كنف العائلة، واعتقدت أن في الأمر فرصة لقضاء بعض الوقت معها، بعد فراق طويل، وكما يقال المصائب تنزل تباعا، فما هي إلا  بضعة أيام حتى ظهرت مشاكل أخرى مع العائلة التي هجرتها لسنوات  والآن أعود إليها إمرأة في بداية العقد الثالث ومطلقة ومعي طفل صغير،والأنكى عاطلة عن العمل.

 هنا بدأ مسلسل جديد للمشاكل العائلية والضغوط النفسية خلال هذه الفترة.. وعادت  بعض الأفكار السوداوية ترافقني، ثم ما لبثت أن  إحتلت عقلي بشكل دائم،  سلطت علي الأضواء منذ الأسبوع الأول من قدومي للبيت ورغبتي في قضاء وقت جيد برفقة عائلتي ،لكن لم يستطع أحدٌ  ان يتحمل وجودي هنا،لا بكلفته المعنوية ولا المادية.أمام هذا الوضع النفسي المتأزم يوما بعد يوما، اجد نفسي في وضع لا احسد عليه، فمن جهة فقدت مصدر رزقي الوحيد، ومن جهة ثانية لم اعد اطيق العيش مع عائلتي التي تعاني من مشاكل متفاقمة لا ينقصها انا وما جلبته معي من بؤس،لكن لا ثقب ابرة انفذ منه فحتى الشقة التي كنت اعيش فيها منذ أن طلقني زوجي واختفى من الوجود، لم يعد بإمكاني الرجوع إليها، فأنا لا استطيع دفع ايجارها .

وضعي  النفسي يزداد   تأزما،  لم أنم منذ عدة أيام ، وتغيّرت ملامح وجهي التي أصبحت مرعبة  و تظهر عليها علامات الكآبة والتعب النفسي البالغ.لا أعرف الآن ماذا أفعل؟ بات مستحيلا الإستمرار في العيش وسط هذا الحصار، فمن جهة، هناك حصار الحجر الصحي الذي طبقته الدولة، ومن جهة ثانية، هذا العداء المبطن  الذي يمارس علي من طرف أفراد عائلتي.لم تعد لدي القوة والصبر لمواصلة الحياة..

 لقد عانيتُ بما يكفي ، والآن يبدو أن المعاناة بدأت تأخذ منحىً آخر وتكبر أكثر فأكثر”، بالله عليكم  “كيف سأنجو  هذه المرة، لقد مررت بوقت عصيب جدا، كأنه لم يعد كافيا علي  المرض والتوتر بشأن مستقبلي الذي أصبح غامضا ومبهما وأشبه بالكوابيس المظلمة التي أعيشها يوميا،حتى تأتي الكورونا  وقرارات الحكومة الجديدة..سؤال اقذفه في وجوهكم المبتسمة،وانا متيقنة من جوابكم الإنشائي  :الإنتحار ليس حلا…الإنتحار حرام.

اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك

حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

Author: عماد سعيد أبو حطب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *