اللاجئون الفلسطينيون في سوريا.. قصص الإبداع والتميز

اللاجئون الفلسطينيون في سوريا.. قصص الإبداع والتميز (1من5)

لولا كد الشعب الفلسطيني ونشاطه وحبه للحياة ولوطنه الغالي فلسطين لما تولدت الطاقات البشرية وأبدعت في كافة مناحي الحياة في داخل فلسطين التاريخية والشتات القسري بعد نكبة عام 1948؛ ولعل فلسطينيي سوريا يمثلون نموذجاً لذلك؛ فقد أبدعوا في كافة الميادين رغم مرارة اللجوء، وبهذا المعنى لم يكونوا يوما عبئاً على الشعب السوري بل رافدا له.

المخيمات رمز صمود ومقاومة

حمل اللاجئون الفلسطينيون إلى سوريا في جعبة رحيلهم القسري حب الوطن ونقلوه إلى أولادهم وأحفادهم عبر التواتر اليومي، وكدوا وعملوا وكان هاجسهم الأول فلسطين والعودة والاستحواذ على مراتب علمية متقدمة وكان لهم ذلك بالكد وجهد الآباء، وتبوأ العديد من اللاجئين المراتب الأولى في شهادات الإعدادية والثانوية والجامعية في مجالات الطب والهندسة والحقوق والآداب بكافة أقسامها.

وانتشرت في المخيمات الفلسطينية في سوريا العشرات من المعاهد العلمية الخاصة في التسعينيات لتدريس المرحلتين الإعدادية والثانوية وكان لها دور كبير في تفوق المئات من الطلاب في شهادتي الإعدادية والثانوية العامة. كما أنه كان لانتشار الأندية الثقافية التابعة للفصائل الفلسطينية في المخيمات منذ السبعينيات وعقد ندوات فكرية وثقافية، كان لها بالغ الأثر في انتشار الثقافة الوطنية والعامة بين شرائح اجتماعية واسعة من اللاجئين الفلسطينيين.

ويعتبر إنشاء مكتبة ثقافية فلسطينية رعتها الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين منذ عام 2000 بادرة وطنية هامة، وكان لي شرف الانطلاق في دعم المكتبة عبر القيام بالحصول على كتب وموسوعات من متبرعين لباحثين وكتاب فلسطينيين ومؤسسات بحثية كمؤسسة الدراسات الفلسطينية في بيروت، لتصبح المكتبة حتى عام 2012 مرجعا هاما لمئات الطلبة الجامعيين وباشتراك سنوي لا يتجاوز 125 ليرة سورية، أي حولي ثلاثة دولارات.

لقد اضطر (85) ألف فلسطيني إلى اللجوء إلى سوريا إثر نكبة عام 48، ارتفع مجموعهم ليصل إلى (535) ألف لاجئ فلسطيني في عام 2012، إضافة إلى (62) ألف نازح فلسطيني من الضفة الغربية وقطاع غزة، اضطروا للنزوح إلى سوريا خلال عامي 1967 و1970.

وبالنسبة إلى التوزع الجغرافي للاجئين الفلسطينيين في سوريا؛ فتشير المعطيات إلى أن (67) في المائة من إجمالي مجموع اللاجئين في العاصمة السورية يتركز في دمشق حتى نهاية عام 2012، والمخيمات القائمة في ضواحيها. في حين توزع (33 ) في المائة على المحافظات الأخرى. وبشكل عام، كان يقطن اللاجئون في تسعة مخيمات في سوريا معترف بها من قبل وكالة أونروا نحو (40) في المائة من إجمالي مجموع اللاجئين في سوريا، وترتفع إلى (60) في المائة إذا أخذنا في الاعتبار مجموع سكان مخيم اليرموك من اللاجئين الفلسطينيين الذي وصل إلى (151) ألف لاجئ فلسطيني في بداية عام 2012. ولايعتبر مخيم اليرموك مخيماً وفق تصنيفات الاونروا رغم انتشار خدمات الاونروا من صحة وتعليم بشكل كبير، نظراً لأنه كان يدار من قبل وزارة الإدارة المحلية السورية عبر بلدية اليرموك .

الثابت أن العدد الأكبر من اللاجئين الفلسطينيين وصلوا إلى سوريا بعد النكبة الكبرى عام 1948، حيث طبق الصهيونيون سياسة سكانية قامت على الاقتلاع والتطهير العرقي، وأدت إلى طرد (850) ألفا من الفلسطينيين خارج أرضهم، ووصل من بين هؤلاء (85) ألفا إلى سوريا، كانوا يمثلون (10) في المائة من اللاجئين المقتلعين من فلسطين إثر النكبة عام 1948، واستمرت عمليات ترحيل محدودة للفلسطينيين إلى سوريا، حتى نهاية النصف الأول من الخمسينات. وثمة (90) في المائة من اللاجئين بشكل عام من الجليل والساحل الفلسطيني.

ومرة أخرى ونتيجة ظروف سياسية واجتماعية واقتصادية، مرتبطة بما تعرض له الشتات الفلسطيني من أزمات، فقد جاءت إلى سوريا عام 1956، أعداد من اللاجئين الفلسطينيين من لبنان ودول مضيفة أخرى للاجئين، وشكل هؤلاء فئة خاصة من حيث تعامل القانون السوري معهم، وإن كانوا قد أضيفوا إلى الكتلة الأساسية التي وفدت سنة 1948، والسنوات التي تلتها. وإثر عدوان 1967 قامت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بطرد (460) ألف فلسطيني من الضفة الغربية والقطاع.

الثابت أن العدد الأكبر من اللاجئين الفلسطينيين وصلوا إلى سوريا بعد النكبة الكبرى عام 1948، حيث طبق الصهيونيون سياسة سكانية قامت على الاقتلاع والتطهير العرقي، وأدت إلى طرد (850) ألفا من الفلسطينيين خارج أرضهم، ووصل من بين هؤلاء (85) ألفا إلى سوريا،

وتعود أصول اللاجئين الفلسطينيين في سوريا إلى (300) قرية في الجليل والساحل الفلسطيني، وتتبع (16) مدينة هي مراكز أقضية في فلسطين. ووفق الإسقاطات السكانية للاجئين الفلسطينيين في سوريا يقدر عددهم في منتصف العام الحالي 2020 بأكثر من (600) لاجئ فلسطيني، ويمثل الأطفال دون الخامسة عشرة من العمر (45) في المائة من إجمالي عدد اللاجئين الفلسطينيين في سوريا.

وتشير دراسات إلى تهجير نحو ثلثي مجموع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا من أماكن سكناهم خلال عام 2012 وبعده خاصة من مخيمات اليرموك جنوب دمشق وحندرات في حلب ومخيم درعا. والنسبة الكبرى من المهجرين كانت على شكل هجرة داخلية، ونحو (150) ألف فلسطيني هجروا إلى المنافي البعيدة وخاصة إلى القارة الأوروبية وأبدعوا في تلك القارة رغم عذابات ومرارة اللجوء وشروطه.

واللافت أن كلا من ألمانيا والسويد استحوذت على القسم الأكبر في حين توزع الباقون وبأعداد قليلة إلى الدول الأوروبية الأخرى مثل: النرويج والنمسا وهولندا والدنمارك وفلندا. لكن الملاحظ أن الحصول على الجنسية كان أمراً سهلاً على اللاجئين الفلسطينيين الذين وصلوا من سوريا إلى كل من مملكتي هولندا والسويد خلال الفترة (2012 ـ 2020)، في حين لم يحصل حتى اللحظة على الجنسية أي فلسطيني وصل إلى الدول الأوروبية الأخرى.

ولا بد من الإشارة إلى أن فلسطيني سوريا شاركوا بكافة مراحل الكفاح الوطني الفلسطيني وسقط منهم نحو (12) ألف بين شهيد وجريح منذ عام 1965، ومقبرة الشهداء في مخيم اليرموك شاهدة على ذلك، حيث دفن فيها ضريح أول شهيد فلسطيني؛ وهو أحمد موسى سلامة الذي استشهد في الأول من كانون الثاني / يناير 1965  .

التميز في مجال الفكر والتاريخ

من رحم المعاناة تميز اللاجئون الفلسطينيون في سوريا في العديد من المجالات، ومنها مجال الفكر والتاريخ، ومن المفكرين (الدكتور فيصل دراج) الذي ولد في قرية الجاعونة في قضاء صفد 1943، حيث ترعرع في سوريا وبالتحديد في مخيم اليرموك، وحصل على درجة الدكتوراه في الفلسفة في موضوع الاغتراب كموضوع فلسفي متعدد المستويات من فرنسا 1974، وعمل في عدة منشورات ومجلات ثقافيّة فكريّة منها: شؤون فلسطينيّة، سلسلة حصاد الفكر العربي، قضايا وشهادات، مصائر الحزب السياسي في العالم العربي، وألف ونشر عدداً من الكتب كان من أهمها: الواقع والأمثال، ذاكرة المغلوبين، دلالات العلاقة الروائية، الرواية وتأويل التاريخ، نظرية الرواية والرواية العربيّة، الحداثة المتقهقرة. وله مساهمات مقالات وبحوث في دوريات وصحف عربية. ويقيم منذ عدة سنوات في الأردن.

ومن المفكرين اللاجئين؛ (الدكتوريوسف سلامة) وهو من مواليد قرية أم الزينات قضاء حيفا 1946. حاصل على شهادة الدكتوراه من جامعة القاهرة، وهو أديب وكاتب وأكاديمي فلسطيني، أستاذ الفلسفة الغربية بجامعة دمشق سابقاً، وله عدد من المؤلفات الفكرية من أهمها: حوار الحضارات ونهاية الجغرافيا، وعودة التاريخ نحن والعولمة. ترعرع في سوريا وبالتحديد في مخيم اليرموك. يساهم في كتابة البحوث في عدة دوريات وصحف عربية وشارك في العديد من الندوات الفكرية والثقافية والسياسية. ويقيم الان في السويد.

ومن المفكرين الفلسطينيين في سوريا (الدكتور أحمد برقاوي)، وهو باحث ومفكر فلسطيني، الأصل من قرية ذنابة فضاء مدينة طولكرم، وقد ولد عام 1950 في منطقة الهامة شمال شرق دمشق وترعرع في مخيم اليرموك. يشغل مدير الشؤون الاكاديمية في مركز الشرق للبحوث: بروفيسور ورئيس قسم الفلسفة في جامعة دمشق ـ كلية الآداب ـ أستاذ دراسات عليا سابقاً. باحث في مركز الدراسات الاجتماعية ـ جامعة دمشق سابقاً، له العديد من الكتب والدراسات حول مشكلات العالم العربي. له العديد من المؤلفات الفكرية، منها: “محاولة في قراءة عصر النهضة” 1987، و”العرب بين الأيديولوجيا والتاريخ” 1995، و”كوميديا الوجود الإنساني” 2007، وكتاب الأنا قبل عام 2012، وبعد العام المذكور ألف عدة كتب، ومنها كتاب انطولوجيا الذات، فضلاً عن كتاب نهد الأرض، ويساهم في كتابة البحوث الفكرية والثقافية في دوريات وصحف عربية. ترعرع في سوريا وخاصة مخيم اليرموك، ويقيم منذ عدة سنوات في العاصمة الفرنسية باريس.

وفي مجال التاريخ برزت أسماء كثيرة من الباحثين اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، في مقدمتهم (الدكتور ماهر الشريف)، وهو مؤرخ ومفكر فلسطيني. يحمل شهادة دكتوراه الدولة في الآداب والعلوم الإنسانية من جامعة السوربون في باريس. مواليد دمشق (1950 م). وقد أشرف على إصدار مؤلفات جماعية عن التراث الثقافي الفلسطيني والطبقة العاملة الفلسطينية، وعن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للشعب الفلسطيني. ومن أهم مؤلفاته: “رهانات النهضة في الفكر العربي” “عن بعض مظاهر الماركسية: مراجعة نقدية” “الشيوعية والمسألة القومية العربية في فلسطين 1919 ـ 1948” “فلسطين في الأرشيف السري للكومنترن” “حي الميدان في العصر العثماني” “تطور مفهوم الجهاد في الفكر الإسلامي” “تاريخ فلسطين الاقتصادي ـ الاجتماعي” “الشيوعية والمسألة القومية في فلسطين”.

ومن أهم مؤلفاته من وجهة نظر شخصية “قرن على الصراع العربي ـ الصهيوني: هل هناك أفق للسلام؟” وقد صدر عن دار المدى في دمشق عام 2011، حيث أكد خلاله على أهمية الدعم الأمريكي بكافة المستويات العسكرية والدبلوماسية لإسرائيل بغرض استمرارها على حساب الشعب الفلسطيني ووطنه الوحيد فلسطين.

ومن الباحثين الفلسطينيين في سوريا في مجال التاريخ (الدكتور زياد منى)، وهو باحث فلسطيني في التاريخ القديم، ومتخصص في الدراسات التوراتية. مؤسس ورئيس دار قدمس للنشر في كل من دمشق وبيروت. وحاصل على الدكتوراه في علم الآثار من جامعات ألمانيا. ومن أهم مؤلفاته مقدمة في تاريخ فلسطين القديم (2000)، وتلفيق صورة الآخر في التلمود، وكذلك بلقيس إمرأة الألغاز وشيطانة الجنس (1997)، فضلاً عن جغرافية التوراة مصروبنوإسرائيل في عسير. ومن ترجماته إلى العربية الكتاب المقدس والاستعمار الاستيطاني ـ أمريكا اللاتينية جنوب إفريقية فلسطين.

ويؤكد الدكتور زياد في كتاباته التاريخية حول فلسطين، أنه لا حاجة لأي إثباتات لتأكيد حق الفلسطينيين بأرضهم ووطنهم الوحيد فلسطين، وإنه عندما يتعلق النقاش بتاريخية هذه المنطقة من العالم، فإن موقع الدولة الصهيونية يكون بالضرورة خارج هذا النقاش، انطلاقاً من أن هذه المجموعة من الصهانية أتت إلى فلسطين واغتصبت الأرض وهجرت الشعب الذي سيخرجهم منها في يوم من الأيام ويعيد لتاريخ المنطقة وجهه الحقيقي.

أما (الدكتور حسن الباش)، وقد ولد في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر عام 1947 في قرية طيرة حيفا، ترعرع في مخيم اليرموك منذ عام 1960. توفي في 27 ـ 04 ـ 2016، وتم دفنه في مقبرة مخيم اليرموك. حائز على شهادة الدكتورا في المقارنة بين القرآن والأناجيل النصرانية من جامعة أم درمان في السودان. تجاوزت مؤلفاته 40 كتاباً، ومن أهمها في مقارنة الأديان القرآن والتوراة أين يلتقيان وأين يختلفان، والعقيدة النصرانية بين القرآن والأناجيل، وكذلك إبراهيم عليه السلام كاهن التوراة أم نبي القرآن، وموسى عليه السلام وترتيلة التوحيد. أما أهم مؤلفاته في الفكر فهي عديدة ومنها، الفكرة الصهيونية، الأدب العنصري وبرتوكولات صهيونية من التنظير إلى التدمير، والعقائد الوثنية في الديانة اليهودية، وكذلك عز الدين القسام شيخ المجاهدين.

اللاجئون الفلسطينيون في سوريا.. قصص الإبداع والتميز (2من5)

إضافة إلى تميز اللاجئين الفلسطينيين في سوريا في العلم والمعرفة والفكر والبحث التاريخي، فقد عمل اللاجئون الفلسطينيون في كافة القطاعات الاقتصادية في إطار الاقتصاد السوري والمهن المختلفة مثل البناء والصناعة والتجارة وتبوأ المئات منهم إدارة شركات عامة وخاصة في سوريا.

اللاجئون الفلسطينيون في سوريا ونشاطهم الاقتصادي

منذ وصولهم إلى سوريا نشط اللاجئون الفلسطينيون في كافة ميادين العمل والمهن المختلفة بغرض الاستمرار في حياة كريمة تؤهلهم لمساعدة عائلاتهم في التحصيل العلمي باعتبار التعليم مدخلاً للمعرفة والعمل أيضا. وفي مجال النشاط الاقتصادي ظهرت أسماء فلسطينية عديدة في سوريا منذ عام 1948 في مجالات البناء والصناعة والتجارة أيضاً؛ ومنهم عثمان العائدي؛ انتقل والده إلى سوريا قبل نكبة عام 1948؛ وقد حاز عثمان على شهادة دكتوراه في الهندسة المدنية؛ وكان يمتلك مع إخوته فندق الشام في وسط العاصمة السورية دمشق؛ كما امتلك منتجع الشاطئ الأزرق في مدينة اللاذقية؛ فضلاً عن امتلاكه لفندق تدمر.

وأول من ساهم في بناء المخيم والتعهدات الحاج حسني والحاج علي والحاج موس العايدي. كما كان خضر الحكيم رحمه الله رئيس قسم الكربون في معمل السكر في حمص وأمين سر نقابة المعمل، وتمّ تكريمه مرات عدة كبطل للإنتاج في محافظة حمص، كما شغل منصب أمين سر اتحاد عمال فلسطين في حمص من التأسيس وحتى نهاية السبعينيات وقد مثلّ فلسطين في عدة مؤتمرات عمالية دولية في مصر وسوريا والعراق والبانيا، وفي السياق نفسه تبوأ المهندس عبد الفتاح الحكيم موقع مدير فرع (108) في مؤسسة الإسكان العسكري في المنطقة الوسطى منذ عام 1981 ثم أشرف على مجموعة تنفيذ معامل النسيج والقرميد الكبيرة وغيرها حتى 1989 وقد غادر ليعمل في الإمارات حتى كتابة هذه السطور، كما شغل كل من المهندسين أسامة موعد ووليد الماضي فرع (8) في مؤسسة اإاسكان لسنوات مديدة.

ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى الصيدلي نور الدين عيسى من مدينة صفد ومن عائلة الحاج عيسى العريقة والمعروفة بعلم أبنائها، تخرج صيدليا من الجامعة الأمريكية في بيروت في ١٩٤٤، وعاش بعد النكبة في مدينة حلب مفضلا إياها عن أبواب الولايات المتحدة المفتوحة له بحكم شهادته. كان مؤسساً ومديراً للميتم الفلسطيني في حلب وأنشأ فيها بمساعدة مها، زوجته وابنة خاله الشاعر الفلسطيني المعروف محي الدين الحاج عيسى، اللبنة الأولى للهلال الأحمر الفلسطيني في حلب. افتتح مستودعاً للأدوية ثم صيدلية أسماها الرحمة، ثم مصنعا للأدوية والمواد الطبية. يعتبر أول الصيادلة الفلسطينيين في مدينة حلب. توفاه الله سنة ١٩٩٩.

رجال أعمال ومهن مختلفة

هناك فلسطينيون شغلوا مواقع في إدارات ومهن سورية رفيعة، وقد كان عبد العزيز السهلي طيارا مدنيا حتى نهاية التسعينيات ويعمل أحد ابنائه طيارا مدنيا في سوريا حتى اللحظة 2020.

أما رجال الأعمال الفلسطينيين في سوريا الذين كانت لهم حظوة في النشاط الاقتصادي في سوريا جورج سرياني وكان وكيل آلات تصوير؛ وجاك طلماس وهو فلسطيني من مدينة حيفا؛ واشتهر في دمشق من خلال قيامه بأعمال تجارية متنوعة؛ أما الدكتور احمد الحسن وهو فلسطيني من سكان حلب وتبوأ منصف وزير النفط والكهرباء في منتصف الثمانينات وبعدها رئيسا لجامعة حلب، فقد امتلك ماركات زيت السيارات الأمريكية وكان له مصانع التكرير بحلب وهو أول من كرر الزيوت بسوريا.

في حين كان فوحواس وكيل مسجلات أيوا وتعود أصوله إلى مدينة عكا في الساحل الفلسطيني؛ ولمع اسم أبو ميشيل الذي يمتلك سوبر ماركت نورا في منطقة أبو رمانة في وسط العاصمة السورية دمشق وهو من مدينة الناصرة عاصمة الجليل الفلسطيني؛ ومن الأسماء في مجال التجارة والأعمال عماد سكيك؛ وله محلات جمال؛ وتعود أصوله إلى مدينة غزة؛ ومن التجار الفلسطينيين عطية ومراد اللذين يمتلكان محلات لبيع الألبسة الجاهزة في منطقة الصالحية في دمشق؛ أما نصر بربور وهو من قرية المجيدل في قضاء مدينة الناصرة الفلسطينية فيعتبر من التجار الكبار في سوق الهال في مدينة دمشق.

وفي السياق نفسه برز اسم عزيز عيسى وأولاده من أهم التجار الفلسطينيين في سوريا؛ حيث يمتك أولاده الآن محلات بيع الألبسة (آسيا) في منطقتي الصالحية والحمراء وسط العاصمة السورية دمشق؛ وتنحدر عائلة عيسى من مدينة صفد في الجليل الفلسطيني.

ومن رجال الأعمال الفلسطينيين الذين كان لهم نشاط هام في الوسط التجاري السوري جمال الخضراء وأولاده الذين يمتلكون محلات تجارية ضخمة لبيع القماش في منطقة الحريقة في وسط دمشق العاصمة؛ وتنحدر عائلة الخضراء من مدينة صفد في الجليل الفلسطيني.

ومن التجار فوزي حبايب من قرية بيت دجن قضاء مدينة يافا ارض البرتقال الحزين وكان تاجر مال قبان بالحريقة، وكذلك آل فريج الذين يمتلكون محلات ملبوسات فريج في وسط دمشق، وكذلك نصري منور ودار ابوشهاب ولهما محلات خياطة في ساحة الحريقة..

ومن أصحاب العمل الفلسطينيين آل مراد الذين يمتلكون محل للحلويات في منطقة الصالحية والذي يشتهر بطبخة حلويات الهريسة. ومن أقدم وأشهر مختبرات التحاليل الطبية في سوريا مختبر سايا ونقيب وكان في ساحة الفردوس أول طريق الصالحية.. ومن المخابر الطبية مخبر الزفري بالجسر الأبيض للتحاليل الطبية وهو من عكا وهو من أول وأهم المخابر في سوريا في ذلك الوقت.

ونذكر أسد بياعة الذي كان من أقدم تجار دمشق لبيع المواد الطبية للمشافي والمواد الأولية لمصانع الأدوية. ومن الأهمية الإشارة إلى أن الدكتور زياد الأسدي يمتلك مشفى الأسدي في منطقة المزة غرب دمشق .

واللافت أن أول حلاق نسائي يفتتح صالون في دمشق في فيكتوريا قرب سينما دمشق سابقا كان من عائلة عبد الأحد فلسطيني الأصل .

في مجالات الحياكة والتجارة 

سطع في مجال الخياطة نجم شيخ طقم الرجالي عدنان كريم أبو عاصم وهو من مدينة صفد في الجليل الفلسطيني. ومنذ عقد السبعينيات عمل الحاج حسن عامر (أبوغازي ) وأولاده الذين ينحدرون من قرية سحمتا قضاء مدينة عكا في الساحل الفلسطيني، عملوا في تجارة السيارات وكان لهم محال في منطقة الحجر الأسود غرب مخيم اليرموك. ويعتبر مهند العائدي من قرية لوبية قضاء طبريا وإخوانه من أشهر العاملين في تجارة الورود الطبيعية والصناعية ومستلزمات الأعراس والتحف والهدايا، كما امتلك العديد من الفلسطينيين صالات للأفراح ومنهم أيمن العائدي وإخوانه الذين يملكون صالة أفراح في منطقة القزاز في غوطة دمشق  .

وكان أول من أدخل الألبسة الجاهزة إلى مخيم اليرموك وجيه حقي صاحب محل ملبوسات الوجيه في شارع لوبية ومحمد الشهابي أبو إبراهيم صاحب محل الأيهم في شارع لوبية أيضاً وأخوه علي الشهابي أبو أحمد يمتلك محل ألبسة أيضاً في شارع لوبية.

وفي سوق العتيق القديم اشتهرت مسمكة فلسطين لأصحابها من آل الهندي من قرية الطنطورة في قضاء حيفا. في حين اشتهر سليمان الحسن من قرية أجزم قضاء حيفا في تجارة الأقمشة وبيت العللو من قرية طيرة حيفا في تجارة الحديد في سوريا، والأخوين أحمد وحسين الحاج خليل من قرية صفورية في قضاء الناصرة في تجارة الأقمشة، وكذلك أشخاص من بيت الأسدي من مدينة صفد عملوا في تجارة الأقمشة في منطقة الحريقة وسط العاصمة السورية دمشق.

ومن التجار أيضا عمر حسين حمادة الذي افتتح محل البيرق لبيع القمصان في وسط الحريقة وهو من مدينة حيفا وبعد وفاته استمرا ولداه حسين ومحمد بإدارة المحل إلى جانب عملهما في التأليف والنشر. ومن أكبر تجار الحريقة كان عيس النور أبو راشد الذي انتقل فيما بعد إلى شارع الحمرا في بيروت المرحوم أحمد ضاهر أبو راشد أول معمل نسيج في حي الشاغور وكلاهما من قرية طيرة حيفا. في مقابل ذلك اشتهر محمد نايف السهلي (أبو أحمد) وأولاده الذين ينحدرون من قرية بلد الشيخ قضاء حيفا في تجارة البيض، وعبد الرحمن السهلي (أبو محمود) وأولاده في تجارة الدجاج وهم من قرية بلد الشيخ قضاء حيفا.. كما كان للمرحوم (أبو فاروق الشوباش) وأولاده دور هام في تجارة الدجاج والبيض وهم من قرية لوبية في قضاء طبريا في الجليل الفلسطيني.

وأبدع الفلسطينيون في سوريا في كافة المهن التي عملوا فيها، لكن هذه الإطلالة السريعة لا تتسع للبحث المطول.

وفي هذا السياق نذكر من المهنيين الفلسطينيين المبدعين في المصانع السورية إبراهيم عمران والمرحوم إبراهيم عبد الرحمن وكانا مسؤولان بشكل كامل على خط الإنتاج ولسنوات عديدة وطويلة في معمل إنتاج الزجاج في منطقة القدم الذي كان إنتاجه يصدر لكافة دول العالم العربي، بعد مرحلة التأميم في (الخمسينيات) ووالدي كان بطل إنتاج مرتين ولعامين متتاليين على كامل الجمهورية العربية السورية، وكذلك يوجد معمل النسيج (الخماسية) وفيه كثير من المهنيين الفلسطينيين المبدعين. كما نذكر هنا المرحوم الأستاذ أحمد مصطفى عموره الذي شغل منصب مدير معمل القزاز في منطقة دمر لنحو أربعة عقود.

ومن رجال الأعمال الفلسطينيين عوض عمورة الذي بدأ أعماله في تجارة زيوت (كاسترول). وكان عوض عمورة يمتلك حتى عام 2012 أكبر معمل لتصنيع وسحب الألمنيوم في سوريا وبالتحديد في غوطة دمشق، حيث ضم معمله أكثر من ثلاثمئة موظف؛ ثمّ انتقل للاستثمار في السودان منذ التاريخ المذكور.. وعوض عمورة ولد في قرية طيرة حيفا عروس الساحل الفلسطيني الجميل وهجر مع عائلته إلى سوريا إثر نكبة عام 1948 وتوفي في السودان في شهر أيار من العام الجاري 2020 .

كما استطاع بعض الفلسطينيين النفاذ إلى شركات عالمية وبات دياب اليوسف وأولاده معتمدين لشركة الكروهي لمواد التمديدات الصحية في سوريا؛ كما يعمل أفراد عديدون من العائلة في التجارة؛ وقبل ذلك كان الأب محمود اليوسف أبو يوسف (الذي توفي قبل عدة سنوات) يعمل في مجال التعهدات هو وأبناؤه وله سمعة جيدة وطيبة في الوسط الفلسطيني؛ وكان حتى احتلال منطقة البطيحة في هضبة الجولان السوري المحتل عام 1967 يعمل كتاجر هناك؛ وتنحدر أصول عائلة اليوسف من قرية لوبية في قضاء طبرية في منطقة الجليل الفلسطيني.

ومن التجار الفلسطينيين في سوريا عائلة جبري التي تعمل في مجال التجارة المتنوعة؛ ومن الأسماء الأخرى هشام العائدي وإخوانه وأبناؤه؛ حيث يمتلكون عدة محال تجارية لبيع الألبسة بمخيم اليرموك وبالتحديد في شارع لوبية فضلاً عن معمل لخياطة الألبسة في الحجر الأسود ولهم مساهمة كبيرة في المتجر الضخم، المعروف (كوسكومارت) في شارع 30 غرب المخيم.

وفي مجال المقاولات هناك الكثير من الأسماء ساهمت في هذا القطاع في كل المدن السورية، مثل: أبو العبد الشهابي وأبو علي الشهابي وأبو غسان أبو حشيش وزياد الأحمد وديب الأسعد، فضلاً عن منير أبو عيسى وأحمد فرحات وأبوشحادة الشهابي ورستم الشهابي وأولاده وأبو شادي العم علي وأبو علي الصالح وأبو حسن العايدي، ومحمد جاد الله، وأبو هشام العايدي وصالح العايدي وجهاد الصباح وأخوه عماد الصباح، وعارف العايدي وحسين رشدان وأحمد يونس ومحمد الكفري، وكذلك نمر المهرجي وأولاده ومحمد هشام تميم وأخوه مفيد تميم، إضافة إلى وائل الشهابي وأحمد شواهين ومحمد شواهين.

كما اشتهر أمين العايدي وأولاده نواف وحسن وعمر بتجارة الأبقار والمواشي، وفي نفس السياق كان الحاج محمود الخالد أبو أحمد يعمل في تجارة الأغنام و كذلك أمين العايدي أبو نايف. في مقابل ذلك كان للمرحوم الحاج سليمان الخالد أبو خالد دورا في تجارة العمار وخاصة في منطقة غرب اليرموك.. أما أخوه سلمان الخالد فعمل في تجارة المواد الصحية. ولا ننسى رامي العائدي وإخوانه وسيم ونبيل الذين عملوا في المكتبات وطباعة النوتات والخدمات الجامعية في جامعتي دمشق وتشرين في اللاذقية.

اللاجئون الفلسطينيون في سوريا.. قصص الإبداع والتميز (3من5)

في هذه الحلقة إطلالة على مساهمة اللاجئين الفلسطينيين في سوريا في مجال الفن والتمثيل وكتابة السيناريو، وقد سطع نجم المئات في هذا المجال، لكننا سنلقي الضوء على بعض الرموز التي كانت فاعلة ولها دور ماثل للمتابعين للمسرح والسينما والشاشة الصغيرة خلال سنوات خلت.

في مجال الفن التمثيلي

في هذا المجال برز اسم (يوسف حنا) كممثل فلسطيني، وأحد أبرز مؤسسي المسرح الوطني الفلسطيني في دمشق منتصف القرن العشرين. ولد الفنان يوسف حنا ببلدة الرامة قرب مدينة عكا في فلسطين عام 1941، حيث كان والده يعمل مدرساً في مدارسها وبعد النكبة عام 1948 انتقل إلى سوريا وعمره 7 سنوات.

يعتبر يوسف حنا أحد الوجوه التلفزيونية التي لا ينساها المشاهدون حتى اليوم. من خلال الأدوار الكثيرة، واللافتة التي لعبها في الأعمال الدرامية السورية منذ بداياتها، هو الذي واكب الإنتاج الدرامي السوري، وعاش مراحل تطوره، وصولاً للإنتاج الكثيف والناضج فنياً. عمل على خشبة المسرح، وشارك في عدد من الأفلام السينمائية السورية، وبعض الأفلام المشتركة المصرية ـ السورية. ومع ذلك يتذكره المشاهد العربي في دوره اللافت مع دريد لحام في مسرحية شقائق النعمان، وأيضاً من خلال دوره الجميل فـي مسلسل هيثم حقي “الدغري”، والذي أطلق خلاله طاقات تمثيلية جمعت الصدقية بتعبيرية الأداء البسيط.

يوسف حنا من جيل الفنانين الفلسطينيين والسوريين الذين بدأوا التمثيل في زمن الهواية، فأخلصوا لفنهم، وعاشوه باعتباره الوجه الأهم والأجمل لوجودهم على قيد الحياة، إذ ظل حتى اللحظة الأخيرة من عمره القصير مسكوناً بالفن، يحلم بأدوار جديدة في أعمال أهم وأجمل من تلك التي أنجزها. ومن أهم الأفلام التي شارك فيها، رجال تحت الشمس عام 1970، المخدوعون عام 1972، المطلوب رجل واحد عام 1973، وجه آخر للحب عام 1973، العار ثلاثية عام 1974، راقصة على الجراح عام 1974، حبيبتي يا حب التوت عام 1979، القلعة الخامسة عام 1979، قتل عن طريق التسلسل عام 1981، الشمس في يوم غائم عام 1985، شيء ما يحترق عام 1993.

أما المسلسلات التي شارك فيها فهي كثيرة ومنها: حارة القصر عام 1970، أولاد بلدي عام 1971، أسعد الوراق عام 1975، عز الدين القسام عام 1981، حصاد السنين عام 1985، شجرة النارنج عام 1989، هجرة القلوب إلى القلوب عام 1990، أبو كامل عام 1990، المليونير الصغير 1991، الشريد عام 1992، البديل عام 1992، اختفاء رجل عام 1992، الدغري عام 1992، العروس عام 1992، فضلاً عن أعمال أخرى مثل مسرحية شقائق النعمان عام 1987، شركاء بالإكراه سهرة تلفزيونية عام 1993.

والراحل الفنان يوسف حنا، هو ابن شقيق الشاعر “نقولا حنا” وشقيق الكاتبة أمل حنا، وابن عم الممثل رامي حنا والكاتبة ريم حنا.

كما سطع نجم (يعقوب أبو غزالة) وهو من مواليد مدينة (يافا 1926)، وقد بدأ حياته الفنية في فلسطين عام 1940 فعمل في إذاعة القدس وعلى المسارح فيها… وحين حدثت نكبة 1948 لجأ إلى سوريا، وأقام في دمشق، حيث انضم إلى الفرقة السورية للتمثيل عام 1949 وعمل مع رواد الفن السوري آنذاك: (حكمت محسن ـ وأنور البابا) وحين تم تأسيس المسرح القومي السوري عام 1960 كان أحد مؤسسيه، وقد شارك في أكثر من مئة وخمسين مسرحية بدءا من العرض الافتتاحي للمسرح القومي (المزيفون) الذي أخرجه نهاد قلعي الذي اختاره أيضاً في (البرجوازي النبيل)…

ومن أبرز أعماله المسرحية (الفخ ـ المفتش العام) إخراج هاني صنوبر (شيخ المنافقين ـ عدو الشعب ـ العنب الحامض ـ الفلسطينيات ـ احتفال ليلي خاص لدريسدن ـ الغرباء) إخراج علي عقلة عرسان، (السعد ـ سيزيف الأندلسي) إخراج أسعد فضة (أغنية على الممر ـ جان دارك ـ زواج على ورقة طلاق) إخراج محمد الطيب… وغيرها الكثير من المسرحيات. وقد كان ليعقوب أبو غزالة كذلك حضور هام في الدراما التلفزيونية، حيث شارك في العديد من الأعمال التلفزيونية المبكرة (أرشيف أبو رشدي ـ وجهاً لوجه) إخراج علاء الدين كوكش، (مواقف عربية ـ الثائر الصغير) وهي من إخراج شكيب غنام، (الجرح القديم) من إخراج سليم موسى.

كما كان من الشخصيات الفنية اللامعة في بعض الأفلام الفلسطينية التي أنتجت في سوريا في السبعينيات وخاصة فيلم فدائيون حتى النصر الذي عرض لفترات طويلة في كل من سينما الكرمل وسينما النجوم في مخيم اليرموك. وتوفي في التسعينيات وكان يملك محلا لبيع الذهب في شارع اليرموك قرب استديو حمادة.

ومن الممثلين (عبد الرحمن أبو قاسم) وهو مواليد قرية صفورية قضاء الناصرة عام 1942، ممثل فلسطيني وقد لجأت عائلته إلى سوريا عام 1948، وتوفي في العاشر من نيسان (أبريل) من العام الحالي 2020. بدأ العمل في المسرح المدرسي عام 1954 وتحديداً في مدارس دمشق الابتدائية ومنها إلى الإعدادية في مدرسة الصناعة، وبعد ذلك تنقل في عدد من الفرق السورية المحلية منها الفرقة السورية للتمثيل، نادي الأزبكية، والنوادي التي كانت تابعة لوكالة الغوث في المخيمات الفلسطينية وبعد ذلك انضوى في فرقة مسرحية لحركة “فتح”، وكان اسمها فرقة فتح المسرحية، وفي عام 1965 قدم معها عدداً من المسرحيات بما لا يقل عن 15 عرضاً ثم تبنت منظمة التحرير هذه الفرقة وأصبح اسمها فرقة المسرح الوطني الفلسطيني.

وقد شارك في التمثيل بعدد كبير من الأفلام السورية منها: طعم الليمون 2011، مهوى الأفئدة 2010، الأمانة 2009، الخوافي والقوادم في نصرة الإسلام 2009، الهوية 2007، الأبطال يولدون مرتين 1977، وزهر الرمان 2001.

هذا إضافة إلى مساهماته الكثيرة في المسلسلات السورية، ومنها: قضية عائلية 1999، القصر 1999، بقايا صور 1999، ظلال في الماضي 1997، تل الصوان في نفس العام، الكواسر 1998 وقد مثل فيه دور ابن الرومية. كما شارك قبل وفاته بدور الحكواتي في مسلسل بروكار خلال بداية العام الحالي 2020.

وبدوره ظهر (زيناتي قدسية) كممثل فلسطيني في سوريا من مواليد قرية إجزم، في حيفا. عام 1948، شكل في ثمانينيات القرن الماضي مع الكاتب الراحل ممدوح عدوان ثنائيا مسرحيا. تحوّلت الأعمال القليلة التي قدّماها إلى ظاهرة فنية وفكرية بما قدّمته من فن مسرحي ذي خصوصية. قدم عددا من الأعمال تتناول المأساة الفلسطينية وأخرج مجموعة من الأعمال الجماعية، ربما كان أبرزها مسرحيته “رأس الغول” التي زاوج فيها بين أعمال الأديبين محمد الماغوط وزكريا تامر.. عمل في المسرح لمدة 35 عاماً. في عام 1971 انضّم إلى فرقة المسرح الجامعي المركزية بسوريا لمدة أربع سنوات. عمل في مسرح الهواة “الشباب” بالإخراج والإعداد والتمثيل.

في عام 1977 عمل على تأسيس المسرح التجريبي في عام 1978. عمل ممثلاً في المسرح القومي السوري كما عمل مديراً فنياً لفرقة مسرح العمال، كاتباً و مخرجاً. عضو في فرقة المختبر المسرحي. ترأس عدة لجان تحكيم في المهرجانات المحلية والعربية. شارك في العديد من المهرجانات المسرحية العربية والدولية. قام بتأسيس مسرح “أحوال” مع الشاعر والكاتب الراحل ممدوح عدوان. في عام 2002 عيّن مديراً للمسرح التجريبي.

من أهم الأعمال الفنية التي شارك فيها: مسلسل أبواب الريح عام 2014، صراع على الرمال 2008، باب الحارة الجزء الثامن 2016، عذراء الجبل عام 2004، ومسلسل الظاهر بيبرس 2005، مسلسل عز الدين القسام 1981، مسلسل العوسج عام 2002. كما شارك في عدد كبير من المسرحيات ومنها: عبلة وعنتر عام 2008، ومسرحية وحيد القرن التي كانت من تأليفه وإخراجه عام 2009. وشارك زيناتي قدسية في عدة أفلام ومنها: بستان الموت، والأبطال يولدون مرتين.

كتّاب المسرح والدراما

إضافة إلى انخراط العشرات من اللاجئين الفلسطينيين في سوريا في مجال التمثيل الفني في المسرح والسينما والمسرح، برزت أسماء كثيرة بين اللاجئين الفلسطينيين في مجال كتابة المسرح والسيناريو، ومن أهمهم أحمد قبلاوي، الذي يعتبر من أقدم الكتاب الفلسطينيين للمسرح والدراما في سوريا. وهو من مواليد مدينة حيفا عروس الساحل الفلسطيني في عام 1937، وقد جاء إلى دمشق بعد نكبة 1948 وتوفي فيها عام 1984 وهو في السابعة والأربعين من العمر… لكن أحمد قبلاوي استطاع أن يقدم لكلاسيكيات التلفزيون السوري أحد أهم المسلسلات في فترة الأبيض والأسود وهو (دولاب) الذي أخرجه غسان جبري في جزءين عام 1972 وكان أول مسلسل أجزاء في تاريخ الدراما السورية… وقد لاقى حينها نجاحا مميزاً لأنه يرصد تاريخ المنطقة الاجتماعي والسياسي ببساطة وصدق. وقد كتب أحمد قبلاوي العديد من الأعمال التلفزيونية كتمثيلية (عرقين زنبق) إخراج غسان جبري، ومسلسل (بريمو) إخراج رياض ديار بكرلي 1978، وتمثيلية (خريف الأيام) إخراج طلحت حمدي عام 1984، وقد كان لأحمد قبلاوي نشاط مسرحي، وكان مديراً للمسرح الجوال… كما قدم العديد من الأعمال المسرحية الشعبية مع الفنان محمود جبر، ومع المخرج غسان جبري.

وكذلك من بين من يعتبر بدوره من الكتاب البارزين في تاريخ الدراما التلفزيونية السورية، نذكر الكاتب الفلسطيني المسرحي أكرم شريم، وهو من مواليد 16/8/1943 في قلقيلية في فلسطين وانتقل مع أسرته إلى دمشق إثر النكبة عام 1948، حاز على الإجازة الجامعية من كلية الآداب بدمشق ـ قسم اللغة العربية. عمل في حرف عديدة قبل أن يشتغل بالصحافة، فقد عمل كجاب في باص لثلاث سنوات تم عاملا للبلاط، ويعرفه الكثير من آل السهلي الذين كانوا يعملون في تلك المهنة.

بعد ذلك عمل أكرم شريم في حقل الصحافة، وهو متفرغ للكتابة وخاصة القصة والرواية. وقد أنشأ المسرح الوطني الفلسطيني بدمشق عام 1973 وكان كاتباً ومديراً وعرض مسرحيته (حكاية هذا الحي) في دمشق وبغداد ثم مسرحية الأطفال (ممتاز يا بطل) في مسرح القباني بدمشق عام 2011. وترجمت له قصة (مفتش التأمينات) إلى الألمانية، كما ترجمت له مقالة صحفية عن مسرحيته (ممتاز يا بطل) إلى الروسية عن طريق اتحاد الكتاب العرب. وقد بدأ ذلك منذ عام 1972 في جامعة دمشق.. يكتب القصة القصيرة والمسرح ومن كتاباته الدرامية مسلسل بعنوان أولاد بلدي، كما قدمت لة فرقة المسرح الفلسطيني مسرحية بعنوان حكاية هذا حي، ومن أهم كتاباته التي لاقت متابعات كبيرة وواسعة في الدراما السورية مسلسل (أيام شامية).

وبخلاف الكاتب أكرم شريم المقل في أعماله، فإن الكاتب الفلسطيني (هاني السعدي)، وهو من مواليد قرية صفورية 1944 في قضاء مدينة الناصرة، يبدو أنه من أغزر الكتاب في الدراما السورية. وقد بدأ هاني السعدي حياته ممثلا في السينما والمسرح والتلفزيون في أعمال المخرج علاء الدين كوكش: (أولاد بلدي ـ أسعد الوراق ـ تجارب عائلية ـ بيوت في مكة)، وفي أعمال مسرحية أخرجها كوكش أيضاً في السبعينات (حفلة سمر من أجل 5 حزيران ـ لا تسامحونا)، وفي أعمال سينمائية وتلفزيونية أخرى متفرقة، إلا أنه سرعان ما اتجه إلى الكتابة الدرامية منذ ثمانينيات القرن العشرين وكتب العديد من الأعمال (غضب الصحراء ـ دائرة النار) إخراج هيثم حقي، (البركان) إخراج محمد عزيزية، (الجوارح ـ الكواسر ـ البواسل ـ الفوارس ـ الموت القادم من الشرق) إخراج نجدت أنزور، (أبناء القهر ـ عصر الجنون) إخراج مروان بركات، (حاجز الصمت ـ أسياد المال) إخراج يوسف رزق… وغيرها كثير من الأعمال. ومن كتاب السيناريو الفلسطينيين في سوريا (حسن سامي اليوسف) الذي ولد في قرية لوبية قضاء طبرية في فلسطين سنة 1945م.

حينما وقعت نكبة فلسطين عام 1948 التجأت عائلته إلى لبنان ثم إلى سوريا. وأقامت في دمشق، حيث تلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدراس الأنروا، والثانوية في ثانوية عبد الرحمن الكواكبي. وبعد الثانوية، عمل ممثلاً في المسرح القومي في دمشق، وبعد نكسة عام 1967، ساهم مع عدد من الشباب الفلسطيني في تشكيل فرقة المسرح الوطني الفلسطيني التي قدمت عروضاً كثيرة على مسارح العواصم العربية. في سنة 1968. يحمل شهادة الماجستير في هذا الفن، فعين في المؤسسة العامة للسينما في سوريا كرئيس لدائرة النصوص. كما كان عضواً في هيئة تحرير مجلة الحياة السينمائية التي تصدر في دمشق. ومن أهم أعماله مسلسل الانتظار، مسلسل الغفران، مسلسل زمن العار. ومن أجمل مسلسلاته مسلسل الندم.

اللاجئون الفلسطينيون في سوريا.. قصص الإبداع والتميز (4من5)

في هذه الحلقة نسلط الضوء على أعمال عدد من القامات من اللاجئين الفلسطينيين في مجال الأدب في سوريا، مع التأكيد أن ثمة قامات عديدة وكثيرة بين فلسطينيي سوريا في المجالات كافة تحتاج الإطلالة على أعمالهم بحوثا مطولة ومتخصصة .

في مجال الأدب الفلسطيني

غسان كنفاني

سطع نجم العديد من اللاجئين الفلسطينيين في سوريا في مجال الأدب، وفي المقدمة منهم (غسان كنفاني) كروائي وقاص وصحفي فلسطيني.

يعدّ غسان كنفاني أحد رموز الكتاب والصحفيين الفلسطينيين والعرب في القرن العشرين. ولد في عكا، شمال فلسطين، في التاسع من نيسان (أبريل) عام 1936م، وعاش في يافا حتى أيار (مايو) 1948 حين أجبر على اللجوء مع عائلته في بادئ الأمر إلى لبنان ثم إلى سوريا. عاش وعمل في دمشق ثم في الكويت، وبعد ذلك في بيروت منذ 1960، وفي تموز (يوليو) 1972، استشهد في بيروت مع ابنة أخته لميس، في انفجار سيارة مفخخة على أيدي الموساد الإسرائيلي.

وقد أصدر غسان كنفاني حتى تاريخ وفاته المبكّر ثمانية عشر كتااً، وكتب مئات المقالات والدراسات في الثقافة والسياسة وكفاح الشعب الفلسطيني.

في أعقاب اغتياله، تمّت إعادة نشر جميع مؤلفاته بالعربية، في طبعات عديدة. وجمعت رواياته وقصصه القصيرة ومسرحياته ومقالاته ونشرت في أربعة مجلدات. وتُرجمت معظم أعمال غسان الأدبية إلى سبع عشرة لغة، ونُشرت في أكثر من 20 بلدا، وتمّ إخراج بعضها في أعمال مسرحية وبرامج إذاعية في بلدان عربية وأجنبية عدة. اثنتان من رواياته تحولتا إلى فيلمين سينمائيين. وما زالت أعماله الأدبية التي كتبها بين عامي 1956 و1972 تحظى اليوم بأهمية فائقة.

محمود موعد

ويعدّ الدكتور (محمود موعد) الذي ولد في قرية صفورية قضاء مدينة الناصرة الفلسطينية عام 1942 من أهم الأدباء الفلسطينيين والقاصين في سوريا، فضلا عن كونه من أهم رموز كتّاب القصّة الفلسطينيّة. وقد اختلط بالمجتمع السوري وأدبائه. تلقى تعليمه في سوريا ثم أتم دراسته الجامعية في آداب اللغة العربية في جامعة دمشق، وتابع تحصيله في جامعة القاهرة. أما دراسته العليا فقد أتمها في السوربون باريس، فتخرج فيها عام 1978 حاملا الدكتوراه في الأدب الحديث.

عمل أستاذا جامعيا في كلية الآداب ـ قسم اللغة العربية، ومدرسا في المعهد العالي للعلوم المسرحية، ومديرا عاما لدائرة التربية والتعليم العالي حتى وفاته في عام 1997.

واللافت أن الدكتور محمود موعد قد قرأ لكتاب الواقعية ودرس الأدب بأنواعه، الأمر الذي دفعه لتأليف دراسة بعنوان: الدين والعصر في أدب نجيب محفوظ؛ حيث اعتمد على الدراسة النصية لإبراز العلاقات الداخلية في العمل للوصول إلى المعنى الكلي له، واستند إلى تأويل أعماله الأخيرة الرمزية على ضوء أعماله الأولى الواقعية، ولقد أفاده في ذلك دراسته للنقد السوسيولوجي عند “غولدمان ـ ولوكاش” ودراسة النقد البنيوي أيضا.

اشتغل الدكتور محمود موعد على أنطولوجيا القصة الفلسطينية وعمل على المثاقفة مع كثير من المفكرين العرب والأجانب وترجم لكثير من الكتاب الأجانب، وشارك في ندوات عديدة حول الأدب والفكر.

ومن أهم مؤلفاته: رباعية الموت والجنون ـ قصص ـ دمشق 1978، قصص من فلسطين ـ مختارات قصصية، فحيح المرايا ـ قصص ـ بيروت 1988، العجوز الشريرة ـ رواية ـ ترجمة ـ ماركيز 1989، عاشق من فلسطين ـ شعر بالفرنسية ـ 1990، مدن الحلم ـ رواية ـ إيتالوكاليفينو ـ دار المدى ـ 1998.

حسن البحيري

وبرز (حسن البحيري) كشاعر فلسطيني، وهو من مواليد وادي النسناس في حيفا عام 1921، لكن تعود أصوله إلى قرية الطيرة في قضاء عروس الساحل الفلسطيني حيفا.

هجّر إلى سوريا إثر نكبة عام 1948 وسكن في العاصمة السورية دمشق وبالتحديد في منطقة المزرعة، وكنت أزوره حتى وفاته في عام 1998. وقد كانت طفولة الشاعر مليئة بالعذاب لفقد الوالد، مما جعله بعيدا عن القدرة على متابعة الدراسة وأيّ من متع الحياة التي تتوفر للأطفال عادة. لكن دراسته للصف الرابع الابتدائي، لم توقف نهمه الكبير للعلم، فكان بعد كد وتعب وجهد ذاتي مرجعا في اللغة العربية.

ولا شك أن العذاب الذي لقيه من زوج أمه، وعمله في وقت مبكر في سكة حديد حيفا، تركا أثرا في نفسه لا يمحى. لكن توجهه إلى أحضان الطبيعة الأخاذة في حيفا، جعله مسكونا بحب الطبيعة، ليكون هذا الحب ذا بصمة كبيرة في شعره. بعد النكبة عام 1948، عمل حسن البحيري مراقبا للقسم الأدبي في إذاعة دمشق، ثم رئيسا لدائرة البرامج الثقافية في المديرية العامة للإذاعة والتلفزيون، حتى تقاعده.

طبعا يصعب اختصار حياة البحيري في سطور خاصة لمن كان قريبا منه. من أهم أعماله: (الأصائل والأسحار) شعرـ الطبعة الأولى عام 1943، ط 2 دمشق 1990 ، (أفراح الربيع) شعرـ طبعة أولى 1944، ط 2 دمشق 1990 ، (ابتسام الضحى) شعر، ط 1 1946، ط 2 دمشق 1990 ، (حيفا في سواد العيون) شعر ـ دمشق 1973، (لفلسطين أغني) شعر ـ دمشق 1979، (ظلال الجمال) شعرـ دمشق 1981، (الأنهر الظمأى) شعر ـ دمشق 1982، (تبارك الرحمن) شعر ـ دمشق 1983 ، (جنة الورد) شعر ـ دمشق 1989، (رسالة في عيد) شعر ـ دمشق 1990، (لعينَيّ بلادي) شعر ـ دمشق 1991، (سأرجع) شعر ـ دمشق 1994، (ألوان) شعر ـ دمشق 1995، (دعابة بين الجد والهزل) شعر ـ دمشق 1996، (خمرة الشعر) شعر ـ دمشق 1997، (رجاء)  رواية ـ دمشق 1990.

وقد أعدت رسائل دكتوراه حول أشعاره الغزيرة. وكتب الشاعر البحيري وصية قبل رحيله بأن يصبح بيته مكتبة وطنية بعد مماته، بيد أن الوصية لم تتحقق. توفي الشاعر حسن البحيري في دمشق في الخامس والعشرين من شهر تشرين الأول (أكتوبر) عام 1998، ودفن في اليوم التالي في مقبرة الشهداء في مخيم اليرموك.

نعمة خالد

ومن الأسماء الفلسطينية في سوريا نعمة خالد، وهي روائية فلسطينية، مواليد سوريا 1958، وأصولها من قرية المغار المحتلّة عام 1948. درستْ الحقوق في جامعة دمشق وعملت صحفيّة وناقدة في عدّة صُحفٍ. صدرت لها روايتان هما: “البدد” و”ليلة الحنة”، التي تُرجمت إلى الّلغة الألمانية، وتدور أحداث الرواية في أحدِ مخيّمات اللّجوء الفلسطينيّ، والمقطع مُشبعٌ بالتراث الفلسطينيّ من أغانٍ وأهازيج العُرس الفلسطينيّ، التي كانت حاضرة وبقوة.

كما ألفت وأصدرت ثلاث مجموعات قصصية هي: “المواجهة” و”وحشة الجسد” و”نساء”. كما لديها دراسة نقدية في أعمال كوليت خوري بعنوان “بوح الياسيمن الدمشقي”. تُرجمت روايتها. تعمل حاليا على رواية تقارب بين حصار برلين بعد الحرب العالمية الثانية، والحصار المرير والمديد الذي واجهه مخيم اليرموك، وقد ترى الرواية النور يعد فترة وجيزة. تقيم في ألمانيا منذ عام 2015.

وقد أشارت الروائية نعمة خالد في أكثر من مقابلة إعلامية إلى أن تشكيلتها الثقافية تأثرت بجلال الدين الرومي والجاحظ، وكذلك رواية “الحرب والسلم” لتولستوي، وأدب أمريكا اللاتينية، وكتب علم الاجتماع ، فضلا عن منابع كثيرة.

حسن حميد

ومن الروائيين الفلسطينيين في سوريا الدكتور (حسن حميد)، وهو من مواليد قرية البقارة في فلسطين في عام 1955. حصل من جامعة دمشق على إجازة في الآداب من قسم الفلسفة وعلم الاجتماع عام 1980، وعلى دبلوم تربية عام 1981، وعلى دبلوم دراسات عليا في التربية عام 1982، ثم نال الإجازة في اللغة العربية من جامعة بيروت العربية. عمل معلما في دمشق، كما عمل رئيسا لتحرير جريدة (الأسبوع الأدبي) الصادرة عن اتحاد الكتاب العرب. تُرجمت بعض قصصه ورواياته إلى اللغات الإنجليزية، والفرنسية، والألمانية، والفارسية، والصينية، والأرمنية.

ومن أهم أعماله الروائية: “السواد أو الخروج من البقارة”، 1988، “تعالي نطيّر أوراق الخريف”، 1992، “جسر بنات يعقوب”، 1996، “الوناس عطية”، 2002، “أنين القصب”، 2003، “النهر بقمصان الشتاء”، 2005، “مدينة الله”، 2009، فضلا عن نتاجات في القصة ومنها: “اثنا عشر برجا لبرج البراجنة” (قصص)، 1983، “طار الحمام” (قصص)، 1988، “أحزان شاغال الساخنة” (قصص)، 1989، “هنالك.. قرب شجر الصفصاف” (قصص)، 1995، إضافة إلى اعمال قصصية مختلفة أخرى .

اللاجئون الفلسطينيون في سوريا.. قصص الإبداع والتميز (5من5)

في هذه الحلقة الأخيرة عن مبدعي فلسطينيي سوريا نسلط الضوء على أعمال عدد من القامات من اللاجئين الفلسطينيين في مجال الكتابة الصحفية والبحث في سوريا، مع التأكيد أن ثمة قامات عديدة وكثيرة بين فلسطينيي سوريا في المجالات كافة تحتاج الإطلالة على أعمالهم بحوثا مطولة ومتخصصة.

البحث والكتابة الصحفية والاعلام

سطع نجم العشرات من اللاجئين الفلسطينيين في سوريا في مجال الإعلام المقروء والمسموع والمرئي، إضافة إلى باحثين كثر في القضية الفلسطينية بتفاصيلها المختلفة، ونتناول السير الذاتية لرموز منهم.

بلال الحسن

وفي هذا السياق يعتبر بلال الحسن من أهم الكتاب والمحللين الفلسطينيين، وهو من مواليد مدينة حيفا عروس الساحل الفلسطيني عام 1938، هجر مع عائلته إثر نكبة عام 48 إلى جزين فصيدا في جنوب لبنان، وصولاً إلى سوريا، حيث استقرت العائلة حتى عام 1953 في منطقة القيميرية في دمشق، وهي من الأحياء الدمشقية القديمة، لتستقر في حي الميدان، حيث تمتلك العائلة منزلاً حتى اللحظة عام 2020. علماً أن كلاً من أخويه؛ خالد الحسن وهاني الحسن كانا عضوين في اللجنة المركزية لحركة “فتح” منذ السنوات الأولى للانطلاقة.

درس بلال الحسن الابتدائية في فلسطين والإعدادية في مدرسة القسطل في دمشق، في حين حصل على الشهادة الثانوية في الكويت، وحصل على ليسانس في الفلسفة من جامعة دمشق عام 1970. انضم في ريعان شبابه إلى حركة القومين العرب مع رفيقيه غسان كنفاني وفضل النقيب، وعند انطلاقة الجبهة الديمقراطية كان أحد قياديها وعضو لمكتبها السياسي لعدة سنوات وعضو في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية مندوباً عنها منذ عام 1979. وسكن لعدة سنوات في بيروت وبالتحديد في منطقة وطى المسيطبة. تخلى عن العمل السياسي منذ سنوات طويلة ليتفرغ الى الكتابة والبحث. وشغل في السبعينيات مديراً لمركز الدراسات الفلسطينية في بيروت.

له مئات المقالات في الصحف والمجلات العربية، ومنها مجلة شؤون فلسطينية التي تصدر عن مركز الأبحاث الفلسطيني وصحيفة السفير البيروتية، ومجلة “اليوم السابع” التي صدرت باللغة العربية في باريس في أواسط الثمانينيات ، فضلاً عن إدارة صفحتي قضايا واتجاهات في صحيفة الشرق الأوسط حتى أواسط التسعينيات، وكان له مقال أسبوعي وبالتحديد كل يوم إثنين في صفحة قضايا الشرق الأوسط، إلا انه توقف عن الكتابة عام 2015 بسبب مرض ألمّ به، كما شغل منصب نائباً لرئيس تحرير صحيفة الحياة لمدة قصيرة جداً. وشارك في العديد من الندوات العربية والدولية حول القضية الفلسطينية، وله إطلالات كثيرة في الفضائيات العربية كمحلل سياسي متخصص بالقضية الفلسطينية.

ومن مؤلفاته المطبوعة: (الفلسطينيون في الكويت وهو بحث إحصائي، بيروت مركز الأبحاث، منظمة التحرير الفلسطينية 1974)، (السلام الأجوف: دار الأهالي دمشق 1994)، (الخداع الإسرائيلي رؤية فلسطينية لمفاوضات كامب ديفيد وتوابعها عام المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 2003)، (ثقافة الاستسلام عن دار رياض الريس للكتب والنشر في بيروت عام 2005)، (قراءات في المشهد الفلسطيني: وحق العودة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت عام 2008). يقطن بلال الحسن (أبو فراس) منذ عدة سنوات في فرنسا.

حمد موعد

ويعتبر (حمد موعد) كاتب وباحث فلسطيني، وهو مواليد عام 1947 في قرية صفورية في قضاء مدينة الناصرة عاصمة الجليل الفلسطيني. هجرّ إلى سوريا مروراً بلبنان إثر نكبة 48. وهو من أبناء مخيم اليرموك وأعلامه الاجتماعية. تخرج من جامعة دمشق كلية الآداب قسم اللغة الأنجليزية عام 1970. قام بتربية العديد من أجيال الشباب في مدارس وثانويات دمشق وأخرها ثانوية اليرموك للبنين، وهو صاحب دار موعد للنشر والترجمة والتوزيع خلف المدينة الرياضية جنوب مخيم اليرموك.

عمل باحثاً غير متفرغ لدى مؤسسة الأرض للدراسات الفلسطينية في دمشق منذ 1979 حتى 1989. وألفّ خلالها العديد من الأبحاث في الشؤون الإسرائيلية، كما كتب بشكل شهري مقالات في الشأن الإسرائيلي في دورية الأرض  الصادرة عن المؤسسة، فضلاً عن مساهماته الصحفية في عدة صحف، مثل صحيفة الحياة اللندنية والصحف السورية. وهو عضو في اتحاد الكتاب العرب منذ عدة سنوات. وقد حضر العديد من الندوات حول قضية اللاجئين الفلسطينيين في كندا وأوروبا والأردن.

ومن أهم مؤلفاته: حرب المياه في الشرق الاوسط 1990، إسرائيل والمتغيرات الدولية عن دار كنعان في دمشق 1991، الصهيونية تعلم الحقد عن دار الملتقى في قبرص 1992، أمن الممرات المائية العربية عن اتحاد الكتاب العرب عام 1993، الابارتهايد الصهيوني عن اتحاد الكتاب العرب، مخيم اليرموك وسوسيولوجيا المخيم الفلسطيني عن دار الشجرة في مخيم اليرموك عام 2003.

كما قام الباحث حمد موعد بترجمة العديد من الأبحاث من الإنجليزية إلى العربية، ومنها خيار إسرائيل للسلام مع الضفة والقطاع عن مركز جافي الإسرائيلي الاستراتيجي للدراسات عام 1989، وكذلك العوامل الداخلية في سياسة الولايات المتحدة الأمريكية الشرق أوسطية صادر عن مركز جافي 1990. ويقيم حمد موعد (أبو ياسر) حالياً سنوات في المانيا.

ماجد الكيالي

أما ماجد كيالي، فهو كاتب سياسي فلسطيني، من مواليد حلب (1954) الأصل من مدينة اللد في فلسطين المحتلة. درس التاريخ في كلية الآداب (جامعة دمشق)، حاصل على دبلوم في الدراسات الاجتماعية من أكاديمية العلوم الاجتماعية في صوفيا / بلغاريا (1978). منذ أواخر الثمانينيات كتب الدراسات والأبحاث السياسية في المجلات المتعلقة بالشؤون الفلسطينية والإسرائيلية، وشؤون الصراع العربي ـ الإسرائيلي، من مثل: شؤون عربية (القاهرة)، الدراسات الفلسطينية (بيروت)، وشؤون فلسطينية (رام الله)، والسياسة الدولية (القاهرة).

منذ أواخر الثمانينيات نشر مقالات وتعليقات، كمادة أسبوعية، في صحف عديدة منها: “الحياة” و”العرب” اللندنيتين، و”النهار” و”المستقبل” اللبنانيتين، كما نشر في صحيفة البيان الإماراتية والوطن السعودية والشرق الأوسط اللندنية، في فترات سابقة.

من مؤلفاته: “فلسطينيو 48 والانتفاضة”، دار نشر “شرق برس”، قبرص 1991، “المشروع الشرق أوسطي.. أبعاده، مرتكزاته، تناقضاته”، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية (أبو ظبي 1998)، “التسوية وقضايا الحل النهائي”، مركز الدراسات الإستراتيجية والبحوث والتوثيق (بيروت 1998)، الشرق الأوسط الكبير دلالاته وإشكالياته، عن مركز الإمارات للدراسات الإستراتيجية (أبو ظبي2007)، 5 ـ قيامة شعب ـ قراءة في دفتر الثورات العربية. دار نشر “جداول” (بيروت 2012)،6 ـ فلسطينو سوريا ـ مركز “مسارات”، (رام الله، 2012)، 7 ـ الثورة المجهضة، دراسات في إشكاليات التجربة الوطنية الفلسطينية، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، (عمان / بيروت، 2013)، تحولات إسرائيل في عالم متغيّر، مركز الأبحاث الفلسطيني، رام الله 2013، “فتح” 50 عاما قراءة نقدية في مآلات حركة وطنية، المؤسسة العربية للدراسات والنشر” عمان ـ بيروت، 2016، “نقاش السلاح” قراءة نقدية في إشكاليات التجربة الوطنية الفلسطينية” المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت وعمان 2020 .

وقد شارك في عديد من المؤلفات الجماعية العربية، ضمنها كتاب: “حال الأمة العربية 2013 ـ 2014 الذي حرره الدكتور علي الدين هلال وأصدره مركز دراسات الوحدة العربية (بيروت 2014). ويقيم ماجد كيالي (ابوسلام ) حالياً في بريطانيا.

علي بدوان

ومن الكتاب الفلسطينيين في سوريا (علي بدوان)، وهو من مواليد مخيم اليرموك دمشق عام 1959 بعد اللجوء القسري لأسرته من مدينة حيفا إلى سوريا إثر نكبة فلسطين عام 1948. درس المراحل التعليمية الأولى في مدراس وكالة الأونروا في مخيم اليرموك، في مدرسة صرفند، وإعدادية المالكية، ومن ثم في ثانوية اليرموك، وتابع دراسته الجامعية فحصل على البكالوريوس في العلوم الأساسية (فيزياء وكيمياء) من كلية العلوم جامعة دمشق، ودبلوم في التربية من كلية التربية في جامعة دمشق بدرجة شرف، وحصل بعدها بعدة سنوات على الشهادة العليا في العلوم السياسية الصين. متفرغ للكتابة والأبحاث، وهو عضو في اتحاد الكتاب العرب في سوريا، إضافة للإتحاد العام للكتاب الفلسطينيين، وله مساهمات صحفية في عدة صحف عربية ودولية، منها صحف الحياة والشرق الأوسط والنهار والسفير والمستقبل. وله إطلالات دائمة عبر العديد من القنوات والمحطات الفضائية العربية.

ومن أهم مؤلفاته: الفلسطينيون في سوريا والعراق، العنب والرصاص (تاريخ ومسار القوى والفصائل الفلسطينية)، هضبة الجولان طريق السلام طريق الحرب، من دفاتر حركة فتح، من دفاتر الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، دفاتر فلسطينية معاصرة الوطني والقومي واليساري مسار ومصائر، الفلسطينيون في سوريا، الحطام والقيام، حركة فتح من العاصفة إلى كتائب الأقصى، مخيم جنين، القدس والاستعمار الكولونيالي، الانتفاضة طريق الخلاص، حرب الاستقلال الفلسطينية. يقيم علي بدوان (أبو سعيد) حالياً في سوريا

 

عن عربي 21

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Author: نبيل السهلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *