المؤتمر الثامن لحركة فتح


اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

عوني المشني

هل يعقد المؤتمر الثامن قبل انتقال السلطات الثلاث في فتح ومنظمة التحرير والسلطة الفلسطينية ؟!!! اشك في ذلك كثيراُ . والسبب الوحيد للشك نابع من كون الصراع على الارث السياسي كبير بدرجة اكثر من يجيزه مؤتمر ، وهذا الصراع يؤثر فيه العامل الخارجي اكثر من العوامل الداخلية ، واعني ما اقول بان العامل الخارجي بات مؤثرا بشكل رئيسي طالما وصل الضعف والهوان الفلسطيني احد الاستقواء بالعمل الخارجي في الصراع بين الاطراف المتنافسة . ورغم ذلك فهذه المرة لا اعرف اذا كان عقد المؤتمر يمثل خيرا لحركة فتح ام شرا يراد لها عبره ، وهذا يعتمد الى حد كبير على المراد من هذا المؤتمر وشروط عقده والديناميكيات المستخدمة . فرغم انهم ليسوا بكثر هم الذين يعولوا على المؤتمر الثامن لحركة فتح في ان يشكل محطة استنهاض للحركة ، فتجربة المؤتمرين السادس والسابع والذين عمقت ازمة فتح لا توفر اسباب كافية للمراهنة ، والمقدمات التي تسبق هذا المؤتمر من صراعات داخلية وتهميش واقصاء وفصل عدد لا بأس به من الكوادر تقود الى نتائج ليست بالقطع تدعوا الى للاستنهاض والتطوير ، ولكون الجهات المتنفذة في قيادة فتح امينة لقناعاتها والتي حكمت مسيرة فتح لاكثر من عشر سنوات مضت فانها تسعى جاهدة لجعل المؤتمر الثامن محطة لترسيخ وشرعنة ما هو موجود .
هذه الاسباب الثلاث كافية والى حد اليقين للقناعة بان المؤتمر الثامن لا يحمل اي بشائر استنهاض او تغيير . واكثر من هذا فهذا المؤتمر قد يشكل سببا اضافيا لمزيد من التراجع والشرذمة .
لنتجاوز هذا التحليل المتشائم والذي اتمنى ان يكون خطئا ، لنتجاوز ذلك ونسأل انفسنا السؤال البديهي : ما الذي يفترض ان تعمله فتح ليكون مؤتمرها العتيد رافعة للحركة ومحطة اصلاح وابعاث جديد لها ؟؟؟؟ تكمن اهمية السؤال في توقيته وليس في مضمونه فهو من حيث المحتوى سؤال تقليدي جدا ولكن توقيته قبل انتهاء او ابتداء التحضيرات للمؤتمر هو المهم ، فالتحضيرات للمؤتمر هي التي تحدد مخرجاته ، وهي التي تحدد اتجاهاته وبهذا تصبح على درجة من الاهمية توازي ان لم تزيد عن جلسات المؤتمر .
اول ما يفترض التوقف عنده هو العضوية للمؤتمر ، كيف ستحضر معايير العضوية ، وهل فعلا ستكون معايير ، ام ستسود طريقة تقاسم العضوية بين الاطراف المتنافسة كما يتم اقتسام النفوذ ؟!!! عضوية بدون معايير واضحة وقانونية ستشكل سببا كافيا لزيادة الازمة ، عضوية بدون انهاء قرارات الفصل والتهميش والثأر التنظيمي ستكون شكل من اشكال الاستقواء بسطوة الامر الواقع ، عضوية دون معيار نضالي اولا ووطني ثانيا واخلاقي ثالثا هي عضوية مبنية على الاستزلام ، عضوية غير جامعة هي عضوية مفتته ومشرذمة .
والتحضير للعضوية وحده لا يكفي ،
مراجعة مسيرة الحركة خلال الخمسة عشر سنة الماضية على الصعد الداخلية والوطنية والسياسية هو الموضوع الثاني والذي لا يقل اهمية عن عضوية المؤتمر ، المراجعة لا تتم بخطب ارتجالية وشعارات فارغة داخل اروقة المؤتمر ، المراجعة تتم بلجان متخصصة ومنذ الان تقرأ وتناقش وتعد توصيات ، تتم عبر دراسة نقدية للوقوف على اسباب التراجع ، وعمق الازمة ، واداء للمستويات القيادية ، والمشروع النضالي ، ودور فتح في السلطة ومسئوليتها عن سوء الادارة والفساد والفشل السياسي . كل هذا يحتاج لقراءة ناقدة بناءة وطرح مخارج ثورية . ان مؤتمر من ثلاث ايام تذهب اغلبها في خطابات جوفاء لا يغطي هكذا دراسة وانما الاعداد المسبق ومن ذوي اختصاص وباحترافية عالية هو الطريق الصحيح للاعداد ، تحتاج المسألة لاسابيع طويلة من العمل والتفرغ والاستشارة والنقاش وبمسئولية وعمق وقناعة باهمية ذلك . دون هكذا اعداد سيتحول المؤتمر الى سوق عكاظ سياسي شخصاني
الموضوع الثالث هو النظام الداخلي . ازعم ان فتح ومنذ سنوات طويلة لا تحتكم في اداءها الداخلي او السياسي او الوطني لنظام داخلي او حتى لقوانين ونظم او مبادئ او استراتيجيات ، يتم فصل الاعضاء بدون تطبيق النظام ، يتم تشكيل القوائم الانتخابية كذلك ، يتم التعيين في اللجنة التنفيذية بنفس الطريقة ، وفي السياسة الامر اكثر خطورة ، يتم الاستمرار في استراتيجية فشلت وماتت وشبعت موتا ، وتحول الكفاح المسلح طريق وحيد لتحرير فلسطين الى المفاوضات طريق وحيد لتأبيد سلطة حكم اداري ذات محدودة الصلاحيات ، وكذا في الحكومة ومنظمة النحرير وكل ما يتعلق بالحالة الفلسطينية ، العامل المشترك بين كل تلك ليس النظام قطعا وانما رغبة القائد الوحيد الاوحد . ان الاستنهاض يستوجب تحضير مكثف وجريئ لنظام الحركة والذي يحول الفرار من سلطة الفرد الى سلطة المؤسسة – الحركة – ويعيد الاعتبار للنظم والسياسات التنظيمية والسياسية التي قامت عليها فتح . هذا لم يتم في المؤتمر السادس .
معايير عضوية ، نقد التجربة ، اعادة الاعتبار للنظام الداخلي ، ثلاث اعمدة يقوم عليها الاستنهاض ، ويعاد الاعتبار على اساسها لفتح كحركة تحرر وطني تقود المشروع النضالي التحرري . بدون ذلك سيكمل المؤتمر طريق الانهيار …. هذا ليس استنتاج عبقري ، ولا هو اختراع للعجلة …. هكذا الحال في عمل المؤسسات والحركات السياسية ، وهكذا الحال في فتح ، لن نخرج عن الطبيعي والمألوف ، الاستنهاض له شروطه وظروفه ، بدون تحقيق شروط الاستنهاض لا استنهاض ، وبالتالي مزيد من التراجع والتقهقر . واعتقد ان كل اعضاء قيادة فتح تعارف ذلك وبدقة وعمق ، السؤال : ما دامت القيادة تعلم ذلك تمام العالم لماذا تتحدث عن استنهاض دون تحقيق شروطه ؟!! لماذا تستمر في مسار ثبت فشله ؟؟ لماذا تصمت على كل ظواهر التراجع والانكسار ولا تعالجها ؟؟؟ اسئلة ليست بريئة ولكنها مشروعة والاجابة ليس لدى القيادة بل لدى الكادر الفتحاوي الذي ساهم في صناعة هذا التاريخ المجيد لانبل حركة فلسطينية في التاريخ الحديث .

عن معا

اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك

حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

Author: عوني المشني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *