الهوية هي الوعي بمن هو أنت!


اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

لا هي حردبّة على ظهرك ولا هي تاج على راسك. الهويّة “ليست وراثة ماضٍ بل إبداع صاحبها”. الهوية هي ما تفعله أنت بهويتك لا ما تفعله هي بك.

الهوية ـ هي مصطلح يتصل بجماعة ما ـ قومية أو غيرها. أو بالفرد بوصفه منتميا لهذه الجماعة. ومن هنا حديثنا. حديث سياسي وليس أنتروبولجي. أين موقعك من الآخرين وليس ماذا تحب من أطباق وكيف تعيّد العيد؟ ما هو حكمك على الدنيا والجماعات الأخرى وطبيعة علاقتك بها وليس أي طقوس عيد تٌيم.

كردّ فعل على مباني القوة والضعف ـ قياسا بهويات/جماعات أخرى ـ تنشأ نزعة للدخول في الهوية كما يدخل المخلوق البحري في قوقعته للاحتماء. في أحيان أخرى تنشأ حالة دفاع عن الهوية الأنا، فتتحول الجماعة وهويتها إلى حصن مغلق، فيه تموت دفاعا عن نفسك أو منه تخرج إلى موتك في حروب على الهوية.

قد يكون هذا المشهد محطة في صيرورة بناء هوية جماعة أو مرحلة في علاقاتها بالجماعات الأخرى. إلا أن المخرج في نهاية المطاف يكون بعدم البقاء في هذه المحطة بل تجاوزها إلى وعي آخر بالهوية تكون فيه مفتوحة ومتفاعلة مع هويات أخرى.

المخرج يكون في الهوية الميناء ـ منها تخرج وإليها تعود ومنا تعطي أفضل ما لديك وفيها تستقبل أفضل ما لدى الآخرين. الميناء بديل للحصن لأنها قائمة على التبادل، على التثاقف. على نوع آخر من العلاقات أكثر عدلا وتساويا وأكثر نفعا وتطويرا للهوية.

طبعا هناك ظروف متغيّرة تتطلب تعديلات في مفهومنا للهوية ـ مثلا، كلما تحسّن موقع هويتي بين الهويات زادت إمكانيات الانفتاح. وكلما ساء وضع هويتي اتسع الميل للانزواء أو الذوبان أو إنكار الهوية ـ ونحن العرب هنا نشهد ميلين متناقضين ـ إنكار الهوية بل الانتقال إلى أخرى مُستعارة أو أكثر إحسانًا. وهناك أيضًا خيار الذوبان في هويّات أخرى ـ أوسع أو أبعد أو أصغر كأن تخرج من هويّة سعبك لتتمترس في هوية طائفتك أو بلدتك.

كل مفاعيل الهويّة تحصل في الوقت ذاته أحيانًا. فإذ نحن حيال شبكة من الهويّات التي “يتورّط” فيها الفرد بفعل ضغط خارجي على الغالب وأقلّ بفعل إراديّ. أما الوعي الهويتييّ هو أن تعرف أين تموضع نفسك في علاقات الجماعات. أن تحدد ما أنت عليه وتنتمي إليه وما أنت خارجه وفي تضاد معه.

اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك

حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

Author: مرزوق الحلبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *