اليمين الإسرائيلي المتطرف يعزز قوته ومعسكره


اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

حسب التطورات الحاصلة في الساحة الإسرائيلية قد تبدو تشكيلة الكنيست القادمة التي تظهر في استطلاعات الرأي خلال الأسابيع الأخيرة مفاجئة ومختلفة، لكنها تعكس الواقع من نواح عديدة المواقف العامة في السنوات الأخيرة، ويبدو الخطاب السياسي  شخصنة  لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو فقط.

الأحزاب الإسرائيلية جميعها وإن حاولت الإطاحة بنتنياهو لكنها تسعى لتحقيق المشروع الصهيوني على أراضي اسرائيل الكاملة، من خلال ترسيخ السيطرة على الأراضي المحتلة، خاصة مناطق ج، والعمل على حسم الصراع من خلال فرض وقائع على الأرض.

وعلى الرغم من أن استطلاعات الرأي لا تؤشر أن نتنياهو سوف يتمكن من  تشكيل الحكومة في الانتخابات القادمة، إلا أنه يتفوق على خصومه ويراه الإسرائيليون بانه الشخص الأنسب لتولي رئاسة الحكومة، وهي صيغة مكررة منذ سنوات.

تطورات الساحة الاسرائيلية تربك الأحزاب السياسية، وتشعل المنافسة بين الاحزاب اليمينية الايديولوجية الاتية من رحم الليكود وتضرب اليمين وبقايا ما يسمى اليسار الذي لم يعد قائما بعد تفكك المعسكر الصهيوني، والانزياح التدريجي للنخب التقليدية العمالية الاشكنازية، مقابل دخول النخب الدينية والدينية الاستيطانية، وتزايد سيطرة النخب الدينية الاستيطانية على الجيش وعلى عملية اتخاذ القرار العسكري والسياسي.

وفي ظل هذه المنافسة سيحاول نتنياهو أن يشكل ائتلافا معتدلا ومركزيا أكثر، ويطرح قضايا مثل حديثه المعهود عن السلام مقابل السلام، والضم وزيادة الاستيطان، مما يحرج اليمين وبشكل لا يغضب الإدارة الأمريكية الجديدة. المنافسة الجارية بين اليمين واليمين ليست الأولى ايضا التي ينشق فيها قيادي من الليكود، وبالمناسبة هي فرصة لليمين لجذب الأصوات من انحلال احزاب الوسط وما يسمى اليسار.

وحزب ازرق ابيض هو أحد غنائم ضحايا نتنياهو، وهذا يوضح الصورة التي نراها في استطلاعات الرأي من تصاعد صوت حزب المنشق عن الليكود (جدعون ساعر)، وهو يشبه إلى حد ما صعود وأفول نجم حزب كاديما، وهذا يوضح أيضا عدم تأثر حزب الليكود الذي لا يزال يحافظ على قوته.

اليوم تتضح الصورة ولا تختلف كثيرا بعد دخول ساعر المعركة، وقد تكون فرص نتنياهو محدودة في هندسة تحالف يميني يمكنه من رئاسة الحكومة، والحفاظ على قيادته في ظل ترسيخ قوة اليمين وهيمنته وتعدد أقطابه، خاصة النخب الدينية والدينية الاستيطانية، وتزايد سيطرة هذه النخب على الجيش، وفي عملية اتخاذ القرار العسكري والسياسي.

ومع كل هذا الوضوح في السياسة الاسرائيلية تجاه القضية الفلسطينية واستكمالها المشروع الصهيوني، تغض القيادة الفلسطينية النظر عن فهم معاني ما يجري في إسرائيل، وتمضي قدماً في تطبيع العلاقة معها وانتظار بايدن، وممارسة سياسة المهزوم العاجز عن تقديم البدائل والخيارات والفرص بالتحرر من الاحتلال.

ونتساءل هنا من منح القيادة الفلسطينية تفويضا علنيا وأخلاقيا بالاستمرار في عودة العلاقات الفلسطينية الاسرائيلية، ومنحها شرعية في استمرار الاحتلال، وهل القضايا المصيرية التي تتخذ على أساس التفرد باسم المصلحة الوطنية، والقضية الفلسطينية تعيش هذا المأزق العميق، في ظل تسارع تطور المشروع الصهيوني الاستعماري الاستيطاني، والتغيرات الإقليمية والدولية.

تجاهل استمرار الاحتلال والفصل العنصري، وتعمق الآثار طويلة المدى لطبيعة علاقة السلطة بإسرائيل والاتفاقيات الموقعة معها تزيد من شعور الفلسطينيين بالغربة والإحباط، حتى على الرغم من تمسك الشعب الفلسطيني بحقه في التحرر وبوطنه والإدراك بأن حلم الاستقلال لا يمكن أن يتحقق في المستقبل القادم.

ومع استمرار الانقسام وغياب الرؤية الوطنية للخروج من المأزق وعدم تحقيق العدالة وإنهاء الاحتلال بعد ثلاثة عقود من المفاوضات ومحاولات الوصول للسلام، وإقامة العلاقات  الرسمية بين إسرائيل ودول الخليج ودول عربية أخرى. فإن هذا يعزز عودة علاقات السلطة مع إسرائيل بالإضافة الى تشتيت انتباه الرأي العام الدولي عن إحكام السيطرة الإسرائيلية على الفلسطينيين الذين يعانون الاحتلال وظلمه.

وخداع نتنياهو للعالم والعرب يسهلون من مهمته بادعائه تحقيق السلام وشعاراته الممجوجة والمخادعة حول السلام، وكل ذلك من أجل ايهام المجتمع الدولي المعارض للاحتلال ومواجهة محاولة نزع الشرعية عن الاحتلال والاستيطان الذي يتحول ببطء من حالة مؤقتة الى حالة دائمة، وهذا ما سعى اليه نتنياهو والحكومات الاسرائيلية المتعاقبة وستسعى له الحكومات الإسرائيلية التالية.

القيادة الفلسطينية لا تزال تؤمن بالسلام، وهي أيضا تسهل بطريقة مباشرة او غير مباشرة من تعزيز الاحتلال، أيضا نتنياهو يدعي انه يؤمن بالسلام مقابل السلام، ورابين قبله كان يؤمن السلام وحصل على جائزة نوبل للسلام، وهكذا يراه المجتمع الدولي، وفي الحقيقة أنه لم يكن أبداً رجل سلام، وهو الذي صاغ الحل النهائي مع الفلسطينيين بإقامة كيان فلسطيني يتمثل بسلطة حكم ذاتي، والقدس موحدة وعاصمة إسرائيل، وعدم الاعتراف بدولة داخل حدود عام 1967، وهناك إجماع صهيوني على ذلك، ، وغيرها من القضايا وما نراه من تزايد عمليات الاستيطان والضم الزاحف، يؤكد على استمرار مشروع وفكرة أراضي إسرائيل الكاملة، والتي لم تعد فكرة اليمين فقط.

اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك

حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

مؤلف: مصطفى إبراهيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *