بدل الخطابات المكررة، هناك حاجة لعرض رؤية وطنية وخطة عمل إستراتيجية أمام الناس


اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

الصراع داخل منظومة الأبرتهايد لم ينته. ورئيس المعسكر الصهيوني الحاكم، بنيامين نتانياهو، حصل على مهلة شهرين ليعدّ نفسه لهذا الصراع الممتد، ضد المعسكر الصهيوني الآخر . الثمن الذي دفعه نتانياهو للفاشي الصغير ،بن غفير ، يستهدف الفلسطينيين داخل الخط الاخضر بقدر ما يستهدفهم خلف “الخط الاخضر”. والثمن هو بناء عصابات مسلحة تحت إمرة بن غفير مباشرة، تتجاوز نظام احتكار العنف والنهب من قبل الدولة. وهنا، ورغم خطورة ذلك علينا، كفلسطينيين، فإنه علينا ألا نبتعد في خطابنا أو ممارستنا عن الخطر الاكبر والرئيس، ألا وهو منظومة الابرتهايد برمتها، هذه المنظومة المتمثلة في المعسكرين. تلك المنظومة، بأيدلوجيتها، ومشروعها العنصري، والوحشي، هي التي ولدت هذه الحركات الفاشية، وخلقت مجتمعاً بهيمياً فاقد للاحساس تجاه ضحايا ذلك المشروع الجهنمي.

بالنسبة لنا نحن الفلسطينيين داخل الخط الاخضر، فقد فشلت المؤسسات التمثيلية، القطرية، والمنظومة الحزبية، فشلا ذريعاً في تكوين حركة احتجاج شعبية موازية، ذات خطاب وطني وديمقراطي انساني، في مواجهة ايدلوجية وخطاب وممارسة معسكري الائتلاف الحاكم المعارضة على السواء. وإن الوقت لا يزال مواتياً للتأسيس لهذه المهمة، واطلاق حركة شعبية حقيقية وفق خطة مدروسة، يتصدرها قياديون متمرسون، وطلائعيون من الاجيال الشابة، الاكثر نصجاً ومعرفة، في مجال النظرية والممارسة والشعبية، خاصة تلك القيادة الشابة التي تصدرت حركة النضال الشعبي ضد مخطط برافر الاقتلاعي، وحراكات شبابية ونسائية، ظهرت مؤخرا ، بعد تلك المعركة وإلهاماً منها. وقد باتت تلك الطلائع الشابة أكثر نضجاً من حيث العمر والتجربة والمعرفة. و لا يستطيع أيمن عودة او دوف حنين، او منصور عباس، او الطيبي أن يجذبوا الجمهور العربي للخروج الى الشوارع، ولا جميع اليهود المعارضين للاحتلال والابرتهايد . فالناس بالنسبة لهم مصوتون، وليسوا مناضلين قادرين على صنع السياسة من خلال الشارع. ناهيك عن فقدان المصداقية السياسية، والوطنية لهؤلاء عند معظم ابناء شعبنا وتكويناته الحزبية والفصائلية.

أما طبيعة خطابنا، والذي يشكل مرتكزا أساسياً لأي حركة شعبية ووطنية، وديمقراطية، فيجب أن يكون موجهاً إلى مجمل منظومة الاضطهاد، التي باتت تسمى وفق التقارير الدولية، نظام الابرتهايد. وقد حان الوقت لأن تتعود الطبقة السياسية داخل الاخط الأخضر لاعتماد هذه التسمية في خطابها الرسمي، لأن الخطاب يخلق وعياً عاماً بالواقع الحقيقي الذي نعيشه، ويساهم في تعبئة الناس، داخل فلسطين، وفي العالم.

لا يجوز فصل إقامة ميليشيا تحت قيادة بن غفير ، عن منظومة الحكم الصهيونية. ولا يعني أن التخلي المحتمل عن هذه الخطة الفاشية، بعد ضغوطات على الحكم، أن ظروفنا ستتحسن. ولا عندما تعود ما يسمى حكومة التغيير السابقة، القاتلة، الى الحكم، بأننا سنعيش في نعيم، وأن المصائب التي نتعرض لها ستنتهي من تلقاء نفسها. ويجب ألا يغيب عن بالنا أن تأسيس عصابات يهودية مستقلة، ليس مشكلة للفلسطينيين فقط بل هي مشكلة لهذا الكيان، لأن جزءا من الاسرائيليين، يعتبرون ذلك خطرا عليهم، كما أنه سيجلب الصغوط الخارجية عليه، ويُعكر العلاقات مع حلفاء هذا الكيان، وأيضا كون ذلك يشكل تهديدا لمبدأ احتكار الدولة للعنف.

واذا كان لرسالة مهمة وغير روتينية تقال في نشاط الذكرى ال٤٧ ليوم الارض، فهي رسالة تركز على ضرورة إقامة حركة شعبية شاملة، وتشرح أهميتها وبعض ركائزها ومقوماتها بوضوح وعمق، وليس على خطابات إنشائية مكررة . ألم يحن الوقت لاحداث تحولاً جذرياً في التفكير والممارسة…!

اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك

حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

Author: عوض عبد الفتاح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *