القضية وأيدلوجية “هيك”

ليست القضية صراع الغرب والشرق ولا هانتغتون ومهاجميه. القضية هي قضية التعصّب الديني والطائفي الذي طغى على الحياة العامة في الشرق الأوسط وليس في كل الشرق. القضية أن أهبل أزهري يدعي أن المسلمين خُلقوا للتفكير وليس للعمل والغرب، أي الكفار والملحدين، دورهم العمل في خدمة “المفكرين”. هانتغتون على الأقل عبر عن فكره كتابة ويمكن رفضه وبيان أكاذيبه أو أخطائه. أما حمار الأزهر الذي بالكاد يعرف القراءة والكتابة فيعرض شفوياً وبكل تفاهة تقسيم عمل طبقي عالمي، هو يفكر والغرب يعمل في خدمته. هو ينتمي لخير أمة وأينشتاين و نيوتن وآلاف مثلهما ينتمون لطبقة العبيد. أمس كتب أحدهم أن الغرب عنده علم وتكنولوجيا وليس لديه حضارة. يعني هو الغبي الذي فاق غبائه في فهم الحضارة كل تصوّر لديه حضارة وروسو وماركس وماكس فيبر وآلاف غيرهم يفتقرون للحضارة. عندما يصل الغباء إلى هذه الدرجة، وهو ليس غباءً فردياً، فهذا الغباء مدوّن في كتابات “أكاديميين” في كتاب ” في الفكر والحضارة الإنسانية” وكثير من المصادر، نكوّن فكرة عن مشكلتنا الحقيقية.  لو كانت لدينا ثقة بالنفس مؤسسة على المعرفة وليس على الكذب وتزوير التاريخ لكان ردنا على ماكرون وأمثاله بطريقة حضارية تقزّمه وتقزم كل من يعتدي على عقيدة أو من يمثلها.

القضية هي الجهل والتعصّب الذي يمنع أي نشاط ثقافي إنساني في سخنين وباقة الغربية والطيبة وأم الفحم وعكا وغيرها وغيرها. القضية هي أن متخلفين يفرضون نمط حياة من القرون الوسطى ولا يواجهون رداً حاسماً من مسؤول أو “مثقف” يفتخر بلقبه. القضية أنهم يعتدون بشكل سافر وسافل على من يطلقون عليهم تصنيف كافر وملحد ويدعون عليه، وهو يعيش في نفس البلد ونفس الحي، ولا يواجهون ما يستحقونه من النبذ والطرد.

القضية هي أن الأيدلوجية الوحيدة السائدة هي أيدلوجية “هيك”، تسأله لماذا؟ فيجيبك “هيك” وتسأله كيف؟ يجيبك “هيك”. وهيك صار فكرنا وحضارتنا وثقافتنا ونمط حياتنا “هيك”!

مواجهة النفس صعبة وليست منتظرة من جاهل متعصب ليس له وجود إلا بزيادة التعصّب والعنف بكل أشكاله، وليست منتظرة ممن يريد صوته…..

Author: عزيز حيدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *