باحثة إسرائيلية تحذر من تدهور التراشق مع “حزب الله” لحرب واسعة.. وتدعو لإنهاء ملف غزة أولاً


اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

 تحذر باحثة في معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب، تحمل درجة مقدم في جيش الاحتياط، من مغبة تدهور التراشق مع “حزب الله” لحرب واسعة، داعية لإنهاء ملف غزة أولاً بدءاً باستعادة المخطوفين.

في مقال ينشره موقع القناة 12 العبرية، تقول الباحثة أورنا مزراحي إن الارتفاع في وتيرة الحرب على الحدود مع لبنان، خلال عيد الفصح اليهودي، أظهر أهمية تغيير الوضع في الشمال، وإنه حتى الآن الاهتمام بـ “اليوم التالي” على الحدود مع لبنان قليل نسبياً، رغم الحرب الآخذة في الاتساع، والتصاعُد في مواجهة “حزب الله”، والتي يدفع سكان الشمال ثمنها الباهظ.

وتقول أيضاً إن الاشتباكات مع “حزب الله” تحولتْ إلى أمر روتيني، ومن دون وجود حل في الأفق المنظور، ومن دون مسعى لإيجاد وسيلة ممكنة قبل الانزلاق إلى حرب واسعة النطاق ضد الحزب، يمكن أن تتحول بسرعة إلى حرب متعددة الجبهات، وعنيفة للغاية.

الباحثة: خرقت الحرب اليومية على الحدود اللبنانية الهدوء النسبي الذي تحقق عقب حرب لبنان الثانية (2006)، وتحوّلت شيئاً فشيئاً إلى “حرب استنزاف”

 وتنبّه مزراحي إلى أن هذا السيناريو يتعارض مع المصلحة الإسرائيلية في التركيز خلال الفترة المقبلة على تحقيق الأهداف في غزة، وتحرير الأسرى، ومنْع عودة سلطة “حماس”. وبرأيها، فقد خرقت الحرب اليومية على الحدود اللبنانية الهدوء النسبي الذي تحقق عقب حرب لبنان الثانية (2006)، وتحوّلت شيئاً فشيئاً إلى “حرب استنزاف”، وخلفت خسائر وأضراراً لدى الجانبَين.

وتشير أيضاً إلى أن “حزب الله” أراد مساعدة “حماس” عبر إشغال الجيش الإسرائيلي في جبهة إضافية لـ “جبهة المقاومة” بقيادة إيران، وفي إمكانه أن يتفاخر بالإنجازات التي حققها على الأرض، المتمثلة في إلحاق الضرر بمواقع الجيش الإسرائيلي وقواعده، وشنِ هجمات بواسطة أدوات قتالية تشمل المسيّرات، وتدمير بنى تحتية ومبانٍ مدنية ومنازل للسكان ومزارع، فضلاً عن وقوع خسائر في الأرواح. وفي المقابل، ترجح أن الجيش نجح في إلحاق ضرر أكبر بـ “حزب الله”، الذي تعرضت بناه التحتية والعسكرية وقياداته وسلاحه لضربات قاسية وواسعة النطاق، ليس فقط بالقرب من الحدود، بل أيضاً في عمق لبنان (وخصوصاً في المنطقة العسكرية واللوجستية للحزب في بعلبك على بُعد 100 كيلومتر من الحدود).

100 ألف نازح

 كما تشير لتكبّد الحزب خسائر كبيرة في الأرواح، تشمل مجموعة من قادة كبار في الحزب. وتقول إنه اعترف رسمياً بمقتل نحو 300 عنصر، مرجحة أن الرقم أكبر كثيراً.

 في المقابل، ترى أن إسرائيل تجد صعوبة في ترجمة الإنجازات إلى نتائج أمنية على طول الحدود، والأهم أنها لم تنجح في إنشاء واقع يسمح بعودة النازحين من الشمال إلى منازلهم.

وتتابع: “صحيح أن الحرب تسبّبت بنزوح سكان جنوب لبنان شمالاً، وهذه ظاهرة معروفة من الماضي، لكنها تثير اهتماماً قليلاً، رغم أن المقصود هو 100,000 نازح لبناني. لكن بالنسبة إلى الجانب الإسرائيلي، فقد كان قرار الإخلاء غير مسبوق، وقد قرر مصير نحو 60,000 شخص يسكنون 43 مستوطنة قريبة من الحدود، اضطروا إلى الاحتفال بعيد الفصح في مقر إقامتهم المؤقتة بعيداً عن منازلهم، وهُم لن يوافقوا على العودة إلا عندما يقتنعون بأن شيئاً جذرياً تغير من جانب “حزب الله”، ويشعرون بالأمان الذي يقدمه إليهم الجيش الإسرائيلي من أجل ممارسة حياتهم الطبيعية من دون خوف”.

ما الحل؟

ومن زاوية نظرها، تحاول مزراحي تقديم إجابة لأسئلة ذات صلة: ما هي فرص التدهور إلى حرب واسعة النطاق في الشمال؟

عن ذلك تقول: “هناك إمكان لا يستهان به، لكن القرار، في هذا الشأن، هو أساساً في المرمى الإسرائيلي، فأساليب قتال “حزب الله” تُظهر حرصه على المحافظة على الطابع المحدود للقتال في الشمال، وكذلك اهتمام إيران بإغلاق جولة المواجهة المباشرة الحالية مع إسرائيل في التوقيت الحالي (وكل واحد له أسبابه الخاصة التي ليست بالضرورة مترابطة)”.

وتقول إن “الصعوبة الأساسية ناجمة عن ربط “حزب الله” نهاية الحرب في الشمال بنهاية الحرب في غزة، وهذا الربط يجب قطْعه، لكن لا يوجد أحد في إسرائيل يهتم بذلك”.

وتتساءل الباحثة الإسرائيلية؛ هل من مصلحة إسرائيل نشوب حرب واسعة النطاق مع “حزب الله”؟

وتعتقد أن “من الواضح أن التهديد الأخطر لإسرائيل من طرف “حزب الله” يمكن إزالته، أو على الأقل تقليصه بصورة كبيرة فقط بواسطة حرب واسعة النطاق، لكن يجب أن نأخذ في الاعتبار أنها ربما تتحوّل إلى حرب متعددة الجبهات، وتتطلب مناورة برية في لبنان، وستعرقل الحياة اليومية في الجبهة الداخلية كلّها”.

 وتمضي في تبرير رؤيتها: “منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر، تغيّر جدول الأولويات، وصار يتوجب على الجيش إنجاز المهمة أولاً التي بدأها في غزة، بالإضافة إلى الحاجة الملحة إلى معالجة مشكلة المخطوفين، ويجب عدم الاستهانة بفرصة القضاء على سلطة “حماس” في غزة، الأمر الذي سيكون له تأثير في قدرة “جبهة المقاومة”، بصورة عامة، و”حزب الله” على تحدي إسرائيل مستقبلاً”.

الحذر من حرب واسعة

 من هنا تستنتج أنه يتعين على إسرائيل الامتناع عن المبادرة إلى حرب شاملة ضد “حزب الله” في هذه المرحلة، وتأجيلها إلى موعد مناسب لاحقاً. وتتساءل ما هو الواقع المرغوب فيه الذي يسمح بعودة نازحي الشمال؟ وتقول: “المطلوب طبعاً في البداية وقف إطلاق للنار، لكن الأهم من هذا كلّه هو عدم العودة إلى الوضع السابق للحرب، مع الوجود البارز لـ “حزب الله” على طول الحدود. والخوف الكبير للسكان هو من محاولة تسلُّل لـ “المخربين” إلى مستوطناتهم، شبيهة بالهجوم من غزة في 7 تشرين الأول/أكتوبر. لذلك، فمن المهم إبعاد ناشطي “حزب الله”، الذين انسحب جزءٌ كبير منهم إلى الوراء خلال القتال، بصورة نهائية”.

وتشير لضرورة وضع نظام أمني جديد على طرفَي الحدود تتواجد في إطاره قوات عسكرية موثوقة ومسلحة جيداً (لبنانية ودولية) قادرة على منع وجود أطراف “إرهابية” وعمليات عسكرية تابعة لـ “حزب الله”، أو تنظيمات أُخرى (فلسطينية أو لبنانية).

كما ترى أنه في الجانب الإسرائيلي يجب تكثيف وجود عمليات الجيش مع مكونات دفاع فعّال، والمطلوب أيضاً تحسين مكونات الأمن للمدنيين؛ إقامة قوات صفوف التأهب، وتطبيق توسيع برنامج حماية السكان. وعلى المستوى المدني، تقول إنه يجب تخصيص أموال لترميم الأضرار التي خلّفتها الحرب، وإعادة إعمار المنازل والمباني العامة والمزارع المتضررة، بالإضافة إلى برامج وأموال لتشجيع الاستيطان من جديد في الشمال.

الباحثة: إسرائيل تجد صعوبة في ترجمة الإنجازات إلى نتائج أمنية على طول الحدود، ولم تنجح في إنشاء واقع يسمح بعودة النازحين إلى منازلهم

ماذا يجب أن تفعل إسرائيل الآن من أجل إنشاء هذا الوضع الجديد؟

رداً على هذا السؤال تقول: يجب بسرعة صوغ إستراتيجيا واضحة تتعلق بـ “اليوم التالي” في الشمال، والعمل من أجل تحقيقها مع تأجيل حرب استباقية شاملة في الوقت الحالي. والمطلوب هو إستراتيجيا تمزج الخطوات العسكرية بخطوات سياسية وداخلية من أجل زيادة فرصة عودة النازحين، وتغيير الواقع الأمني نحو الأفضل قبل التورط في حرب أُخرى في الشمال في توقيت غير ملائم بالنسبة إلينا.

على المستوى العسكري: طالما لم يجرِ التوصل إلى وقف إطلاق النار، يجب على الجيش الإسرائيلي الاستمرار في العمليات العسكرية والإصرار على ضرب أرصدة “حزب الله” وإبعاده عن الحدود. وفي المقابل، فإن المطلوب التخطيط مسبقاً لانتشار الجيش الإسرائيلي والموارد المطلوبة لإعطاء السكان الشعور بالأمان في “اليوم التالي”، بما في ذلك تغيير سياسة الرد على الاستفزازات والانتهاكات لوقف إطلاق النار من الجانب اللبناني.

على المستوى السياسي: يجب العمل على ترجمة الإنجازات العسكرية على الأرض إلى عمل سياسي، يجب على إسرائيل مطالبة الولايات المتحدة وفرنسا بتسريع جهودهما مع الحكومة اللبنانية، واستغلال الضغط الداخلي المتزايد على “حزب الله” من أجل صوغ تفاهمات لوقف إطلاق النار. ويجب الدفع بالمسعى السياسي لوقف الربط الذي أقامه “حزب الله” بين وقف النار في الشمال ووقف إطلاق النار في غزة. كذلك، برأيها أن الهدنة في غزة، التي في إطارها ستجري صفقة لإعادة المخطوفين، يمكن أن تكون فرصة من أجل الدفع بتسوية في الشمال، لكن يجب ألاّ نوافق على أن تتحول إلى شرط في ضوء تقدير أن القتال في غزة يمكن أن يستمر وقتاً طويلاً.

وتخلص الباحثة الإسرائيلية للقول إنه على صعيد المنظومة الإسرائيلية: من المهم تسريع الخطط لإعادة إعمار الشمال، ولا سيما أن معالجة الأمر تجري ببطء. وتضيف: “لقد اتضح أن رؤساء السلطات المحلية في الشمال الذين جرى استدعاؤهم إلى مكتب رئيس الحكومة (في11 نيسان/أبريل) كان لديهم كثير من الاعتراضات على خطة “الشمال” التي قُدمت إليهم بعد تأخير كبير، وبعد أن جرى إعدادها من دون التنسيق معهم”.

عن القدس العربي

اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك

حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

Author: admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *