القائمة المشتركة: ” يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ….”

عوني المشني

القائمة المشتركة بين فتح وحماس والمزمع – وفق تصريحات او تلميحات قادة الحركتين – تشكيلها هي الوصفة الافضل لتدمير النظام الديمقراطي الفلسطيني ، وتحمل في طياتها الكثير من المضامين والنوايا السيئة الا انها من جانب اخر تحمل – وبدون قصد – ما هو جيد ، وككل الاشياء هناك وجهين لكل امر ، وجه ايجابي ووجه سلبي ، ويكاد ينطبق قول الله تعالى على القائمة المشتركة كامل التطابق “يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويحيي الارض بعد موتها وكذلك تخرجون ” صدق الله العظيم .

برغم نفي بعض قادة حركة فتح التطرق لها في الحديث مع حماس ، الا ان حديث قادة حماس ومن اكثر من قيادي منهم يشير الى انها فكرة مطروحة وبقوة ، وايضا فان حركة فتح لم تنفي امكانيات حدوثها ، في ظل هذه الضبابية التي تلف الصورة فان القائمة المشتركة اصبحت قضية رأي عام ، وتستحق التوقف امامها .

القائمة المشتركة هي التفاف ، بل اوسع واعمق عملية التفاف على ارادة الجمهور الفلسطيني ، حيث تحشره امام خيار واحد وهذا يتنافى مع ابسط مفاهيم الانتخابات ، فالجمهور في هذه الحالة ملزم بالاختيار رغم ادراكه انه امام قائمة تمثل نهجين مختلفين اجتماعيا وايدلوجيا وسياسيا .

القائمة المشتركة تنقل مفهوم الوحدة الوطنية شكلا ومضمونا من مكانها الطبيعي الى مكان اخر اخر لا يتناسب معها ، شكلا فان وعاء الوحدة الوطنية هي منظمة التحرير باعتبارها الكينونة السياسية لشعبنا ومضمونا فان برنامج المنظمة يفترض فيه ان يحمل مشروع شعبنا التحرري وباعتبارها الاطار المفترض ان يوحد قوى النضال في معركة التحرر فان نقل الوحدة الوطنية للسلطة يعني تهميش المنظمة اولا واقصاء اكثر من ثلثي شعبنا وهم مواطني الشتات وفلسطينيي الداخل .

القائمة المشتركة بهذا الشكل هي شكل من اشكال فرض شخوص لا يثق بها شعبنا عبر التجربة وبالشواهد ، فتجربة الربع قرن عكست منسوبا متفاوتا من الثقة بالنخب القيادية ، وكان هذا نتاج الاداء المتفاوت والفساد المتفاوت والمصداقية المتفاوتة ، وعندما يحشر كل هؤلاء في قائمة مشتركة فالجمهور مضطر قسرا لانتخاب من لا يرغب به وهذا اقسى اشكال التسلط .

ايضا فان القائمة المشتركة هي تحالف نخب وليس لقاء برامج وتوحيد جماهير ، هي تحالف شخوص لا يعكس علاقة القواعد ولا اداء السلطتين ولا برامجهما ، وهو بتعبير ادق تحالف الخائفين ، لا يوجد لقاء سواء في البرنامج الاجتماعي او السياسي فكيف تدمج شخوص كل يمثل برنامج ورؤيا وتطلب من الجمهور ان ينتخبهما معا !!!

ومع ذلك فان للقائمة المشتركة افضليات وان لم تكن غير مقصودة …

انها تضع القوى التي حكمت وثبت اخفاقها في الادارة والاقتصاد في قائمة واحدة لا فرق بينهما ، ليحكم الجمهور عليهما بالجملة ، وهذا يعطي شعبنا فرصة لتشكيل قائمة وطنية عريضة باشخاص لديهم رصيد من الاحترام والثقة ، وحتى لو كانت اكثر من قائمة كهذه فلا ضير ، ففسيفساء مجتمعنا وتنوعه فكريا واجتماعيا يحتمل اكثر من قائمة جيدة وهذا امر طبيعي ومفيد ويغني التجربة .

القائمة المشتركة تضع شعبنا امام الخيارات الطبيعية للشعوب وجها لوجه امام ، تتحد القوى القديمة لتواجه قوى التجديد ، ينتهي بتشكيل القائمة المشتركة خلط الاوراق وذر الرماد في العيون ، قوى قديمة جربت وتريد انتاج ذاتها وقوى شابة جديدة لديها رؤيا مختلفة وعلى شعبنا الاختيار بين التجديد او اعادة انتاج القديم ، لا خيار ثالث .

القائمة المشتركة تنهي احتكار الفعل الوطني ، الثوابت الوطنية والمسئولية الوطنية والكفاح الوطني ليس حكرا على احد حتى على الفصائل ، ولا هو علامة مسجلة لاحد ، القائمة المشتركة تحاول احتكار الفعل والمسئولية الوطنية ولكن من الواضح ان هذا الاحتكار سينتهي وسيكون هناك قوائم اخرى وطنية ومسئولة – والاهم – لديها من الابداع والرؤى ما يمكن ان يشكل بداية لتجاوز حالة الفشل التي وصلنا اليها .

والاهم من كل هذا وذاك وحتى لو لم تحصل الانتخابات او لم تشكل قائمة مشتركة ، فان السجالات التي حصلت بشأن القائمة المشتركة والانتخابات عكست خطوة الى الامام ، خطوة في ازالة هالة القداسة حول ما كان يعتبر محرما نقاشه او الاقتراب منه . كسر احتكار المسئولية الوطنية ومن يمثلها وكسر احتكار الانتخابات وعضوية التشريعي والذي كان سابقا ماركة مسجلة للفصائل .

وكما بدأنا بما هو مقدس وهو كلام الله فاننا نهي به ، هذا الكلام الذي لا ريب فيه ” “ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ” صدق الله العظيم . وفي احد مناهج التفسير لعلهم يرجعون تفيد ما معناه ” هيهات يرجعون ” اي بمعنى الاستحالة .

المصدر: معا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *