بعد عاصفة الضرائب .. ترامب يحتاج إلى صورة انتصار

يعد اللقاء الذي سيعقد مساء اليوم (الاثنين) بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لقاءا غير عادي . ليس فقط بسبب تحديده بشكل مفاجئ، وإنما أيضا بسبب انقلاب الظروف. فليس رئيس حكومة إسرائيل هو الذي يحتاج إلى رئيس الولايات المتحدة الأمريكية بل إن رئيس الولايات المتحدة هو الذي يحتاج إلى رئيس حكومة إسرائيل. فقد تم العثور على الشخص الأحمق الذي سيمد يده إلى ترامب ويمنحه يومين من التصريحات الإعلامية حول “نجاح” استراتيجيته التجارية الفاشلة .
فترامب دخل في حالة دوار سياسي واقتصادي وهو في حاجة ماسة إلى “رؤساء دول” للقدوم والتفاوض معه على “اتفاقيات تجارية” جديدة حتى يتمكن من الادعاء بأن اسلوبه يعمل، وبعد موجات الصدمة التي أحدثها في جميع أنحاء العالم بإعلانه عن التعريفات الجمركية الجديدة، نجح استخدام القوة والآن اصبح للولايات المتحدة “اتفاقيات تجارية نزيهة “. تطوّع نتنياهو ليكون الأول، على افتراض أن ترامب سيرد له الجميل على ذلك في المستقبل. وفي الليل، التقى مع وزير التجارة الأمريكي لإجراء مفاوضات تمهيدية. واليوم، في لقاءه مع ترامب، سيقدم نتنياهو له كل الوعود التي يريد سماعها، على أمل أن يحصل ترامب على بعض الهواء للتنفس لمدة 24 ساعة، من أجل تجاوز يوم آخر من انهيار البورصات والمعاشات التقاعدية وصناديق الادخار في أعقاب جنونه الجديد القديم.
في كل أنحاء الكون البيبي ، وأقصد برامج القناة 14، كان الجميع يتحدثون في الأيام الأخيرة عن قوة نتنياهو، قائلين إن “العديد من رؤساء الدول يريدون الحضور، لكن نتنياهو هو الأول”. كما هي العادة، هذه مجرد تخيلات منفصلة عن الواقع. وعمليا يقف رؤساء الدول جانباً ويتمتعون بمشاهدة ترامب وهو يعاني. فترامب هو المتنمر الدوري الذي يكرهه الجميع والذي قرر ذات يوم أن يطلق النار على قدمه ويصرخ طالبا المساعدة. لكن رؤساء الدول يرون أنه جريح ومعاق، ومسرورين لرؤيته وهو يعاني . صحيح انه سوف تعاني اقتصادات كندا والمكسيك والاتحاد الأوروبي والصين أيضًا من الحرب التجارية الجديدة، ولكن يبدو أن زعماء هذه الدول يرون أمامهم فرصة نادرة لإجبار ترامب على الركوع وتركه ينزف لفترة طويلة . فترامب هو من بدأ الحرب التجارية، والنجاح والفشل سوف يكون من نصيبه ، وليس من نصيب مواطني كندا أو فرنسا .
مشكلة ترامب هي أن الجميع عرفوا أسلوبه : إطلاق تصريحات تفجيرية، درامية، متطرفة، ومثيرة للصدمة بحيث تسيطر على جدول الأعمال . إنه يستمتع بالاهتمام، ويعتقد أن الجميع سيأتي لإرضائه. وقد تم إدراك هذه الحيلة بشكل متعب خلال ولايته الأولى ، والآن أصبح اسلوبه متوقعا في ولايته الثانية . ليس الجميع في عجلة من أمرهم لشراء أسافينه الأعلامية . وهناك من يسمح له بالإستمرار بتهديداته . هذا ما يحدث في الحرب التجارية وأيضا مع إيران .
في إحاطات فريق نتنياهو – أي المراسلين والمعلقين ومقدمي البرامج في القناة 14 – يقولون ويكررون بأن نتنياهو وترامب سيناقشان خلال اجتماعهما الموضوع الإيراني . وبالنسبة للجمهور الإسرائيلي، فإن هذا الأمر مفهوم أكثر من الحرب التجارية المعقدة. وحتى بشأن إيران ، يتبنى ترامب أيضًا أسلوبًا مشابهًا: تهديدات حتى عنان السماء، على أمل رؤية إيران حول طاولة المفاوضات . قبل أسبوعين، جلس المتحدث باسم رئيس الوزراء يعقوب باردوغو ووعد عبر التلفزيون بأنه سوف تتم مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية في الأيام القريبة القادمة . صحيح أن الأيام القليلة القادمة مضت ولكن نتنياهو يصرح الأن بأن هذا الأمر سيحدث في منتصف شهر مايو/أيار .
وبحسب كل السيناريوهات المطروحة، فإن الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية يعني حرباً في الخليج، بما في ذلك هجوم إيراني مضاد باستخدام أسراب من الطائرات بدون طيار على مواقع إنتاج النفط في السعودية. ويمكن رؤية صدى هذا الخوف في المراسلات حول الهجوم الحوثي بمشاركة رئيس تحرير مجلة “ذا أتلانتيك”، التي ذكر فيها نائب الرئيس الأمريكي جيه.دي. فانس الخوف من هجوم انتقامي على المنشآت السعودية. في مثل هذا السيناريو، سوف ترتفع أسعار النفط بشكل كبير، مما يضع عبئا ثقيلا على جيوب المواطن الأمريكي العادي، الذي سوف يتضرر بشدة من الرسوم الجمركية ثم سيضطر إلى دفع ضعف ثمن الوقود للشاحنة الضخمة والمبذرة التي يحتفظ بها في فناء منزله . وصحيح أن ترامب متخصص في اتخاذ القرارات السيئة ولكن إضافة المزيد من الوقود إلى الحريق العالمي بشكل هجوم على إيران يبدو ضربا من الخيال حتى بالنسبة له . في إيران، سيبدأون بالمفاوضات وسيماطلون لكسب الوقت، وسيمر شهر مايو/أيار، وسيلقي نتنياهو باللوم على رونين بار في فشل الهجوم على إيران.
كل هذه الأحداث لا تبشر بالخير بالنسبة لـ”المخطوف المجري” عمري ميران ورفاقه الذين يقبعون في الأسر في غزة. ترامب غارق تماما في الحرب التجارية. وممثله ستيف ويتكوف قد التقى أمس مع مخطوفين محررين ومع ممثلي عائلات المخطوفين في اجتماع دافئ ومؤثر، ولكن باستثناء الكثير من الكلمات الدافئة، فإنه ليس لديه الكثير ليقدمه الآن. ولا يزال مقترح حماس والمقترح الإسرائيلي المضاد مطروحين على الطاولة . ويعتقد نتنياهو أن الوقت يعمل لصالحه، ولذلك فهو لا يشعر بأنه مضغوط . والعملية العسكرية في غزة مستمرة واليمين لا يضغط عليه في قضية المخطوفين . لذلك يمكن للمخطوفين انتظار انتهاء رحلته إلى بودابست وواشنطن. إذا لم يقم ويتكوف بلوي يد نتنياهو حتى تنكسر، فإن المخطوفين المجريين والأمريكيين والإسرائيليين سيظلون في غزة. ومع مزيد الأسف لا يبدو أن ويتكوف قادر على فعل ذلك حاليا .
المصدر: هآرتس