المواجهة وفشل المشروع الصهيوني

لعل المعنى الأبرز لما يجري على أرض فلسطين كلها وبمشاركة وتوق من الفلسطينيين في الشتات، هو  فشل المشروع الصهيوني الاستعماري في تجزأة الشعب الفلسطيني إلى شعوب مبعثرة وتفتتت هويته، وهو إعلان في الوقت نفسه عن فشل مشروع أوسلو في  مسعاه  إعادة تعريف  الشعب الفلسطيني وحصره بالمقيمين منه في  الضفة وغزة، واستثناء الفلسطينيين   في الشتات (وهم نصف الشعب الفلسطيني)، واستثناء   الفلسطينيين من داخل “الخط الأخضر”، وهم فلسطينيون  أولا وقبل كل شيء آخر ولا يجوز تسميتهم بعرب إسرائيل أو عرب الداخل.. فالهوية الفلسطينية  هوية نضالية تنتصب في وجه الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي، وهي كشف لهشاشة وكذب الرواية الصهيونية التي تتنكر للهوية الفلسطينية وسعت لتذويبها  في هويات دينية  أو في هوية عربية مبهمة المعالم والسمات، وكأن الفلسطينيين مجموعة مقتحمة لأرض “إسرائيل”، وهي تعاملهم كذلك (مواطنون من الدرجة الثانية أو الثالثة)، وتتنكر  لكل ما يكشف أنهم  أصحاب الأرض الأصليين. ما يجري من قبل مكونات الشعب الفلسطيني يشير ، في رأيي، إلى فشل كل من المشروع الصهيوني ومشروع أوسلو. من هنا أهمية الحفاظ على زخم ودفق الوطنية الفلسطينية الجامعة بما هي، في الجوهر، مشروع تحرري يشارك فيه كل بامكانياته، مكونات الشعب الفلسطيني كله في فلسطين (من البحر إلى التهر) وخارجها، وهي التي تملك القدرة على إعادة  المعنى  للمسألة الفلسطينية وتكوين حالة تنظيمية تفاعلية جديدة وإعادة الحياة للتضامن العربي الشعبي (الرسمي كشف عن وجهه القبيح جدا)، والتعاطف من حاملي قيم التحرر  والساعين للعدالة في العالم.

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *