بدلاً من جيش الشعب، يتطور جيش الحكومة.. هذه ليست حربنا

الحرب الجديدة الزاحفة في قطاع غزة هي ليست حرباً دفاعية وليست حرب اللاخيار . إنها حرب سياسية تهدف إلى تكريس الحرب العسكرية، وتتطلب تحذيرًا واضحا على غرار التحذيرات المرفقة بنشرات الادوية : ” استخدام الحرب قد يؤدي إلى موت الرهائن، وهي ليست مخصصة لمعالجة وهم النصر المطلق . نوصي بمراجعة التجارب السابقة ” .
إنها حرب تم شنها وتخطيطها قبل وقت طويل من بدء دونالد ترامب بتسويق الفيلات والمسابح والنوادي الليلية على ريفييرا غزة. ولم تولد لأن حماس رفضت مقترحات الصفقة . ومن المهم التذكير بأن إسرائيل خرقت بشكل أحادي الجانب الاتفاق الذي وقعته ، ورفضت التقدم إلى المرحلة الثانية، التي كان من المتوقع أن يعود فيها جميع المخطوفين وأن تنتهي الحرب.
تمت صياغة مسودة الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 1924. وهتف حينها إيتمار بن غفير ، في أجتماع استيطاني في غزه : ” نحن نستطيع إعادة بناء نتساريم، وبإمكاننا العودة إلى الديار “. وقرر حينها أيضا بتسلئيل سموتريتش : “في اليوم التالي، علينا البقاء هناك، ويجب أن نقيم هناك استيطان يهودي . والأمر الصحيح هو أن نحتل قطاع غزة .
اليوم التالي ؟ الآن هو “اليوم التالي” وهدفه الوحيد هو سداد المكافأة السياسية التي أعطاها نتنياهو للعصابة الإجرامية التي توفر الحماية لاستمراره في منصبه. إنهم يطالبون بالحرب لأنها وحدها تضمن لهم محو “كارثة الانفصال”، وتعيد لصوص الأراضي إلى قطع الأراضي المشتعلة في رفح وخان يونس وجباليا، وتحقق حلم الأرض الكاملة من النهر إلى البحر. وهناك أيضًا مكافأة دراماتيكية، لا تقل أهمية . ستضع هذه الحرب الأساس لنموذج التهجير “الشرعي” الذي سيتم نسخه إلى الضفة الغربية ، والذي يستطيع أن يستخدمه لاحقا بن غفير ضد المواطنين العرب في إسرائيل.
ستكون هذه الحرب بمثابة هدية لن يتوقف عطاءها لأنها ستوفر فرصة تاريخية لتصحيح أخطاء الماضي التي تم ارتكابها في الضفة الغربية . لن يبق هناك استيطان في داخل مناطق السكن العربية، الأمر الذي أوقع لصوص العقارات في فخ المحكمة العليا وغيرها من القيود القانونية، والأهم من ذلك، فرض على المستوطنين أنفسهم المهمة القذرة والعنيفة المتمثلة في إبعاد أصحاب الأراضي الفلسطينيين عن أراضيهم . في غزة، الجيش سوف يقوم بتنفيذ العمل نيابةعنهم
- سيخلي ، وسيعيد البناء ، وسيحرس . هذه ليست حلقة من مسلسل خيالي. فالمخطط مبلور وإدارة الترانسفير تقام ، وتخطيط الحكم العسكري على أشده ، وبقي فقط تحديد إطار الميزانية . وسوف تكون ميزانية ضخمة، حيث ستشمل أيضا دفعات مغرية لدول الملجأ ، إذا كانت هناك دول كهذه ، و”تعويضات مناسبة” للاجئين الغزيين الذين يريدون المغادرة، ومليارات أخرى سوف تكون مطلوبة لإنشاء المستوطنات الجديدة في ارض الميعاد .
لن نسقط عن الكرسي إذا قرر قطار الجنون الخارج عن مساره والذي يسمى الحكومة الإسرائيلية خلال وقت قصير بأن إقامة المستوطنات في غزة هو أحد أهداف الحرب، لأنه بفضلها فقط سيتم ضمان أمن سكان غلاف غزة . هذه المرة لن يكون هذا ادعاءً فارغاً لأنه ثبت ذلك عندما تم نشر فرق من الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية بدلا من حماية مستوطنات الغلاف .
إن الآلاف من جنود الأحتياط الذين يتم تجنيدهم الآن، بعضهم للمرة الثالثة أو الرابعة خلال العام والنصف الأخيرين ، ،الذين سيأتون من شركات انهارت، ومن دراسات تم إيقافها ، ومن عائلات تدمرت، يجب أن يفهموا أنهم سيشاركون في حرب كاذبة ذرائعها احتيالية . مرة أخرى سيبيعونهم كذبة أن الضغط العسكري سيعيد المخطوفين، بعد أن رأوا بأم أعينهم أن العكس هو ما حدث .
وماذا سيقولون لأنفسهم إذا أدى الضغط العسكري إلى مقتل المخطوفين ؟ وباسم من سيقاتلون إذا كان أكثر من نصف الشعب مستعد لوقف الحرب من أجل إعادة المخطوفين ؟ هل يتطور الآن بدلاً من جيش الشعب، جيش الحكومة الذي سيتم اختبار ولاء جنوده وقادته من خلال استعدادهم للقتال والموت من أجل قداسة نتساريم وبات سديه ودوغيت ؟ إن هذه لايمكن أن تكون حربنا .
المصدر: هآرتس