المثقف الفلسطيني ورهانات الحداثة


اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

 الكتاب: المثقف الفلسطيني ورهانات الحداثة 

المؤلف: الدكتور ماهر الشريف.
الناشر: مؤسسة الدراسات الفلسطينية (بيروت)
الطبعة الأولى 2020
عدد الصفحات: 326 صفحة من القطع المتوسط

 

يعتبر الكتاب الذي نعرض له إضافة نوعية وكمية للمكتبة الفلسطينية والعربية وللفكر والبحث العربي المعاصر، فضلاً عن كونه خطوة أكاديمية بحثية جادة  لتأصيل أفكار التنوير والتقدم والمعاصرة والعقلانية في الحياة العربية الراهنة. وقد عززّ من أهمية الكتاب بفصوله المختلفة  اعتماد الباحث المؤرخ الدكتور ماهر الشريف على منهجية علمية استحضر خلالها عدد كبير من المثقفين عبر متابعة كتاباتهم في صحف ودوريات لتغطية العقود الاربعة قيد البحث والتمحيص .

فلسطين ليست أرض مقفرة

على عكس ما روجت له الحركة الصهيونية وإسرائيل بأن فلسطين كانت ارض مقفرة ، أكدّ الباحث المؤرخ الشريف منذ البداية وجود مشروع فكري حداثي في فلسطين قبل نكبة عام 48 وإنشاء إسرائيل على أنقاض الوطن الفلسطيني، وبالتحديد خلال العقود الاربعة التي غطتها الدراسة . ولتلمّس وكتابة ملامح المشروع الحداثي آنذاك برزت  أسئلة حول المؤثرات المباشرة مثل ؛النهضة العربية والثقافات الأوروبية الحديثة من خلال مدارس الإرساليات الأجنبية في فلسطين  أو عبر الطلاب العرب الفلسطينيين الذين كانوا يدرسون في الجامعات الاوروبية  .الامر الذي يؤكد بأن فلسطين كانت تشهد تطوراً اقتصادياً واجتماعياً وعلمياً ومعرفياً طبيعياً ،ودون الانغلاق عن الآخرين من شعوب ودول في العالم  في وقت تسارعت فيه خطوات المشروع الصهيوني بدعم غربي وخاصة من قبل بريطانيا بدايةً.

وللإطلالة على المشروع الحداثوي  الحاصل خلال الفترة قيد البحث (1908-1948) استطاع الباحث الشريف  استحضار مراجع كثيرة ، في مقدمتها، الصحف والمجلات الليبرالية، والوطنية، والقومية، واليسارية التي بدأت تصدر منذ عام 1908، وتواصل إصدارها إبان  فترة الاحتلال البريطاني لفلسطين . ووفق منهجيته العلمية التي اعتدنا عليها في كتبه المحتلفة ؛ استرسل الباحث في متابعة ورصد تفاصيل  الخزان الثقافي   لمذكرات ويوميات  ومؤلفات عدد كبير من  المثقفين الفلسطينيين خلال الفترة المشار إليها ؛  ومنهم  خليل السكاكيني وعمر الصالح البرغوثي وأكرم زعيتر ، إسعاف النشاشيبي، وأحمد سامح الخالدي، ومحمد روحي الخالدي، وقدري حافظ طوقان ونجاتي صدقي وقامات ثقافية وفكرية فلسطينية أخرى .

بحوث في القضية الفلسطينية

قبل رصد بحوث المؤرخ الفلسطيني الدكتور ماهر الشريف وأهميتها ، لابد من الاشارة إلى انه باحث متفرغ في مؤسسة الدراسات الفلسطينية في بيروت. حائز درجة دكتوراة دولة في الآداب والعلوم الإنسانية من جامعة باريس الأولى-السوربون سنة 1982، ودرجة دكتوراه حلقة ثالثة في التاريخ المعاصرمن الجامعة نفسها سنة 1977. كان أستاذ التاريخ العربي في المعهد الفرنسي للشرق الأدنى، دمشق ثم بيروت. وهو الآن باحث في المعهد الفرنسي للشرق الأدنى في بيروت، وعضو اللجنة الدولية المشرفة على فصلية “أبحاث دولية” في باريس، وعضو لجنة تحرير “دفاتر مجموعة الأبحاث والدراسات حول المغرب العربي والشرق الأوسط” في باريس.

ثمة بحوث صدرت للباحث الدكتور ماهر الشريف ، من أهمها ، “رهانات النهضة في الفكر العربي”، “عن بعض مظاهر الماركسية: مراجعة نقدية” “الشيوعية والمسألة القومية العربية في فلسطين 1919 ـ 1948″ ،”فلسطين في الأرشيف السري للكومنترن” “، حي الميدان في العصر العثماني” ،”تطور مفهوم الجهاد في الفكر الإسلامي”، “تاريخ فلسطين الاقتصادي ـ الاجتماعي” ،”الشيوعية والمسألة القومية في فلسطين”. لكن من أهم مؤلفاته من وجهة نظر شخصية “قرن على الصراع العربي ـ الصهيوني: هل هناك أفق للسلام؟” وقد صدر عن دار المدى في دمشق عام 2011، حيث عالج  خلاله جذور الصراع العربي – الصهيوني من خالل العودة إلى المقدمات التي سبقت نشأة الحركة الصهيونية الحديثة، و التيارات التي انضوت في إطار هذه الحركة إثر تأسيسها، ومواقفها وكيفية تبلور مشروع السيطرة على فلسطين ؛ كما لفت الانتباه إلى قضية اللاجئين الفلسطينيين بوصفها القضية الأهم داخل إطار القضية الفلسطينية. كما أشار إلى أهمية الدعم الأمريكي بكافة المستويات العسكرية والدبلوماسية لإسرائيل بغرض استمرارها على حساب الشعب الفلسطيني ووطنه فلسطين . 

خاتمة لابد منها

تضمن الكتاب البحث اثني عشر فصلاً ، تصدى خلاله لخصائص وجوانب الحياة الفلسطينية  المتشعبة في تلك الحقبة، منها واقع التعليم والأدب والترجمة، وأبرز الوجوه الثقافية والفكرية الفاعلة خلال الفترة (1908-1948) . كما احتوى الكتاب إستخلاصات تشي الى استنتاجات من الفصول كافة ، أشار خلالها  إلى الأسباب التي حالت دون نجاح مشروع الحداثة الذي حمله المثقفون الفلسطينيونح وتكمن في التفاوت بينهم، والمهاترات التي كانت تنشب بينهم سببًا من أسباب عدم نجاح المشروع، علاوة على إشارته إلى الآثار السلبية للانقسام الذي شاب النضال الوطني الفلسطيني في أدق مراحله احتياجًا للوحدة الوطنية، وإلى ضعف البنية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للمجتمع الفلسطيني الذي ظل تقليديًّا، ونهج القيادة الفلسطينية التقليدية المتمثل في المساومة مع المستعمرين الانكليز، وتواطؤ الحكام العرب وعدم جدّيتهم في نصرة الحق الفلسطيني. الامر الذ يجعلنا نسقط استنتاجات الباحث الدكتور ماهر الشريف على المشهد الفلسطيني الراهن بكل تجلياته والأخطار المحدقة بالقضية الفلسطينية  .

اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك

حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

Author: نبيل السهلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *