المشهد التالي…الأبعاد الخطيرة لأحداث الجمعة 17 ديسمبر


اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

كان مشهد شوارع الضفة الغربية وما ارتكبه قطعان المستوطنين مدعومة بفرق جيش الاحتلال العسكرية ملفتا للنظر بل إنه أشبه بجرس إنذار وضوء أحمر لكل ذي متبصر، فهذا المشهد المتداخل ما بين مئات من المستوطنين المسلحين يهاجمون سيارات الفلسطينيين وبيوتهم ويعتدون على الشجر والحجر والإنسان بدعم ومساندة واضحة من قوات مدججة بالأسلحة وأحدث التقنيات التكنولوجية العسكرية والأمنية.

عشرات من نشطاء المقاومة الشعبية يحاولون منذ سنوات استنهاض جماهير شعبنا الفلسطيني للوقوف في وجه سياسة دولة الاحتلال وحكومات المستوطنين.

 هذه المشاهد المتدحرجة ليست ردة فعل عفوية أو انفعالية ردا على مقتل المستوطن قرب قرية برقة وهي لن تكون الأخيرة في المسلسل أو المخطط الموضوع سلفا من قبل استراتيجي دولة الاحتلال واللوبي الاستيطاني المتحكم بزمام السياسة الإحلالية داخل فلسطين المحتلة.

 هذه الأحداث الإرهابية بامتياز هي المقدمة الفعلية لما سيكون عليه الحال في السنوات القليلة القادمة، فالمخطط الإسرائيلي أن يستوطن الضفة الغربية حتى العام 2030 أكثر من مليون مستوطن في تجمعات استيطانية في طول الضفة الغربية وعرضها مع منظومة متكاملة من الطرق الالتفافية والمياه والكهرباء لهذه التجمعات التي ستبدأ بالضغط جغرافيا وديموغرافيا على الفلسطينيين في مدنهم وقراهم.

يهدف المخطط المتدحرج في نهاية المطاف إلى عزل الشعب الفلسطيني  في تجمعات سكانية صغيرة متباعدة عن بعضها مما يسهل السيطرة عليها والتحكم بها بشكل كامل، بهذا الشكل تصبح الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، تحت القبضة الإسرائيلية الكاملة، فالنظام الاستعماري الذي تعمل إسرائيل على انجازه خلال السنوات القادمة سيسهل فيما بعد أي إجراء إسرائيلي على شاكلة ترانسفير جماعي، حيث سيشكل اي حدث مهما كان حجمه فرصة سانحة للمجمعات الاستيطانية المتضخمة والوحدات العسكرية التابعة لها لبدء هجوم وحشي واسع النطاق على السكان الفلسطينيين الذين سيكونون عرضة لكل أشكال السلب والنهب، مما سيفضي بكل تأكيد لاضطرار الشعب الفلسطيني الذي سيكون بلا حول ولا قوة وغير قادر على حماية نفسه والدفاع عن ممكتلكاته للنجاة بنفسه ومغادرة أماكن سكنه. وهذا ما حدث فعلا في حقب تاريخية مختلفة مع شعوب كثيرة حول العالم، فالتجارب التاريخية حافلة بأحداث مشابهة، وهذا السيناريو الذي تخطط له دولة الاحتلال الكولونيالي الحديث.

وما يحدث داخل المجتمع الفلسطيني لا سيما حالة الانقسام والتشظي بين أبناء شعبنا سيسهل المهمة على الاحتلال وسيكون تنفيذ المخطط بمساعدة الفلسطينيين أنفسهم إلا إذا استطعنا وخلال وقت قصير إعادة ترتيب صفوفنا وتوجيه كل مقدرات الشعب الفلسطيني في مختلف أماكن تواجده في إفشال هذا المشروع الكارثي وهذا ما نحن فعلا بحاجة للبدء به وبأسرع وقت ممكن.    

اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك

حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

Author: الأسير أسامة الأشقر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *