اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة تعتمد قرارا مهما يحيل الاحتلال الإسرائيلي إلى محكمة العدل الدولية

اعتمدت اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة (لجنة حقوق الإنسان وتصفية الاستعمار) ستة قرارات، صباح الجمعة، تتعلق بوكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) وانتهاكات حقوق الإنسان لسكان الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة، من بين القرارات ثلاثة تتعلق بالأونروا واثنان يتعلقان بالأراضي الفلسطينية المحتلة وقرار يتعلق بالجولان السوري المحتل.

وقد أثار قرار إحالة موضوع الاحتلال وأثره على حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم حنق المندوب الإسرائيلي الذي هدد باتخاذ إجراءات أحادية للرد على هذا القرار. وألقى السفير جلعاد إردان، كلمة قبل التصويت اتهم فيها الذين سيصوتون مع مشاريع القرارات “بتدمير عملية السلام”، معتبرا أخذ الموضوع إلى محكمة العدل الدولية “إنهاء أي محاولة للعملية السلمية”، وقال إن ذلك “خطوة أحادية يقوم بها الفلسطينيون تهربا من الجلوس على طاولة المفاوضات”، وطالب بالتصويت ضد مشروع القرار.

وتكلم بعد المندوب الإسرائيلي، مندوب الولايات المتحدة، الذي أكد على دعم بلاده لحل الدولتين عبر المفاوضات. وقال إن هذه القرارات تثير قلق الولايات المتحدة و”تعتبر أحادية الجانب” وإن بلاده تؤكد أن السلام لن يأتي إلا بالمفاوضات الثنائية ولا تؤيد طرح المسألة أمام محكمة العدل الدولية.

ثم بدأت عملية التصويت في اللجنة الرابعة وكانت النتائج كما يلي:

القرارات المتعلقة بالأونروا

1- قرار يتعلق بعمليات الأونروا
نعم: 164، لا: 6 (إسرائيل، الولايات المتحدة، كندا، ليبيريا، جزر مارشال، ماكيرونيزيا)، امتناع: 5

2. قرار يتعلق بتقديم المساعدات للشعب الفلسطيني
نعم: 165، لا: 1 (إسرائيل)، امتناع: 10

3. قرار يتعلق باللاجئين الفلسطينيين- ممتلكاتهم ومداخيلها
نعم: 160، لا: 7 ( إسرائيل الولايات المتحدة، كندا، ليبيريا، جزر مارشال، ماكيرونيزيا، ناورو)، امتناع: 7

القرارات المتعلقة بانتهاكات إسرائيل لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة

1. ممارسات إسرائيل التي تؤثر على حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة والطلب من محكمة العدل الدولية رأيا قانونيا.
نعم: 98، لا: 17 (من بين الدول التي صوتت ضد القرار: إيطاليا، أستراليا، النمسا، هنغاريا، الجمهورية التشيكية، غواتيمالا، جورجيا، اليونان، إستونيا، ألمانيا)، والملاحظ أن أوكرانيا صوتت لصالح القرار، امتناع: 52

2. الجولان السوري المحتل
نعم: 148، لا: 3 (إسرائيل، الولايات المتحدة، ليبيريا)، امتناع: 22

3. المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة والجولان السوري
نعم: 150، لا: 8 (إسرائيل، الولايات المتحدة، كندا، ليبيريا، جزر مارشال، ماكيرونيزيا، ناورو، هنغاريا)، امتناع: 14

وينص مشروع القرار الذي اعتمد للتو، على أن الجمعية العامة ووفقا للمادة 96 من ميثاق الأمم المتحدة، تطلب من محكمة العدل الدولية، عملا بالمادة 65 من النظام الأساسي للمحكمة، إصدار فتوى بشأن المسائل التالية، مع مراعاة قواعد ومبادئ القانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة، والقانون الإنساني الدولي، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة ومجلس حقوق الإنسان ذات الصلة، وفتوى محكمة العدل الدولية المؤرخة 9 تموز / يوليه 2004.

(أ) – ما هي التبعات القانونية الناشئة عن انتهاك إسرائيل المستمر لحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، واحتلالها طويل الأمد، واستيطانها وضمها للأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 967 ، بما في ذلك التدابير الرامية إلى تغيير التكوين الديمغرافي والطابع ومكانة مدينة القدس، ومن اعتمادها للتشريعات والإجراءات التمييزية ذات الصلة؟.

(ب)- كيف تؤثر السياسات والممارسات الإسرائيلية المشار إليها في الفقرة (أ) على الوضع القانوني للاحتلال وما هي التبعات القانونية التي تنشأ بالنسبة لجميع الدول والأمم المتحدة من هذا الوضع؟.

وكانت اللجنة الرابعة المتخصصة في إنهاء الاستعمار قد عقدت جلسة خاصة عاصفة يوم أمس استمرت مدة طويلة خرج فيها المندوب الإسرائيلي عن أطواره وهدد الدول التي ستصوت مع القرار بإعادة النظر في العلاقات الثنائية معها. فإصدار رأي قانوني من أعلى محكمة دولية في العالم في موضوع عدم شرعية الاحتلال الطويل للأرض الفلسطينية وضمها للكيان القائم على الاحتلال وتعطيل حق الفلسطينيين في تقرير المصير ينسف كل التبريرات التي تبني عليها إسرائيل استمرار احتلالها للأرض الفلسطينية. وسيطالب الرأي القانوني بضرورة إنهاء إسرائيل لاحتلالها فورا ويعطي مبررا لوقف التفاوض معها، إذ كيف يتم التفاوض على “إجراء غير شرعي” يفترض إنهاؤه أولا.

وقال المندوب الإسرائيلي في الاجتماع المذكور “هذا القرار في حال وافقت عليه الدول سوف يمثل تدميرا شاملا للعملية السلمية وهو طعنة في قلب كل أمل بإحراز تقدم. إن إشراك محكمة العدل الدولية يشير الى استغلال الفلسطينيين للمحكمة في حربهم الجهادية ضد إسرائيل”. وتابع مهددا تلك الدول: “أي دولة تختار دعم هذا القرار تكون اختارت قتل إسرائيل”. وأضاف موجها كلامه للدول: “لا تقولوا إننا لم نحذركم. التدابير الأحادية للفلسطينيين سيقابلها تدابير أحادية من طرفنا وسوف تتذكرون ذلك”.

أما مندوب الولايات المتحدة فقد عبر بشكل واضح عن رفض الطلب واعتباره “إشكاليا وغير بناء”.

وكانت كلمة مندوبة فلسطين قوية وواضحة وصريحة بأن فلسطين ستستكمل هذه الخطوة ووجهت كلاما واضحا وصريحا لمندوبي الدول حول “كيف يسمحون بخطاب إسرائيلي مهين وفوقي موجه لهم كالخطاب الذي ألقاه مندوب إسرائيل”.

تجدر الإشارة إلى أن هذا القرار جاء على خلفية مسار طويل من التقارير التي تشير إلى التدمير المنهجي للأرض الفلسطينية ولحق الفلسطينيين في تقرير المصير على أراضيهم، كان آخرها التقرير الذي أصدرته المقررة الخاصة للأمم المتحدة المكلفة بمراقبة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيز، قبل نحو ثلاثة أسابيع، وكذلك التقرير الذي تلاه والمقدم من لجنة التحقيق الأممية التي أنشأها مجلس حقوق الإنسان بعد العدوان على غزة والقدس والشيخ جراح في أيار/مايو 2021، والذي أشار إلى أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي غير قانوني ويجب إحالة طلب رأي قانوني لمحكمة العدل الدولية بهذا الخصوص.

وقد قدم مشروع القرارات الثلاثة المتعلقة بوكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) مندوبة جنوب أفريقيا التي طالبت المندوبين بالاستمرار في دعم الوكالة لأن القرار 194 (1948) وتجديد ولايتها والاستمرار في تمكينها من متابعة أعمالها في مناطق عملياتها. وحثت مندوبة جنوب أفريقيا الدول الأعضاء على التصويت لصالح هذه المشاريع.

وأخذ الكلمة بعد ذلك مندوب إندونيسيا الذي قدم مشروعي القرارين الأخيرين اللذين يتعلقان بعمليات الأونروا والتحديات التي تواجهها الوكالة. ويطالب القراران بدعم عمل الوكالة في كافة مناطق نشاطاتها لأداء واجباتها حسب ولايتها المنصوص عليها في قرارات الجمعية العامة وتقديم التبرعات لسد العجز في ميزانيتها.

وقدم مندوبا ناميبا وكوبا مشاريع القرارات المتعلقة بممارسات إسرائيل التي تنتهك حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وقال مندوب ناميبيا إن ممارسات إسرائيل تفاقمت في المدة الأخيرة ولا أدل على ذلك من كثرة عدد القتلى والجرحى في الأراضي المحتلة والاستمرار في بناء المستوطنات غير القانونية وهدم البيوت واعتقال المئات بمن فيهم الأطفال، ولا يبدو أن إسرائيل لديها أي نية بإنهاء احتلالها وقبول القانون الدولي والوصول إلى حل عادل وشامل. وقدم مندوب كوبا أيضا مشروع قرار يتعلق بانتهاكات إسرائيل لحقوق الإنسان في الجولان السوري المحتل.

وبعد اكتمال عمليات التصويت وفتح المجال للوفود لتفسير تصويتها على القرارات، ألقى السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، كلمة شكر فيها الدول التي قدمت مشاريع القرارات وجميع من صوتوا إيجابيا على القرارات. وقال إن لجوء الفلسطينيين إلى محكمة العدل الدولية هو إجراء سلمي وقانوني يلجأ إلى الآليات الدولية المتاحة أمام الشعب الفلسطيني للعمل على إنهاء الاحتلال.

وقال منصور “لقد ألقى الرئيس عباس كلمة في الجمعية العامة مؤخرا وطالب الدول المحبة للسلام أن تتصرف. وقد طالب باسم الشعب الفلسطيني حشد كافة منظومة آليات العمل الدولي بما في ذلك أجهزة العدالة جميعها للعمل بشكل سلمي، لمواجهة الإجراءات العنيفة وغير الشرعية لسلطة الاحتلال”.

وأضاف منصور أن “شعبنا يريد الحرية وشعبنا يستحق الحرية وشعبنا من حقه أن يتمتع بالحرية”.

وقدم السفير الفلسطيني شكره “لكل الدول التي وقفت مع الشعب الفلسطيني في نضاله ضد الاحتلال ولم يخضعوا للمساومات والتهديدات وتمسكوا بالمبادئ والقيم التي يؤمنون بها فلا شيء يبرر الوقوف مع الإجراءات الإسرائيلية في الاحتلال والضم للأراضي الفلسطينية وطرد الشعب الفلسطيني وإنكار حقوقه.” و”لا مبرر للجمود دون أي موقف ونحن نشاهد إسرائيل ترتكب كل هذه الجرائم”.

وأكد رياض منصور في نهاية كلمته القصيرة أن الاحتلال إلى زوال، “وسيأتي اليوم الذي يرفع فيه شبل من أشبالنا وزهرة من زهراتنا علمه فلسطين فوق كنائس القدس ومآذن القدس وأسوار القدس”.

عن القدس العربي

Author: عبد الحميد صيام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *