الفلسطينيون وسياسة الذاكرة الانتقائية

اليوم ذكرى مجزرة صبرا وشاتيلا التي نفذتها ميليشيات “القوات اللبنانية” بقيادة إيلي حبيقة تحت أعين جيش الاحتلال الإسرائيلي وبتخطيط من أرييل شارون.
“غير يهود قتلوا غير يهود، فما يعنينا في الأمر؟” هذا كان رد رئيس الوزراء الإسرائيلي على العالم الذي أصيب بالذهول أمام هول المذبحة وعلى مئات آلاف الإسرائيلين الذين تظاهروا في إسرائيل استنكاراً وفرضوا إنشاء لجنة تحقيق مستقلة.
الجميع في بلادنا المنكوبة يستعيدون ذكرى المذبحة التي استمرت ثلاثة أيام ولياليها وذهب ضحيتها آلاف من الفلسطينيين (وفقراء اللبنانيين)، وأكثرنا يستنكرها ويدين إسرائيل التي أدخلت الميليشيات اللبنانية إلى المخيمات ليذبحوا الفلسطينيين العزل بعد إخراج ياسر عرفات وقواته من بيروت.
لكن الذاكرة في بلادنا المنكوبة شديدة الانتقائية. فمن يتذكر مثلا أن قائد الميليشيات التي ارتكبت المجزرة استعاده النظام الأسدي حليفاً ونصبه بطلا ووزيرا (للشؤون الاجتماعية هههههه) في الحكومات اللبنانية المتعاقبة التي ما كانت لتتشكل إلا بإشراف المخابرات السورية؟

 

ومن يتذكر مذابح المخيمات، صبرا وشاتيلا وبرج البراجنة، التي حاصرتها على امتداد ثلاث سنوات، من ١٩٨٥ إلى ١٩٨٧، ميليشيات البطل الممانع نبيه بري، أمل، تنفيذا لتعليمات قائد الممانعة الأبدي حافظ الأسد، فارتكبوا مجازر كان ضحيتها من الفلسطينيين ما يفوق بكثير ضحايا مجزرة صبرا وشاتيلا “الإسرائيلية”، وذاق الفلسطينيون العزل المحاصرون خلال تلك السنوات من الجوع ما أجبرهم على أكل القطط والكلاب و…
لن نتساءل عن أعداد من تظاهروا استنكاراً للمجازر الأسدية والممانعة بحق الفلسطينيين. لنسأل فقط: من يتذكر تلك المجازر بحق الفلسطينيين؟
قلّة إن لم يكن لا أحد.

فالعبد والمعبود والمعبد، كما سمّى محمود درويش الفلسطيني، يجب أن يكون دوماً، في الواقع كما في الذاكرة، في خدمة السيد، أسدياً كان أم حرسياً إيرانياً. ومجازر صبرا وشاتيلا “الأخرى”، الثانية، وإن كان ضحاياها بالآلاف المؤلفة، لا وجود لها لا في التاريخ ولا في الذاكرة الممانعتين اللتين تهيمنان على بلادنا المنكوبة

Author: مروان ابي سمرا 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *