المخيم ورمزية المكان

المخيم لو ما كان بحسب البعض هو مش طريق العودة لفلسطين، ويمكن أكون منهم(لأن العودة مش مربوطة بمكان معين)، ببقى المخيم المكان المفضل إلنا واللي من غيره بنحس حالنا متل السمكة بلا مي، أو متل الطير مقصوص الجناح، بالرغم من كل الظروف الصعبة اللي بعاني منها على كل الصعد، الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والحياتية…الخ، إلا إنه ببقى بيت الدفا والحب والأهل والجيران والعيلة الواحدة، واللمة الحلوة اللي بلشنا نفقدها، والزواريب اللي مشينا فيها تحت الشتا وبللتنا مزاريبها، والشوارع الضيقة اللي ما بتوسع السيارات إلا بأماكن معينة، وولاد بتلعب وبتتراكض بالحارات، والجيران بصيحوا عليهم: روحوا من هون بلا إزعاج، بدنا ننام، أو في عنا مريض… والسطوح اللي كانت قاعة للأعراس والأفراح، والحمام الطاير ويسحب معه حمام الجيران.
المخيم رغم البؤس فرحة، فرحة نجاح وزواج وولادة، وكمان مشاركة بالحزن، وتكاتف بالشدة والألم.
المخيم شرطان الكهربا والستاليت والتليفونات اللي صارت من تراثه المتناقل من حارة لحارة وبلا تنظيم.
المخيم، كبارنا اللي جابوا معهم البلاد وحكاياتهم اللي انحفظت وانحفرت عحيطانه وبيوته، وصور اللي راحوا وما ودعونا…
المخيم الناس اللي سافرت وبعدها بتحن إله، وناس من سنين ما شفناهم ولا شافونا عشان الفيزا والتكت.
يمكن هو مش باريس ولا فيّنا أو سوسيرا، ولكن لياليه أحلى وأدفى من كل عواصم العالم ومدنه.
شو بدي أحكيلكم لأحكيلكم عن المخيم بضل قليل وفي حكي كتير ما انحكى، وبعد بتسألونا ليش بنحب المخيم؟!

Author: ميسون جمال مصطفى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *