اوسلو ٣؟
هناك عده مداخل يمكن فهم وتحليل الانتخابات الأخيرة لدى الفلسطينيين في الداخل وذلك لكونها تندرج ضمن عده سيرورات.
لا شك اننا امام حدث في طور التشكل وهو حدث متدحرج رأينا منه الحلقة الاولى فقط لكن تبعاته عديده وكثيره ومتشعبة وقد تغيير الخارطة السياسية بمجملها.
اذا وضعنا جانبا قضايا هامه تتعلق بازمه الشعار والخيال السياسي وغياب المهنية والحماس لدى المشتركة فيبقى من المهم رسم الاطار العام لما حدث. وهو الاهم. والإطار العام لا يعني وجود نوايا او مؤامرة بالضرورة.
أحد السياقات التي من الممكن فهم ما حدث هو اعتباره ” اوسلو رقم ٣”. اوسلو الاول كان عام ١٩٩٣ واوسلو الثاني بهذا السياق هو عام ٢٠٠٧ حين استولت حماس على قطاع غزه، والان يحصل اوسلو خاص بفلسطينيي الداخل كي يكتمل المشهد تماما: القضاء على الحركة الوطنية الفلسطينية من خلال متعهدين ثانويين. طبعا لكل منطقة خاصيتها وظروفها وميزاتها ونخبها الخاصة، لكن المشترك هو ايكال مشروع السيطرة على الفلسطينيين الى قوى فلسطينية دون ان يصل الامر الى ان تكون هذه القوى ذات اي طابع سيادي او تقرير المصير. هي سياديه نحو الداخل-نحو جمهورها، ولها حريه قمعه-ولا تملك زمام امورها نحو الخارج. وانتبهت هذه النخب ام لم تنتبه، وبصرف النظر عن النوايا، فإنها تقيض سؤال فلسطين وتقبل وترضى بان تحظى بالقوة والسيطرة على مجتمعها مقابل تراجع المستوى الوطني الفلسطيني العام.
كان فلسطينيو الداخل حلقة صعبة، ليس لذكائهم او فطنتهم او وطينتهم الزائدة، انما لكونهم مواطنين تحديدا مما يفرض بعض القيود على اسرائيل في تعاملها معهم، وصوتهم العالي وطنيا هو نتاج حقيقة كونهم اسرائيليين بالمواطنة ووطنيين بالفطرة والفكرة ولا يمكن قمعهم بقوه سافره من الدبابات والطائرات.
اسرائيل ستسعى الى ضبط الفلسطينيين في الداخل وضبط خطابهم الوطني وما تبقى منه، تارة بمساعده الاجرام المنظم والذي سوف توكل اليه مهمات شرطية مقابل غض الطرف عن ممارساته من قبل شرطه اسرائيل. وتارة اخرى، والمقصود اجتماعيا وثقافيا، سوف تمنح الحركة الإسلامية يد حره في ضبط المجتمع والثقافة ولن يتأخر ضخ الاموال من الخليج خصيصا لهذه المهمة، ولن اكون متفاجئا إذا تسابقت قطر مع الامارات في هذا السياق في دعم مشاريع تصب في هذا السياق. وعليه فان السيطرة على الخطاب الفلسطيني والتمثيل الفلسطيني في الداخل هو انعكاس ايضا لرغبة قوى فلسطينية في السيطرة على هذه الساحة الهامة والتي تتقاطع فيها الهوية الرمزية الفلسطينية مع حقيقة كونها لاعبا اسرائيليا يقرر من يكون رئيس الحكومة.
حماس، ومن خلفها قطر، تريد ان يكون لها موطئ قدم في الداخل كما لها موطئ قدم في غزه، وكذلك السلطة الفلسطينية، ولا اعرف من قد يكون وراءها لكنها تقوم بنفس المحاولة. المقصود هو انه يجب ان نتعلم مما يحصل في غزه والضفة وطرق اسرائيل في السيطرة وتوظيف المال الخليجي لهذه الضرورة.
ليس لدي اي دليل على ما اقول… لكنه تحليل يستند الى لعبه المصالح ورصد تحركات القوى المختلفة في الانتخابات الأخيرة.
اذا صح هذا التحليل-وقد اكون مخطئا-فان منصور عباس ذاهب حتما الى اتفاق مع نتنياهو لأنه لا يشور ولا يمون وقراره ليس في يده اطلاقا انما بيد القوى التي اوصلته الى هنا. واذا دخل الائتلاف فان انجازاته ستكون ماديه بالأساس، ومرهونة بحسن سلوك وتحريض على كل جسم وطني، في حين يكون هدف الدعم المادي تغذيه ودعم القوى التي اوصلته كنوع من المكافاة.
اكتب وكلي امل أني مخطئ وان تحليلاتي مجرد اوهام او مجرد كوابيس لا تمت للواقع بصله…وكلي امل بحق وحقيقة ان يفاجئني النائب عباس بان يصر على مواقف وطنيه، وان يصر على القضاء على الاجرام المنظم وعلى مطالب تخص المواطن الفلسطيني بالمجمل. وان يثبت بحق وحقيقة انه ليس في جيب أحد وان مصالح شعبه هي شغله الشاغل…