انتصر أبو هواش… المعتقلون الفلسطينيون في السجون العربية لا بواكي لهم

في كل مرة ينال فيها أسير فلسطيني حريته أو ينتصر نسبيا في مقارعته للسجان الصهيوني نفرح بعمومنا ونشعر كفلسطينيين بأننا قادرون على تحقيق شيء ما وخرق ما وتمرد ما رغم كل الضعف ومعاكسة الظروف وقلة الحيلة وتفاوت الإمكانيات والقوة بين الفلسطينيين ومحتلهم؛ هذا أمر جيد والنشر والتداول حوله إيجابي ويفعم بالأمل والطاقة ويدلل على قدرة الأفراد على إحداث تغييرات مهمة رغم كل الانحدار والوهن.. لكن هناك جوانب أخرى لا بد من الوقوف عندها ومقارنتها بأشباهها وتداولها وعدم اعتبارها مثبطات..

 (1) ليس للفلسطينيين قيادة أو أحزاب أو نخب سياسية أو قدوات مشرفة في العمل الجماعي واعية ناضجة مسؤولة ملتزمة تجاه شعبها وتحترم نضالاته بما فيه الكفاية لتستثمر نضالاته ويرى الفلسطينيون انعكاس ذلك على تطور حقوقهم وجني ثمار حقيقية شاملة عامة عليهم وعلى ثوابت قضيتهم…

 (2) ينسى معظم الفلسطينيين أن قضية الشعب الفلسطيني أوسع وأشمل من بعض الشعب وبعض الأرض وبعض النضال وبعض المعاناة وفهم بعض التفصيلات مع إسقاط غيرها وكأن حصر الأمر وتنميطه وتجاهل هموم فلسطينيين آخرين باتت عرفا يمكن استخدام القضية الفلسطينية نفسها او تفاصيل أخرى منها أو معاناة فلسطينيين آخرين لتهميشها وتجاهلها، وكأن معاناة اللاجئين الفلسطينيين مثلا و تعذيب المعتقلين الفلسطينيين في سجون النظام السوري ليسا بالأمر الجلل وقضايا مازالت معقدة وتافهة إلى درجة لا تتيح تحويلها لقضايا رأي عام مثل قضية أسير يناضل دون اعتقاله الإداري، وكأن الدم الفلسطيني ليس متساويا كلما اختلفت الفئة المضطهدة وتبدل القاتل وتلونت حولهما الميول السياسية والفكرية والمجتمعية..

(3) للأسف لا بد من الاعتراف أن العدو الصهيوني المتوحش مازال يسمح للأسرى الفلسطينيين بالنضال السلمي ضد قراراته بالإضراب العصيان ورفض المحاكم ورفض الاعتقال التعسفي والإداري؛ في وقت لا يسمح للمعتقل الفلسطيني في سجون الأسد بالبقاء على قيد الحياة بعد اعتقال تعسفي وإخفاء قسري وتعذيب وأحكام عرفية وعلى ناظر الفلسطينيين أنفسهم؛ والاعتراف بذلك ليس إنكارا لجرمية المحتل وحشيته بل إقرار بجرمية ووحشية أعداء آخرين للفلسطينيين وإقرار بأن هناك معاناة فلسطينية أكبر في الجوار القريب لا يكترث لها حتى الخبر والمتابعون. المظلومية هي الإنصاف بين الضحايا وليس تجاهل بعضهم بحجة بعض.

مبارك للأسير هشام أبو هواش انتصاره الذي هو انتصارنا جميعا.. حان الوقت لنكون أقرب لفهم بعضنا جيدا وفتح النقاشات الصعبة وممارسة النقد البناء فيما بيننا فالأسير الفلسطيني والفلسطيني عموما هو الفلسطيني في كل زمان ومكان.

Author: أشرف السهلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *