الفلسطينيون في إسرائيل


قائمة المحتويات:
أ) معطيات عامة
(1) السكان
(2) العمل وقوى العمل في المجتمع الفلسطيني في إسرائيل
(3) مستوى المعيشة
(4) الفقر
(5) التعليم
ب) إجمال فصل المعطيات العامة
ثانياً: التنظيم السياسي للفلسطينيين في الداخل
أ) التيارات السياسية المركزية
(1) الحزب الشيوعي الإسرائيلي (1919–…) والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة (1977–…)
(2) الحركة الإسلامية (1979–…)
(3) التجمع الوطني الديمقراطي (1995–…)
(4) الحركة العربية للتغيير (1996–…)
(5) أحزاب عربية إضافية خاضت انتخابات الكنيست في السابق (1983-1996)
ب) أنماط مشاركة برلمانية عربية خاضعة للهيمنة الإسرائيلية (1948-1980)
(1) القائمة المشتركة (2015- 2021)
(2) الامتناع من المشاركة في الانتخابات العامة
ج) تنظيمات سياسية غير برلمانية
(1) الجبهة الشعبية العربية وحركة الأرض (1956 – 1964(
(2) حركة أبناء البلد
د) تنظيمات ولجان قطرية
(1) الحركة الطلابية والاتحاد القطري للطلبة العرب
(2) اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية في إسرائيل
(3) لجنة الدفاع عن الأراضي وهيئاتها
(4) لجنة المبادرة الدرزية العربية
(5) “ارفض، شعبك بيحميك”
(6) لجنة المتابعة العليا لقضايا الجماهير العربية في إسرائيل
– بنية اللجنة وطرق اتخاذ القرارات فيها
ثالثاً: المجتمع المدني في الداخل الفلسطيني
أ) الجمعيات الفلسطينية النسوية
ب) تحديات تواجه المجتمع المدني الفلسطيني
رابعاً: سياسات التخطيط والتهجير
أ) التخطيط الحيزي في إسرائيل كأداة استعمارية
ب) مخطط شارون 1951
ج) قانون التنظيم والبناء 1965
د) التخطيط كأداة للإقصاء وتفتيت الحضور الفلسطيني
هـ) مدن فلسطينية تهودت، أو ما يسمى إسرائيلياً “مدناً مختلطة”: يافا وعكا واللد والرملة وحيفا
خامساً: قوانين تمييزية ضد الفلسطينيين وسياسات قمعية
أ) قانون مديرية أراضي إسرائيل (2009)
ب) قانون كامينتس (2016)
ج) اقتراح قانون عقابي جديد على غرار قانون “كامينتس”
د) قانون رفع العلم الفلسطيني
هـ) قانون أساس: إسرائيل دولة قومية للشعب اليهودي (2018)
و) قانون الجمعيات (2025)
ز) تحولات في صلاحيات الشرطة الإسرائيلية
(1) توسيع صلاحيات التفتيش من دون أمر قضائي (2021)
(2) تعديل قانون الشرطة – تعزيز سيطرة السلطة السياسية لوزير الأمن القومي (2022)
(3) عنصرية وترهيب وتضييق
ح) عنصرية وتمييز بنيوي في زمن جائحة كورونا
ط) الاندماج المشروط والتهميش المستمر
– القرار الحكومي رقم 550: خطة اقتصادية خماسية للمجتمع العربي في إسرائيل 2022–2026
سادساً: أساليب الاحتجاج الفلسطيني
أ) مواجهات صدامية بين الفلسطينيين والدولة اليهودية
(1) يوم الأرض (1976)
(2) هبّة تشرين الأول/أكتوبر (2000)
(3) هبّة أيار/مايو (2021)
(4) المجتمع المدني والجيل الشبابي المستقل
(5) السلوك السياسي للقيادة السياسية في الداخل: بين محاولات العمل المشترك والصراعات الداخلية
سابعاً: تحديات تواجه لحمة المجتمع الفلسطيني
أ) العنف والجريمة المنظمة
ب) إشراك جهاز الشاباك في مكافحة الجريمة في المجتمع العربي
ج) حرب الإبادة على غزة (2023-2025)
يعالج هذا الفصل مكانة المتبقين الفلسطينيين لاحقاً للنكبة، بوصفهم جزءاً من مجموعة تعيش داخل بنية استعمارية متواصلة، لا كمجموعة مواطنين منقوصي الحقوق فقط. فالفلسطينيون الذين بقوا في وطنهم بعد النكبة شكلوا داخل إسرائيل نفياً مضاعفاً: إذ بقي وجودهم غريباً عن سردية الدولة ومهدداً لأسسها الإثنية الصهيونية، وفي الوقت نفسه فُرضت عليهم المواطنة كأداة للضبط والاحتواء.
يقدم هذا الفصل ملامح عامة للفلسطينيين في إسرائيل،[1] ويعرض بداية أبرز المميزات الاجتماعية – الاقتصادية، ومستوى المعيشة، ونسب الفقر في المجتمع، مبيناً سياسات التمييز العنصري من خلال مقارنة هذه البيانات بتلك الموجودة داخل المجتمع الإسرائيلي. ثم يتناول السياسات الاستعمارية الإسرائيلية، وقوننة دونيتهم، وضرب وحدة نسيجهم الاجتماعي، وتطبيع تفتيتهم إلى طوائف، واستهداف قياداتهم.
وفضلاً عن ذلك، يتوقف هذا الفصل عند أبرز طرق مواجهة المتبقين الفلسطينيين لهذه السياسات، فيعرض وسائل مواجهتهم الرسمية، والأحزاب والتيارات السياسية الأبرز. كما يتوقف عند المجهود الجماعي غير الحزبي وغير البرلماني، ويعرض أهم التيارات السياسية غير البرلمانية والتنظيمات واللجان القطرية. ويتناول الفصل أيضاً أهم محطات الصدام والمواجهة مع الدولة اليهودية، عارضاً أبرز المواجهات التي ترسخت في الذاكرة الجمعية الفلسطينية.
وتتطرق نهاية الفصل إلى الجدلية بين التحديات الخارجية والداخلية التي يواجهها هذا المجتمع نتيجة السياسات الإسرائيلية منذ الألفية الثالثة، ومحاولته التشكل بصورة جماعية لمواجهة هذه التحديات، كما تتوقف عند تداعيات حرب الإبادة على غزة على فلسطينيي 48.
لا يحمل الفلسطينيون الذين بقوا في بلدهم بعد النكبة كلمة واحدة تعرّف بهم؛ فهم يُعرّفون إمّا كما جاء في بداية هذه الجملة، وإمّا بـ”الفلسطينيين في إسرائيل”، أو “الفلسطينيين مواطني دولة إسرائيل”، أو “عرب إسرائيل” في القاموس الإسرائيلي. ولاحقاً جرى تعريفهم بمصطلح “عرب 48” إشارةً إلى النكبة. وقد اختير هنا مصطلح المتبقين لتعريف هذه الفئة من الفلسطينيين، لكونه يجمع تجربة بقاء هذه الفئة من الشعب الفلسطيني في وطنها، وصمودها أيضاً أمام محاولات المشروع الصهيوني طردها الفعلي من المكان ومحوها الرمزي من الرواية والتاريخ.[2]
كانت أحداث النكبة سنة 1948 إحدى المحطات المركزية في المشروع الصهيوني؛ إذ لم تكن تلك السنة، حين طردت الحركة الصهيونية 750,000 فلسطيني، منهم 90٪ من سكان المدن، وأفرغت 420 قرية وهدمتها، نهاية عمليات الإلغاء والمحو الفلسطيني، بل جاء إعلان إقامة دولة إسرائيل على أنقاض الشعب الفلسطيني إعلاناً لمرحلة تشييد هذا المشروع الاستيطاني وتمكينه ومأسسته في مؤسسات الدولة، ومحطة إضافية في عملية إلغاء الفلسطينيين/ات وفلسطين.
وحملت أحداث النكبة تداعيات عميقة على المتبقين في فلسطين؛ فعُزلوا عن محيطهم العربي، وسُلبت مواردهم، وتحكمت دولة إسرائيل في جميع مجالات حياتهم اليومية الخاصة والعامة. وإلى جانب ذلك، هدمت النكبة الكيان السياسي للشعب الفلسطيني، وشتتت نخبه الثقافية والاجتماعية والسياسية، ودمرت مرافقه وعلاقاته وأسسه الاقتصادية. كذلك استمرت النكبة فهدمت معظم مدنه الفلسطينية وهودتها جميعاً، وساهمت بصورة كبيرة في تشويه مسار تمدنه[3] الذي بدأ في نهايات الحكم العثماني.
ويبقى من المهم التأكيد مجدداً أن المتبقين الفلسطينيين جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني ومن الأمة العربية؛ تتعامل معهم الدولة اليهودية من هذا المنطلق، ويتفاعلون هم، بدورهم، مع التغيرات الجارية في العالم العربي ومع القضية الفلسطينية. وعليه، فإنهم، بصورة أو بأُخرى، أحد أوجه صراع إسرائيل في المنطقة.
أ) معطيات عامة
(1) السكان[4]
بلغ عدد الفلسطينيين في منتصف سنة 2022 ما يقارب 1,627,050 نسمة، ويكوّنون 17.2٪ من مجمل السكان في إسرائيل.[5] ويتوزعون بحسب الموقع الجغرافي على الشكل التالي: 50.8٪ من السكان في لواء الشمال، ونحو 19.6٪ من سكان المثلث، وحوالي 18.1٪ من سكان النقب، و8.4٪ من سكان بعض المدن الفلسطينية التاريخية (حيفا، ويافا، واللد، والرملة) ومدن أُخرى ترتفع فيها نسبة العرب مقارنةً بالمعدل العام للعرب في التجمعات اليهودية، مثل كرميئيل، معلوت ترشيحا، نوف هجليل، وبئر السبع، والتي يصطلح عليها إسرائيلياً “المدن المختلطة”.[6] أمّا 1.1٪ من السكان، فيقيمون بمنطقة القدس، في حين يتوزع 2٪ منهم على باقي المناطق في الدولة.[7]
وتتشكل الأغلبية الساحقة من المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل من المسلمين (83.3٪)، يليهم الدروز (9٪)، ثم المسيحيون (7.7٪). ومع ذلك، يختلف توزيع الانتماء الطائفي باختلاف المناطق؛ ففي منطقة الشمال وفيما يسمى “المدن المختلطة” يُلاحَظ تنوع طائفي، إذ يشكل الدروز في الشمال ضعف نسبتهم العامة في المجتمع الفلسطيني، بينما تبلغ نسبة المسيحيين في “المدن المختلطة” أربعة أضعاف نسبتهم العامة. وفي التجمعات الحضرية الكبيرة مثل الناصرة، ينتمي الفلسطينيون إلى ديانتين على الأقل، وفي بلدات كبيرة مثل شفاعمرو، والمغار، وأبو سنان، وعسفيا، والرامة، يقيم فلسطينيون من الطوائف الثلاث: مسلمون ومسيحيون ودروز. في المقابل، يعدُّ المجتمع العربي في المثلث والنقب متجانساً دينياً، ويتكون حصراً من المسلمين.
ومنذ عام 1949، طرأت تحولات دراماتيكية على التوزيع الديني داخل المجتمع العربي: ارتفعت نسبة المسلمين من 69.7٪ عام 1949 إلى 83.2٪ نهاية عام 2022، بينما انخفضت نسبة المسيحيين من 21.2٪ إلى 7.7٪، وبقيت نسبة الدروز شبه مستقرة تقريباً (9.1٪ عام 1949 و9.1٪ عام 2022). ويعود السبب الرئيسي لارتفاع نسبة المسلمين إلى معدل الخصوبة العالي.[8]
يعيش 98.3٪ من الدروز في 21 بلدة في شمال البلاد، منها 15 بلدة ذات أغلبية درزية شبه مطلقة (95–100٪)، وست بلدات يسكن فيها مسلمون ومسيحيون ودروز، مثل: البقيعة، وعسفيا، والمغار، والرامة، وأبو سنان، وشفاعمرو؛ في البقيعة وعسفيا يشكل الدروز نحو ثلاثة أرباع السكان، وفي المغار (التي أصبحت مدينة مؤخراً) يشكلون 57٪، وفي الرامة وأبو سنان نحو الثلث، وفي شفاعمرو 13.6٪. ويضاف إلى ذلك نحو 24 ألفاً من الدروز في أربع قرى في الجولان يُحسبون ضمن الإحصاءات الإسرائيلية، على الرغم من أن 22٪ فقط منهم يحملون الجنسية الإسرائيلية. كما يعيش بضع مئات من الدروز في “المدن المختلطة” (وخصوصاً حيفا وتل أبيب–يافا) وفي بلدات يهودية مثل إيلات وكرميئيل.
ويسكن نحو ثلثي المسيحيين في بلدات عربية في الشمال، وخصوصاً في الناصرة وشفاعمرو، بالإضافة إلى قرى في الجليل الأعلى حيث يشكلون غالبية أو نسبة كبيرة من السكان. ويقيم الثلث الآخر في “المدن المختلطة” مثل حيفا، ونوف هجليل، وترشيحا، ويافا، والرملة. ويعيش بضع مئات منهم في بلدات يهودية متفرقة. ويضاف إليهم نحو 12 ألفاً من المسيحيين العرب في القدس الشرقية، يُحسبون في الإحصاءات الرسمية لكنهم لا يحملون الجنسية الإسرائيلية.
تُعدُّ اليوم رهط أكبر مدينة عربية في إسرائيل من حيث عدد السكان، إذ بلغ عدد سكانها في نهاية عام 2022 نحو 78,900 نسمة. أقيمت هذه المدينة عام 1972 كجزء من سياسة السيطرة على أراضي النقب وتجميع السكان في مدن محددة. وقد تجاوز عدد سكانها في العام الأخير عدد سكان مدينة الناصرة (77,800 نسمة)، التي كانت، منذ قيام إسرائيل، تعتبر المدينة العربية الأكبر. كما تعدُّ رهط المدينة ذات الغالبية المسلمة الأكبر، إذ إن جميع سكانها مسلمون. في المقابل، يبلغ عدد المسلمين في الناصرة نحو 57 ألفاً، أي ما نسبته 73.2٪ من سكان المدينة. وتتقدم المدينتان بفارق واضح على مدن عربية أُخرى مثل أم الفحم (58,700)، والطيبة (46,000)، وشفاعمرو (43,500). وفي نهاية عام 2021، حصلت المغار على مكانة مدينة، لتصبح بذلك المدينة الوحيدة في إسرائيل ذات أغلبية درزية (نحو 57٪ من السكان). ومع ذلك، فالمغار ليست أول مدينة درزية؛ فقد سبقتها “مدينة الكرمل” التي نشأت عام 2003 نتيجة توحيد مجلسي دالية الكرمل وعسفيا، اللذين يسكنهما غالبية درزية، وذلك في إطار “إصلاح بلدي” أجرته وزارة الداخلية لتغيير الوضع الإداري لعدد من السلطات المحلية العربية في الشمال ومنطقة المثلث. لكن في عام 2009، تم تفكيك هذا الاتحاد بمبادرة من وزارة الداخلية، لتعود عسفيا ودالية الكرمل إلى وضعهما السابق كقريتين.
وكما أشير في فصل “الفلسطينيون في إسرائيل” في الدليل السابق (2020)، يسكن الفلسطينيون في مناطق محددة في إسرائيل، ومعظمهم لا يغير مكان إقامته، بسبب سياسات الحيز الإسرائيلية العنصرية. وقد أشارت نتائج المسح الأخير لجمعية الجليل (2017) إلى أن 91.5٪ من المجتمع الفلسطيني في البلد لم يغير مكان الإقامة: 86.6٪ بين النساء، في مقابل 96.2٪ بين الرجال. وأفاد المستطلعون/ات حينها بأن 14.7٪ من الرجال يغيرون مكان الإقامة بسبب الضائقة السكنية، ونحو 14.2٪ لأسباب تتعلق بالعمل. في حين أن الغالبية من النساء (68٪) ذكرت أن سبب تغيير مكان الإقامة يعود إلى الزواج.[9]
ما زال المجتمع الفلسطيني يعد مجتمعاً فتياً، إذ يقدّر تعداد مجموعة الشباب الفلسطيني في إسرائيل (18–35، من دون احتساب القدس والجولان) في نهاية عام 2019 بنحو 439,200 شاب وشابة، ويشكلون 28.4٪ من مجموع الفلسطينيين في إسرائيل، بتوزيع 48.9٪ إناث في مقابل 51.1٪ ذكور. ويُذكر أن الأفراد بين الفئات العمرية 14–24 يشكلون 46٪ من مجموع الشباب، بينما تشكل المجموعة العمرية 18–24 نسبة 52٪ من مجموع الشباب في منطقة الجنوب. كما أن 47.6٪ من الشباب عازبون، و39.2٪ متزوجون، وتصل نسبة المطلقين إلى 2.5٪. أمّا من ناحية التعليم، فإن 17.2٪ من الشباب يحملون ألقاباً جامعية: 21.5٪ من الإناث في مقابل 12.9٪ من الذكور. بينما لم ينه 10.4٪ من الشباب (إناثاً وذكوراً) مرحلة التعليم الثانوي، وترتفع هذه النسبة في الفئة العمرية 30–35 لتصل إلى 14.3٪.[10]
(2) العمل وقوى العمل في المجتمع الفلسطيني في إسرائيل
يشهد المجتمع الفلسطيني في الداخل، منذ مطلع الألفية الثالثة، وخصوصاً خلال العقد الأخير، تحولات اجتماعية–اقتصادية ترتبط مباشرة بطبيعة السياسات الاستعمارية الإسرائيلية وبالتوجهات النيوليبرالية المتصاعدة. فبعد هبّة أكتوبر 2000 وتوصيات لجنة أور التي شكلت إطاراً رمزياً للحديث عن “تقليص الفجوات”، اتجهت الدولة إلى اعتماد خطاب “الدمج الاقتصادي” بوصفه مساراً ظاهره التنمية والمساواة، وباطنه إعادة إنتاج الهيمنة وترسيخ التراتبية الاستعمارية عبر أدوات اقتصادية وإدارية وتقنية.[11] وفي ظل توسع سياسات الخصخصة وتقليص الإنفاق العام وتآكل دور دولة الرفاه، تعمقت التأثيرات السلبية على الفلسطينيين في مجالات العمل والخدمات الاجتماعية والصحية. وقد فاقمت الأزمات الكبرى – من الجائحة العالمية إلى حرب الإبادة على غزة (2023–2025) – هذه الاختلالات، لتنعكس بوضوح في تدهور المؤشرات الاجتماعية–الاقتصادية للمجتمع الفلسطيني.
وفي الوقت نفسه، أدت سياسات “الدمج الاقتصادي” إلى نشوء “طبقة رأسمالية” فلسطينية جديدة تعمل داخل فضاءات المجتمع المدني والقطاع الخاص، وتتموضع بوصفها وسيطاً بين رأس المال الإسرائيلي والمجتمع الفلسطيني. وقد وسع أفراد هذه الطبقة نفوذهم الاجتماعي والسياسي عبر أدوات نيوليبرالية تعيد إنتاج منطق الاحتواء بدل الدفع نحو تحرر جماعي. ومع اتساع هذا المسار، برزت طبقة وسطى فلسطينية آخذة في النمو. وعلى الرغم من أن صعودها لم يؤد إلى تقليص جوهري للفجوات البنيوية بين العرب واليهود، كما لم يغلق الفجوات في الأجور على الرغم من ارتفاع معدلات التشغيل، فإن هذا المسار ولّد تفاوتات جديدة داخل المجتمع الفلسطيني نفسه، إذ حققت فئات معينة، مثل النساء العربيات المتعلمات، تقدماً نسبياً في سوق العمل، بينما بقيت فئات أُخرى – وخصوصاً الرجال غير الأكاديميين – على الهامش،[12] الأمر الذي ساهم في زيادة التوترات داخل المجتمع الفلسطيني.
ومن حيث المعطيات، تعكس التحولات في الاقتصاد الإسرائيلي تحولات طفيفة في نسبة مشاركة الرجال في سوق العمل، في مقابل زيادة ملموسة في مشاركة النساء الفلسطينيات في سوق العمل الإسرائيلي، وهي زيادة تبقى متواضعة إذا ما قورنت بنسبة انخراط النساء اليهوديات والرجال اليهود. إذ تكشف معطيات دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية ارتفاعاً محدوداً في نسبة المشاركة في قوة العمل داخل المجتمع العربي في مطلع العقد الماضي؛ فبعد أن بلغت 39.6٪ عام 2006، ارتفعت إلى 46.7٪ عام 2012، واستقرت عند 45.5٪ عام 2015. ومع ذلك، بقيت الفجوة واضحة بين العرب واليهود في معدلات المشاركة في سوق العمل. في عام 2022، بلغت نسبة مشاركة الرجال العرب في قوة العمل 60.6٪، في مقابل 67.7٪ من الرجال اليهود. أمّا الفجوة بين النساء فهي أكثر اتساعاً؛ ففقط 33.7٪ من النساء العربيات شاركن في سوق العمل عام 2022، في مقابل 65.8٪ من النساء اليهوديات. وفي الفئة العمرية الأساسية للعمل (25–54)، بلغت نسبة مشاركة الرجال العرب 79.5٪، مقارنة بـ 87.4٪ لدى الرجال اليهود. أمّا النساء العربيات في الفئة العمرية نفسها، فبلغت نسبة مشاركتهن 47.2٪، أي نحو نصف النسبة تقريباً لدى النساء اليهوديات (90.2٪). كما تظهر فجوات واضحة في العمل بدوام كامل: 45.8٪ فقط من الرجال العرب يعملون بدوام كامل، في مقابل 48.9٪ من الرجال اليهود. أمّا الفجوة بين النساء فهي أكبر، إذ تعمل 17.2٪ فقط من النساء العربيات بدوام كامل، في مقابل 34.8٪ من النساء اليهوديات. وفي الفئة العمرية 25–54، تقلصت الفجوة بين الرجال (عرب 63.2٪ في مقابل يهود 65.6٪)، بينما بقيت الفجوة بين النساء واسعة (عربيات 24.9٪ في مقابل يهوديات 49.7٪). وشهدت السنوات الأخيرة تقلبات في معدلات المشاركة في قوة العمل؛ فقد تراجعت هذه النسبة قليلاً خلال أزمة كورونا إلى 41.4٪ عام 2021. وعلى الرغم من ذلك، تظهر معطيات سوق العمل في المجتمع العربي مؤشرات تعاف، إذ ارتفعت نسبة المشاركة عام 2022 إلى 47.1٪، وهي النسبة نفسها التي كانت سائدة قبل أزمة كورونا.[13]
وتشير دراسة لمركز الأبحاث والمعلومات التابع للكنيست إلى أن نسبة تشغيل النساء العربيات ارتفعت من 31٪ عام 2014 إلى 46.2٪ عام 2024، لكنها لا تزال منخفضة مقارنة بباقي المجموعات. كما أن 53٪ من النساء العربيات في سن العمل الأساسي غير منخرطات في سوق العمل، و4٪ إضافيات يبحثن عن عمل من دون نجاح. وأقل من نصف العاملات العربيات يعملن بدوام كامل، فيما تعمل 64٪ منهن في قطاعات تقل أجورها عن 10,000 شيكل شهرياً. وقد بلغ متوسط أجور النساء العربيات عام 2022 نحو 7319 شيكلاً، وهو أقل بـ 44٪ من أجور النساء اليهوديات، وبـ 34٪ من أجور الرجال العرب. ومن أبرز العوائق البنيوية: ضعف المواصلات، وقلة الحضانات، ونقص فرص العمل داخل البلدات العربية، وضعف التأهيل المهني. وعلى الرغم من السياسات الحكومية، لم تتحقق الأهداف المعلنة إلاّ بعد تأخير، ولا تزال الفجوات الجندرية والاقتصادية قائمة، حتى في القطاع الحكومي.[14]
يظهر سوق العمل العربي تركزاً عالياً نسبياً في مجالات عمل محددة، مقارنة بسوق العمل اليهودي الذي يتميز بتوزيع أكثر تنوعاً. فعلى سبيل المثال، يعمل نحو 51.9٪ من النساء العربيات في قطاعي التعليم والصحة والرعاية، في مقابل 38.3٪ فقط من النساء اليهوديات، ما يدل على انتشار أوسع لليهوديات في مجالات مهنية متعددة. أمّا بين الرجال، فإن 63.5٪ من الرجال العرب يتركزون في أربعة قطاعات فقط، بينما يعمل 57.2٪ من الرجال اليهود في خمسة قطاعات، ما يعكس ضيق التنوع المهني في المجتمع العربي.
ومن اللافت أن نسبة النساء العربيات العاملات في وظائف أكاديمية أعلى بثلاثة أضعاف منها لدى الرجال العرب، ومشابهة تقريباً لنسبة النساء اليهوديات في هذا المجال. وفي المقابل، يعمل 47٪ من الرجال العرب في مجالي الصناعة والبناء، في حين يميل المجتمع اليهودي – رجالاً ونساءً – إلى التوظيف في وظائف أكاديمية أكثر من أي مجال آخر. كما أن نسبة العاملين في وظائف غير مهنية في المجتمع العربي تفوق بثلاثة أضعاف نسبتها في المجتمع اليهودي.[15]
وفيما يتعلق بالبطالة، تُظهر المعطيات أن نسبة غير العاملين (العاطلين عن العمل) في أوساط العرب بلغت عام 2022 نحو 5.5٪، وهي أعلى من نسبتها لدى اليهود التي بلغت 3.5٪. وحتى قبل عقد من الزمن، كانت الفجوات أكبر بكثير، إذ انخفضت نسبة غير العاملين بين اليهود تدريجياً من 8٪ عام 2006 إلى 6٪ عام 2012 ثم 5٪ عام 2021. في المقابل، شهدت نسب البطالة بين العرب تقلبات حادة، ولم تبدأ بالاستقرار إلاّ في السنوات الأخيرة، وهي تقلبات شملت الرجال والنساء على حد سواء. وعادة ما كانت نسبة البطالة بين النساء العربيات أعلى بكثير من الرجال، لكن في السنوات الأخيرة برزت توجهات مختلطة؛ فخلال أزمة كورونا، كانت نسبة البطالة بين الرجال العرب أعلى قليلاً من النساء، لكن في عام 2022 سجلت نسب متقاربة تقريباً بين الجنسين.[16]
كما تشير المعطيات إلى تفشي ظاهرة “عدم الانخراط” (NEET – Not in Employment, Education or Training) بين جيل الشباب، وخصوصاً في الفئة العمرية 18–24، حيث لا يندمجون في سوق العمل أو التعليم أو التدريب المهني. ففي عام 2022، بلغت نسبة غير المنخرطين في هذه الفئة 38٪، مقارنة بـ 15.2٪ فقط في المجتمع اليهودي. والأخطر أن هذه النسبة لم تنخفض حتى في الفئة العمرية 25–34، على الرغم من الحصول على شهادات أكاديمية، ما يشير إلى فجوة في الانتقال من التعليم إلى العمل. وتتأثر النساء العربيات بهذه الظاهرة بدرجة أكبر؛ فبالرغم من تفوقهن في التعليم في سن 18–24، فإن نسبة كبيرة منهن لا تندمج لاحقاً في سوق العمل، سواء بسبب رعاية الأسرة أو غياب الفرص. وقد تعمقت الظاهرة خلال أزمة كورونا (2020–2021)، ولا تزال نسبتها مرتفعة على الرغم من تحسن طفيف عام 2022، وخصوصاً بين الرجال. وقد لفتت هذه الظاهرة نظر المؤسسات الحكومية، إذ تقدّر تقارير مكتب مراقب الدولة بأن حجم الضرر الاقتصادي المحتمل لها قد يصل إلى مليار شيكل سنوياً. كما يرى تقرير مراقب الدولة أن لهذه الظاهرة علاقة مباشرة بمستوى الجريمة، إذ ارتفعت بين الشباب العرب بشكل متواصل من 0.1 ملف جنائي للفرد عام 2015 إلى 0.15 ملف جنائي عام 2021 (ارتفاع بنسبة 50٪)، ما يعني زيادة بنحو 6000 ملف جنائي خلال هذه الفترة.[17]
(3) مستوى المعيشة
وفقاً لمعطيات دائرة الإحصاء الإسرائيلية للسنوات 2008 و2022، تبلغ نسبة الأسر العربية التي يوجد فيها عامل واحد على الأقل في المتوسط 76.7٪، وهي نسبة قريبة من الأسر اليهودية (78.1٪). لكن عند النظر في المعطيات بتفصيل أكبر، يتبين أن 19.8٪ فقط من العائلات العربية عام 2022 كان جميع أفرادها في سوق العمل، في مقابل 46.7٪ من الأسر اليهودية – أي أكثر من الضعف. كما أن 55.7٪ من العائلات العربية تضم عاملاً واحداً أو أكثر بينما بقية الأفراد خارج سوق العمل تماماً، وهي نسبة تعادل ضعف نظيرتها لدى الأسر اليهودية (29.9٪). وخلال أزمة كورونا ارتفعت نسبة الأسر العربية التي لا يعمل فيها أحد من 21.8٪ عام 2019 إلى 27.9٪ في عام 2021، قبل أن تنخفض مجدداً إلى 23.6٪ عام 2022. كذلك، يضم 36.8٪ من العائلات العربية معيلاً واحداً فقط، مقارنة بـ 31.9٪ من الأسر اليهودية.
وتظهر معطيات التأمين الوطني وجود فجوات كبيرة في الأجور بين اليهود والعرب، إذ بلغ متوسط الأجر الشهري للعامل الأجير عام 2021 في البلدات اليهودية 14,035 شيكلاً، في مقابل 8973 شيكلاً في البلدات العربية – أي بفارق 1.56 ضعف. كما يتقاضى 33.9٪ من الأجيرين في البلدات العربية أقل من الحد الأدنى للأجور (نحو 5300 شيكل)، مقارنة بـ 22.9٪ من الأجيرين في البلدات اليهودية. أمّا بين المناطق العربية، فقد سُجلت أعلى الأجور في الشمال (9123 شيكلاً)، وأدناها في النقب (8278 شيكلاً)، وبلغت في منطقة المثلث 8762 شيكلاً. كما بلغ متوسط دخل العاملين العرب المستقلين 7675 شيكلاً (بواقع 8471 في منطقة المثلث،، و7640 في الشمال،و8166 في النقب) في مقابل 10,286 شيكلاً متوسط دخل المستقلين اليهود.
ويعود جزء كبير من فجوات الأجور إلى التمثيل المنخفض للعرب في المهن ذات الدخل المرتفع، في مقابل تمثيل مرتفع في قطاعات منخفضة الدخل، إذ يعمل 35.8٪ فقط من الرجال العرب في قطاعات ذات أجور أعلى من المعدل العام (11,795 شيكلاً)، مقارنة بـ 59٪ من الرجال اليهود. أمّا النساء العربيات، فـ 83.4٪ منهن يعملن في قطاعات تقل أجورها عن المعدل، في مقابل 59.5٪ من النساء اليهوديات.
(4) الفقر
تشير إحصاءات مؤسسة التأمين الوطني لعام 2023 إلى أن الحرب على غزة عمقت الأزمة الاقتصادية في إسرائيل، إذ يعيش 1.98 مليون شخص تحت خط الفقر، بينهم 872.4 ألف طفل و158.5 ألف مسن، بنسبة فقر عامة تبلغ 20.7٪. ويعدُّ المجتمع العربي من الأكثر تضرراً، إذ بلغت نسبة الفقر فيه 38.4٪.[18] ولم تختلف هذه النسبة كثيراً عن عام 2021، حيث عانت 39.1٪ من العائلات العربية من الفقر حتى بعد دفع مخصصات الدولة، مقارنة بـ 17.1٪ بين العائلات اليهودية. كما كان 49٪ من الأطفال العرب تحت خط الفقر، في مقابل 21.2٪ من الأطفال اليهود. وقد شكلت أزمة كورونا نقطة تحول حاسمة، إذ فقد كثيرون من المعيلين وظائفهم، ما أدى إلى تدهور الدخل ودفع أسر فقيرة أصلاً إلى ما دون خط الفقر، وساهمت الأزمة في تفاقم الجريمة الاقتصادية في المجتمع العربي.[19]
ويشير تقرير لمركز “أدفا” – معلومات حول المساواة والعدالة الاجتماعية في إسرائيل، الصادر في كانون الأول/ديسمبر 2024، إلى أن المجتمع العربي في إسرائيل يواجه أزمة اقتصادية متعددة الأوجه تتجلى في ارتفاع معدلات الفقر، وزيادة مقلقة في الديون الخاصة، مع اعتماد متزايد على قروض السوق الرمادية ذات الشروط الخطرة، نتيجة التمييز في الوصول إلى القروض البنكية. ففي عام 2021، بلغت نسبة الأسر العربية المدينة 19.4٪، في مقابل 7.9٪ بين اليهود، ويستغرق العرب – بسبب فجوة الدخل – فترة سداد أطول بكثير، بمتوسط 462 شهراً (نحو 26 سنة)، مقارنة بـ 150 شهراً لدى اليهود. ويضيف التقرير أن أكثر من نصف العائلات العربية تتركز في منطقتي الشمال والجنوب، ما يفاقم الأثر التراكمي للفقر والبطالة والجريمة المنظمة، وخصوصاً في ظل غياب سياسة حكومية لإعادة التأهيل الاقتصادي بعد الحرب. أمّا في القرى البدوية غير المعترف بها في النقب، فتعاني العائلات من انعدام حاد للأمن الغذائي، تفاقم بعد الحرب، نتيجة غياب البنية التحتية الأساسية مثل المياه والكهرباء، وصعوبة الوصول إلى الغذاء أو حفظه.[20]
(5) التعليم
شهد التعليم العربي في إسرائيل تطوراً ملحوظاً في تأهيل الكوادر التعليمية. ففي العام الدراسي 2021/2022، كان نحو 98٪ من المعلمين في المرحلتين الابتدائية والثانوية يحملون درجات أكاديمية، مقارنة بـ 38٪ فقط من معلمي المرحلة الابتدائية عام 2000. كذلك، ارتفعت نسبة الحاصلين على درجة الماجستير إلى أكثر من 50٪. واستمرت هيمنة النساء على مهنة التعليم، إذ تشكل النساء 82٪ من معلمي المرحلة الابتدائية و67٪ من معلمي المرحلة الثانوية.
وعلى الرغم من الزيادة الكبيرة في عدد المؤسسات التعليمية العربية، حيث ارتفع عدد المدارس من 46 مدرسة عام 1948 إلى أكثر من 1100 مدرسة عام 2023، فإن الفجوات في البنية التحتية لا تزال قائمة. ويعاني التعليم العربي من نقص حاد في الغرف الصفية، إذ جرى تمويل 30٪ فقط من الصفوف المطلوبة في السنوات الأخيرة، في مقابل نسب أعلى بكثير في التعليم العبري. كما انخفض متوسط عدد الطلاب في الصف إلى 27 طالباً، لكنه لا يزال أعلى من المعدلات في المدارس اليهودية، ما يدل على استمرار الاكتظاظ، ولا سيما في المدارس البدوية.
كما ارتفعت نسبة الطلاب العرب في الجامعات والكليات الإسرائيلية بشكل لافت، إذ ارتفعت نسبة تمثيلهم في مرحلة البكالوريوس من 10٪ عام 2009 إلى 19٪ عام 2022، وفي الماجستير من 6.5٪ إلى 17٪، وفي الدكتوراه من 4٪ إلى 8٪. ومع ذلك، تبقى التحديات كبيرة، وخصوصاً في إنهاء الدراسة ضمن الوقت المحدد. كما يواجه الطلاب العرب حواجز كبيرة في اختبارات القبول الجامعي، أبرزها امتحان السيكومتري الذي يبقى معدل علاماتهم فيه أقل بعشرات النقاط من معدل نظرائهم اليهود، بالإضافة إلى صعوبات في تجاوز امتحان ياعيل للغة العبرية، ما يحول دون قبولهم في عدد من التخصصات والجامعات.[21]
ومن المهم الإشارة إلى أن تمثيل الطلبة الفلسطينيين، على الرغم من ارتفاعه إلى نحو 17٪، لا ينعكس على مستوى الأكاديميين الفلسطينيين، إذ يبقى تمثيلهم منخفضاً للغاية عند حدود 3.3٪ فقط. ووفقاً لمعطيات حديثة صادرة عن مجلس التعليم العالي (2023)، لا يوجد من بين نحو 6300 عضو هيئة تدريس في الجامعات الإسرائيلية سوى 195 أكاديمياً فلسطينياً، ما يبرز الفجوة الحادة بين السياسات التي تهدف إلى زيادة مشاركة الطلاب الفلسطينيين وبين استمرار انخفاض تمثيلهم في الهيئات الأكاديمية.[22]
وتفيد نتائج “مسح الشباب في المجتمع الفلسطيني في إسرائيل” بأن التخصص الأكثر شيوعاً بين الشباب العرب في جيل 18–35 سنة هو في المواضيع الطبية المساعدة (التمريض، والصيدلة، والعلاج الوظيفي وغيرها)، بنسبة 19.9٪ من الشباب، بواقع 22.3٪ بين الرجال و18٪ بين النساء. بينما يحتل مجال التقنيين الهندسيين والهندسة والهندسة المعمارية المرتبة الثانية بين الرجال بنسبة 17.9٪، في حين تنخفض النسبة بشكل حاد بين النساء لتصل إلى 6.1٪ فقط.[23]
ويرى 72.3٪ من الشباب أن العاملين اليهود يتقاضون أجراً يتناسب مع مؤهلهم العلمي، في حين يرى 56.3٪ منهم أن العاملين العرب يتقاضون أجراً يتناسب مع مؤهلهم العلمي. كما يرى غالبية الشباب العرب في إسرائيل أن التعليم العالي مسار أساسي للتقدم والنجاح في مختلف مناحي الحياة، إذ عبّر 77.8٪ منهم عن قناعتهم بضرورة الاستثمار في هذا المجال. لكن في المقابل، يرى 72.5٪ من الشباب أن شروط القبول في الجامعات الإسرائيلية (باستثناء الكليات) تعدُّ عائقاً حقيقياً أمام الالتحاق بالتعليم العالي، ما يعكس التوتر بين الطموح الكبير والمعيقات البنيوية القائمة.
ب) إجمال فصل المعطيات العامة
يشكل الفلسطينيون حَمَلة المواطنة الإسرائيلية نحو 17.2٪ من السكان، ويعيشون في مناطق جغرافية محددة بسبب سياسات الحيز العنصرية، بينما يواجهون فجوات عميقة ومركبة في مختلف المجالات. وعلى الرغم من التطورات في مستويات التعليم والانخراط النسبي المتزايد في سوق العمل والتعليم العالي، فإن التمييز البنيوي يكرس تفاوتات صارخة في الدخل والفرص والبنى التحتية وجودة الخدمات، إذ لا تزال نسب الفقر والبطالة أعلى بكثير من المعدل العام، ولا سيما في النقب والبلدات المسلوبة الاعتراف، مع تفشٍّ مقلق لظواهر مثل العنف والجريمة نتيجة التهميش الاقتصادي والاجتماعي. ويعكس التعليم، على الرغم من التحسن الكمي، صورة معقدة من نجاح نسبي على الصعيد الفردي في مقابل تمييز مؤسساتي ممنهج يساهم في تثبيت دونية الفلسطينيين كمجموعة.
ثانياً: التنظيم السياسي للفلسطينيين في الداخل
لم تنجح القوى الصهيونية في تصفية وتشريد جميع الفلسطينيين عند وقوع النكبة، إذ فرض الحكم العسكري على نحو 160,000 فلسطيني ممن بقوا في وطنهم، واستمر رسمياً حتى كانون الثاني/يناير 1966. وقد أخضع نظام الحكم العسكري المتبقين الفلسطينيين لرقابة شديدة، ومنعهم من ممارسة حياة طبيعية، وقيّد حركتهم من خلال نظام التصاريح، كما حرمهم من الحق في التنظيم السياسي على مستوى قطري.[24]
وعلى الرغم من هذه التقييدات، وتحديداً على الرغم من حظر التنظيم السياسي الذي فرضه النظام العسكري، فإن الفلسطينيين عملوا باستمرار على تحدي هذه السياسات، وثابروا في محاولات تنظيمهم الجماعي السياسي. ويتناول هذا الفصل التنظيم السياسي للفلسطينيين، ويعرض التيارات السياسية المركزية، بالإضافة إلى القوائم الانتخابية التي خاضت الانتخابات العامة، بما فيها القوائم العربية التي خضعت للهيمنة الصهيونية.
ولفهم المناخ السياسي الفلسطيني، لا يقتصر هذا الفصل على مراجعة المشاركة السياسية الفعلية في الانتخابات للبرلمان الإسرائيلي، وإن كان هذا المعيار هو الأكثر حضوراً في الأدبيات الإسرائيلية التي تناولت التيارات الفلسطينية في الداخل، بل يتطرق أيضاً إلى التنظيمات واللجان السياسية الجمعية، وغير البرلمانية، والجماعات الأهلية، بالإضافة إلى أحداث محلية مهمة ترسخت في الذاكرة الجماعية، ولها علاقة بمقاومة واحتجاج هذه المجموعة من الفلسطينيين على الواقع الذي فُرض عليهم.
أ) التيارات السياسية المركزية
(1) الحزب الشيوعي الإسرائيلي (1919–…) والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة (1977–…)
تأسس الحزب الشيوعي في فلسطين سنة 1919، وبعكس الأحزاب العربية التي نشأت في ظل الانتداب وكانت نتاجاً عضوياً للمجتمع الفلسطيني ودينامياته الداخلية،[25] فقد تشكل الحزب الشيوعي الفلسطيني على يد مجموعة من اليهود المهاجرين إلى فلسطين والمتأثرين بالفكر الماركسي والحركة الشيوعية. وعلى مر السنين، بقي هذا الحزب حزباً يهودياً خالصاً يعمل داخل المجتمع اليهودي فقط، إلى أن اتخذ القرار – بإيعاز من الكومنترن – بتعريب الحزب عبر تغيير اسمه وقطع علاقته بالصهيونية.[26]
أُعلن رسمياً عن تشكيل الحزب الشيوعي الفلسطيني في تموز/يوليو 1923، ثم جرى لاحقاً تبني سياسة التعريب رسمياً في مؤتمر الحزب الشيوعي السابع الذي عقد سنة 1930، حيث اتُخذ قرار بتعيين سكرتير عربي، ونُفذ القرار سنة 1934 بتعيين رضوان الحلو ليكون أول سكرتير عربي للحزب.[27]
شكل التناقض بين الانتماء العربي والعمل العربي–اليهودي المشترك إشكالية بنيوية في تاريخ الحزب الشيوعي، وقد انعكس هذا التناقض في عدة مراحل من تاريخه. ويمثل الانشقاق الذي حدث سنة 1942 أحد أبرز مظاهر هذا التوتر، إذ جاء في أعقاب معارضة قيادات يهودية داخل الحزب لتأييد الأعضاء العرب للثورة العربية الكبرى. وفي إثر هذا الخلاف، أقام الشيوعيون العرب ما عُرف بـ “عصبة التحرر الوطني”، بينما بقيت القيادة اليهودية في الحزب الشيوعي. وهكذا جرى الاعتراف رسمياً بالحزب الشيوعي سنة 1944، وقام الحزب لاحقاً بتغيير اسمه إلى “الحزب الشيوعي لأرض إسرائيل”.[28]
ومباشرة بعد نكبة 1948، وتحديداً في تشرين الثاني/نوفمبر 1948، انضم من تبقى من أعضاء عصبة التحرر الوطني إلى الحزب الشيوعي، وشكلوا معاً حزباً واحداً هو “الحزب الشيوعي الإسرائيلي”، الذي ضم في صفوفه يهوداً وعرباً من مواطني دولة إسرائيل. وكان الحزب الشيوعي الإسرائيلي آنذاك الحزب غير الصهيوني الوحيد المسموح له بخوض الانتخابات، ليكون المنافس الوحيد للأحزاب الصهيونية ولقوائم الظل خلال تلك الفترة. وقد أدى الأعضاء العرب فيه دوراً مركزياً في مواجهة الحكم العسكري وسياساته القمعية.
إلاّ إن الحزب عاد فانشق سنة 1965، إذ تركه العديد من نشطائه المركزيين اليهود. وكان محور الخلاف، أيضاً هنا، موضوعات تتعلق بإسرائيل والحركة الصهيونية، واعتُبر الجناح المنشق – برئاسة موشيه سنيه – جناحاً أكثر ميلاً نحو الشارع اليهودي وذا توجه صهيوني. لكن هذا الجناح سرعان ما تلاشى من الخريطة السياسية، ولم يترك أي أثر أو تراث في الحركة الشيوعية، وانضم أعضاؤه إلى أحزاب أُخرى في اليسار الصهيوني.
يعرّف الحزب الشيوعي الإسرائيلي نفسه كحزب ثوري يصبو إلى السلام والمساواة والعدالة الاجتماعية والديمقراطية والتغيير الاجتماعي العميق، ويناضل من أجل اشتراكية ثورية متجددة. تاريخياً، أيد الحزب قرار التقسيم الصادر سنة 1947، وذلك تماشياً مع تغير موقف الاتحاد السوفياتي من تقسيم فلسطين في إثر التحولات التاريخية والسياسية التي رافقت نهاية الحرب العالمية الثانية وبدايات الحرب الباردة.[29]
ويعتبر الحزب الشيوعي الحركة الصهيونية حركةً رجعية أيديولوجية. وعلى الرغم من أنه يسمي نفسه حزباً إسرائيلياً ويرى نفسه جزءاً من الخريطة السياسية الإسرائيلية، فإن نشطاءه ومنتخبيه هم في معظمهم من الفلسطينيين في إسرائيل. ويركز الحزب في طرحه على المساواة في الحقوق المدنية والقومية للفلسطينيين في إسرائيل، ويطالب بالاعتراف بهم كأقلية قومية. كما أدى الحزب، وما زال يؤدي، دوراً مركزياً في التواصل مع الأراضي المحتلة عام 1967، وفي مناهضة الاحتلال.
وكونه التيار السياسي الوحيد الذي سُمح له بالمشاركة في الانتخابات البرلمانية منذ تأسيس دولة إسرائيل، فقد ساهم نضال الأعضاء العرب فيه ضد الحكم العسكري في تعزيز شعبيته، وانعكس ذلك في ارتفاع مستمر في نسبة مصوتيه في الكنيست: 11٪ من أصوات الناخبين سنة 1959، و22٪ سنة 1961، و23٪ سنة 1965، و28٪ سنة 1969، و37٪ سنة 1973.[30]
وعشية انتخابات الكنيست التاسع سنة 1977، شكل الحزب الشيوعي الإسرائيلي مع قوى يسارية يهودية قائمة جبهة سلام وديمقراطية، باتت تعرف باسم “الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة”. ويتبنى الحزب مبدأ إقامة دولة فلسطينية مستقلة، والاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين، بالإضافة إلى ضمان حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين بما ينسجم مع قرارات الأمم المتحدة التي تعترف بحقهم في الاختيار بين العودة والتعويض. كما يطرح الحزب ضرورة الانسحاب الإسرائيلي من الجولان شرطاً للسلام مع سورية.[31]
(2) الحركة الإسلامية (1979–…)
ساهمت عدة عوامل في بروز الحركة الإسلامية على خارطة التيارات السياسية في الداخل الفلسطيني، أبرزها احتلال الأراضي الفلسطينية سنة 1967، الذي أعاد التواصل بين الفلسطينيين على جانبي الخط الأخضر. وقد أخذ هذا التواصل، في سياق نشوء الحركة، شكلين رئيسيين: الأول تمثل في وصول رجال ونساء الدعوة من الضفة الغربية إلى داخل القرى الفلسطينية ونشر التعاليم الإسلامية فيها، أمّا الثاني فكان انخراط شباب من الداخل الفلسطيني، وبخاصة من منطقة المثلث، في المدارس الإسلامية في الضفة الغربية، ولا سيما في نابلس والخليل.[32]
بادر خريجو المعاهد الإسلامية – ومنهم الشيخ عبد الله نمر درويش من كفر قاسم، خريج المدرسة الإسلامية في نابلس سنة 1971 – إلى إقامة نشاطات غير منظمة في بلداتهم وفي التجمعات التي يسكنها المسلمون. وشملت هذه النشاطات إلقاء مواعظ دينية في المساجد، وتنظيم لقاءات في الأعياد والمناسبات.[33] وفي سنة 1979، تم تأسيس منظمة سرية شبه عسكرية باسم “أسرة الجهاد”، آمن أعضاؤها بالجهاد المسلح ضد اليهود ودولة إسرائيل، لكن هذه الظاهرة سرعان ما انتهت بعد إلقاء القبض على قادتها سنة 1980 والحكم عليهم بالسجن.[34] لاحقاً، تطورت الحركة الإسلامية كحركة اجتماعية–سياسية، وظهرت سنة 1983 “حركة الشباب المسلم” التي بادرت إلى إقامة جمعيات، واستعانت بالمساجد لتنظيم اللقاءات ونشر مبادئها.
تؤمن الحركة الإسلامية بالحل الإسلامي للقضية الفلسطينية وبإقامة الدولة الإسلامية على كامل التراب الفلسطيني، غير أن قادتها – بحسب أسعد غانم ومهند مصطفى (2011) – يدركون أن هذا الحل غير واقعي في الوقت الحاضر، ولا يعارض قسم منهم قيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة. وتركز الحركة الإسلامية في الداخل على مطالبة السلطات بتحرير أملاك الوقف الإسلامي، ومنح المسلمين حق إدارة شؤونهم، وعلى إقامة “المجتمع العصامي”، وتحسين الأوضاع الاجتماعية للفلسطينيين في إسرائيل.[35]
وكان للثورة الإسلامية في إيران سنة 1979، ولصعود الحركات الإسلامية في العالم العربي والإسلامي، بنوعيها، دور في ازدياد شعبية الحركة في ثمانينيات القرن الماضي. كما ساهم التنظيم الجماهيري – المتماشي مع حركة الإخوان المسلمين في مصر، مع الحفاظ على خصوصية الداخل – في تعزيز قوة هذا التيار، وذلك من خلال الدمج بين الجانب الديني–الروحاني والجانب الاجتماعي، عبر مؤسسات رسمية أو فعاليات جماهيرية غير منتظمة. وقد عملت الحركة الإسلامية، عبر مؤسساتها المختلفة، على تلبية حاجات يومية للمجتمع المسلم، مثل التعليم والصحة، وتعزيز الروابط الاجتماعية بين أفراد المجتمع الإسلامي من خلال جمع التبرعات وتنظيم أيام تطوعية محلية وقطرية.
تنافست الحركة الإسلامية لأول مرة في الانتخابات البلدية سنة 1983. وفي الانتخابات المحلية لسنة 1989، حققت نجاحاً مدوياً في مدينة أم الفحم بقيادة الشيخ رائد صلاح، إذ حصلت على 76٪ من أصوات الناخبين، متغلبة على رئيس البلدية السابق هاشم محاميد، العضو في الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة.[36]
وفي إثر اندلاع الانتفاضة الأولى سنة 1987، برز التوتر بين شقي الحركة الإسلامية: الجناح الجنوبي – نسبة إلى المثلث الجنوبي، مسقط رأس الشيخ عبد الله نمر درويش، الذي قرر الترشح للانتخابات البرلمانية – والجناح الشمالي، نسبة إلى المثلث الشمالي، مسقط رأس الشيخ رائد صلاح، الذي دعا إلى مقاطعة الانتخابات. ومال الجناح الشمالي إلى التماهي أكثر مع الانتفاضة، وشجع مواقف تشرعن التظاهر والتصدي للشرطة الإسرائيلية، وإن لم يكن يدعو الفلسطينيين في الداخل إلى الانضمام الفعلي للانتفاضة.[37]
وبعد اتفاق أوسلو تصاعدت الخلافات بين شقي الحركة، وخصوصاً بشأن المشاركة في انتخابات الكنيست. وبلغ التوتر ذروته سنة 1996، حين انقسمت الحركة إلى جناحين: الجناح الجنوبي الذي برز فيه الشيخ إبراهيم صرصور وقرر المشاركة في انتخابات الكنيست، والجناح الشمالي الذي عارضها بقيادة الشيخ رائد صلاح والشيخ كمال خطيب.
تتقاسم الحركتان الإسلاميتان في إسرائيل هدفاً مشتركاً يتمثل في تعزيز الهوية الدينية بوصفها عنصراً مركزياً في الهوية الجماعية للعرب في إسرائيل، ويتم ذلك من خلال الدعوة الدينية ونشاطات دينية واجتماعية مختلفة تساهم في موجة من الأسلمة داخل المجتمع العربي. ومع ذلك، يظهر التعمق في دراسة نشاط الحركتين أن رؤيتيهما لمستقبل المسلمين في إسرائيل، ولا سيما فيما يتعلق بالعلاقة مع الدولة، متباينتان إلى حد كبير. فعلى المستوى النظري، يمكن التمييز بين نهجين سياسيين لدى الحركتين: الحركة الإسلامية البرلمانية تعتمد ما يسمى “سياسة الاعتراف” (Politics of Recognition)، أي السعي إلى تحسين مكانة العرب وظروفهم عبر التفاوض والتأثير والضغط على الدولة والأغلبية لإجبارهما على تبني سياسات مساواة وتمييز إيجابي، والاعتراف بالعرب كأقلية أصلانية تستحق حقوقاً جماعية مضمونة ومدعومة من الدولة. والحركة الإسلامية غير البرلمانية تعتمد “سياسة الاختلاف” (Politics of Difference)، وتركز على نشاط يجري داخل المجتمع نفسه، وتحاول الانفصال عن أي دعم أو اعتراف من الدولة. وتهدف نشاطاتها إلى بناء مجتمع مستقل قادر على الاكتفاء الذاتي وإدارة شؤونه بمعزل عن الدولة.
ونظراً إلى أن مشروع الحركة الإسلامية غير البرلمانية ليس مشروعاً اندماجياً في السياسة الإسرائيلية وآلياتها، فهي تتعرض لملاحقة مستمرة من المؤسستين الأمنية والسياسية في إسرائيل، بخلاف الحركة الإسلامية البرلمانية التي تعد نشاطاتها اندماجية وترى في المواطنة الإسرائيلية أداة سياسية مهمة.[38]
وقد تحول الشيخ رائد صلاح إلى الشخصية الأبرز في الجناح غير البرلماني، ولا سيما في دفاعه عن المسجد الأقصى. ونظم مهرجان “الأقصى في خطر” السنوي، إلى جانب حملة المتطوعين والمتطوعات أو ما بات يُعرف بـ “المرابطين والمرابطات” في مدينة القدس، والتي هدفت إلى ترميم مبان قديمة محيطة بالمسجد الأقصى، وشهدت اشتباكات عديدة مع قوات الأمن الإسرائيلية. وقد حوكم الشيخ رائد صلاح في العديد من القضايا المتصلة بهذه النشاطات، كما سيتناول الفصل بالتفصيل لاحقاً.
وفي خطوة غير مسبوقة، قامت السلطات الإسرائيلية بحظر الحركة الإسلامية – الجناح الشمالي، إذ وقع وزير الأمن موشيه يعالون أمر حظر الحركة الإسلامية استناداً إلى أنظمة الدفاع (الطوارئ 1945) الانتدابية. وبموجب القرار الذي نُشر في مجلد النشر الرسمي رقم 7147 بتاريخ 15/11/2015، أعلن وزير الأمن، بموجب صلاحيته وفق بند 84 من أنظمة الدفاع (الطوارئ) لسنة 1945، أن الأمر ضروري للحفاظ على أمن الدولة والأمن العام. وبناء عليه، عدَّ أي جهة أو شخص ينتمي إلى الحركة الإسلامية – بما يشمل مجلس الشورى واللجنة التنفيذية وكل جسم أو مركز تابع للحركة – تنظيماً خارجاً عن القانون.[39] كما أعلن الوزير مرسوماً يخول الأجهزة الأمنية وضع اليد على مؤسسات وشركات وأملاك عدة تابعة للحركة الإسلامية. ومن الجدير بالذكر أن جهاز الأمن العام (الشاباك) عارض هذه الخطوة،[40] خوفاً من انتقال بعض أعضاء الحركة الإسلامية إلى العمل السري، وتخوفاً من ردات فعل قوية من المجتمع الفلسطيني.
ومن المهم الإشارة إلى أنه، وفي أعقاب الحظر، حاول قيادات وأعضاء الحركة الإسلامية المحظورة إسرائيلياً أن يبقوا فاعلين بعدة طرق. فقد بادر الشيخ رائد صلاح إلى إقامة وقيادة “لجان إفشاء السلام” التي نظمت مئات مسارات الصلح، والتي لاحقتها الدولة لاحقاً وحظرتها بعد حرب الإبادة على غزة.[41] كما جرى تأسيس حزب “الوفاء والإصلاح” الذي ضم في قيادته عدداً من ناشطي الجناح المحظور. وأعلن الحزب أن عمله سيركز على المجال الاجتماعي والجماهيري، من دون المشاركة في الكنيست، مع التركيز على العمل الإصلاحي بين الشباب، وتمكين المرأة، وتشجيع البحث العلمي.[42]
(3) التجمع الوطني الديمقراطي (1995–…)
بالإضافة إلى التيارات المركزية التي واصلت نشاطها في صفوف الفلسطينيين في إسرائيل، شهدت الساحة السياسية في تسعينيات القرن الماضي نشوء “حزب التجمع الوطني الديمقراطي”. وقد تأسس التجمع سنة 1995 كإطار تنظيمي جمع عدداً من القوى اليسارية الصغيرة التي نشطت سابقاً في البلدات العربية، وهي: جزء من حركة أبناء البلد، وحركة ميثاق المساواة التي أسسها عزمي بشارة، وأعضاء سابقون في الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والحركة التقدمية، بالإضافة إلى عدد من التنظيمات المحلية في قرى الشمال والمثلث.
يعرّف التجمع نفسه بأنه “حزب قومي عربي وطني فلسطيني، ديمقراطي في فكره ونهجه وفي أهدافه السياسية والاجتماعية، ويناضل من أجل العدالة الاجتماعية.” ويعمل ضمن ظروف الجماهير العربية الفلسطينية داخل إسرائيل والمجتمع الإسرائيلي بصورة عامة، ويسعى إلى الربط بين الهوية القومية ومبادئ الديمقراطية، وذلك من خلال التشديد على تنظيم المواطنين العرب كأقلية قومية ذات حقوق جماعية، وتطبيق مبدأ المواطنة المتساوية في مواجهة الفكرة الصهيونية والنظام السياسي–الاجتماعي القائم عليها. ويرى التجمع روافده الفكرية في الحركة القومية العربية، والحركة الوطنية الفلسطينية، واليسار العالمي، والديمقراطية الليبرالية، ويهدف إلى الجمع بينها وتوظيفها في مشروعه السياسي.[43]
يركز التجمع على فهم طبيعة العلاقة مع الدولة الإسرائيلية باعتبارها مشروعاً استيطانياً كولونيالياً قام على أنقاض الشعب الفلسطيني. ويقر في برنامجه بأن “الفلسطينيين في إسرائيل هم سكان البلاد الأصليون، تحولوا إلى أقلية في وطنهم بعد النكبة، وهم جزء من الشعب الفلسطيني والأمة العربية من حيث انتمائهم الوطني والقومي والحضاري والثقافي.”[44] ويطالب التجمع بالاعتراف بالفلسطينيين في إسرائيل كأقلية قومية، وبمنحها مكانة خاصة ومعرّفاً بها، وذلك من خلال حكم ذاتي يتيح لها إدارة شؤونها الخاصة.
وفي مقابل التشديد على الهوية القومية، يرى التجمع ضرورة أن تتحول إسرائيل إلى دولة لجميع مواطنيها، وأن تضمن المساواة الفردية الكاملة لجميع سكانها، بغض النظر عن الانتماء الطائفي والديني والعرفي والقومي. ولا يرى التجمع تناقضاً بين تشديده على الهوية القومية وبين مطالبه المدنية بإقرار دستور يضمن المساواة، ويفصل الدين عن الدولة، ويحرم أشكال التمييز كافة.[45]
وفي الوقت نفسه، رفض التجمع التصور الذي يفصل الفلسطينيين في الداخل عن بقية الشعب الفلسطيني، سواء عبر وصفهم بـ “العرب الإسرائيليين” أو عبر إدماجهم كأقلية “مدنية” في معادلة سلام ثنائي بين “إسرائيل” و”منظمة التحرير”. لذلك أصر الحزب على أن فلسطينيي 48 جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني. وقد تجسد هذا الموقف في رفض التجمع لاتفاقية أوسلو، كونها رسخت منطق “الحل الإقليمي المحدود” وتركت قضايا اللاجئين والقدس وفلسطينيي الداخل خارج أي إطار حقوقي ملزم؛ ولأنها ثانياً حولت القضية من مشروع تحرر من استعمار استيطاني إلى “نزاع حدودي” يمكن إدارته أمنياً واقتصادياً.[46]
وظهر هذا الجمع بين الوطني والمدني أيضاً في مساهمة التجمع في بلورة “وثائق الرؤية المستقبلية” للفلسطينيين في الداخل (مثل وثيقة حيفا ووثيقة لجنة المتابعة، التي سنتطرق إليها لاحقاً). وكان هذا التوجه من الدوافع المركزية لنقده البنيوي لأداء لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، التي دعا الحزب مراراً إلى إعادة بنائها على أساس انتخاب مباشر من الجمهور.[47]
واجه التجمع منذ بداياته ملاحقات قانونية وإعلامية وأمنية. فقد حاولت جهات يمينية مراراً استبعاده من الانتخابات استناداً إلى قوانين تمنع القوائم التي “تنكر يهودية الدولة” أو “تدعم النضال المسلح ضدها”. ونظرت المحكمة العليا أكثر من مرة في دعاوى تهدف إلى حظر الحزب أو رئيسه، ما كشف حدود “الديمقراطية” في النظام حين يتعلق الأمر بحزب يشكك في الطابع اليهودي للدولة ويطرح بديلاً مدنياً قومياً. وبلغت هذه الملاحقات ذروتها في قضية عزمي بشارة، الذي اتُهم سنة 2007 بـ”التعاون مع جهة معادية” على خلفية مواقفه من حرب لبنان الثانية وعلاقاته في العالم العربي، واضطر إلى مغادرة البلاد. وقد نفى التجمع وبشارة هذه التهم بشكل قاطع، واعتبروها سياسية الطابع تهدف إلى نزع الشرعية عن القيادات العربية ذات التوجه القومي.[48] وسلطت هذه القضية الضوء على حدود هامش العمل السياسي المتاح للفلسطينيين في الداخل، وخصوصاً حين يجمع بين العمل البرلماني وخطاب قومي عربي يتجاوز الحدود.
كما تعرضت حنين زعبي، العضو عن التجمع الوطني الديمقراطي، لملاحقات متكررة شملت محاولات شطبها من قوائم المرشحين وتجريدها من بعض امتيازاتها البرلمانية بعد مشاركتها في أسطول الحرية إلى غزة، وصولاً إلى حملات تحريض شخصية عنيفة في الإعلام والكنيست. ففي انتخابات 2013، ألغت لجنة الانتخابات ترشيحها قبل أن تعيد المحكمة العليا لها حق الترشح؛ كما أثيرت ضدها دعاوى لاحقة سنة 2015 بتهم “التحريض” و”دعم الإرهاب”.
وإلى جانب هذه الملاحقات السياسية، برزت مرحلة جديدة من الاستهداف عبر ملفات مالية، كما في حملة الاعتقالات الواسعة ضد عشرات من كوادر التجمع سنة 2016، وفتح تحقيقات في “تزوير إيصالات التبرعات” وتمويل الحملات الانتخابية، وهي قضايا طالت لاحقاً حنين زعبي وقيادات أُخرى في الحزب، وانتهت بإدانات قضائية بتهم “تزوير” و”احتيال” مرتبطة بتقارير التمويل المقدمة لسلطات الدولة. وقد قرأ الحزب وقياداته هذه القضايا باعتبارها استمراراً لسياسة الترهيب وتجريم العمل السياسي العربي تحت غطاء “محاربة الفساد” و”تنظيم التمويل”.[49]
إلى جانب التحديات القومية والمدنية، حمل التجمع رهانات اجتماعية وجندرية؛ فقراره عام 2009 ترشيح حنين زعبي في موقع متقدم – لتصبح أول امرأة تمثل حزباً عربياً–وطنياً في الكنيست – شكل سابقة مهمة في تمثيل النوع الاجتماعي داخل الأحزاب العربية. وقد دفعت هذه الخطوة بقية الأحزاب العربية إلى إعادة النظر في ترتيب النساء على قوائمها الانتخابية، وتعزيز حضورهن في العمل البلدي والبرلماني.
خاض التجمع انتخابات سنة 1996 بالتحالف مع الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة (راكح)، فحصل التحالف على خمسة مقاعد (مقعدان إضافيان مقارنة بنتائج راكح في انتخابات 1992). وفي انتخابات سنة 1999، تحالف التجمع مع الحركة العربية للتغيير برئاسة أحمد الطيبي، وحصل الحزبان معاً على مقعدين. أمّا في الدورات الانتخابية 2003 و2006 و2009، فقد حصل التجمع على ثلاثة مقاعد.
(4) الحركة العربية للتغيير (1996–…)
أُنشئت الحركة العربية للتغيير سنة 1996 بقيادة أحمد الطيبي، الذي كان مستشاراً للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لشؤون الأقلية العربية. وخاضت الحركة أول تجربة لها في الانتخابات العامة للكنيست في الدورة الرابعة عشرة سنة 1996، قبل أن تعلن انسحابها قبيل الانتخابات. ومنذ ذلك الحين، لم تخض الحركة الانتخابات منفردة، بل ضمن ائتلافات مع أحزاب وقوائم عربية أُخرى. ففي انتخابات الدورة الخامسة عشرة سنة 1999، شاركت الحركة ضمن قائمة توافقية مع التجمع الوطني الديمقراطي، وحصلت القائمة – كما سبقت الإشارة – على مقعدين. وفي انتخابات الدورة السادسة عشرة سنة 2003، خاضت الحركة الانتخابات ضمن تحالف مع الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة. ومنذ ذلك الوقت وحتى سنة 2015 (أي حتى الدورة التاسعة عشرة، قبيل تشكيل القائمة المشتركة كما سيتناول الفصل لاحقاً)، خاضت الحركة انتخابات الكنيست في تحالف مستمر مع القائمة الموحدة. وفي جميع هذه الدورات (2006، و2009، و2013)، حصلت الحركة العربية للتغيير على مقعد واحد شغله رئيس الحركة أحمد الطيبي.
(5) أحزاب عربية إضافية خاضت انتخابات الكنيست في السابق (1983-1996)
شهدت ثمانينيات القرن الماضي تشكيل الحركة الوطنية التقدمية سنة 1983، بعد أن انفصل أعضاؤها عن فرع الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة في مدينة الناصرة، في إثر خلافات مع الفرع المحلي والكتلة التي أدارت البلدية حينذاك. وبعد حصولها على 4 مقاعد من أصل 17 في الانتخابات المحلية للناصرة سنة 1983، توسع تنظيم المبادرة إلى المستوى القطري. وفي سنة 1984، انضم إلى المبادرة العديد من الشخصيات الجماهيرية والأكاديميين ورؤساء السلطات المحلية والطلبة الجامعيين، وأُعلن عن إقامة الحركة الوطنية التقدمية التي تحالفت مع حزب “ألتيرناتيف” (البديل) اليهودي، وشكلا معاً “القائمة التقدمية للسلام”.
خاضت القائمة التقدمية للسلام انتخابات الكنيست سنة 1984، وحصلت على 18٪ من أصوات الفلسطينيين. وركز برنامجها الانتخابي على دعم تحقيق المساواة الكاملة للعرب في إسرائيل، مشددة على انتمائهم القومي الفلسطيني. كما طالبت إسرائيل بالاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية بوصفها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وأيدت إقامة دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل. وفي انتخابات سنة 1988 تراجعت نسبة مؤيديها إلى 15٪، ثم إلى 9٪ سنة 1992، ففقدت مقعدها الوحيد الذي كانت قد فازت به في الدورتين السابقتين.[50] وكان من أبرز قياداتها على المستوى القطري محمد ميعاري ومتتياهو بيلد، وعلى المستوى المحلي كامل الظاهر.
وفي سنة 1988، استقال عضو الكنيست عبد الوهاب دراوشة من حزب العمل احتجاجاً على سياسة حكومة العمل القمعية خلال الانتفاضة الأولى، وأسس الحزب الديمقراطي العربي. وقد تضمن برنامج الحزب شرحاً لمنطق إقامة حزب عربي يحظى بأصوات الفلسطينيين ويمثل مصالحهم، وشمل المطالبة بتحقيق مساواة العرب في إسرائيل، بالإضافة إلى إقامة دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل كحل للقضية الفلسطينية. وفيما يتعلق بالفلسطينيين في الداخل، ركز الحزب على معالجة القضايا اليومية، متجاهلاً الطابع الصهيوني للدولة، ومركزاً على تحقيق إنجازات عملية والتأثير من داخل المؤسسة الحاكمة.
خاض الحزب انتخابات سنة 1988، وحصل على 11٪ من الأصوات العربية (مقعد واحد). وارتفعت حصته إلى 15٪ في انتخابات سنة 1992 (مقعدان)، كما اكتسب مرشحوه شعبية جماهيرية عالية نسبياً انعكست في الانتخابات المحلية سنة 1993، إذ فاز ستة من مرشحيه برئاسة سلطات محلية، و47 عضواً في المجالس المحلية.[51] وتحالف الحزب مع الحركة الإسلامية – الجناح الجنوبي ضمن القائمة العربية الموحدة، وخاضا معاً انتخابات الكنيست الرابع عشر (1996)، فحصل الحزب على مقعدين من أصل أربعة مقاعد للقائمة. وقد أثر هذا التحالف في صياغة طرح الحزب، الذي بات أقرب إلى المطالب المركزية للفلسطينيين في إسرائيل.[52] إلاّ إن القائمة الموحدة لم تدرج الحزب لاحقاً ضمن مرشحيها المضمومين، فانتهى تمثيله البرلماني.
ب) أنماط مشاركة برلمانية عربية خاضعة للهيمنة الإسرائيلية (1948-1980)
بالإضافة إلى التيارات السياسية التي تناولها الفصل، والتي خاض معظمها – باستثناء الحركة الإسلامية، الشق الشمالي – الانتخابات السياسية العامة، شاركت منذ النكبة أحزاب عربية أُخرى في الانتخابات، كانت خاضعة للهيمنة الإسرائيلية. ونتوقف هنا عند أبرزها.
ساهم نظام التصاريح خلال فترة الحكم العسكري، في جملة ما ساهم، في الاستيلاء على الأراضي والأملاك الفلسطينية، وتنظيم قوى العمل بما يخدم المجتمع المستعمر والدولة الاستعمارية. كما سعى النظام إلى إحكام القبضة على حركة الفلسطينيين وعلى تنظيمهم الاجتماعي والسياسي. وأدى دوراً مركزياً في تجنيد أصوات العرب لمصلحة القوائم المقربة من الأحزاب الصهيونية، وخصوصاً الحزب الحاكم مباي، أو لمصلحة مرشحين عرب ضمن هذه القوائم، وهو ما اصطلح على تسميته في الأدبيات الإسرائيلية: التيار العربي–الإسرائيلي أو التيار الإسرائيلي–العربي.[53]
وتألفت هذه الظاهرة من شقين:
1. القوائم الملحقة (قوائم الظل): وهي قوائم كانت تجمع زعماء حمائل وطوائف وأقاليم، وتنشأ عشية كل جولة انتخابية بهدف تجيير الأصوات العربية لمصلحتها، على أن يصوت ممثلوها تلقائياً لمصلحة الحزب الصهيوني الذي يرعاها.[54] وقد نشطت هذه القوائم أساساً في موسم الانتخابات، من دون أي نشاط جماهيري بين جولة وأُخرى. وكان الحاكم العسكري والهستدروت وديوان رئيس الحكومة، يختارون أعضاء هذه القوائم وفق اعتبارات طائفية ومناطقية وحمائلية وشخصية، لضمان استقطاب أكبر عدد ممكن من المصوتين، ما أفضى أحياناً إلى ظهور أكثر من قائمة واحدة في الجولة الانتخابية ذاتها. ففي انتخابات سنة 1951 (الكنيست الثاني)، تشكلت ثلاث قوائم مقربة من مباي، ضم كل منها ممثلين عن طائفتين على الأقل.[55]
2. الفلسطينيون داخل الأحزاب الصهيونية: كان حزب مبام (حزب العمال الموحد)[56] أول حزب صهيوني يفتح صفوفه أمام الأعضاء العرب. وقد أدى ذلك إلى فشل القائمة الشعبية العربية، كقائمة ملحقة بالحزب، في عبور نسبة الحسم في انتخابات سنة 1949، إذ رفض ناشطون عرب في مبام إنشاء قائمة منفصلة، وطالبوا بفتح أبواب الحزب أمام العرب. وتسبب ذلك لاحقاً في فشل الكتلة الشعبية العربية، بوصفها قائمة ملحقة بالحزب، في عبور نسبة الحسم في انتخابات سنة 1949. وجاء هذا الفشل منسجماً مع موقف ناشطين عرب في حزب مبام الذين رفضوا إنشاء قائمة منفصلة، وطالبوا بفتح أبواب الحزب أمام العرب. وفي تشرين الثاني/نوفمبر 1948، جرى إقرار القسم العربي في الحزب، الذي امتلك مؤسساته المنفصلة، وحصل العرب فيه على مكانة “مستشارين”، شرط ألاّ يشاركوا في النقاشات الخاصة بـ”الشعب اليهودي”.[57] وفي انتخابات الكنيست الثاني (1951)، أُدرجت أسماء مرشحين عرب في القائمة الانتخابية للحزب، وفاز أحدهم – رستم بستوني – بعضوية الكنيست. وفي سنة 1954، وبعد انفصال الحزب عن حزب أحدوت هعفودا، فُتحت أبواب الحزب كلياً أمام الانتساب الكامل للعرب. وبعد نحو عشرين عاماً، اتبع حزب مباي الخطوة نفسها (1973)، ولحق به حزب حيروت وسائر الأحزاب الدينية.[58]
وقد تقاسمت الأحزاب الملحقة والأعضاء العرب داخل الأحزاب الصهيونية الحصة الأكبر من أصوات الناخبين العرب خلال فترة الحكم العسكري، إذ تراوحت نسبة التصويت العربي لهذه الأحزاب بين 70٪ و80٪.[59] وكان إدخال أعضاء عرب في القوائم الصهيونية عاملاً رئيسياً في تراجع التصويت للقوائم الملحقة، التي أخذ تمثيلها يتلاشى تدريجياً إلى أن توقف تماماً سنة 1981.[60]
(1) القائمة المشتركة (2015– 2021)
منذ سنة 1999، جرت محاولات عدة لتشكيل قائمة عربية واحدة، لكنها لم تكلل بالنجاح حتى قبيل انتخابات سنة 2015.[61] وقد بدأ العمل الفعلي على تشكيل القائمة المشتركة – التي تضم جميع الأحزاب العربية المشاركة في الكنيست: الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والحركة الإسلامية، والتجمع الوطني الديمقراطي، والقائمة العربية للتغيير – مباشرة بعد إعلان تقديم موعد الانتخابات للدورة التاسعة عشرة في كانون الأول/ديسمبر 2014. وجاء ذلك في أعقاب رفع نسبة الحسم إلى 3.15٪، ما جعل تجاوزها صعباً على الأحزاب العربية منفردة، بالإضافة إلى الاستجابة للمطلب الجماهيري المتزايد للوحدة.
تشكلت القائمة المشتركة بعد مفاوضات مكثفة قادتها لجنة الوفاق الوطني التي بادرت إليها شخصيات قيادية من المجتمع الفلسطيني. وقد نجحت اللجنة، على الرغم من الصعوبات، في الوصول إلى صيغة توافقية لتشكيل القائمة، التي لاقت التفافاً جماهيرياً واسعاً في الداخل الفلسطيني، وانعكس ذلك في الارتفاع الكبير بعدد المصوتين لها. ففي انتخابات الكنيست العشرين سنة 2015، حصلت القائمة المشتركة على أكثر من 110,000 صوت إضافي مقارنة بالانتخابات السابقة، لتبلغ نحو 447,000 صوت، وتحصد 13 مقعداً، مع فائض أصوات تجاوز 8000 صوت. وبذلك أصبحت القوة الثالثة في الكنيست بعد الليكود والمعسكر الصهيوني.
وتجلى الالتفاف الجماهيري العربي حول القائمة المشتركة في تلك الانتخابات بارتفاع نسبة التصويت إلى نحو 64٪، مقارنة بـ 56٪ في الانتخابات السابقة. وبلغت نسبة التصويت للقائمة المشتركة في بعض البلدات العربية أكثر من 90٪؛ فقد حصلت على 96٪ من الأصوات في الطيبة، وأكثر من 96٪ في أم الفحم وعرابة. كما حازت القائمة على نحو 83٪ من الأصوات الصالحة في المجتمع العربي، فيما حصلت الأحزاب الصهيونية على 13٪ فقط.[62]
حتى انتخابات الكنيست الحادي والعشرين في نيسان/أبريل 2019، حافظت القائمة المشتركة على شعبيتها العالية، على الرغم من الأزمات الداخلية التي رافقتها منذ تأسيسها. لكن الأحزاب العربية فشلت آنذاك في التوصل إلى اتفاق على تشكيل قائمة واحدة، فخاضت الانتخابات في قائمتين منفصلتين: الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والعربية للتغيير من جهة، والتجمع الوطني الديمقراطي والحركة الإسلامية من جهة أُخرى. وقد أدى هذا الانقسام إلى تراجع التمثيل العربي إلى 10 مقاعد: 6 للجبهة والتغيير، و4 للتجمع والإسلامية.
شكل فشل نتنياهو في تشكيل حكومة بعد انتخابات نيسان/أبريل 2019، وحل الكنيست، فرصة لإعادة تشكيل القائمة المشتركة. وفي انتخابات الدورة الثانية والعشرين في أيلول/سبتمبر 2019، خاضت الأحزاب العربية الانتخابات في قائمة مشتركة موحدة، استعادت بها قوتها وحصلت على 13 مقعداً.
وبعد تعذر تشكيل حكومة أيضاً في انتخابات أيلول/سبتمبر 2019، خاضت إسرائيل انتخابات ثالثة في أقل من عام. وقد حافظت القائمة المشتركة على وحدتها، وعززت قوتها في انتخابات الكنيست الثالث والعشرين التي عُقدت في 2 آذار/مارس 2020، إذ حصلت على 15 مقعداً. وشهدت هذه الانتخابات استمرار ارتفاع نسبة التصويت في المجتمع العربي إلى نحو 65٪، وصوت نحو 87٪ من المصوتين العرب للقائمة المشتركة التي حصلت على 581,507 صوتاً، وهو العدد الأعلى منذ مشاركتها الأولى في انتخابات 2015.[63]
وعلى الرغم من استعادة القائمة المشتركة بعض قوتها، فقد واجهت تحديات كبيرة تركزت أساساً في تغييب الخلافات السياسية بين مركباتها، مقابل خطر تفجر هذه الخلافات في ظل غياب آلية تنظيمية تضبط عملها وعلاقات المكونات المختلفة داخلها.[64] وفعلاً، لم تصمد حالة الوحدة التي مثلتها القائمة المشتركة طويلاً بعد انتخابات آذار/مارس 2020، على الرغم من الإنجاز غير المسبوق الذي حققته بحصولها على 15 مقعداً لتصبح الكتلة الثالثة في الكنيست.
بدأت التصدعات الداخلية تظهر بوضوح، ولا سيما إثر توصية القائمة المشتركة بتكليف بني غانتس تشكيل الحكومة، وهو ما أثار خلافات عميقة بين مركباتها، وخصوصاً التجمع الوطني الديمقراطي الذي، وعلى الرغم من احترامه لقرار المشتركة، رفض هذا التوجه. وفي انتخابات الكنيست الرابع والعشرين في آذار/مارس 2021، انسحبت الحركة الإسلامية (الجنوبية) من المشتركة، وخاضت الانتخابات منفردة ضمن القائمة العربية الموحدة.[65] تبنت الموحدة نهج “التأثير” البراغماتي، وسعت إلى لعب دور “بيضة القبان” من خلال التركيز على القضايا المدنية والاجتماعية، مبتعدة عن الانخراط في القضايا الوطنية أو تبني خطاب سياسي صدامي. وقد تُوج هذا التوجه بمشاركتها في حكومة بينيت–لابيد، لتكون أول حزب عربي ينضم رسمياً إلى ائتلاف حكومي إسرائيلي. غير أن هذه المشاركة عرّضت الحزب لانتقادات واسعة، وخصوصاً في ظل استمرار سياسات القمع والتمييز ضد الفلسطينيين، ولا سيما في النقب وتصاعد اقتحامات المسجد الأقصى، ما جعل من إنجازات “النهج البراغماتي” محل شك كبير.
أمّا القائمة المشتركة، فواصلت مشاركتها الانتخابية من دون الموحدة، وحصلت على ستة مقاعد فقط، في تراجع واضح عن إنجازها السابق، ما زاد حالة الإرباك داخل المجتمع الفلسطيني في الداخل، وعمّق الانقسام حول جدوى المشاركة في الكنيست وأشكالها الممكنة. وقد انعكس ذلك في انخفاض حاد في نسبة التصويت، إذ وصلت نسبة الامتناع من التصويت إلى نحو 55٪، وهي من أعلى النسب منذ عقود. وجاء هذا الامتناع تعبيراً عن احتجاج سياسي يعكس أزمة ثقة متفاقمة في جدوى العمل البرلماني، بالإضافـة إلى تأثره المباشر بانقسام القائمة المشتركة وغياب خطاب سياسي موحد، فضلاً عن كونه محاولة لمساءلة الأداء الحزبي وتآكل المشروع التمثيلي الجماعي.[66]
وجاءت انتخابات الكنيست الخامس والعشرين في تشرين الثاني/نوفمبر 2022 لتكرس تفكك المشتركة بشكل نهائي. إذ خاضت مركباتها الانتخابات ضمن ثلاث قوائم منفصلة: القائمة العربية الموحدة بقائمتها المستقلة؛ الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة بالتحالف مع العربية للتغيير؛ التجمع الوطني الديمقراطي الذي خاض الانتخابات بقائمة مستقلة أيضاً، لكنه لم ينجح في تجاوز نسبة الحسم. وعلى الرغم من مغازلة الأحزاب الصهيونية للناخب العربي، فإن الأحزاب العربية مجتمعة حصلت على 84٪ من الأصوات العربية.[67] فقد حصلت الموحدة على 35.2٪ (أربعة مقاعد)، وحصلت الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والحركة العربية للتغيير على 28.8٪. أمّا التجمع الوطني الديمقراطي، فرغم حصوله على 21.7٪ من الأصوات (أكثر من 138 ألف صوت)، فقد فشل في دخول البرلمان لعدم تجاوزه نسبة الحسم.[68]
وقد رافق هذا التفكك جدل واسع في المجتمع الفلسطيني، تمحور حول أزمة المشروع السياسي للأحزاب العربية داخل الكنيست، وتباين المقاربات بين التيارات السياسية الثلاثة. وأدت هذه التحولات إلى ارتفاع حدة الاستقطاب السياسي داخل المجتمع الفلسطيني في الداخل. ومع ذلك، شهدت انتخابات 2022 ارتفاعاً في نسبة التصويت مقارنة بعام 2021، إذ بلغت نحو 53.2٪ بعد أن كانت قد انخفضت إلى 44.6٪. ويعود هذا الارتفاع إلى عودة الكوادر الحزبية إلى النشاط الميداني، ومحاولة كل طرف ضمان تمثيله وتجاوز خطر الإقصاء السياسي، ولا سيما في ظل القلق من تصاعد الفاشية في إسرائيل مع صعود حكومة نتنياهو السادسة وتحالفاته مع اليمين المتطرف.[69]
وفي أعقاب تفكك القائمة المشتركة وتراجع التمثيل العربي في انتخابات 2022، برزت مجدداً دعوات إلى إعادة بنائها، لكن هذه الدعوات عكست تباينات حادة بين مركّبات الأحزاب العربية. وجاءت المبادرة الأبرز من القائمة العربية الموحدة التي طرحت العودة إلى المشتركة من منطلق انتخابي تقني، بعد تراجع تأثيرها السياسي عقب مشاركتها في الائتلاف الحكومي وفقدانها القدرة على التأثير، كما روجت سابقاً. في المقابل، عبرت الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والتجمع الوطني الديمقراطي عن رفضهما لتحالف تقني يقوم على توزيع المقاعد فقط، وأكدتا أن أي مشروع وحدوي يجب أن يبنى على برنامج سياسي واضح ومشترك. كما أصر التجمع، الذي خاض الانتخابات الأخيرة بصورة مستقلة، على ضرورة القيام بمراجعة نقدية للتجربة السابقة، مع اشتراط موقع متقدم وتمثيل عادل في أي تحالف مستقبلي. أمّا العربية للتغيير فلم تعلن موقفاً حاسماً من العودة إلى تحالف رباعي، لكنها أبدت انفتاحاً على استمرار التنسيق الثنائي مع الجبهة.[70]
(2) الامتناع من المشاركة في الانتخابات العامة
إن النقاش حول مشاركة فلسطينيي إسرائيل في الانتخابات البرلمانية نقاش قديم يتجدد في كل دورة انتخابية. وتشير معطيات المشاركة في انتخابات الكنيست منذ سنة 1948 حتى سنة 2009، كما ورد في “دليل إسرائيل العام 2011″، إلى ثبات نسبي في معدلات الامتناع من التصويت، وهي معدلات أعلى مما هي عليه في الوسط اليهودي. كما تظهر المعطيات ارتفاعاً منتظماً في نسبة الممتنعين بعد الانتفاضة الثانية وهبّة أكتوبر 2000، إذ ارتفعت النسبة من 25٪ سنة 1999 إلى 48٪ ثم إلى 44٪ و47٪ في انتخابات 2003 و2006 و2009 على التوالي.
وتشير الدراسات التي تناولت السلوك السياسي الانتخابي لدى الفلسطينيين في انتخابات الكنيست إلى ثلاثة أنماط من الامتناع: المقاطعة الأيديولوجية: وقد شكلت سنة 2013 نحو 4.9٪ من مجمل الممتنعين؛ الامتناع كاحتجاج سياسي: ويعبّر فيه الممتنعون عن عدم قناعتهم بجدوى العمل البرلماني وقدرته على إحداث التغيير المنشود، وتتغير نسبته تبعاً للظروف السياسية؛ اللامبالاة السياسية: وهي النسبة الأكبر، وتمثل انعدام الانخراط السياسي وانخفاض المشاركة.[71]
وكان لتشكيل القائمة المشتركة أثر كبير في رفع نسبة المشاركة، إذ أدى إلى قطع مسار ارتفاع الامتناع، فارتفعت نسبة التصويت من 56٪ سنة 2013 إلى نحو 64٪ سنة 2015، استجابة للمطلب الجماهيري بخوض الانتخابات ضمن قائمة موحدة. وقد عززت نتائج الانتخابات اللاحقة هذه الفرضية، إذ تراجعت نسبة التصويت إلى نحو 49٪ في انتخابات نيسان/أبريل 2019 التي خاضتها الأحزاب العربية في قائمتين منفصلتين، وهي أدنى نسبة مشاركة منذ بدء ممارسة الفلسطينيين حق الاقتراع. ثم عادت لترتفع إلى نحو 66٪ في انتخابات أيلول/سبتمبر 2019 وآذار/مارس 2020.[72]
وكشفت الانتخابات اللاحقة، ولا سيما دورتي 2021 و2022، عن عمق العلاقة بين بنية تمثيل الأحزاب العربية وسلوك الامتناع السياسي، إذ أدى انقسام القائمة المشتركة إلى انهيار الثقة لدى شريحة واسعة من الناخبين، وخصوصاً أولئك الذين اعتمدوا سابقاً الامتناع كاحتجاج سياسي. ففي انتخابات 2021، ارتفعت نسبة الامتناع إلى نحو 55٪، وهو ما يشير إلى تحول واضح في المزاج السياسي، يعكس خيبة أمل من تفكك الوحدة التمثيلية وفقدان المشروع السياسي الجماعي. وفي حين شهدت انتخابات 2022 ارتفاعاً طفيفاً في نسبة التصويت، إلاّ إن ذلك لم يكن نتاج استعادة ثقة حقيقية، بل جاء نتيجة استنفار انتخابي موقت بسبب التنافس بين القوائم الثلاث، بالإضافة إلى الخوف من صعود اليمين الفاشي. وساهم هذا الوضع في تحويل الامتناع من ظاهرة هامشية إلى مكون دائم في الحقل السياسي الفلسطيني في الداخل، يجمع بين المقاطعة الأيديولوجية، والاحتجاج السياسي، واللامبالاة، ضمن سياق أزمة تمثيل لا تزال مفتوحة على احتمالات متعددة.
ج) تنظيمات سياسية غير برلمانية
– أحزاب قومية لم تشارك في الانتخابات العامة
على الرغم من الضوابط التي فرضتها المؤسسة الإسرائيلية خلال فترة الحكم العسكري لمنع التنظيم السياسي الجماعي، لم تخل خمسينيات وستينيات القرن الماضي من محاولات لإقامة أحزاب عربية مستقلة. وقد فشلت هذه المحاولات جميعها، وكانت في معظمها مبادرات شخصية، مثل محاولات أحمد أبو لين من يافا، وداود خوري في حيفا، ونيقولا سابا ومحمد نمر درويش في الناصرة. كما فشلت محاولات جماعية لتأسيس حزب عربي، مثل محاولة مجموعة مؤلفة من نحو خمسين شخصاً اجتمعوا في شباط/فبراير 1951 في منزل المحامي توفيق معمر في حيفا، أو محاولة البطريرك جورج حكيم، ومحاولات المحامي الياس كوسى، وغيرها.[73]
وترجع أسباب فشل هذه المبادرات إلى معارضة الحزب الحاكم مباي لأي تنظيم عربي قومي مستقل، خشية تطور حركة قومية فلسطينية مستقلة، وخوفاً من خسارة أصوات الناخبين العرب وفقدان السيطرة على المجتمع الفلسطيني. كما شكلت المعوقات المادية التي عانى منها الفلسطينيون في تلك الفترة، مثل تقييد الحركة وسياسات التضييق التي فرضها الحكم العسكري، بالإضافة إلى الصراعات الداخلية في المجتمع الفلسطيني ذاته، أسباباً إضافية لفشل هذه المبادرات.[74]
(1) الجبهة الشعبية العربية وحركة الأرض (1956 – 1964(
لم تمر الأحداث المركزية في العالم العربي خلال الخمسينيات من دون تأثير على الفلسطينيين في الداخل. فقد تأثروا بثورة الضباط الأحرار في مصر سنة 1952، وبصعود جمال عبد الناصر كقائد عروبي، كما تأثر المناخ السياسي بالعدوان الثلاثي على مصر سنة 1956 وما رافقه من مجزرة كفر قاسم التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية خلال فترة العدوان.[75] وكان لتأسيس الجمهورية العربية المتحدة أثر كبير في النشاط السياسي للفلسطينيين.
وفي 1 أيار/مايو 1958، شكل يوم العمال في الناصرة محطة مفصلية في تاريخ التنظيم السياسي للفلسطينيين في الداخل. فقد خرجت تظاهرة بقيادة الحزب الشيوعي احتجاجاً على التحضيرات الإسرائيلية لاحتفالات الذكرى العاشرة لإقامة الدولة.[76] ووقعت مواجهات عنيفة بين المتظاهرين والشرطة، اعتُقل خلالها 350 فلسطينياً، ونُفي العشرات من أماكن سكناهم. وفي أعقاب هذه الأحداث، تأسست اللجنة العربية للدفاع عن الأسرى والمبعدين. وفي 6 أيار/مايو من العام نفسه، عقدت اللجنة اجتماعاً في الناصرة أُعلنت فيه الجبهة العربية، نتيجة تحالف سياسي بين الحزب الشيوعي الإسرائيلي وبعض الشخصيات العربية. ورفضت السلطات الإسرائيلية تسجيل اللجنة بهذا الاسم، فأصبحت تُعرف باسم الجبهة العربية الشعبية. وقد حددت الجبهة أهدافها الرئيسية: التصدي لسياسة الحكومة تجاه العرب؛ الدفاع عن حقوقهم؛ المطالبة بعودة اللاجئين ولاجئي الداخل؛ وقف مصادرة الأراضي وإرجاع الأراضي المصادرة؛ إلغاء الحكم العسكري؛ اعتماد اللغة العربية في الدوائر الرسمية كافة.
وفي سنة 1959، تأسست حركة الأرض من المجموعة القومية التي انسحبت من الجبهة العربية الشعبية. وتزعم الحركة – التي عرفت في بداياتها باسم “أسرة الأرض” – كل من منصور كردوش، وحبيب قهوجي، وصالح برانسي. وقد ارتكزت أيديولوجية الحركة على فكرة الوحدة العربية، ورأت في القضية الفلسطينية قضية قومية عربية، ودعت إلى حق تقرير المصير للفلسطينيين في إطار وحدة الأمة العربية.[77]
لاقت حركة الأرض العداء من السلطات الإسرائيلية التي رفضت منحها ترخيصاً دائماً لإصدار صحيفة بشكل منظم. ولضمان توفير مصادر تمويل، أسست الحركة شركة اقتصادية باسم شركة الأرض م. ض. وفي سنة 1964، رفضت السلطات تسجيل الحركة كحزب، وفي تشرين الأول/أكتوبر 1964 أصدر وزير الدفاع قراراً بحظر نشاطات حركة الأرض ومصادرة أملاكها.[78]
(2) حركة أبناء البلد
أُسست حركة أبناء البلد سنة 1972 على يد مجموعة من المثقفين اليساريين من التيار القومي من سكان قرى رئيسية في منطقة المثلث. وقد لعب احتلال الأراضي الفلسطينية سنة 1967، وما أعقبه من إعادة التواصل مع فلسطينيي الضفة الغربية وقطاع غزة، دوراً مركزياً في تأسيسها، وكانت نظرتها السياسية شبيهة بنظرة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وحركة الأرض.[79]
تميزت الحركة برفضها شرعية الدولة الصهيونية، وركزت نشاطها خارج البرلمان، وأسست شبكة من المجموعات المحلية العربية، وسعت للوصول إلى السلطة عبر انتخابات المجالس المحلية والعمل الشعبي المباشر. وقد ظهر ذلك جلياً منذ انطلاقتها في انتخابات المجلس المحلي في أم الفحم سنة 1973، احتجاجاً على دعم الشيوعيين لرئيس المجلس الموالي لحزب العمل الإسرائيلي آنذاك. وشكلت انتخابات أم الفحم نقطة الانطلاق نحو العمل القطري، ليصل تمثيلها في انتخابات سنة 1983 إلى تسعة مقاعد في المجالس المحلية. لكن سرعان ما بدأ هذا الحضور بالتراجع، إذ شهدت سنة 1989 نكسة واضحة للحركة، فقدت فيها تمثيلها في أم الفحم، وحصلت في باقي المجالس على ثلاثة مقاعد فقط.[80]
واستناداً إلى مبدأ عدم المشاركة في انتخابات الكنيست، دعت الحركة إلى مقاطعة الانتخابات العامة منذ نشأتها، وركزت في المقابل على تعزيز نشاطها بين الطلبة الفلسطينيين في الجامعات الإسرائيلية. وقد أطلقت فروعها الطلابية على نفسها اسم الحركة الوطنية التقدمية.[81]
وشهدت بداية التسعينيات عودة إلى قوة الحركة في المجالس المحلية، فحصلت سنة 1993 على ثمانية مقاعد، لكن نهاية التسعينيات شهدت هبوطاً عاماً في نشاطها. وكما جاء سابقاً، تحالف بعض أعضائها عشية انتخابات أيار/مايو 1996 مع قوى وطنية أخرى ضمن إطار حزب التجمع الوطني الديمقراطي، قبل أن ينفصل بعضهم عنه لاحقاً.
د) تنظيمات ولجان قطرية
(1) الحركة الطلابية والاتحاد القطري للطلبة العرب
أقيمت أول لجنة للطلاب العرب في الجامعة العبرية في القدس سنة 1959. وتأثرت فكرة تشكيل اللجنة بالمناخ السياسي العام في العالم، ولا سيما في المنطقة العربية وداخل المجتمع الفلسطيني في الشتات. وقد جاءت اللجنة استجابة لحاجة الطلاب العرب إلى إطار طلابي عربي مستقل عن النقابات الطلابية الإسرائيلية.[82] وتركز نشاطها في تحسين أوضاع الطلاب العرب في الجامعات إلى جانب نشاط نضالي تمثل في المطالبة بإلغاء الحكم العسكري الذي قيد حركة الطلاب وتنقلاتهم، وأيضاً في المطالبة بإنهاء التمييز القومي الذي يطال المجتمع الفلسطيني عموماً. وارتبط قسم من الطلاب العرب آنذاك بالأطر السياسية الفاعلة، وخصوصاً حركة الأرض. وبرز نشاط الطلاب العرب في الستينيات عبر مشاركتهم في المؤتمرات الشعبية الاحتجاجية ضد مصادرة الأراضي.
تنظمت اللجنة بنظام ديمقراطي لانتخاب أعضائها، وأقيمت أول انتخابات لها في العام الدراسي 1961/1962، شارك فيها 92 طالباً من مجموع 100 طالب عربي درسوا في الجامعة آنذاك. ويمكن اعتبار هذه الانتخابات أول انتخابات لتنظيم عربي في إسرائيل، غير أن مرحلة التأسيس الفعلية جاءت بعد حرب 1967.[83]
كان لاحتلال الضفة الغربية وقطاع غزة أثر كبير في تعميق الوعي الوطني والانتماء الفلسطيني، وفي إعادة وصل المجتمع الفلسطيني على جانبي الخط الأخضر، ولا سيما بين طلاب الجامعة العبرية الذين كان قربهم الجغرافي يسهّل تواصلهم مع الحركة الطلابية في جامعة بيرزيت. وتزامن الاحتلال مع عملية تنظيم المجتمع الفلسطيني وإقامة أحزاب ومؤسسات وطنية قطرية ذات طابع قومي، فانعكس هذا كله في تنظيم الطلاب الجامعيين. وقد أقيمت لجنة طلابية في جامعة تل أبيب سنة 1968، وحصلت محاولات لتنظيم لجنة طلابية في جامعة حيفا سنة 1970، وانتُخبت أول لجنة هناك سنة 1973. كما أُجريت أول انتخابات للجنة الطلاب العرب في معهد التخنيون في حيفا سنة 1973، وفي جامعة بن – غوريون في بئر السبع في تشرين الثاني/نوفمبر 1975.
وشهدت سنة 1971 إقامة الاتحاد القطري للطلاب العرب، وإقامة اتحاد الجامعيين العرب في كانون الأول/ديسمبر من السنة نفسها، وقد تضمن من بين أهدافه وتوجهاته طموحاً إلى أن يكون إطاراً للخريجين العرب أيضاً. وكان الطلاب المبادرون متعددي الانتماءات الحزبية، وعكس تنوعهم المشهد السياسي والأيديولوجي الواسع في السياسة العربية. وفي سنة 1976، حمل هذا الاتحاد اسم الاتحاد القطري للطلاب الجامعيين العرب، وأقيم إلى جانبه الاتحاد القطري للطلاب الثانويين العرب، كجزء من عملية تنظيم الحركة الطلابية العربية في إسرائيل.[84]
وشهد العقدان الأخيران تحولات عميقة أضعفت قوة هذا الجسم؛ فمن جهة، تعززت هيمنة الجامعات واتحادات الطلبة الإسرائيلية على الحيز الخدماتي والتمثيلي، وتضرر المشهد الطلابي من حظر الحركة الإسلامية الشمالية وذراعها الطلابي “اقرأ” عام 2015، ومن اعتماد الأحزاب العربية على خطاب “القائمة المشتركة” بدل الاستثمار في البنى الشبابية والتنظيمية. ومن جهة أُخرى، تصاعد الاستهداف المباشر للحركة الطلابية عبر لجان الطاعة، والإجراءات التأديبية، والاعتقالات، ومحاولات تجريم الرموز الوطنية (رفع العلم الفلسطيني، وإحياء ذكرى النكبة)، وخصوصاً منذ هبّة أيار/الكرامة 2021.[85]
ومع اندلاع حرب الإبادة على غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023، بلغت هذه الديناميات ذروتها، إذ واجه الطلبة الفلسطينيون موجة غير مسبوقة من الملاحقات: استدعاءات جماعية للجان الطاعة، وفصل نهائي أو موقت على خلفية منشورات في شبكات التواصل، وتحريض برلماني وإعلامي منظم، و”غرف طوارئ” لمراقبة الطلبة العرب من قبل اتحادات الطلبة اليهود. وفي هذا السياق، تشكلت “الهيئة الطلابية المشتركة للكتل الطلابية” كإطار وحدوي يضم عشرات الحراكات، ركز أساساً على حماية الطلبة والمرافعة القانونية والدولية عنهم، غير أن الهيئة بقيت في موقع دفاعي أكثر منه هجوميا، إذ عاش الحقل الطلابي عاماً دراسياً اتسم بالانكماش السياسي، والخوف، وتراجع المبادرة، مع بقاء محاولات محدودة وشجاعة لاستعادة الفعل السياسي (مثل وقفة الجامعة العبرية في آذار/مارس 2024 وإضراب أيار/مايو).[86]
(2) اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية في إسرائيل
بعد فشل محاولات تشكيل لجنة قطرية للسلطات المحلية العربية في مطلع الستينيات، نتيجة أسباب ذاتية (خلافات وصراعات شخصية بين التيارات السياسية المتعددة) وأُخرى مرتبطة بمحاربة السلطات الإسرائيلية لهذه المبادرات، عادت فكرة التنظيم إلى الساحة في حزيران/يونيو 1970. فقد اجتمع للمرة الأولى رؤساء سلطات محلية عربية من الجليل لمناقشة تدني مستوى الخدمات في سلطاتهم وسبل رفع مستواها بصورة ناجعة.[87] وتعززت المطالبة بتأسيس هذا الجسم سنة 1972، بالتوازي مع مبادرات لإقامة لجان خاصة لرؤساء السلطات في الجليل الشرقي، وأُخرى لرؤساء السلطات في المثلث.
وشهدت السنوات 1970–1972 مباحثات بين رؤساء السلطات العربية والسلطات الإسرائيلية تمخضت عن إعلان المدير العام لوزارة الداخلية ومستشار رئيس الحكومة للشؤون العربية، في 23 شباط/فبراير 1972، إقامة لجنة خاصة برئاسة المهندس سامي جرايسي، عرفت باسم “لجنة تحديد نظام المصروفات ومصادر التمويل في السلطات المحلية لدى أبناء الأقليات”. ودرست اللجنة مصادر تمويل السلطات المحلية، ودعمت ادعاءات السلطات العربية بوجود تمييز ضدها.[88] ومع ذلك، لم تبد الحكومة اهتماماً فعلياً بنتائج اللجنة وتوصياتها، لكن رؤساء السلطات المحلية واصلوا مساعيهم نحو تنظيم جماعي لمواجهة هذا التمييز.
وفي نهاية سنة 1972، التقى عدد من رؤساء السلطات المحلية العربية من الجليل الغربي، واتفقوا على إقامة لجنة خاصة وفتح قناة للحوار مع حاكم لواء الشمال في وزارة الداخلية ومع كبار الموظفين في مختلف الدوائر الحكومية. وقد ترافقت هذه الخطوة مع مبادرات موازية لإقامة لجان في الجليل الشرقي والمثلث، على الرغم من معارضة الدوائر الحكومية الإسرائيلية لها، كما جاء في شهادة أحد موظفي جهاز الاستخبارات الداخلية (الشاباك).[89]
وبعد انتخابات السلطات المحلية سنة 1973، عُقد اجتماع ضم ممثلي السلطات في الجليل والمثلث، واتخذ قراراً بانتخاب ممثلين يجتمعون شهرياً، بحيث يتولى رئاسة اللجنة، كل شهر، رئيس السلطة المضيفة. وعملت هذه اللجنة على مستويين: مستوى محلي: لقاءات مفتوحة بين رؤساء السلطات لمناقشة حاجاتهم وصياغة مطالب مشتركة ووضع خطط عمل؛ مستوى مؤسسي: إقامة علاقات مع ممثلي الدوائر الحكومية المختلفة، بما في ذلك طلب الانضمام إلى مركز السلطات المحلية، وقد صودق على هذا الطلب في تموز/يوليو 1974.[90] وفي منتصف شباط/فبراير 1975، عقدت اللجنة مؤتمرها الأول بمشاركة ممثلين عن السلطات المحلية العربية والإسرائيلية.
تبع هذا المؤتمر مأسسة لنشاطات اللجنة القطرية، وانبثقت عنها في البداية ثلاث لجان: لجنة التربية والتعليم والإعلام؛ لجنة الميزانيات وخدمات الرفاه الاجتماعي؛ لجنة الزراعة والصناعة. وترافق تنظيم عمل اللجنة مع مخطط “تهويد الجليل” الذي تضمن مصادرة مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية. وقد حاز موضوع الأراضي، والصراع على مصادرتها، ومقاومة مخططات الاستيلاء عليها، اهتماماً مركزياً في اجتماعات اللجنة التي كثفت نشاطها في هذه القضايا على المستويات الجماهيرية والمؤسساتية والتنظيمية، وانبثق عنها لاحقاً اللجنة القطرية للدفاع عن أراضي العرب في إسرائيل.
(3) لجنة الدفاع عن الأراضي وهيئاتها
بادر مجموعة من الناشطين السياسيين والمثقفين العرب إلى عقد لقاء موسع لمواجهة خطر مصادرة الأراضي العربية في إسرائيل، وتحديداً في مواجهة مخطط مصادرة جزء كبير مما تبقى للفلسطينيين من أراض. عُقد الاجتماع في حيفا بتاريخ 29/7/1975، وضم مبادرين لحملة الاحتجاج على المصادرة، بالإضافة إلى اللجنة القطرية لرؤساء السلطات العربية، ولجان الطلاب الجامعيين، ومنظمة الأكاديميين، ومحامين، وأطباء، ومثقفين، وأصحاب أراض، وصحافيين. وتقرر تشكيل لجنة مبادرة للدفاع عن الأراضي، ودعت اللجنة إلى عقد اجتماع موسع في الناصرة بتاريخ 15/8/1975، ترأسه أنيس كردوش، أحد أعضاء حركة الأرض سابقاً. وانبثق عن الاجتماع تشكيل اللجنة القطرية للدفاع عن الأراضي، وتكونت من 121 عضواً يمثلون تيارات سياسية وفكرية متعددة، ومن مختلف المناطق الفلسطينية: الجليل والمثلث والنقب، بالإضافة إلى عدد من رؤساء السلطات المحلية العربية، وسكرتاريا عامة.[91]
ومن أهم القرارات التي اتخذها الاجتماع إنشاء لجان محلية للدفاع عن الأراضي في العديد من القرى العربية في الجليل والمثلث والنقب. كما تقرر عقد مؤتمر شعبي للمطالبة بوقف المصادرة، وإصدار نداء إلى الرأي العام لحثه على معارضتها ودعم المؤتمر. وقد وقع النداء آلاف الفلسطينيين، إلى جانب الهيئات الشعبية والمجالس المحلية العربية. وبالإضافة إلى قرار الإضراب الذي اتخذته اللجنة القطرية للدفاع عن الأراضي، عقدت اللجنة، التي استمر عملها حتى العام 1992/1993، عشرات الاجتماعات الشعبية، ودعت إلى توحيد الجهود لمجابهة المصادرة، كما أصدرت العديد من الكراسات والبيانات حول خطورة الاستيلاء على الأراضي، ما ساهم في نجاح الإضراب العام.[92]
(4) لجنة المبادرة الدرزية العربية
أقيمت هذه اللجنة سنة 1972، وجاءت امتداداً للتحول المتسارع في وعي المجتمع الدرزي تجاه العلاقة مع دولة إسرائيل. وتضمن عمل اللجنة تحدياً مباشراً لسياسة طمس الهوية العربية لدى الدروز، التي بدأت تبرز منذ أوائل الستينيات.[93] فقد اجتمع عدد من الشباب الدروز في 10 آذار/مارس 1972، سعياً لإنشاء كيان يتصدى لسياسات الدولة من جهة، وينشر الوعي بخطورة هذه السياسات من جهة أُخرى. وقد أجمعوا على أربعة أهداف: إلغاء التجنيد الإجباري وجعله اختيارياً؛ وقف مصادرة الأراضي وإعادة الأراضي المصادرة؛ عدم التدخل في شؤون الدروز الدينية والقومية؛ المطالبة بالمساواة التامة. وأضيف لاحقاً هدف التصدي لمشروع منهاج التراث الدرزي.[94]
شاركت اللجنة، منذ انطلاقتها، في العديد من المناسبات الوطنية والتظاهرات والمسيرات والمهرجانات الشعبية، بما في ذلك فعاليات يوم الأرض. واستمر نشاطها حتى السنوات الأخيرة، وشمل إلى جانب التصدي لمصادرة الأراضي، حملات توعية ضد التجنيد الإجباري، بالإضافة إلى دعم الشباب الرافض للخدمة العسكرية.[95]
(5) “ارفض، شعبك بيحميك”
يعدُّ “أرفض، شعبك بيحميك” واحداً من أبرز الحراكات الشبابية الدرزية التي ظهرت خلال العقد الأخير في الداخل الفلسطيني، ويمثل امتداداً لمسار طويل من الرفض الشعبي لفرض التجنيد الإجباري على الشبان الدروز منذ سنة 1957. نشأ هذا الحراك في سياق تصاعد الوعي الوطني لدى قطاع متزايد من أبناء المجتمع الدرزي، وتراجع القبول بالتجنيد باعتباره سياسة إسرائيلية تهدف إلى عزل الدروز عن هويتهم العربية الفلسطينية، وإعادة إنتاجهم كـ”أقلية موالية”.
ويعمل الحراك على توفير دعم سياسي وقانوني وإعلامي للشباب الرافضين للخدمة العسكرية، ويؤدي دوراً مهماً في تفكيك السردية الإسرائيلية التي تدعي وجود قبول واسع بالتجنيد داخل المجتمع الدرزي. كما يبرز بوصفه جزءاً من عودة أوسع للهوية العربية الدرزية، تعززت بعد تشريعات مثل “قانون القومية” وما رافقها من شعور متزايد بأن الدولة لا تتعامل مع الدروز كمواطنين متساوين، بل كأداة توظيف سياسي–أمني.
ولا يقتصر دور الحراك على دعم الرافضين، بل يساهم أيضاً في إعادة بناء الخطاب الوطني داخل الأوساط الدرزية، وفي استعادة الارتباط التاريخي بالدائرة الفلسطينية والعربية، بما يعيد طرح سؤال التجنيد كقضية سياسية جماعية وليست خياراً فردياً معزولاً. ومن ثم، أصبح “ارفض، شعبك بيحميك” مؤشراً على تحول بنيوي في علاقة قطاع واسع من الدروز بالمؤسسة الإسرائيلية، ومحاولة واعية لمواجهة سياسة “فرق تسد” التي اعتمدت عليها إسرائيل لعقود في تعاملها مع فلسطينيي 48.[96]
(6) لجنة المتابعة العليا لقضايا الجماهير العربية في إسرائيل[97]
نشأت لجنة المتابعة العليا سنة 1982 بوصفها إطاراً تنسيقياً بين الأحزاب العربية واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية، بهدف مواجهة التمييز العنصري في الميزانيات واستمرار مصادرة الأراضي. وجاء تشكيلها استجابة لتنامي الحاجة إلى طرح قضايا سياسية ملحة، وانضمام رؤساء جدد إلى اللجنة القطرية، ولا سيما من الحزب الشيوعي والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، إلى جانب تزايد تداخل البعدين المدني والقومي، والمحلي والقطري، في عمل اللجنة القطرية للرؤساء، وإلغاء مؤتمر الجماهير العربية.[98] وفي هذا المناخ نشأت لجنة المتابعة لقضايا الجماهير العربية في إسرائيل.[99]
وإذ كان أحد أهدافها الأساسية في البداية دعم السلطات المحلية العربية ومعالجة أزمتها المالية المتفاقمة في الثمانينيات، فإن دورها سرعان ما توسع ليشمل مختلف قضايا الجماهير العربية. ومع الوقت، بدأت اللجنة تستقطب اهتمام الإعلام والرأي العام الإسرائيلي، وتأثر نشاطها بالأحداث السياسية المتلاحقة، لتتخذ منذ منتصف الثمانينيات طابعاً تمثيلياً وقيادياً للجماهير العربية في إسرائيل.[100]
– بنية اللجنة وطرق اتخاذ القرارات فيها
يستمر الجدل حول طبيعة بنية هذا الجسم الجديد ودوره وصلاحياته منذ نشأته حتى اليوم. فبعد أن تأسس كإطار يجمع سكرتاريا اللجنة القطرية لرؤساء المجالس المحلية العربية، وأعضاء الكنيست العرب، وسكرتيري الأحزاب ورؤساءها، جرى لاحقاً توسيعه ليضم ممثلاً عن الاتحاد القطري للطلاب الجامعيين العرب، وممثلاً عن اللجنة القطرية للطلاب الثانويين العرب، وممثلين عن اللجنة القطرية للدفاع عن الأراضي، بالإضافة إلى الأعضاء العرب في اللجنة المركزية للهستدروت، وممثلين عن لجان متابعة قضايا التعليم العربي، والصحة، والأوضاع الاجتماعية.[101] وفي سنة 2008، وبمبادرة من ائتلاف نسوي، اتُخذ قرار برفع تمثيل النساء من خلال إلزام الأحزاب بإضافة عضو واحد، بما يضمن زيادة التمثيل النسائي في اللجنة.[102]
وقد اتسمت بنية اللجنة وتركيبتها بعدد من التوترات البنيوية؛ فهي جسم تنسيقي يعتمد في اتخاذ قراراته على الإجماع والحد الأدنى، لا على الحسم، ما يجعل أداءه بطيئاً ومرهوناً بالتوافق بين مركباته. كما أنها جسم غير منتخب، على الرغم من أن جزءاً كبيراً من أعضائه منتخبون جماهيرياً، من رؤساء سلطات محلية وأعضاء كنيست. وتبقى صفتها التمثيلية محدودة، لغياب شرائح أساسية عنها، مثل النساء وبعض الفئات الاجتماعية. ويضاف إلى ذلك معاناة اللجنة من مشكلات تنظيمية، منها غياب نظام داخلي تفصيلي ينظم عملها، وغياب آلية واضحة لاتخاذ القرارات، وعدم انتظام الاجتماعات، وانعدام جهاز مهني متفرغ للمتابعة، وشح الميزانيات، وافتقار الجسم إلى ميثاق للعمل الوطني. وهذه العوامل مجتمعة تجعل أداء اللجنة أقل فعالية.[103]
وعلى الرغم من الانتقادات الشديدة لأدائها وفاعليتها، وخصوصاً لجهة تركيبتها وضرورة تطوير بنيتها، فإن ثمة إجماع بين الأحزاب والحركات السياسية على أهمية اللجنة وضرورة وجودها كجسم قيادي جامع.[104]
وقد برزت النقاشات بصورة خاصة حول مسألة انتخاب اللجنة مباشرة من الجمهور، وانقسمت حولها الآراء إلى توجهين: التوجه الأول يدعو إلى إعادة بناء اللجنة عبر انتخابها مباشرة من الجمهور العربي، بهدف تفعيلها وتعزيز قدرتها على اتخاذ القرارات وتنفيذها. ويقود هذا التوجه كل من التجمع الوطني الديمقراطي، والحركة الإسلامية-الجناح الشمالي برئاسة الشيخ رائد صلاح، بينما تطالب حركة أبناء البلد ببناء هيئة جديدة تسمى “البرلمان العربي”. أمّا التوجه الثاني، الذي تتبناه الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، فيفضل إعادة تنظيم اللجنة ضمن الإطار القائم، من دون انتخاب مباشر، خشية أن يفسَّر ذلك في المجتمع الإسرائيلي كإشارة إلى محاولة للانفصال عن الدولة، إلى جانب اعتبارات تتعلق بطبيعة عمل اللجنة ونطاق صلاحياتها.[105]
وقد كشف الطابع التوافقي للجنة في أحيان كثيرة عن مصادر ضعفها، إلى جانب الجدل المستمر حول تركيبتها ومسألة انتخابها. وساهم ذلك في دفع ثلاث خطوات إصلاحية بنيوية أساسية: الأولى، انفصال اللجنة القطرية عن لجنة المتابعة؛ الثانية، صوغ بنية هيكلية جديدة سنة 2010 وُصفت بـ”الدستور”، رغم أنها تضمنت بنوداً تنظيمية فقط بلا رؤية سياسية أو برنامج وطني؛ الثالثة، في آب/أغسطس 2012، إنشاء لجان إضافية متخصصة لمعالجة قضايا الجماهير العربية. ويتولى رئاسة اللجنة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2015 محمد بركة عن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة.[106]
ثالثاً: المجتمع المدني في الداخل الفلسطيني
إلى جانب الأحزاب والتيارات السياسية والتنظيمات الجمعية، نشط في المجتمع الفلسطيني في الداخل قطاع واسع من منظمات المجتمع المدني، ويشمل أساساً الجمعيات الأهلية والحراكات غير المؤطرة رسمياً. وإلى جانب التمكين المجتمعي، ينشغل هذا القطاع أيضاً بمواجهة سياسات الدولة تجاه الفلسطينيين، عبر تحدي النظامين السياسي والثقافي الصهيونيين.[107]
وتعود جذور التنظيمات المدنية إلى ما قبل النكبة؛ فقد شكل مطلع القرن العشرين مرحلة مفصلية في حياة المجتمع الفلسطيني؛ وفي حين قُسمت الأقطار العربية إلى كيانات جديدة، جاء وعد بلفور وما تبعه من تطورات ليفرض واقعاً سياسياً جديداً واجهه الفلسطينيون عبر إنشاء جمعيات ذات طابع مدني ورسالي، من أبرزها الجمعيات الإسلامية–المسيحية في المدن الفلسطينية، إلى جانب الجمعيات النسائية، والتي شكلت إحدى أبرز أدوات التنظيم السياسي والاجتماعي آنذاك.[108]
ومر هذا القطاع بعدة مراحل تطور عكست تفاعله مع التحولات السياسية والاقتصادية. وقد شكلت ثمانينيات القرن الماضي مرحلة محورية، إذ شهدت تأسيس عدد كبير من الجمعيات، وبلغ عدد المنظمات العربية الرسمية المسجلة في نهاية القرن نحو 1600 جمعية، أي 54٪ من مجمل الجمعيات المسجلة في إسرائيل، نشط منها فعلياً نحو 300 مؤسسة. وتم تسجيل نحو 80٪ من هذه الجمعيات ابتداءً من سنة 1998.[109]
ويمكن تقسيم الجمعيات الفلسطينية إلى فئتين رئيسيتين:
الفئة الأولى: جمعيات خدماتية تعنى بالحاجات الاجتماعية–الاقتصادية والتربوية الأساسية، بالإضافة إلى المرافعة القانونية للدفاع عن الأوقاف الإسلامية أو قيادات الحركة الإسلامية الملاحقة؛ الفئة الثانية: مؤسسات مدنية تعمل في مجالات حقوق الإنسان والدفاع عن حقوق الفلسطينيين في الداخل، والمرافعة المحلية والدولية، وتمكين الفلسطينيين، ورفع الوعي وتمكين النساء الفلسطينيات،[110] بالإضافة إلى جمعيات تعنى بحقوق المثليين والمثليات والمتحولين/ات أو ما بات يعرف بمجتمع الميم-عين.
أ) الجمعيات الفلسطينية النسوية
يتوازى مسار تطور الجمعيات والتنظيمات النسائية والنسوية الفلسطينية في إسرائيل مع مسار تطور الجمعيات الأهلية الفلسطينية عامة، إذ تتأثر بالعوامل ذاتها، السياسية والاقتصادية، والمحلية والإقليمية والعالمية. ولا شك في أن عمل هذه الجمعيات يتشابك مع التحولات الفكرية النسوية في العالم، ومع التطورات الفكرية للحركة النسوية الإسرائيلية والفلسطينية معاً.[111]
وقد أصبحت هذه الجمعيات أكثر قوة وتأثيراً، ونجحت في تطوير خطاب فلسطيني خاص يجمع بين مقاومة البنى الاستعمارية وتطوير آليات اجتماعية لمواجهة البنى الذكورية الأبوية داخل المجتمع الفلسطيني. كما استطاعت فرض أجندتها وخطابها على الحيز العام على الرغم من التحديات القائمة. وبات موضوع تمثيل النساء في مواقع اتخاذ القرار يحتل حيزاً أساسياً في عمل هذه الجمعيات، التي دفعت به بقوة إلى أجندة الأحزاب والمؤسسات الفلسطينية الرسمية. وفي السنوات الأخيرة، تتصدر هذه الجمعيات المشهد المجتمعي إلى جانب الأطر الاجتماعية غير المسجلة رسمياً، والتي تدرج ضمن أهدافها التوفيق بين الحقوق الجماعية والحقوق الفردية، وفي مقدمها الحقوق الجنسية والجندرية.
ب) تحديات تواجه المجتمع المدني الفلسطيني
تشكل هذه الجمعيات جبهة نضالية مهمة في مواجهة المؤسسة السياسية الإسرائيلية، غير أنها لا تنجح في إحداث تغيير جذري في سياسات الدولة، وهو أمر يدركه الناشطون والناشطات في هذا القطاع. وعلى الرغم من سعي عدد كبير من هذه المنظمات إلى ممارسة الضغط على مؤسسات الدولة لتغيير سياساتها، فإن ثمة معوقات جوهرية تحول دون ذلك.[112]
وبخلاف الجمعيات الإسرائيلية–اليهودية، تتميز الجمعيات العربية بضعف علاقتها بمؤسسات الدولة، وبتراجع قنوات التواصل المباشر مع الوزارات والدوائر الرسمية. ويعكس هذا الواقع فقدان الثقة بجدوى التأثير في صنّاع القرار من جهة، والعدائية المتزايدة للمؤسسات الرسمية تجاه هذه الجمعيات من جهة أُخرى.[113]
وتُعدُّ عدائية الدولة تحدياً جدياً أمام عمل هذا القطاع، فإلى جانب شح الموارد التي تحصل عليها الجمعيات الفلسطينية—سواء بسبب امتناعها الأيديولوجي من التقدم بطلب تمويل حكومي، أو بسبب التمييز ضد الجمعيات التي تتقدم لهذا التمويل—تواجه العديد من هذه الجمعيات محاولات تضييق إضافية، من أبرزها الرقابة الصارمة التي يمارسها مسجل الجمعيات، ووضع العراقيل أمام عملها وصولاً إلى مصادرة أموالها أو إغلاق مكاتبها، كما حدث مع عدد من مؤسسات الحركة الإسلامية، كما سنوضح لاحقاً.
وقد تُرجمت سياسات الشك والتضييق هذه في سن قوانين، أو طرح مشاريع قوانين في الكنيست، تهدف إلى تشديد الرقابة على الجمعيات الفلسطينية في إسرائيل. من بين هذه المشاريع: اقتراح قانون الجمعيات (تعديل – تحفظات على تسجيل جمعية ونشاطاتها، 2010)؛ اقتراح قانون واجب الكشف عمن يتلقى دعماً من كيان سياسي أجنبي (2020)؛ اقتراح قانون الجمعيات (تعديل – تحفظ على تسجيل جمعية، 2011)، الذي يهدف إلى منع تسجيل أي جمعية تنفي وجود إسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية؛[114] مشروع قانون الجمعيات لسنة 2025، المفصل لاحقاً في هذا الفصل.
وشهدت مكانة ودور المجتمع المدني الفلسطيني داخل الخط الأخضر، خلال السنوات الأخيرة، تراجعاً واضحاً مقارنة بدوره بين منتصف التسعينيات ومنتصف العقد الأول من الألفية الثالثة، إذ تراجع دوره السياسي بوصفه قوة معارضة للمشروع الصهيوني تقدم بدائل للمكانة القانونية والسياسية للفلسطينيين وتتحدى النظام القائم، مقابل تعزيز دوره الخدماتي–التنموي المتخصص، المعني أكثر بالقضايا الاقتصادية والمعيشية وبمحاولة تعديل السياسات من الداخل. ولا يمكن قراءة هذا التحول بعيداً عن السياسات الإسرائيلية المستمرة في التضييق على المجتمع المدني الفلسطيني داخل الخط الأخضر، والتي تصاعدت حدتها في العقدين الأخيرين، وكذلك عن سياسات التمويل الدولية، إذ انصاع جزء من الجهات المانحة لضغوط الدولة وسياساتها تجاه هذا القطاع.[115]
إلى جانب التحديات المتعلقة بالمواجهة مع دولة إسرائيل، يواجه هذا القطاع تحديات داخلية أيضاً، من بينها: الازدواجية في مجالات نشاطه؛ مدى ديمقراطيته الداخلية؛ قدرته واستعداده للتعاون بين مكوناته. وفي بعض الأحيان، يشكل التداخل البنيوي والتنظيمي بين بعض الجمعيات والأحزاب السياسية تحدياً إضافياً، إذ يساهم في زيادة المنافسة “غير الصحية” بدلاً من التشبيك وبلورة سياسات مشتركة.[116]
وفضلاً عن هذه التحديات، تواجه الجمعيات النسوية والجمعيات المعنية بالحقوق الجنسية تحديات خاصة، مرتبطة بطبيعة المجتمع الفلسطيني العربي، ورفض بعض فئاته للتغيير الاجتماعي والسياسي الذي تطالب به هذه الجمعيات.
رابعاً: سياسات التخطيط والتهجير
منذ نشأتها، وظفت دولة إسرائيل التخطيط الحيزي والعمراني أداةً مركزية في إدارة الحيز وتشكيله بما يخدم المشروع الصهيوني، ويقصي في الوقت نفسه الحضور الفلسطيني التاريخي في المكان. وعلى خلاف ما يفترضه الخطاب التخطيطي الكلاسيكي من حياد واهتمام بـ”المصلحة العامة”، اتسم التخطيط الإسرائيلي منذ عام 1948 بطابع سياسي مكثف، تمحورت أهدافه حول تثبيت السيطرة على الأرض، وإعادة إنتاج الحيز بما يتوافق مع الأيديولوجيا الصهيونية. وسخرت لأجله قوانين ومؤسسات وآليات تعمل على تقليص نطاق الوجود الفلسطيني داخل إسرائيل، وتعطيل تطوره العمراني والاجتماعي.
ولا تُفهم سياسات التخطيط الإسرائيلية ضمن إطارها الهندسي أو البيروقراطي فحسب، بل بوصفها انعكاساً مباشراً لرؤية استعمارية استيطانية تسعى إلى خلق حيز يهودي متجانس، وإعادة توزيع السكان والأراضي بما يحقق أغلبية يهودية ديموغرافية وجغرافية على امتداد الدولة. وهكذا تمارس إسرائيل “هندسة مكانية” تقصي الفلسطينيين، وتحاصرهم في جيوب عمرانية مكتظة ومهمشة، وتمنع تطورهم، وتحول دون امتلاكهم أي سيادة أو حيازة جماعية على الأرض.
أنشأت الدولة الإسرائيلية منظومة مؤسساتية تهدف إلى ضمان بقاء الأراضي المصادرة في “أيد يهودية”، انسجاماً مع مبدأ “تخليص الأرض”، وتستخدم هذه الأراضي أساساً لأغراض استيطانية وتهويدية. وتعمل هذه المنظومة على نقل الأراضي من ملكية الدولة إلى مؤسسات صهيونية قومية تخدم “اليهود فقط”، مع الإبقاء على الملكية الرسمية باسم الدولة. وتشكل “أراضي الدولة” نحو 93٪ من مجمل الأراضي في إسرائيل، وتدار عبر “سلطة أراضي إسرائيل” التي تحدد كيفية تخصيص الأراضي واستخدامها بما يخدم تطوير البلدات والمدن اليهودية بالدرجة الأولى. في المقابل، لا يمتلك المواطنون الفلسطينيون سوى نحو 3–3.5٪ من الأراضي، وهي أراض يعيش عليها نحو 80٪ منهم، في ظل حرمان واسع من موارد الأرض العامة. كما تتمتع المجالس المحلية العربية بنفوذ قضائي على أقل من 3٪ من أراضي الدولة فقط، ما يضعف قدرتها على التخطيط والتنمية. وإلى جانب ذلك، تسهل قوانين مثل “قانون لجان القبول” إقصاء الفلسطينيين من البلدات الجديدة ومن السكن في بلدات قائمة، عبر فرض شروط قبول عنصرية وغير شفافة.[117]
أ) التخطيط الحيزي في إسرائيل كأداة استعمارية[118]
ينطلق راسم خمايسي، في الفصل المعنون “الأرض والتخطيط والعمران” المنشور في “دليل إسرائيل العام 2020″، من فرضية مفادها أن التخطيط في إسرائيل يشكل جزءاً بنيوياً من منظومة استعمارية إحلالية تنتج واقعاً تخطيطياً يخدم السيطرة اليهودية على الأرض على حساب الفلسطينيين، سواء داخل الخط الأخضر أو في المناطق المحتلة. ويعرض خمايسي التحولات التاريخية والفكرية التي مرت بها سياسات التخطيط في إسرائيل، منذ ما قبل قيام الدولة، حين استخدمت الحركة الصهيونية أدوات تخطيط غير رسمية لربط المستعمرات اليهودية ضمن شبكة استراتيجية، وصولاً إلى مراحل بناء الدولة وتكريس سيطرتها على الأرض والفضاء، ثم الانتقال إلى نماذج حديثة اعتمدت على المركزية والليبرالية. ويظهر كيف أن التخطيط الإسرائيلي تطور داخل بنية الحداثة الغربية لكنه تكيف مع واقع استعماري–استيطاني يقصي السكان الأصليين ويعلي من قيمة الاستيطان اليهودي.
يبين الفصل أن تخطيط الحيز بدأ قبل قيام إسرائيل عبر أدوات استعمارية مرتبطة بالوكالة اليهودية والصندوق القومي اليهودي. وقد تشكلت القرى الزراعية التعاونية (الكيبوتس والموشاف) كأدوات استعمارية مهدت لإقامة الدولة، واعتمدت التخطيط الحداثي وسيلة لتحقيق التواصل الجغرافي–السكاني الاستيطاني. ومع الانتداب البريطاني، استخدمت قوانين تنظيم المدن لسنة 1921 وسنة 1936 إطاراً رسمياً لتنظيم البناء، لكنها استُخدمت لاحقاً بما يخدم مصالح المشروع الصهيوني. وعلى الرغم من وجود نظام تخطيط رسمي، فإن الحركة الصهيونية قامت بتخطيط مواز مستقل عن الفلسطينيين، ما أدى إلى تشكل شبكتين متوازيتين: شبكة استعمارية متطورة، وأُخرى فلسطينية تقليدية جرت عملية تهميشها.
ويرى راسم خمايسي أن التخطيط في إسرائيل، بعد قيام الدولة، مر بعدة مراحل شكّل كل منها نموذجاً تخطيطياً ذا وظائف سياسية وأمنية واقتصادية مختلفة تسعى جميعها إلى تحقيق الأهداف الصهيونية. وفيما يخص التحولات في استملاك الأرض، ورثت الدولة النموذج التخطيطي البريطاني وطوعته لخدمة المشروع الصهيوني. ومارست إسرائيل سيطرتها على الحيز عبر أربع وسائل مركزية، هي: استمرار شراء الأراضي؛ السيطرة العسكرية المباشرة؛ المصادرة عبر نحو 18 قانوناً، أبرزها “أملاك الغائبين”؛ و”التوريث” من الدولة العثمانية والانتداب البريطاني. وتوجت هذه السياسات بإقرار “القانون الأساسي: عقارات إسرائيل” سنة 1960 الذي كرس مبدأ أن الأرض ملك للشعب اليهودي ولا تباع، ما جعل التخطيط أداة مركزية لإعادة رسم الحيز. وأصبحت المخططات الهيكلية ساحة الصراع المباشر مع الفلسطينيين في الداخل، الذين لم يتبق لهم سوى نحو 3.5٪ من أراضي إسرائيل.
ب) مخطط شارون 1951
شكل “مخطط شارون” أول تصور شامل لتخطيط الدولة، وتبنى رؤية أيديولوجية واضحة تهدف إلى إعادة توزيع السكان اليهود جغرافياً، وتكريس أغلبية ديموغرافية يهودية، وتقليص الحضور الفلسطيني. من أهم مبادئه: نشر السكان اليهود في الأطراف (الجليل، والنقب، والمثلث)؛ إقامة مدن تطوير جديدة، بعضها على أنقاض قرى عربية؛ حصر الفلسطينيين المتبقين في مساحات ضيقة. وساهم هذا المخطط في توطين أكثر من 1.3 مليون مهاجر، وأدى إلى إنتاج “استعمار داخلي” منظم. كما شكل جزءاً من سياسة إحلال عرقي ممنهج ومأسسة الهيمنة التخطيطية على الأطراف.
ج) قانون التنظيم والبناء 1965
بعد سنوات من العمل غير المنظم، أُقر قانون التنظيم والبناء لسنة 1965 بوصفه المرجعية المركزية للتخطيط في إسرائيل. ينص القانون على تنظيم هرم مؤسسات التخطيط الخاضعة بشكل هرمي مباشر للحكومة، ويعرّف “المصلحة العامة” من منظور قومي–صهيوني يخدم أهداف الدولة اليهودية. ويتكون من 11 فصلاً و280 بنداً، ويرتبط بقوانين أُخرى مثل قانون الأراضي وقانون الصحة، ويحتوي على ملاحق تتناول حماية الأراضي الزراعية، والتجديد الحضري، والموروث الثقافي. كما ينص على إعداد مخططات هيكلية على أربعة مستويات: قطرية، ولوائية، ومحلية، وقطاعية، تشكل أساس إصدار رخص البناء، ويمنع أي تطوير خارجها. وتدار عملية المصادقة على المخططات عبر تسلسل هرمي يبدأ بالحكومة ووزير الداخلية، ثم المجلس القطري، فاللجان اللوائية، وأخيراً اللجان المحلية.
وفي الفترة بين 1965 و1990، أُعدت مخططات قطرية لتوزيع السكان اليهود، مثل “النشر الجغرافي لسكان إسرائيل خمسة ملايين” (1985)، و”النشر الجغرافي لسكان إسرائيل سبعة ملايين” (2000). وقسمت هذه المخططات السكان بحسب الألوية والأقضية والمناطق الطبيعية والمدن الكبرى. وقد أقرتها الحكومة وشكلت أساساً لإعداد مخططات هيكلية لاستخدامات الأراضي في الألوية والمدن والقرى. ومع بداية التسعينيات، أدت الهجرة الجماعية من الاتحاد السوفياتي السابق، التي بلغت نحو 750 ألف شخص، إلى تحول كبير في التفكير التخطيطي. فقد مثلت هذه الهجرة مورداً بشرياً ضخماً استثمرته الدولة لإعادة تشكيل الخريطة الديموغرافية والعمرانية. ونجم عنها انتقال مدرسة التخطيط من سياسة “التوزيع الموزع” (نشر السكان في بلدات وأطراف نائية) إلى سياسة “التوزيع المركز” التي ركزت على تطوير المدن الكبرى، ولا سيما منطقة تل أبيب كمركز اقتصادي وطني. وتجسد هذا التحول في المخطط القطري رقم 31 (1992)، الذي تبنته الحكومة لاستيعاب الهجرة الجديدة وتوجيه التنمية. دعا المخطط إلى تطوير أربع حاضرات (ميتروبولينات): تل أبيب، والقدس، وحيفا، وبئر السبع، وحدد منطقة “القلب” – مثلث يربط بين مدن الساحل من الخضيرة إلى عسقلان وقاعدته القدس – بوصفها مجالاً استراتيجياً للتطوير. وضم المخطط خرائط لاستخدامات الأراضي، وبرامج لتوسيع البنية التحتية، وخطة تنفيذية مدتها خمس سنوات.
ومع صعود السياسات النيوليبرالية وتراجع دور الدولة المركزي، شهد التخطيط الإسرائيلي تحولاً نحو اعتماد آليات السوق والمبادئ الاقتصادية في إدارة الحيز. ولم يلغِ هذا التحول البعد السياسي–العرقي للتخطيط، بل أضاف إليه بعداً طبقياً واضحاً؛ إذ خضعت سياسات الإسكان والتخطيط لمنطق الربحية، وتم تشجيع الخصخصة في مجالات الأراضي والبنى التحتية، ما عمق تهميش الفلسطينيين الذين يعانون أصلاً جراء شح الموارد وغياب النفوذ المؤسساتي. وفي هذه المرحلة، تقلص تدخل الدولة في تطوير البلدات العربية، وأنيط بالسلطات المحلية العربية إعداد مخططات هيكلية مفصلة – غالباً بلا تمويل – في حين استمرت الدولة في تقديم الدعم الفني والمادي للمجالس اليهودية. كما أدى غياب الاعتراف بعدد كبير من القرى العربية، وخصوصاً في النقب، إلى استمرار معاناة آلاف المواطنين الفلسطينيين من غياب البنى التحتية الأساسية، والعيش تحت تهديد دائم بالهدم والترحيل.
د) التخطيط كأداة للإقصاء وتفتيت الحضور الفلسطيني
سعت سياسات التخطيط الحيزي الإسرائيلي، منذ قيام الدولة، إلى استبدال الفلسطينيين أصحاب البلاد بالمستعمرين. ولم تكتف هذه السياسات بإقصاء فلسطينيي 48، بل عملت أيضاً على تفتيت حيزهم الجماعي، وحرمانهم من تطوير حضور مديني مستقل، أو شبكات تواصل عمرانية بين بلداتهم. فالحضور الفلسطيني في الداخل هو، في جوهره، حضور غير معترف به تخطيطياً؛ إذ يخضع لإطار قانوني وإداري لا يعترف باحتياجه الأساسي لمورد الأرض الذي صودر منه، ولا بخصوصيته القومية أو بحقوقه الجماعية، بل يتعامل معه بوصفه حالة فردية هامشية داخل النظام الإسرائيلي، من دون تمكين فعلي أو تمثيل متكافئ.
وقد أدى النقص المزمن في التخطيط في المناطق العربية، وتقييد الوصول إلى الأراضي، والقيود المفروضة على البناء والإسكان، إلى آثار سلبية عميقة على عمليات التنمية في البلدات العربية في الداخل الفلسطيني. وتعدُّ هذه من أبرز التحديات التي تواجه السلطات المحلية العربية، إذ إن التخطيط للحيز العام يعد من المجالات المصيرية التي تمس حياة المواطنين مباشرة، وخصوصاً بما يتعلق بالسكن والعمل والعيش الكريم.[119]
ومع أن التخطيط يفترض أن يكون مجالاً يدار بشراكة بين السلطات المحلية والهيئات الحكومية المختلفة، إلاّ إن الواقع يدل على أن السياسات التخطيطية بقيت، على مدى العقود، أداة بيد الدولة لتقييد الفلسطينيين لا تمكينهم. فقد شاركت في صياغة هذه السياسات جهات متعددة: لجان التخطيط على مختلف درجاتها، ووزارات حكومية، وهيئات بيئية، وشركات خاصة، ومنظمات مدنية، وجميعها تعمل ضمن أطر قانونية وإدارية تنتج واقعاً تمييزياً ممنهجاً.[120] وتشير الدراسات إلى أن المصادقة على خطة بناء في البلدات العربية تستغرق ثلاثة أضعاف المدة اللازمة للمصادقة في البلدات اليهودية.
ورافقت سياسات الأرض والتخطيط التي اعتمدتها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة أشكالاً متعددة من التمييز ضد المجتمع العربي، تجلت في الحد من إمكانيات البناء والتوسع العمراني، وعرقلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وغياب التخطيط الهيكلي الملائم للبلدات العربية على الرغم من النمو السكاني المتواصل. فلم تخصص أراض حكومية لتلبية احتياجات هذه البلدات، ولم تقر مخططات تسمح باستخدام الأراضي الخاصة للبناء، بل استمرت سياسة هدم المنازل غير المرخصة، رغم أن هذا “اللا ترخيص” هو نتيجة مباشرة لغياب التخطيط الملائم.[121]
أدى هذا الواقع إلى نشوء أنماط من البناء والتنمية غير المخططة، ما ساهم في ازدياد الاكتظاظ، وتراجع جودة الحياة، وتفاقم أزمات البنية التحتية، وندرة فرص العمل داخل البلدات العربية. ويعزَّز هذا الوضع أيضاً بسياسات إقصائية تنتهجها البلدات اليهودية، مثل الكيبوتسات والموشافيم، التي تمنع العرب من السكن فيها بطرائق مباشرة وغير مباشرة، وتغلق أمامهم إمكانيات الانتقال أو السكن في مناطق مختلطة فعلية. وتشير نتائج دراسة التخطيط البديل (2022) إلى أن نحو 130,000 مواطن عربي يعيشون تحت تهديد الهدم، وذلك لأن الدولة، وعلى الرغم من أن 87٪ من المباني المرخصة في منطقتي المركز والشمال تقع ضمن خرائط هيكلية مصادق عليها، لم تستكمل بعد الإجراءات التخطيطية الضرورية التي تتيح استصدار الرخص. فكثير من هذه المباني مدرج في الخرائط الهيكلية، لكنه يفتقر إلى مخطط تفصيلي، بينما لم تستوف مبان أُخرى شروط سيرورة التخطيط المعقدة.[122]
أمّا في النقب، فتتفاقم الأزمة بصورة خاصة، إذ يعيش نحو نصف العرب هناك في بلدات مسلوبة الاعتراف، ما يحرمهم من أدنى شروط الحياة المدنية، مثل التخطيط الحضري، والبنى التحتية، والخدمات الأساسية. ويعني غياب الاعتراف الرسمي بهذه القرى استحالة تطويرها أو التخطيط لها، ما يشكل عبئاً إضافياً على هذه البلدات التي تعاني بدورها انهياراً في الخدمات نتيجة الضغط الديموغرافي وشح الموارد. وهكذا، يتحول غياب الاعتراف والتخطيط المسبق إلى آلية مستمرة لتهميش الفلسطينيين في النقب، وتعميق ضائقتهم الوجودية والمعيشية.[123] وقد صودق، منذ سنة 2015، على 600 رخصة بناء فقط في النقب، في حين يبلغ عدد سكانه العرب نحو 280,000 نسمة، يعيش قرابة 100,000 منهم في القرى غير المعترف بها.[124]
وتواجه اليوم 13 قرية بدوية مسلوبة الاعتراف خطر التهجير والإخلاء القسري، في إطار مخططات تهدف إلى اقتلاع مجتمعات بأكملها. ومن بين هذه القرى: رأس جرابة، والبقيعة، وأم بدون. وتهدف عمليات الإخلاء القسري، في حالات كثيرة، إلى توسيع مدن إسرائيلية، كما في قرية رأس جرابة الواقعة على أراض مملوكة لأفراد من قبيلة الهواشلة، والتي يخطط لإخلائها من أجل تطوير مدينة ديمونا. وتجدر الإشارة إلى أن الإخلاء القسري في البقيعة وأم بدون ليس الأول؛ فقد أخلي سكان القريتين أصلاً على يد الحكومة العسكرية في خمسينيات القرن الماضي.[125]
وفي السياق ذاته، استخدمت إسرائيل، على مدى عقود، ذرائع متعددة لتنفيذ الإخلاء القسري للفلسطينيين، منها إقامة المحميات الطبيعية وفرض النمو الحضري القسري. فعلى سبيل المثال، وافقت الحكومة الإسرائيلية سنة 2018 على مخطط إنشاء منجم سدي برير للفوسفات في النقب، وهو مشروع سيؤدي إلى تهجير آلاف السكان البدو، وسيعرض من يبقى منهم لمخاطر صحية وبيئية خطرة.[126]
وفي النقب أيضاً، حذرت مؤسسات حقوقية مؤخراً من مشروع “قانون ريفمان”، وهو اقتراح تشريعي صاغه معهد ريفمان ويستهدف المجتمع البدوي. ويكرس هذا المشروع أدوات قانونية متشددة تسمح بفرض آليات إنفاذ صارمة على السكان، ويمس بحياتهم اليومية عبر التهديد بالتهجير الجماعي، حتى في القرى المعترف بها رسمياً، مع غياب أو محدودية التعويضات مقابل إعادة التوطين القسري. كما يمنح المشروع الدولة صلاحيات أوسع للسيطرة على أراضي البدو، ويُخضع القرى لشروط تنظيمية أكثر تشدداً، تزيد من مخاطر هدم المنازل وتضعف إمكانية البقاء في القرى غير المعترف بها، في الوقت الذي يعطي فيه أفضلية واضحة لإقامة مستوطنات يهودية على حساب هذه القرى.[127]
هـ) مدن فلسطينية تهودت، أو ما يسمى إسرائيلياً “مدناً مختلطة”: يافا وعكا واللد والرملة وحيفا
تتجلى إشكالية التخطيط الحضري في غياب المدن الفلسطينية الكبرى – باستثناء الناصرة – وفي السياسات التخطيطية التي تصر، في المدن الفلسطينية التاريخية أو ما يسمى إسرائيلياً “المدن المختلطة”، على محو الهوية التاريخية والعمرانية للحيز الفلسطيني في هذه المدن،[128] والسعي إلى إخضاعه لمفاهيم تخطيطية حديثة لا تراعي احتياجات السكان ولا ثقافتهم، وتفرض عليهم نموذجاً مكانياً هشاً يقوم على الضبط والرقابة أكثر منه على التطوير الفعلي.
تعاني المدن الساحلية الفلسطينية من خصوصيات سكنية وتخطيطية مرتبطة بتاريخ النكبة والتهجير، وبسياسات السيطرة الإسرائيلية على الأرض والمسكن. فبعد عام 1948، صودر أكثر من 90٪ من بيوت وأراضي السكان الفلسطينيين في هذه المدن، وهُجرت الغالبية الساحقة منهم. وبموجب قانون أملاك الغائبين وقانون سلطة التطوير، نُقلت ملكية معظم هذه الأملاك إلى سلطة التطوير، ثم إلى شركات إسكان حكومية، أبرزها “عميدار”، التي تدير اليوم نحو 38,000 شقة سكنية، معظمها في المدن الساحلية. وقد جرى إسكان مهاجرين يهود في هذه البيوت، إلى جانب إسكان مهجرين فلسطينيين داخليين، ما جعل العديد من العائلات الفلسطينية تقيم في مساكن تابعة لعميدار من دون ملكية، وبشروط تمييزية.[129]
وتعمدت شركة عميدار إهمال البيوت الفلسطينية وعدم السماح بترميمها أو توسيعها، ما دفع العائلات إلى توسيع بيوتها من دون ترخيص، وبالتالي تعرضها لأوامر إخلاء. ففي يافا وحدها، صدر عام 2007 نحو 497 أمر إخلاء، غالبيتها بحق سكان فلسطينيين. ويقدَّر أن ثلث السكان فقط في يافا يملكون منازلهم، بينما يقيم الباقون بالإيجار أو في مساكن تابعة لعميدار، ما يجعلهم عرضة دائمة لتهديد الإخلاء. أمّا في مدينتي الرملة واللد، فثمة أحياء فلسطينية كاملة لا تحظى بمكانة قانونية أو بمخططات هيكلية، ما يمنع إصدار التراخيص ويجعلها بدورها عرضة للهدم والإخلاء، مثل حي الجواريش وحي المحطة. ولا تتمتع هذه الأحياء بخدمات بلدية أساسية، كجمع النفايات أو تعبيد الشوارع، ما يفاقم الأوضاع الاجتماعية ويزيد من انتشار الفقر والجريمة. وتعود جذور هذه الأوضاع أيضاً إلى سياسات تهجير داخلي موجه، نقلت في إطارها عائلات فلسطينية من قرى مهجرة أو من النقب – أحياناً ضمن مشروع “التحضر القسري” – إلى هذه المدن من دون توفير بنية تخطيطية ملائمة، فباتت تقيم في أحياء غير معترف بها. وفي المقابل، استُغلت غالبية البيوت الفلسطينية لصالح المهاجرين اليهود، بينما قامت الدولة بتوسيع المدن الساحلية عبر بناء أحياء جديدة مخصصة لليهود بهدف الحفاظ على “توازن ديمغورافي” لصالحهم. كما نشطت الأنوية التوراتية في قلب موازين السيطرة داخل بعض الأحياء، بدعم حكومي وبلدي، من خلال تخصيص أراض ومشاريع إسكان خاصة بأعضائها.[130]
خامساً: قوانين تمييزية ضد الفلسطينيين وسياسات قمعية[131]
يعاني المواطنون الفلسطينيون في إسرائيل، منذ إقامة الدولة، تمييزاً عنصرياً في مختلف مجالات الحياة العامة. وقد تجذر هذا التمييز في بنية الجهاز القانوني، كما يتجلى في قوانين الأراضي التي “تشرعن” المصادرة، وفي قانون العودة (1950) وقانون المواطنة (1952)، اللذين يمنحان أفضلية مطلقة لليهود والهجرة اليهودية، فضلاً عن القوانين المتعلقة باللغة والثقافة والرموز الفلسطينية. وعليه، لا يمثل العقد الأخير خروجاً عن المألوف، لكنه تميز بتصعيد ممنهج في سن القوانين العنصرية، ولا سيما بعد هبّة أيار/الكرامة وحرب الإبادة على غزة، كما سنوضح لاحقاً. وتشمل هذه القوانين معظم مجالات الحياة: حقوق الأرض والتخطيط؛ الحقوق الاقتصادية والاجتماعية؛ الحقوق المدنية والسياسية؛ وقوانين الإجراءات الجنائية وحرية التنظيم.
أ) قانون مديرية أراضي إسرائيل (2009)
فعلى سبيل المثال، أحد القوانين التي تمس حقوق الأرض والتخطيط هو قانون مديرية أراضي إسرائيل (2009)، الذي يؤسس لخصخصة واسعة للأراضي التي تعود في معظمها إلى ملكية اللاجئين الفلسطينيين ومهجري الداخل. ويسمح هذا القانون بتبادل الأراضي بين الدولة والصندوق القومي اليهودي، وهي أراض مخصصة حصرياً لليهود، كما يتيح تخصيص الأراضي وفقاً لـ”لجان القبول” ولمرشحين تصادق عليهم مؤسسات صهيونية تعمل حصرياً لمصلحة الشعب اليهودي. ويمنح القانون وزناً حاسماً لممثلي الصندوق القومي اليهودي في مجلس سلطة الأراضي الجديد، الذي حل محل مديرية أراضي إسرائيل.[132]
ب) قانون كامينتس (2016)
أمّا قانون كامينتس (2016)، المسمى على اسم رئيس اللجنة التي أوصت بتعديل قانون التنظيم والبناء، لا يقل خطورة عن غيره من القوانين المرتبطة بمجال التخطيط. فهو يعدُّ تعديلاً لقانون التنظيم والبناء لسنة 1965، وقد أُقر في أعقاب قرار اتخذته حكومة إسرائيل في حزيران/يونيو 2016 بضرورة فرض تطبيق صارم لقوانين التنظيم والبناء، والتعامل بحزم مع ما تصفه بـ”البناء غير المرخص”، بصورة عامة، وفي التجمعات والقرى العربية بصورة خاصة.
حمل القانون في جوهره تقليصاً كبيراً لصلاحيات المحاكم، في مقابل توسيع صلاحيات الجهاز الإداري، بما فيها فرض غرامات باهظة من دون أي إجراء قضائي. وبدلاً من معالجة الضائقة السكنية التي يعانيها الفلسطينيون، وهي ضائقة ناتجة أساساً عن سياسات تمييزية ممنهجة تجاههم، جاء القانون ليسهل على الجهاز الإداري ولجان التخطيط والبناء تنفيذ عمليات الهدم وفرض الغرامات على المواطنين الفلسطينيين.[133]
ح) اقتراح قانون عقابي جديد على غرار قانون “كامينتس”
هذا، وتسعى الحكومة الإسرائيلية إلى تمرير تعديل جديد لقوانين التخطيط والبناء يتضمن عقوبات أشد على البناء غير المرخص في البلدات العربية، بذريعة “الحفاظ على قوانين التخطيط”. ويُنظر إلى هذا الاقتراح بوصفه امتداداً مباشراً لنهج قانون كامينتس، الذي ساهم في تعميق سياسات الهدم وملاحقة المواطنين العرب في مجال السكن. ويقترح القانون الجديد توسيع صلاحيات وحدة تطبيق قوانين التنظيم القطرية، بما يشمل إجراءات عقابية مثل قطع المياه والكهرباء عن المباني غير المرخصة، وتقليص قدرة المواطنين على الاعتراض على تكاليف الهدم، عبر نقل صلاحية الجباية إلى سلطة الضرائب بدل المحاكم.[134]
رداً على ذلك، وجهت مؤسسات حقوقية ومجتمعية، من بينها جمعية سيكوي–أفق، ومركز عدالة، والمركز العربي للتخطيط البديل، والمجلس الإقليمي للقرى المسلوبة الاعتراف، رسائل عاجلة إلى وزارة القضاء ولجنة الداخلية في الكنيست، تؤكد أن هذه المقترحات تشكل تصعيداً في السياسات العقابية ضد المجتمع العربي، وتعمق المظالم الناجمة عن انعدام التخطيط وعدم توفير حلول حقيقية لضائقة السكن. وترى هذه الجمعيات أن القانون المقترح يتستر بلغة محايدة، لكنه يستهدف المجتمع العربي بصورة مباشرة، ويكرس الفجوة البنيوية في الحقوق، ويزيد من المعاناة الاقتصادية والاجتماعية.
وتشير المعطيات التي عرضتها هذه الجمعيات إلى أن أزمة البناء غير المرخص في البلدات العربية هي نتيجة مباشرة لسياسات الدولة، التي لم تعدّ خرائط هيكلية شاملة، ولم تخصص أراضيَ كافية للتوسع العمراني، كما أن عملية التخطيط تستغرق وقتاً أطول بكثير من المعدل القطري، ما يعطل إصدار رخص البناء القانونية. وعلى الرغم من مصادقة الحكومة في السنوات الأخيرة على وحدات سكنية ضمن الخطط الخماسية، فإن الواقع التخطيطي لم يتغير جذرياً، وبقيت آلاف البيوت العربية معرضة للهدم، وخصوصاً في النقب، كما نبين في الفصل المتعلق بالتخطيط والبناء.
وفي سياق الإسكان، يمنح قانون لجان القبول، الذي يعدّ أداة قانونية للإقصاء العنصري والفصل السكني وسُنّ عام 2011، البلدات الزراعية والجماهيرية الصغيرة (أقل من 400 أسرة، مع تعديل مقترح لاحقاً ليشمل حتى 600 أسرة) صلاحية إقامة لجان قبول لتحديد مَن يسُمح له بالسكن في هذه البلدات المبنية على “أراضي الدولة”، وخصوصاً في منطقتي النقب والجليل، وأحياناً في الضفة الغربية المحتلة. وتتكون كل لجنة من خمسة أعضاء، من بينهم مندوب عن الوكالة اليهودية أو الكونغرس الصهيوني – وهما مؤسستان شبه حكوميتين تعلنان صراحة أنهما تخدمان الشعب اليهودي فقط. وعلى الرغم من ادعاء احترام مبدأ المساواة، يمنح القانون اللجان صلاحيات فضفاضة لرفض المتقدمين على أساس “الملاءمة الاجتماعية والثقافية”، وهي معايير غير واضحة تمكّن من الإقصاء على خلفية قومية، بالأساس ضد المواطنين الفلسطينيين.[135]
وفي عام 2014، صادقت المحكمة العليا الإسرائيلية على القانون، رافضة التماساً قدمه مركز عدالة وجهات حقوقية أُخرى، ما شكل سابقة خطرة في شرعنة الفصل السكني القائم على الانتماء القومي. واعتبرت المحكمة أن “الوقت لم يحن بعد” للحسم بشأن المساس بالحقوق الدستورية، متجاهلة الآثار التمييزية العملية التي تنعكس في أنه، بموجب هذا القانون، أصبح بإمكان 434 بلدة (43٪ من التجمعات السكنية في إسرائيل) رفض العرب رسمياً. وفي عام 2021، ظهرت محاولات لتوسيع نطاق القانون ليشمل بلدات أكبر حجماً وحتى مستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، في مسعى لفرض القانون الإسرائيلي على هذه المناطق وشرعنة الضم الزاحف.[136]
وفي مجال الحقوق المدنية والسياسية، سُنّ قانون المواطنة والدخول إلى إسرائيل (أمر مؤقت) لأول مرة سنة 2003، ومنذ ذلك الحين تمدد الحكومة العمل به سنوياً. ويمنع القانون لم شمل عائلات يكون أحد الزوجين فيها مواطناً إسرائيلياً ويكون الآخر مواطناً في أراضي السلطة الفلسطينية (باستثناء المستوطنين اليهود الذين يسكنون في أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية). وبحسب تعديل القانون سنة 2007، تم توسيع الحظر ليشمل المواطنين والسكان من إيران ولبنان وسورية والعراق، على اعتبارها “دولاً معادية”.
وفي مجال الثقافة، أُقرت قوانين تستهدف قمع التعبير عن الهوية الفلسطينية في الحيزين الثقافي والفني. وقد شهدت السنوات الأخيرة ثلاثة قوانين تجرّم أي تعبير عن الهوية الفلسطينية؛ قانون النكبة سنة 2011، وقانون صدر سنة 2016 يستهدف نشاط تلك الجمعيات ويحد من قدرتها على التأثير، وقانون المساس بدولة إسرائيل بواسطة المقاطعة (2011)، الذي يمنع المواطنين من العمل من أجل فرض المقاطعة على المؤسسات الإسرائيلية أو المستعمرات الإسرائيلية في الضفة.
د) قانون رفع العلم الفلسطيني
من بين ما تم الاتفاق عليه في الائتلاف الحكومي لتشكيل الحكومة السابعة والثلاثين، في كانون الأول/ديسمبر 2022، في الاتفاق الموقع بين حزب “عوتسما يهوديت” وحزب “الليكود”، أنه “في غضون ستة أشهر ستعمل الحكومة على سن قانون يحظر رفع علم منظمة التحرير الفلسطينية و/أو عرض أعلام منظمة التحرير في المؤسسات التي تدعمها الدولة أو السلطات المحلية.”[137] وفي أقل من أسبوع على توقيع هذه الاتفاقية، وعقب احتفالات الإفراج عن الأسير كريم يونس، أمر مفوض الشرطة كوبي شبتاي بمنع رفع الأعلام الفلسطينية في الأماكن العامة، بناءً على توجيه من الوزير إيتمار بن غفير. وقد أثار القرار جدلاً واسعاً، وخصوصاً أن التعليمات القانونية السابقة تتيح رفع العلم ما لم يكن هناك تهديد فعلي للنظام العام. [138]وفي 5 آذار/مارس 2023، أقرت اللجنة الوزارية دعم اقتراح قانون (في قراءته التمهيدية) أشد خطورة مما التزمت به الحكومة في الاتفاق الائتلافي، تقدم به عضو كنيست عن حزب “عوتسما يهوديت”، يعتبر فيه أي تجمع لثلاثة أشخاص أو أكثر يرفع فيه علم “كيان معاد” أو أعلام لهيئة “لا تعترف بدولة إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية” تجمعاً غير قانوني، ويفرض على المشاركين فيه عقوبة السجن لمدة عام.[139]
وبحسب مركز عدالة – المركز القانوني لحقوق الأقلية الفلسطينية في إسرائيل – لا يوجد حتى الآن في القانون حظر صريح على رفع العلم الفلسطيني، ومع ذلك تحاول الشرطة الاعتماد على عدة مرجعيات لمنع رفع العلم، وخصوصاً خلال التظاهرات والاحتجاجات. وعلى الرغم من أن رفع العلم الفلسطيني هو حق للفلسطينيين يستمد حيويته من مكانة العلم بوصفه عنصراً أساسياً في هويتهم الوطنية، فإن المعلومات المتوفرة لدى عدالة تفيد بأنه، في الفترة الواقعة بين 2011 و2015، قامت الشرطة باعتقال 96 مواطناً بحجة رفع العلم الفلسطيني، وأنه في سنة 2022 قُدمت ثلاثة مشاريع قوانين هدفت إلى تجريم رفع العلم وإصدار أحكام فعلية بالسجن جراء ذلك.[140]
هـ) قانون أساس: إسرائيل دولة قومية للشعب اليهودي (2018)
وصلت قوننة العنصرية والتمييز ضد الفلسطينيين إلى ذروتها في قانون أساس: إسرائيل دولة قومية للشعب اليهودي (2018)، أو المتعارف عليه باسم قانون القومية. فلاحقاً للجدل الذي أثير بشأن الصيغ المتعددة للقانون، والمشادات داخل الائتلاف وفي أوساط المعارضة، تم إقرار البنود النهائية للقانون، التي تنص أبرزها على أن “أرض إسرائيل هي الوطن التاريخي للشعب اليهودي”، وأن “دولة إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي، وفيها يمارس حقه الطبيعي والثقافي والديني والتاريخي لتقرير المصير”، وأن “ممارسة حق تقرير المصير في دولة إسرائيل حصرية للشعب اليهودي”. كما ينص القانون على أن القدس الكاملة والموحدة هي عاصمة إسرائيل، وأن اللغة العبرية هي لغة الدولة، بينما فقدت اللغة العربية مكانتها كلغة رسمية، وتم تعريفها لغة ذات مكانة خاصة في الدولة اليهودية.
وفي محاولة للتحدي والتصدي لهذا القانون، تقدم مركز عدالة، باسم القيادات العربية في الداخل، بالتماس إلى المحكمة العليا، تطرق فيه بشكل واسع إلى القانون الدولي. في المقابل، اختار المستشار القضائي للحكومة والكنيست عدم التطرق إلى الالتماسات، وتجاهلت المحكمة طلب مركز عدالة إلزامهما بالرد على ادعاءات الالتماس. ورفضت المحكمة العليا الإسرائيلية، في 8 تموز/يوليو 2021، هذا الالتماس، وبذلك صادقت على ترسيخ الفوقية الإثنية اليهودية والفصل العنصري كمبادئ تأسيسية للنظام الإسرائيلي.[141]
وتعتبر الدولة، من خلال هذا القانون، الاستيطان اليهودي قيمة قومية، وتعمل على تشجيعه ودعم إقامته وتثبيته، وهكذا رسخت سلطة القانون الممارسات التي طبقت منذ النكبة تجاه الفلسطينيين مواطني الدولة. وإلى جانب مساسه بالفلسطينيين داخل إسرائيل، يمس القانون أيضاً بالعرب عموماً، إذ يؤكد أن القدس والجولان أراض “غير محتلة”، وينفي بصورة واضحة ومباشرة حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، وينفي تماماً حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة.
وفي تعبير عن الإسقاطات والممارسات الفعلية بموجب قانون القومية، قامت وزارة التربية والتعليم، في آذار/مارس 2022، بنشر مناقصة خاصة لـ”إنشاء قاعدة بيانات لمقدمي البرامج والحلول التربوية في جهاز التعليم”، وبموجبها سيتم السماح لمديري المدارس باختيار برامج تعليمية من هذه القاعدة بواسطة ميزانية ستبلغ قيمتها 2.4 مليار شيكل. وأضيفت إلى المناقصة شروط تقتضي إلزام مقدمي البرامج بتقديم تصريح يفيد الالتزام “بعدم الاعتراض على قيام دولة إسرائيل وعدم الاعتراض على كونها دولة يهودية وديمقراطية”، بالإضافة إلى الالتزام بـ”عدم إحياء ذكرى يوم النكبة الفلسطيني و/أو الإعلان عنه كيوم حداد.”[142]
و) قانون الجمعيات (2025)
أقرت الهيئة العامة للكنيست الإسرائيلي، في الأسبوع الثالث من شباط/فبراير 2025، بالقراءة التمهيدية، مشروع قانون اعتُبر في أوساط المجتمع المدني في إسرائيل من أخطر المحاولات التشريعية لضرب منظمات المجتمع المدني، ولا سيما تلك التي تعتمد في تمويلها على تبرعات من دول أجنبية. ينص مشروع القانون على فرض ضريبة بنسبة 80٪ على التبرعات التي تتلقاها جمعيات لا تحصل على تمويل من الحكومة الإسرائيلية، في خطوة تهدف فعلياً إلى تصفية غالبية الجمعيات الحقوقية التي لا تتماشى مع نهج الحكومة، وحرمانها من الموارد المالية اللازمة لاستمرار نشاطها.[143]
كما يقضي مشروع القانون بمنع هذه الجمعيات من تقديم التماسات إلى المحاكم إذا كانت تعتمد بشكل أساسي على تمويل من “كيان سياسي أجنبي”، ما يعني تجريدها من أدوات التقاضي الأساسية في نظام يعرّف نفسه بالديمقراطي. وفي المقابل، يمنح القانون وزير المالية صلاحية إعفاء جمعيات معينة من هذه الضريبة، في بند يفسَّر على نطاق واسع بوصفه أداة لتمييز جمعيات اليمين المتشدد المقرب فكرياً من الحكومة الحالية، والتي قد تستفيد من التمويل الأجنبي من دون أن تطالها العقوبات.
اللافت أن مشروع القانون ليس جديداً، إذ طُرح للمرة الأولى في عام 2010 بصيغة أقل حدة تضمنت فرض ضريبة بنسبة 60٪، لكنه واجه حينها معارضة واسعة من أحزاب المعارضة ومنظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى ضغوط خارجية، وخصوصاً من الاتحاد الأوروبي والإدارة الأميركية برئاسة باراك أوباما. وقد نُظمت ضد القانون تظاهرة ضخمة في تل أبيب بداية عام 2011 شارك فيها عشرات الآلاف، ما أدى إلى تجميد المشروع.[144] وفي عام 2016، أُقر ما يعرف بـ”قانون الشفافية”، الذي فرض على الجمعيات الممولة بأغلبيتها من “كيانات سياسية أجنبية” أن تعلن عن ذلك صراحة في منشوراتها واتصالاتها مع المسؤولين. وعلى الرغم من أن القانون لم يفرض ضرائب أو عقوبات مالية، فإنه شكل سابقة خطرة في عملية وصم الجمعيات.[145] أمّا في عام 2023، فقد طُرح مجدداً مشروع قانون مشابه لما صُوت عليه في عام 2025، غير أنه ووجه بضغوط خارجية كبيرة حالت دون استكمال تشريعه، أبرزها موقف دول الاتحاد الأوروبي التي تعدُّ من أبرز الجهات الداعمة للجمعيات الحقوقية، إلى جانب إشارات غير مباشرة من إدارة بايدن بعدم رضاها عن الخطوة. وقد أدت هذه الضغوط، بالإضافة إلى بعض الأصوات المعارضة داخل إسرائيل، إلى تجميد التشريع في حينه.
وفي عام 2025، وفي ظل ظروف الحرب الإسرائيلية الإبادية على غزة، أعيد تفعيل المشروع بصيغة أكثر تطرفاً، وسط ضعف واضح في موقف المعارضة وتغييب شبه تام للصوت النقدي في الإعلام الإسرائيلي. وقد وافق على المشروع 47 عضو كنيست مقابل 19 معارضاً فقط، في جلسة حضرها 66 نائباً من أصل 120، في مشهد يعكس هشاشة الجبهة المعارضة لتشريعات تقويض ما يسمى بالديمقراطية في إسرائيل.[146]
ز) تحولات في صلاحيات الشرطة الإسرائيلية
لطالما اتسمت علاقة الشرطة الإسرائيلية بالفلسطينيين داخل الخط الأخضر بالعدائية، وقد انعكست هذه الحقيقة في محطات تاريخية عديدة مارست فيها الشرطة عنفاً شديداً ضد الفلسطينيين حاملي المواطنة الإسرائيلية، وصل في حالات كثيرة إلى حد القتل. وفي حالات أُخرى، تآمرت نخبة الشرطة إلى جانب نخبة إنفاذ القانون لإغلاق ملف استشهاد المربي يعقوب أبو القيعان، الذي قُتل برصاص الشرطة في كانون الثاني/يناير 2017. فقد قام كل من المفتش العام السابق للشرطة، روني الشيخ، والمستشار القضائي السابق للحكومة، أفيحاي مندلبيت، والمدعي العام السابق، شاي نيتسان، بعمليات تشويش وضغوط على “ماحاش” – دائرة التحقيق مع أفراد الشرطة – من أجل إغلاق ملف التحقيق في استشهاد أبو القيعان.[147] وشهدت السنوات الأخيرة تغييرات قانونية وسياسية عميقة في صلاحيات الشرطة الإسرائيلية، من شأنها منح الشرطة شرعية أكبر لممارسة هذا العداء، مع تقليص إمكانيات المحاسبة. وقد جرت هذه التعديلات، في كثير من الحالات، بحجة تعاظم الجريمة المنظمة لدى فلسطينيي 48، واستخدمت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة شعارات “الأمن” و”الاستقرار” لإضفاء شرعية على توسيع صلاحيات الشرطة.
(1) توسيع صلاحيات التفتيش من دون أمر قضائي (2021)
في تشرين الأول/أكتوبر 2021، أقرت الحكومة مشروع قانون يوسع صلاحيات الشرطة في إجراء التفتيش داخل المنازل من دون أمر من المحكمة. وقد جاء هذا التعديل ضمن خطة حكومية بحجة محاربة الجريمة في المجتمع العربي. وبموجب هذا القانون، يُسمح للشرطة بدخول منزل وتفتيشه في حال وجود “اشتباه معقول” بأن أدلة قد تتلف، من دون الحاجة إلى إثبات وجود خطر داهم أو حالة طارئة، كما كان يشترط القانون سابقاً.[148]
(2) تعديل قانون الشرطة – تعزيز سيطرة السلطة السياسية لوزير الأمن القومي (2022)
في كانون الأول/ديسمبر 2022، أقر التعديل رقم 37 لقانون الشرطة، الذي منح وزير الأمن القومي صلاحيات جديدة تسمح له بتحديد “سياسة الشرطة العامة” وتوجيه أولوياتها، بما في ذلك في مجالات التحقيق الجنائي، وهي صلاحيات مهنية كانت سابقاً ضمن مسؤولية المفوض العام للشرطة فقط.[149] وقد اعتبرت مؤسسات حقوق الإنسان هذا التعديل سابقة خطرة تهدد سيادة القانون، وتقلص استقلالية الشرطة، وتخضعها للسلطة السياسية.[150]
(3) عنصرية وترهيب وتضييق
تميز العقدان الأخيران بتصاعد عنف الشرطة واستعمال أساليب ترهيبية وتخويفية تجاه التظاهرات السلمية في الداخل الفلسطيني. فقد قامت قوى الشرطة والقوى الخاصة، في عدة مناسبات، بفض تظاهرات من دون أي مبرر وبشكل مناقض للقانون، مستخدمة الضرب والعنف. كما انتشرت ظاهرة الاعتقالات الوقائية (قبل موعد التظاهرات)، واستهدفت في حالات كثيرة قاصرين، كما جرى في سنة 2016 خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة. وعلى الرغم من أن الشرطة لم تستعمل النيران الحية في فض أي من التظاهرات بعد هبّة أكتوبر 2002، فإن إطلاق النار من الشرطة تجاه الفلسطينيين في الداخل ازداد في السنوات الأخيرة، ليبلغ عدد ضحايا الشرطة وقوات الأمن من بداية سنة 2000 حتى أيار/مايو 2024 نحو 84 شهيداً.[151]
وشهد العقدان الأخيران تحريضاً متصاعداً من سياسيين إسرائيليين على المجتمع الفلسطيني في إسرائيل وعلى ممثليه في الكنيست. شارك في هذا التحريض، وقاده أحياناً، رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي وصل إلى درجات غير مسبوقة عشية انتخابات سنة 2015، إذ أدلى بتصريح عبر فيديو نشره على صفحته في موقع فيسبوك قال فيه: “العرب يتدفقون إلى صناديق الاقتراع بأعداد كبيرة”، في محاولة لنزع الشرعية عن العمل السياسي للفلسطينيين في البلد، وتجنيد أصوات لليمين بصورة عامة، ولحزب الليكود بصورة خاصة.
وفي المجال الرقمي، يشير تقرير “مؤشر العنصرية والتحريض 2024” الصادر عن مركز حملة إلى أن عام 2024 سجل رقماً قياسياً غير مسبوق في عدد المنشورات التحريضية باللغة العبرية ضد الفلسطينيين: أكثر من 12,482,000 منشور، أي بمعدل 23.6 منشوراً في الدقيقة.[152]
ومن بين هذه المنشورات، كان 79٪ منها منشوراً على منصة X (تويتر سابقاً)، على الرغم من أن استخدامها في إسرائيل أقل انتشاراً من فيسبوك. وهذا يدل على أن المنصة تحولت إلى مركز رئيسي لإنتاج ونشر الكراهية، مستفيدة من غياب الرقابة على المحتوى باللغة العبرية. ومن بين المحاور الأكثر إثارة للقلق ما وصفه التقرير بـ”الشماتة المنظمة” بموت فلسطينيين داخل إسرائيل جراء سقوط صواريخ خلال الحرب على غزة. ففي أكثر من 9000 منشور، عبّر مستخدمون إسرائيليون عن فرحتهم العلنية بمقتل عرب فلسطينيين من الجليل والمثلث والنقب، مستخدمين عبارات مثل: “يستحقون الموت”، و”العدو يقتل نفسه”، و”احتفلوا، هذا يوم عيد”.
وفي مقالة نُشرت على صفحة سياسات لـ”الشبكة – شبكة السياسات الفلسطينية” (2021)،[153] أُشيرَ إلى أن السلطات الإسرائيلية تمارس تمييزاً رقابياً ممنهجاً ضد الفلسطينيين على المنصات الرقمية. فبينما تستهدف منشورات العرب بالحذف والملاحقة القانونية، بما فيها تعبيرات ثقافية أو وطنية، تترك المنشورات العبرية المحرضة من دون أي تدخل. وقد سُجل أن منصة فيسبوك حذفت منشورات للفلسطينيين بنسبة تفوق 80٪ من مجمل التبليغات، مقابل تقاعس واضح في التعامل مع منشورات التحريض العبرية. وفي هذا السياق، يشير التقرير إلى قضية الشاعرة الفلسطينية دارين طاطور، التي اعتُقلت عام 2015 بسبب قصيدة نشرتها على فيسبوك، في حين لم يتم اعتقال أي من الشخصيات السياسية أو الدينية الإسرائيلية التي دعت صراحة إلى قتل العرب أو تهجيرهم.
ومن أبرز الأمثلة الحديثة على التحريض الرسمي، وعلى الرغم من وضوح المعطيات الرسمية حول التحريض الممنهج ضد الفلسطينيين، كشف تقرير رسمي نوقش في لجنة العلوم والتكنولوجيا في الكنيست الإسرائيلي بتاريخ 11 كانون الأول/ديسمبر 2024،[154] أن 92٪ من ملفات التحقيق المتعلقة بالتحريض في عام 2024 كانت موجهة ضد فلسطينيين، وأن جميع لوائح الاتهام الـ 42 التي قدمت خلال العام استهدفت مواطنين عرباً فقط، وجميعها انتهت بالإدانة. وهذا يُظهر انعدام التوازن التام في تطبيق القانون، مقابل التغاضي عن دعوات التحريض الصادرة عن شخصيات يهودية بارزة، بمن فيهم أعضاء كنيست ووزراء. وتجدر الإشارة إلى أن فترة حرب الإبادة على غزة شهدت تصاعداً غير مسبوق في خطاب التحريض والكراهية ضد فلسطينيي 48. وقد تجلى هذا التحريض في مستويات متقاطعة: خطابات وممارسات سياسيين، والخطاب الإعلامي، ومن خلال المنصات الرقمية، وبدعم أو تغاض من الهيئات الرسمية، ما يشير إلى وجود سياسة ممنهجة تتجاوز مجرد خطابات فردية.
ح) عنصرية وتمييز بنيوي في زمن جائحة كورونا
كشفت جائحة كورونا عن عمق التمييز البنيوي والعنصرية التي يعانيها المواطنون الفلسطينيون في إسرائيل، وخصوصاً في مجال الخدمات الصحية. فمنذ بداية الجائحة، ظهرت فجوات حادة في مستوى الاستجابة الصحية المقدمة للعرب مقارنة بالمجتمع اليهودي، سواء من حيث البنية التحتية أو سهولة الوصول إلى العلاج والمعلومات أو الثقة بالمؤسسات الرسمية.
أحد أبرز مظاهر هذا التمييز تمثل في نقص الخدمات الصحية في البلدات العربية، التي تفتقر إلى مستشفيات حكومية وتعتمد غالباً على عيادات صغيرة يديرها أطباء مستقلون من دون دعم بطواقم طبية متنوعة. هذه العيادات لم تُدرج ضمن المرحلة الأولى من خطط الطوارئ لمواجهة الجائحة، كما أن خدمات الإسعاف والطوارئ في البلدات العربية تدار في كثير من الأحيان عبر شركات خاصة لا تمتلك القدرة الكافية على الاستجابة لأزمات كبرى.[155] وعلى الرغم من أن نسبة المواطنين العرب العاملين في الجهاز الصحي كبيرة، فإن ذلك لم ينعكس على السياسات الحكومية؛ فلم تخصص وزارة الصحة موارد كافية لتقوية المنظومة الصحية في البلدات العربية، ولم تشرك مختصين عرباً في طواقم الطوارئ القطرية. كذلك تأخرت الوزارة في نشر التوجيهات الرسمية باللغة العربية، ما أدى إلى حالة من انعدام الثقة وانتشار الإشاعات وخلق أجواء من الهلع ووصمة اجتماعية تجاه المصابين داخل المجتمع العربي.[156]
وفي القرى المسلوبة الاعتراف في النقب، كان الوضع أكثر صعوبة. فعلى الرغم من تدخل مركز عدالة ومطالبته بإتاحة التطعيمات في تلك المناطق، فإن نسبة الذين تلقوا اللقاح بقيت منخفضة للغاية مقارنة بالمعدل القطري. واضطر آلاف المواطنين، بينهم كبار سن ومرضى، إلى قطع مسافات طويلة للحصول على اللقاح في ظل طقس صعب وإغلاقات عامة، ما يعني أن كثيرين تخلوا عن التطعيم تحت الضغط. وهذه السياسات عكست تجاهلاً ممنهجاً لحقوق السكان في الحصول على خدمات صحية متساوية وآمنة.[157]
ط) الاندماج المشروط والتهميش المستمر
– القرار الحكومي رقم 550: خطة اقتصادية خماسية للمجتمع العربي في إسرائيل 2022–2026
في تشرين الأول/أكتوبر 2021، أقرت الحكومة الإسرائيلية القرار رقم 550 الذي يشكل امتداداً لقرار حكومي سابق رقم 922، ويهدف إلى تخصيص ميزانية تقارب 30 مليار شيكل خلال خمس سنوات لتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والبنى التحتية في البلدات العربية في الداخل الفلسطيني. ويتوزع هذا التمويل على وزارات ومؤسسات حكومية مختلفة، ويغطي مجالات حيوية مثل التشغيل والتعليم والصحة والإسكان والثقافة والبنية التحتية وغيرها.[158]
وكغيره من القرارات الحكومية السابقة، يندرج هذا القرار ضمن مقاربة أمنية–اقتصادية أوسع، تسعى من جهة إلى تهدئة التوترات الاجتماعية والحد من الفقر، ومن جهة أُخرى إلى ضبط فلسطينيي 48 وإعادة هندستهم عبر أدوات التخطيط والتشغيل ومجالات حيوية أُخرى مثل التعليم، والشباب والنساء، والثقافة والتربية. يولي القرار أهمية لتطوير مهارات اللغة العبرية لدى الشباب والنساء من فلسطينيي 48 كوسيلة لاندماجهم في المجتمع الإسرائيلي، وتحديداً في سوق العمل والتعليم العالي. كما يتحجج القرار بمكافحة الجريمة ليشمل بنوداً تعنى بمحاربة الجريمة من خلال إقامة مراكز شرطة جديدة في البلدات العربية، وتوسيع التعاون مع السلطات المحلية، وتخصيص وحدات شرطية خاصة لمحاربة العنف والجريمة المنظمة، علماً بأن هذه الوسائل لم تنجح في السابق، بل زادت من قدرة مؤسسات الدولة على المراقبة والضبط. وشمل القرار أيضاً إقامة متحف للثقافة العربية كجزء من هذه الخطة، الأمر الذي أثار تساؤلات حول الرواية والمضامين التاريخية والثقافية والسياسية التي سيُملأ بها هذا المتحف، وخصوصاً في ضوء سياسات محو الهوية الفلسطينية ومركزية المتاحف والمؤسسات الثقافية في تكريس السيطرة وهيمنة الخطاب الصهيوني منذ إنشاء دولة إسرائيل.[159]
وفي حين تحظى السلطات المحلية العربية بدعم خاص في خطة القرار هذه، عبر تعزيز قدراتها الإدارية والمهنية وزيادة تمويلها، فإن المساعدة المالية ستنفذ من خلال إعطاء الأولوية للتنفيذ من قبل الوزارة الحكومية أو الهيئة التي تختارها الحكومة، أي عبر إخراج المناقصات من المجالس العربية؛ وهو ما يؤدي إلى إضعاف مكانتها واستقلاليتها، ويضر بقدرتها على اتخاذ القرارات، وينتهك حق الناخبين في أن يكون ممثلوهم هم المخولين اتخاذ القرارات. ويعد هذا القرار تمييزاً بين المجالس العربية واليهودية على أسس عنصرية وفق الانتماء العرقي لسكان هذه البلدات.[160]
وكما في خطط سابقة، شكك المجتمع المدني في أن يكون لهذه الخطة تأثير كبير على المجتمع، إذ حذرت جمعية “سيكوي – أفق” من أن التنفيذ، كما في الخطة السابقة 922، سيتعثر بسبب العوائق البيروقراطية والتمييز البنيوي في آليات التخصيص والتطبيق. وفيما يتعلق بالإسكان، بقيت أزمة التنظيم والترخيص قائمة على الرغم من بعض المصادقات على المخططات، وذلك بسبب بطء التخطيط التفصيلي وغياب آليات مناسبة للتجدد الحضري وتسويق الأراضي. أمّا في مجال التشغيل، فإن التمييز العرقي في سوق العمل يشكل عائقاً رئيسياً أمام تشغيل العرب، وخصوصاً في المهن النوعية.[161]
بين سياسة الاحتواء والتطويع، وسياسات العصا والجزرة، واجهت هذه الخطة تهديدات وصعوبات كبيرة في التنفيذ، تعكسها عدة عوامل متشابكة تؤثر في جدواها ومصداقيتها. أولى هذه الصعوبات تتعلق بالفجوة الكبيرة بين الميزانيات المعلنة وتلك التي صُرفت فعلياً. فعلى الرغم من التصريحات عن تخصيص 15 مليار شيكل ضمن قرار 922، تقدر المبالغ التي نُفذت فعلياً بنحو 3.5 مليارات فقط، بينما بقيت مبالغ ضخمة مجمدة أو غير مستغلة بسبب التعقيدات البيروقراطية أو عدم استيفاء الشروط المطلوبة.
وقد زاد التقصير في الرقابة والإشراف من تفاقم الأزمة، إذ إن اللجنة الحكومية الدائمة المكلفة بمتابعة تنفيذ الخطة لم تُعقد طوال عام 2024، مع أن انعقادها من المفترض أن يكون دورياً، إذ أدى هذا الغياب إلى ضعف المتابعة وتراكم العوائق من دون حلول مؤسسية. وفي الوقت نفسه، اشتدت الخلافات داخل الحكومة حول كيفية إدارة الخطة؛ فقد عرقلت وزيرة المساواة الاجتماعية، ماي غولان، تحويل الأموال إلى المجتمع العربي بحجة غياب آليات رقابة كافية، بينما حاول جهاز الأمن العام (الشاباك) نقل مسؤولية تنفيذ الخطة إلى وزارة أُخرى خشية تصاعد الغضب الشعبي العربي نتيجة تأخير صرف الميزانيات في ظل الحرب.[162]
وتعكس هذه الصراعات السياسية البينية غياب إرادة حقيقية لدى الحكومة الحالية لمواجهة التحديات البنيوية التي تعانيها البلدات العربية. ويصف رؤساء السلطات المحلية العرب هذا الواقع بأنه دليل على أن قضايا المجتمع العربي لم تعد حاضرة على طاولة القرار الحكومي، بل تدار بالتجاهل أو من منطلقات أمنية ضيقة. ويضاف إلى ذلك أن تقليص الميزانيات العامة بنسبة 5٪ خلال الحرب قد طُبق بحدة أكبر على خطة المجتمع العربي، إذ بلغت نسبة الاقتطاع 15٪، أي ثلاثة أضعاف المتوسط، ما يعكس سياسة تمييزية تستهدف إضعاف أدوات التنمية في هذا المجتمع بدل تعزيزها.[163]
كل هذه المعطيات تؤكد أن تنفيذ الخطة الخماسية يعاني من عراقيل جوهرية، لا على مستوى الإجراءات أو التنظيم فحسب، بل أساساً نتيجة غياب رؤية جدية والتزام سياسي فعلي تجاه تحسين الواقع الاجتماعي والاقتصادي للفلسطينيين في إسرائيل. فالخطة التي كان يفترض أن تكون أداة لتقليص الفجوات وتعزيز الاندماج، تحولت بفعل هذه العوائق إلى مرآة لتفاقم التهميش والإقصاء، ما يفرض ضرورة التفكير في نموذج بديل للتخطيط والتنفيذ يرتكز على شراكة حقيقية ومحاسبة شفافة.
سادساً: أساليب الاحتجاج الفلسطيني
أ) مواجهات صدامية بين الفلسطينيين والدولة اليهودية
(1) يوم الأرض (1976)
يعدُّ يوم الأرض رمزاً للنضال الفلسطيني ضد المخططات والسياسات والممارسات الاستعمارية الاستيطانية الإسرائيلية تجاه المجتمع الفلسطيني، ورمزاً لصمود الفلسطينيين وتصميمهم على البقاء في وطنهم بعد النكبة. ويشير هذا اليوم إلى الإضراب العام الذي أعلن في 30 آذار/مارس 1976 لدى الفلسطينيين المتبقين، احتجاجاً على موجة مصادرة الأراضي التي أقرتها الحكومة في مركز الجليل. وعلى الرغم من مساعي السلطات لوقف الإضراب، إمّا عبر التهديد والمضايقات والضغط، وإمّا من خلال عرض إغراءات مالية ومحفزات أُخرى، فإنها لم تنجح. فشرع جهاز الأمن الإسرائيلي في قمع الإضراب بالقوة من خلال نشر قوات الشرطة ووحدات الجيش وحرس الحدود في قلب البلدات العربية، وأسفرت الصدامات عن استشهاد 6 فلسطينيين وجرح نحو 50، واعتقال ما يقارب 300 شخص.[164]
(2) هبّة تشرين الأول/أكتوبر (2000)
يمكن اعتبار هبة تشرين الأول/أكتوبر 2000، التي اندلعت عقب الزيارة الاستفزازية لأريئيل شارون إلى الحرم الشريف برفقة عشرات من رجال الأمن، لحظة فارقة إضافية في علاقة الفلسطينيين بالدولة اليهودية.[165] فقد أدت الأحداث التي استشهد فيها 13 شاباً عربياً في المثلث والجليل على يد قوات الشرطة الإسرائيلية إلى تعزيز تنامي الهوية العربية الفلسطينية لدى شريحة واسعة من الفلسطينيين في الداخل. وترتبط أسباب الهبّة بتعزز الهوية الفلسطينية، وبوادر فشل اتفاق أوسلو، وازدياد المؤشرات إلى دخول ما يسمى العملية السلمية في حالة موت سريري. كما ساهمت أوضاع محلية عديدة في هذا السياق، منها استمرار الإجحاف والتمييز بحق الفلسطينيين، وارتفاع مستوى التعليم وتحسن نسبي في المعيشة، وبروز فئة المثقفين والأكاديميين، وازدياد مؤسسات المجتمع المدني المستقلة، والانكشاف المتزايد على وسائل الإعلام العربية عبر الفضائيات. ومن المهم الإشارة إلى أنه جرى إغلاق جميع الملفات ضد أفراد الشرطة المتهمين بقتل المواطنين الفلسطينيين.
شكلت وثائق “التصور المستقبلي”، التي صدرت خلال نحو ستة أشهر بين نهاية 2006 وسنة 2007 عن أربع مجموعات من فلسطينيي الداخل،[166] تعبيراً عن هذه التحولات، إذ طالبت الوثائق بتغيير صيغة النظام القائم في الدولة اليهودية، وعكست حراكاً سياسياً نابعاً من تأكيد الهوية الفلسطينية وتعزيزها، واعتبرها البعض مؤشراً إلى بدايات نقل مركز النضال الفلسطيني إلى داخل إسرائيل نفسها.[167]
لم تغب هذه التحولات عن أعين السلطات الإسرائيلية، وانعكست في توصيات اللجان الرسمية التي تلت هبّة أكتوبر،[168] وكذلك في الهجوم غير المسبوق من الصحافة والسياسيين والأكاديميين على الوثائق المستقبلية. وعليه، يمكن اعتبار هذه المرحلة نقطة تحول في تعامل السلطات الإسرائيلية مع فلسطينيي 48.
ومن أبرز هذه السياسات استهداف الدولة للقيادة السياسية الفلسطينية، بدءاً من تلك التي اتهمتها لجنة أور واللجنة الوزارية برئاسة لابيد بالتحريض، وحمّلتها المسؤولية عن تصاعد الأحداث في هبّة أكتوبر، ولا سيما عزمي بشارة والشيخ رائد صلاح.[169]
واستمرت الملاحقة السياسية حتى اليوم، وطالت معظم السياسيين الفلسطينيين في الداخل، وخصوصاً من فُسّر نشاطه السياسي كتحد للدولة الصهيونية. فعلى سبيل المثال، شهدت سنتا 2015 و2016 سجن عضو الكنيست السابق سعيد نفاع، وتقديم لائحة إنهاء ضد النائبة حنين زعبي، وإصدار حكم بالسجن بحق الشيخ رائد صلاح شمل إبعاده عن القدس، بالإضافة إلى إصدار أوامر منع سفر بحقه وبحق نائب الحركة الإسلامية الشيخ كمال خطيب. كما وصل التحريض ضد القيادات إلى ذروته في سن “قانون الإبعاد” (2016) الذي يتيح للكنيست إبعاد عضو كنيست بدعم 90 عضواً، وإخراج الحركة الإسلامية (الشق الشمالي) ومؤسساتها عن القانون كما سبق بيانه.
(3) هبّة أيار/مايو (2021)
شكلت “هبّة أيار” أو “هبّة الكرامة” سنة 2021 فصلاً جديداً في العلاقة بين النظام الإسرائيلي وفلسطينيي 48، إذ اجتمع فيها الاشتباك بين الفلسطينيين وأجهزة الأمن الإسرائيلية، إلى جانب المواجهة المباشرة مع الجيش والمستوطنين، وخصوصاً مستوطني “النواة التوراتية” المذكورة سابقاً. وتصدرت المدن الساحلية الفلسطينية، المعروفة إسرائيلياً باسم “المدن المختلطة”، مشهد المواجهات خلال أيام الهبّة. تميزت هذه الهبّة بحديتها المزدوجة، إذ تحرك الفلسطينيون على جانبي “الخط الأخضر” في احتجاجات واسعة النطاق، واجهها النظام الإسرائيلي في كل المناطق بسياسة قمع وسيطرة موحدة، اعتمدت على الاعتقال والعنف والقتل.[170] خلال هذه الأحداث، تجسدت وحدة الساحات الفلسطينية، واستعيد خطاب وحدة المصير وتقاطع الفعل الفلسطيني، نتيجة تعرض فلسطينيي الداخل للأدوات ذاتها التي تستخدم ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وتعود أسباب هذه المواجهات، وخصوصاً تصدُّر مدن الساحل لها، إلى التوسع الاستيطاني الذي شهدته أراضي 48، وتعززه بأنماط جديدة خلال العقد ونصف العقد الأخير، في إطار ما سمي بـ”النواة التوراتية” التي عبرت عن انتقال الصهيونية الدينية من “استيطان التلال” إلى ما وصفته بـ”استيطان القلوب” بعد الانسحاب من غزة سنة 2005. ووُجّهت السياسات الاستيطانية إلى اختراق أحياء المدن الفلسطينية الساحلية لإقامة مراكز ومجتمعات أهلية، وخصوصاً في اللد وعكا.[171]
كما سبق اندلاع الهبّة تكثيف إسرائيل لسياساتها الاستعمارية في القدس المحتلة. وتعاظمت في تلك الفترة السياسات الاستيطانية في القدس ومدن أُخرى مثل اللد والرملة، وتجلى ذلك في تسارع عمليات تهويد الحيز الفلسطيني باستخدام أدوات قانونية؛[172] فازدادت محاولات التهجير القسري في حي الشيخ جراح بالتزامن مع تصعيد عنف المستوطنين، فضلاً عن قمع المصلين في المسجد الأقصى خلال شهر رمضان، ونصب المتاريس في منطقة باب العامود، ومنع حافلات المصلين من الوصول إلى القدس لإحياء ليلة القدر، والسماح للمستوطنين باقتحام باحات المسجد الأقصى بحماية قوات حرس الحدود وجيش الاحتلال.[173]
وقبل أشهر من اندلاع الهبّة، شهدت مناطق الـ48 تنظيم حراكات شبابية فلسطينية ضد العنف والجريمة المنظمة، وساهمت هذه الحراكات في إنتاج حالة نضالية في بلدات عديدة، واعتمدت على الاحتجاج والنضال السلمي الذي واجهته الشرطة الإسرائيلية بالقمع في كثير من الأحيان.[174]
هذه الأسباب، وتحديداً التهديد الفعلي بتهجير سكان الشيخ جراح في القدس، دفعت إلى خروج وقفات احتجاجية في بلدات الداخل، برزت منها وقفة في مدينة اللد دعا إليها بعض الشباب بعد صلاة التراويح أمام المسجد الكبير في العاشر من أيار/مايو – 28 رمضان. شارك في الوقفة المئات من أبناء المدينة العرب، ولا سيما الشباب. واندلعت المواجهات حين قررت الشرطة، بضغط من البلدية ومن النواة التوراتية في المدينة، فض الوقفة بعد قيام أحد الشباب باستبدال العلم الإسرائيلي بالعلم الفلسطيني على أحد أعمدة الكهرباء. لاحقاً، وفي الليلة نفسها، هاجم أفراد النواة التوراتية الأحياء العربية في المدينة، ما أسفر عن استشهاد موسى حسونة. وانحازت الشرطة إلى جانب المستوطنين، واعتقلت في اليوم التالي مجموعة من المستوطنين، لكنها أفرجت عنهم بعد 48 ساعة بأمر من وزير الأمن الداخلي.[175]
بعد هذه الأحداث، تفجر الشارع الفلسطيني في الداخل واستمرت المواجهات لعدة أيام، تخللتها اعتداءات من ميليشيات يهودية مسلحة هاجمت الفلسطينيين ولاحقتهم في المدن الساحلية الفلسطينية، وأحرقت ممتلكاتهم ومحالهم التجارية. وقد استُجلبت عناصر هذه الميليشيات من البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية بحافلات، تحت نظر الشرطة، وفي بعض الأحيان بحمايتها.[176]
اعتبرت إسرائيل فلسطينيي الـ48 “أعداءً للدولة”،[177] ومنح رئيس الحكومة نتنياهو الضوء الأخضر لتنفيذ اعتقالات إدارية وفرض حظر التجول في بعض المدن، كما سمح بإدخال جنود من الجيش الإسرائيلي. ونُفذت اعتقالات إدارية من قبل قوات حرس الحدود، التي مُنحت حصانة قانونية وقضائية بعد مشاركتها في أعمال القمع والتنكيل.[178] واستخدمت قوات الأمن الإسرائيلية المياه العادمة، والقنابل الصوتية، وقنابل الغاز، والرصاص المطاطي، وبنادق القنص، والرصاص الحي،[179] وهي أسلحة تستخدم يومياً في الضفة وغزة، الأمر الذي عرى نظام الفصل العنصري الإسرائيلي في أراضي الـ48 من أي مظهر ديمقراطي.
بهذه السياسة، قمعت إسرائيل عشرات التظاهرات الفلسطينية التي انطلقت في أراضي الـ48، ما أدى إلى استشهاد محمد كيوان برصاص الشرطة في أم الفحم، فضلاً عن مئات المصابين وآلاف المعتقلين. وتتضارب المعلومات الرسمية بشأن أعداد المعتقلين، إذ تراوحت بين 1845 و3200 معتقل. وتشير التقارير إلى أنه من أصل 1845 معتقلاً على الأقل، هناك 1671 معتقلاً عربياً، أي ما نسبته 91٪ من مجمل المعتقلين، بينهم نحو 16٪ من القاصرين.[180]
كما ارتكبت قوات الاحتلال انتهاكات جسيمة بحق المعتقلين أثناء عمليات الاعتقال، منها قنص الشاب مصطفى المصري ثم اختطافه جريحاً وإجراء عملية جراحية له من دون علم والديه،[181] وهو يواجه اليوم حكماً بالسجن لمدة 11 عاماً.[182] أمّا رفيقه محمد عثمان، فقد أصابه الجنود في ساقيه قبل اختطافه من منزله وهو يمشي على عكازين؛ ضُرب ونُكّل به، ورمى عناصر المخابرات والشرطة عكازيه، وأجبروه على الصعود إلى سيارة الشرطة التي أقلته إلى المعتقل،[183] ليواجه اليوم حكماً بالسجن لمدة 12 عاماً.[184]
وتعرض المعتقلون لظروف قاسية خلال التحقيق، شملت الشبح، والضرب، والحرمان من النوم والطعام، والتهديد باغتصاب قريباتهم، وتهديد أقاربهم بالفصل من العمل.[185]
خلال الهبّة، وجد الفلسطينيون في أراضي الـ48 أنفسهم في مواجهة يصعب خلالها التمييز بين العسكري والمدني أو الشرطي؛ فقد شهدت الهبّة انسجاماً في العمل بين أجهزة الأمن والمستوطنين، ما قلص الفصل بين “الحيز المدني” و”الحيز العسكري”. فمن جهة، كان هناك حضور واسع لوحدات المستعربين التي انتشرت في البلدات العربية وشاركت في الاعتقالات والقمع وإطلاق الرصاص على المتظاهرين. ومن جهة أُخرى، واجه الفلسطينيون عنفاً غير مسبوق من المستوطنين والجماعات اليهودية المسلحة التي جابت الشوارع وهاجمتهم فيما يعرف بالمدن المختلطة.[186]
ومثلت الهبّة نقطة تحول جديدة من حيث مستوى التواطؤ بين مؤسسات الدولة وحركات المستوطنين المتطرفة، إذ تحول المستوطنون والجماعات اليهودية المتطرفة إلى ذراع إضافية للدولة لقمع فلسطينيي الداخل.[187] وقد أنتج هذا التواطؤ لاحقاً تشكيل بن غفير لـ”الحرس القومي” في آذار/مارس 2023، الذي يندرج ضمن توجه الحكومة الإسرائيلية نحو إنشاء “منظومة شاملة لإعادة الأمن الشخصي في البلدات الإسرائيلية وتعزيز الشعور بالأمان لليهود.” ويتكون هذا الجهاز من متطوعين وعناصر أمن وجنود سابقين، ويتركز نشاطه في مواجهة الفلسطينيين في القدس المحتلة وأراضي الـ48 والمدن الساحلية المختلطة، بهدف قمع وإخماد أي هبّة شعبية قد تندلع على غرار هبّة الكرامة.[188]
وانسجاماً مع هذا التوجه، انتهجت السلطات القانونية الإسرائيلية سياسة مشددة ضد فلسطينيي الداخل، بما يشمل النيابة العامة التي تعاملت معهم بوصفهم “العدو من الداخل”، كما جاء في مقدمة لوائح الاتهام ضد معتقلي الهبّة.[189] وتبنت المحاكم الإسرائيلية السياسة نفسها، إذ أكدت المحكمة العليا ضرورة فرض عقوبات قاسية على المتهمين بهدف الردع، فواجه المعتقلون أحكاماً تجاوزت عشر سنوات في بعض الحالات، وغرامات مالية وصلت إلى 150 ألف شيكل، فضلاً عن تصنيف جزء كبير منهم أسرى أمنيين.[190] وامتدت سياسات القمع لتشمل تصاعداً في الرقابة وجمع المعلومات عن تنظيم الفلسطينيين ونشاطاتهم.[191]
أمّا على المستوى الفلسطيني، فقد شكلت أحداث الهبّة لحظة مهمة أعادت إنتاج الهوية الجمعية لفلسطينيي الداخل وأحدثت شرخاً في مشاريع الأسرلة، مولدة شعوراً فلسطينياً بوحدة المصير في مواجهة المشروع الاستيطاني الاستعماري الصهيوني الذي يرى الفلسطينيين أجساداً غير مرغوب فيها، سواء كانوا في القدس أو أراضي الـ48 أو أراضي الـ67. وانعكست هذه الوحدة في “إضراب الكرامة” يوم 18 أيار/مايو 2021، الذي عمّ كامل أراضي فلسطين التاريخية بعد أن دعت إليه “لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في الداخل”، فاستجابت له مختلف الفعاليات الشعبية والسياسية، بما في ذلك منظمة التحرير.[192] وشكل هذا الإضراب الأرضية لحراك “أسبوع الاقتصاد الوطني” بين 6 و12 حزيران/يونيو 2021.[193]
هبّة الكرامة جاءت لتراكم صيرورة نضالية من هبّات سابقة في أراضي الـ48؛ مثل حراك برافر عام 2013، وهبّة أبو خضير، وغيرها من الهبّات الشبابية التي رسخت نمطاً مختلفاً في العمل السياسي القاعدي، أي العمل من الأسفل، حيث يفرض الشارع وتيرته من خارج دائرة القرار الحزبي. وتميز تنظيم الهبّة باللامركزية وضعف التأثير الحزبي التقليدي.[194]
شهدت هذه الحراكات أهمية متزايدة في ظل التراجع الملحوظ في دور القيادة السياسية الرسمية خلال هبّة الكرامة، على خلفية الملاحقات المستمرة للأحزاب الوطنية، وانشغال مركّبات المشتركة بخلافاتها الداخلية بعد انشقاق “القائمة العربية الموحدة” عن “القائمة المشتركة” مطلع عام 2021، ثم انضمام الأولى إلى الائتلاف الحكومي اليميني في حزيران/يونيو من العام نفسه. ولم يصدر عن كلتا القائمتين أي نشاط يذكر مرتبط بالهبّة، باستثناء تصريح القائمة المشتركة بأن إسرائيل تمارس “الأبارتهايد”، تأكيداً لتقريرين صادرين عن مؤسستي “هيومن رايتس ووتش” و”أمنستي”.[195]
(4) المجتمع المدني والجيل الشبابي المستقل
أبرز ما ميز احتجاجات الفلسطينيين في السنوات الأخيرة هو تعزيز الهوية الفلسطينية الجمعية، والتشديد على الرواية التاريخية الفلسطينية، ولا سيما النكبة، بالإضافة إلى تعزيز التواصل والعمل النضالي المشترك مع المناطق المحتلة عام 1967. كما برز دور المجتمع المدني والجيل الشاب المستقل، إلى جانب الدور المتصاعد للمشهد الفني المستقل. ولعل هذا أحد الأسباب وراء القمع المتصاعد والملاحقة المكثفة لهذه القطاعات مع بدء حرب الإبادة على غزة، كما سنوضح لاحقاً.
تحولت الرواية التاريخية إلى محور أساسي في عمل المؤسسات المتعددة ونشاطها، فبادرت كل مؤسسة، وفق تخصصها واهتمامها، إلى عقد نشاطات وندوات في ذكرى النكبة وذكرى احتلال المدن والقرى. وبمرور الوقت، أصبحت الرواية التاريخية مركزية أيضاً لدى مجموعات مستقلة من الشباب الذين شرعوا في إحياء ذكرى سقوط بلداتهم عبر زيارات ميدانية وجمع شهادات شفوية من أبناء الجيل الأول للنكبة.
وبرز هذا الجانب بصورة واضحة في المشهد الفني الفلسطيني، إذ ركزت أعمال فنية عديدة في مختلف المجالات على الرواية التاريخية، وبدأ فنانون وفنانات في تناول أوضاع الفلسطينيين في الداخل، مسلطين الضوء على الرواية التاريخية لهذه الشريحة وعلى النكبة بصورة خاصة. فضلاً عن ذلك، شهدت السنوات الأخيرة مبادرات مؤسساتية وأُخرى مستقلة تعمل على تحدي الانقسام الجغرافي وجمع الفلسطينيين من مختلف أماكن وجودهم، بهدف كسر الهويات المناطقية الناتجة من التقسيمات الاستعمارية. وقد يكون أبرز مميزات العشرية الأخيرة تعزز الدور الشبابي المستقل، نتيجة عوامل عدة، من بينها خيبة الأمل من السياسة الرسمية، والدور الذي لعبته الثورات العربية بدءاً من تونس ومصر سنة 2011، بالإضافة إلى توفر وسائل الاتصال الحديثة التي سهلت التواصل بين المجموعات الشبابية، وساهمت في نشر نشاطاتها على نطاق واسع داخل فلسطين وخارجها.[196]
وقد برز من الحركات الاحتجاجية الشبابية الحراك الفحماوي، وأيضاً الاحتجاجات ضد مخطط برافر الذي سعى إلى مصادرة الأراضي في النقب في الجنوب، وربما يمكن اعتبارها من أكثر التجارب الاحتجاجية نجاحاً في السنوات الأخيرة. وتعود أسباب نجاح هذا الحراك إلى عدة عوامل: أولاً، كونه مواجهة مباشرة مع الدولة في قضية مركزية هي الأرض؛ ثانياً، نجاح الحراك في تجاوز خطاب التضامن مع النقب والتعامل مع القضية بوصفها قضية وطنية عامة؛ ثالثاً، كون الحراك الشبابي في هذه الحالة تحدياً لحالة الفتور التي شاعت داخل الأحزاب، إذ نجح في تخطي الانقسامات الحزبية التي كانت مهيمنة على الساحة السياسية في الداخل الفلسطيني، وشارك فيه شبان وشابات من مختلف التيارات السياسية (باستثناء التيار الإسلامي الذي امتنع من المشاركة في الفعاليات المشتركة بحجة الاختلاط بين الجنسين، وبادر إلى وقفات ومسيرات احتجاجية منفصلة)؛ رابعاً، على الرغم من استقلالية هذا الحراك، فقد عمل بتناغم لا يصطدم مع مختلف التيارات السياسية، ولا سيما مع لجنة المتابعة، فضلاً عن كونه مبادرة واقعية تحمل هدفاً عينياً ومباشراً.[197]
وفي سياق المجتمع المدني، يشار إلى أن مسيرة العودة تحولت إلى أحد أبرز الاحتجاجات الجمعية المركزية. وهي مسيرة بادرت إليها “لجنة الدفاع عن حقوق المهجرين” تحت شعار: “يوم استقلالكم يوم نكبتنا”. وقد دعت إليها أغلبية التيارات السياسية، بما فيها لجنة المتابعة، وتشارك في تنظيمها عدة مؤسسات. ووصل عدد المشاركين فيها، في منتصف الألفية الثالثة، إلى الآلاف.
(5) السلوك السياسي للقيادة السياسية في الداخل:
بين محاولات العمل المشترك والصراعات الداخلية
كان أحد دوافع تشكيل القائمة المشتركة الرد على التصعيد في استهداف الفلسطينيين، قيادة وجماهير. وإلى جانب هذه الخطوة، تابعت القيادة الفلسطينية خلال الأعوام الماضية محاولات جدية لتطوير أدوات عملها السياسي. فباشرت في تدويل قضايا الفلسطينيين، وقد تجسد ذلك عبر توجه معظم أعضاء الكنيست من القائمة المشتركة، ورئيس لجنة المتابعة، إلى المحافل الدولية لعرض قضايا الفلسطينيين في إسرائيل على الصعيد العالمي. ومن الجدير بالذكر، في هذا السياق، أن لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية شرعت في تنظيم يوم الدعم العالمي لحقوق الجماهير الفلسطينية العربية، الذي يهدف إلى تسليط الضوء عالمياً على قضايا المجتمع الفلسطيني في إسرائيل بوصفها جزءاً من قضايا الشعب الفلسطيني، وبغرض نسف مزاعم إسرائيل بأنها “نظام ديمقراطي”.[198]
كما حاولت القيادة المشتركة، قبل تفككها، استخدام القانون بما يتلاءم مع طموح الفلسطينيين السياسي. وفي تحد واضح للسياسة الإسرائيلية تجاه فلسطيني الداخل، بادرت القائمة المشتركة في تشرين الأول/أكتوبر 2016 إلى اقتراح قانون أساس بعنوان “الأقلية العربية القومية” (20/1591)،[199] الذي نص على الاعتراف بفلسطينيي الداخل كأقلية قومية لها حقوق جماعية. ويهدف هذا القانون إلى انتزاع اعتراف رسمي بالأقلية العربية عبر قانون أساس دستوري، وذلك بصفتها أقلية قومية تتمتع بحقوق ينص عليها القانون الدولي. وقد صوت لمصلحة الاقتراح أعضاء القائمة المشتركة وأعضاء حزب ميرتس، في حين عارضته سائر كتل الكنيست، سواء من المعارضة أو الائتلاف.[200]
سابعاً: تحديات تواجه لحمة المجتمع الفلسطيني
أمّا على مستوى التحديات التي تواجه المجتمع الفلسطيني في إسرائيل، فقد حملت الألفية الثالثة تحديات جدية تهدد نسيجه الداخلي، وتشمل معالم سياسية واضحة تهدف إلى شق وحدة المجتمع العربي الفلسطيني وتفتيت لحمته. ولعل أبرز هذه التحديات وأكثرها إثارة للقلق ظاهرة العنف والجريمة المنظمة، التي وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، في مقابل محاولات متواضعة لتطوير آليات جديدة من القيادات المحلية والتمثيلية القطرية للتعامل مع هذه الآفة.
أ) العنف والجريمة المنظمة
يشكل تفشي ظاهرة الجريمة والجريمة المنظمة تحدياً كبيراً لفلسطينيي 48، وخصوصاً في ضوء الارتفاع المتزايد في نسبة المتورطين في هذه الجرائم. وتشير المعطيات إلى ارتفاع مقلق في عدد الضحايا. فمع نهاية عام 2023، بلغ عدد ضحايا الجريمة والجريمة المنظمة في الداخل 247 قتيلاً، وهو رقم قياسي غير مسبوق خلال العقد الأخير، ويمثل ارتفاعاً بنسبة 122٪ عن العام السابق.[201] ولم يختلف العدد كثيراً خلال عام 2024، إذ فقد 230 شخصاً حياتهم في حوادث العنف والإجرام المنظم، بمعدل 19 قتيلاً في الشهر الواحد.[202] أمّا حتى آذار/مارس 2025، فقد سجل المجتمع العربي 57 ضحية للعنف في أقل من ثلاثة أشهر منذ بداية العام.[203]
لا تزال حوادث إطلاق النار تمثل النسبة الأكبر من الضحايا، وسُجل أيضاً مقتل 10 أشخاص في انفجار سيارات خلال عام 2024. وفي أيلول/سبتمبر من العام نفسه، قُتل أربعة مواطنين – بينهم طفلان يبلغان 8 و10 سنوات – نتيجة إلقاء قنبلة في شارع رئيسي بمدينة الرملة. وفي تشرين الثاني/نوفمبر، قُتل مدير مدرسة ثانوية في باقة الغربية، فضلاً عن تعرض شاب للضرب حتى الموت داخل مسجد في مدينة طمرة خلال شهر آذار/مارس.[204]
وعلى الرغم من أن بعض جرائم العنف بين فلسطينيي الداخل تعود إلى أسباب اجتماعية، مثل العنف الأسري والصراعات العائلية والشخصية والانتقام، فإن النسبة الأكبر من الضحايا قضوا نتيجة الاقتتال بين عصابات الإجرام المنظم. وتشير بيانات المركز العربي لمجتمع آمن – أمان إلى أن 67٪ من الضحايا عام 2023 قتلوا بسبب صراعات بين عصابات الإجرام، وخصوصاً في مناطق الشمال التي تشهد أكبر انتشار لهذه العصابات. وقد ارتفع عدد القتلى فيها من 28 حالة عام 2022 إلى 114 حالة عام 2023، بمعدل زيادة قارب ثلاثة أضعاف، ما جعلها المنطقة الأكثر دموية في المجتمع الفلسطيني، وشكلت 47٪ من إجمالي حالات القتل.[205]
تلعب سياسات دولة إسرائيل دوراً محورياً في زيادة معدلات الجريمة، وخصوصاً على الصعيد الاقتصادي. إذ تشير المعطيات الرسمية إلى أن ما يقارب 39٪ من فلسطينيي الداخل يعيشون تحت خط الفقر،[206] نتيجة عقود من التمييز في الميزانيات وتخصيص الأراضي والوصول إلى مجالات العمل. ويدفع هذا الواقع الكثير من الفلسطينيين إلى اللجوء إلى مشاريع صغيرة تحتاج إلى تمويل، ومع عدم إتاحة النظام المصرفي بشكل كاف لهم، يضطر العديد منهم إلى التوجه إلى السوق السوداء والمعاملات المالية غير القانونية التي تسيطر عليها عصابات الإجرام، بالتوازي مع تنافس هذه العصابات على الموارد. كما تعدُّ السلطات المحلية إحدى ساحات هذا التنافس – من خلال المناقصات – وقد أشار تقرير لمركز أبحاث الكنيست إلى ارتفاع مستمر في عدد رؤساء السلطات المحلية العربية المهددين، في مقابل انخفاض مستمر في عدد رؤساء السلطات المحلية اليهودية المهددين.[207]
وشهدت الأشهر الأولى لحرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة انخفاضاً طفيفاً في معدلات الجريمة والجريمة المنظمة في الداخل مقارنة بالأشهر التي سبقتها، إذ سجلت الأشهر الثلاثة الأولى للحرب 19 و14 و20 ضحية (على التوالي)، خلافاً للأشهر الثلاثة السابقة لها التي تراوح عدد ضحاياها بين 26 و29 ضحية.[208] ويعود هذا الانخفاض إلى استنفار الشرطة الإسرائيلية وزيادة انتشار عناصرها في البلدات العربية بفعل الحرب، وهو ما يفسر انتعاش الجريمة خلال فترة الهدنة الأولى التي امتدت سبعة أيام، وشهدت سبع جرائم، بمعدل جريمة واحدة في اليوم.[209]
تدلل هذه البيانات على قدرة السلطات الإسرائيلية على ضبط الجريمة إن أرادت، وخصوصاً أن أجهزة الأمن الإسرائيلية لا تعوزها الكفاءة في هذا المجال، بدليل انخفاض نسبة ضحايا جرائم العنف في المجتمع اليهودي مقارنة بالمجتمع الفلسطيني؛ ففي عام 2023 بلغ عدد ضحايا جرائم العنف في المجتمع الفلسطيني أكثر بـ29 ضعفاً عنه في المجتمع اليهودي (122 ضحية لكل مليون فلسطيني، في مقابل 4 ضحايا لكل مليون يهودي).[210]
لم يكن انخفاض معدلات الضحايا اليهود بمحض الصدفة، فالجريمة المنظمة في إسرائيل تعود إلى عقود، وكانت كابوساً يلاحق حياة اليهود والحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، إلى أن اتُخذ القرار السياسي بمحاربتها عام 2005. فقد أعلنت حكومة شارون في ذلك العام عن خطة لاقتلاع الجريمة من المدن الإسرائيلية الكبرى،[211] إثر قضية شهيرة عُرفت بالقضية 512، تعاونت الشرطة في إطارها مع مكتب المباحث الفيدرالي الأميركي (FBI)، ونجحت في كشف ألغاز عشرات الجرائم التي امتدت لسنوات، واعتقلت معظم قادة عصابات الإجرام اليهود.[212] وقد نجحت الدولة في القضاء على العصابات المنظمة في المناطق اليهودية، لكن منظمات الإجرام هاجرت تدريجياً إلى المناطق العربية، حيث ازدهرت معدلات الجريمة.[213]
ولا تقتصر خطورة الموضوع على ارتفاع معدلات الجريمة فحسب، بل تشمل أيضاً تعامل السلطات الإسرائيلية مع الجرائم بعد وقوعها، إذ تشير البيانات إلى تعمد السلطات تجاهل حل القضايا الجنائية في المجتمع الفلسطيني. فمن بين 209 قضايا وصلت إلى السلطات عام 2024، حلت 31 قضية فقط، أي ما نسبته 14.8٪، وهي نسبة تستمر في التراجع بشكل منهجي عاماً بعد عام (14.9٪ عام 2023، 21٪ عام 2022).[214]
وفي تأكيد على أن دور السلطات في تفاقم هذه الآفة ليس جديداً، تشير معطيات تقرير قدمته السيدة حنين زعبي، العضوة السابقة في الكنيست عن التجمع الوطني الديمقراطي، إلى مراقب الدولة بشأن تعامل الشرطة مع ملفات الجريمة في المجتمع الفلسطيني عام 2017، إلى أن 70٪ من عمليات القتل في المجتمع العربي تُرتكب باستعمال السلاح غير المرخص، الذي تصل نسبة حيازته في المجتمع الفلسطيني إلى 80٪. كما ورد في التقرير أن نسبة الجريمة في المجتمع العربي تعادل 7.4 أضعاف نسبتها في الشارع اليهودي، ونسبة مماثلة تعكس أيضاً الفارق في احتمال القبض على الجاني في المجتمعين، الأمر الذي يفسر استمرار ارتفاع معدلات الجريمة. ويضاف إلى ذلك العلاقة المشبوهة بين عصابات الجريمة والشرطة، التي تركز نشاطها على منع تسلل نفوذ تلك العصابات إلى الشارع اليهودي، ما يساهم في تعزيز البعد الجنائي وتقوية الدور الاجتماعي السلبي لهذه العصابات.[215]
يرقى التخاذل الإسرائيلي في مكافحة الجريمة، في بعض الأحيان، إلى حد التواطؤ، وليس من قبل الحكومات اليمينية فحسب، إذ صرح وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي السابق، أمير أوحانا، عام 2022، بأن الشرطة على تواصل مباشر مع معظم رؤوس الإجرام في الداخل الفلسطيني، كما أدلى سياسيون إسرائيليون كثر بتصريحات مشابهة. وقد وقعت عشرات الجرائم باستخدام أسلحة كانت الشرطة قد صادرتها مسبقاً، في حين تعلم سلطات الاحتلال بأغلب قطع السلاح التي لم تُصادر من أصحابها، وتتعقبها فقط في حال جرى استخدامها لدوافع وطنية.[216]
إن ازدواجية تعامل إسرائيل مع انتشار السلاح في الوسط العربي دفعت المرصد الأورومتوسطي إلى إصدار بيان في آب/أغسطس 2023 اتهم فيه إسرائيل بالتواطؤ المباشر مع المجرمين، مشيراً إلى السهولة المريبة لوصول السلاح إلى أيدي العصابات الإجرامية.[217] أمّا عن مصادر السلاح، فيؤكد طالب الصانع، عضو قيادة لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، أن 90٪ منه مصدره الجيش أو الشرطة الإسرائيلية، في إشارة واضحة إلى الدور الإسرائيلي في تغذية الجريمة في المجتمع العربي كمحاولة لضرب النسيج الاجتماعي بعد انتفاضة الأقصى عام 2000.[218]
كما تضيق السلطات الإسرائيلية الخناق على المبادرات الاجتماعية الساعية إلى مناهضة العنف والجريمة، ومن ذلك إعلانها حظر نشاط “لجان إفشاء السلام” بعد إغلاق مكتبها ومداهمة منزل الشيخ رائد صلاح، الذي يقف على رأس نشاطها، واعتقاله للتحقيق معه، إلى جانب شخصيات اجتماعية تعمل على مناهضة العنف، في كانون الثاني/يناير 2025، بذريعة ممارستهم نشاطاً يمس بأمن الدولة.[219]
في المقابل، تبلورت حالة من الوعي المتزايد لدى فلسطينيي 48 ضد الجريمة المنظمة، وشهدت الأعوام الأخيرة تصاعداً في حملات الاحتجاج ضد تواطؤ السلطات الإسرائيلية في هذا الملف، بدعوات من جمعيات محلية ولجان شعبية وحراكات شبابية، مثل “الحراك الفحماوي الموحد” الذي نظم تظاهرات أسبوعية عفوية شارك فيها آلاف من فلسطينيي الداخل، من الجليل إلى النقب، عام 2021.[220] وفي أيار/مايو 2023، نصبت “لجنة المتابعة العليا” خيمة احتجاجية لمدة ثلاثة أيام أمام مبنى الحكومة في القدس، بمشاركة سياسيين وقادة مجتمعيين وأقارب الضحايا الذين فقدوا حياتهم في أعمال العنف الإجرامية، وطالبوا الشرطة بتوفير الأمن وتفكيك عصابات الجريمة المنظمة. كما دعت اللجنة إلى إضراب عام في 5 أيلول/سبتمبر من العام نفسه، أغلقت خلاله المرافق العامة والمؤسسات الخدماتية والمحال التجارية والمدارس،[221] فضلاً عن احتجاجات نظمتها مجموعات نسائية محلية، واحتجاجات عفوية في مناسبات مختلفة.[222] ويحضر ملف الجريمة كذلك في الوقفات الاحتجاجية المناهضة للحرب على قطاع غزة.[223]
وكجزء من اتفاق التحالف الحكومي، وقعت “القائمة العربية الموحدة” برئاسة منصور عباس، في حزيران/يونيو 2021، اتفاقاً ثنائياً مع حزب “يوجد مستقبل” بقيادة يائير لابيد، للمشاركة في الائتلاف الحكومي. وقد انبثق عن هذا الاتفاق وضع خطة حكومية ورصد ميزانية قدرها 2.4 مليار شيكل لمكافحة العنف والجريمة في المجتمع العربي،[224] وتفعيل “برنامج المسار الآمن” لمدة ستة أشهر، جرى تمديدها لاحقاً حتى نهاية عام 2022. ويفترض، بموجب الاتفاق، أن تعمل المؤسسات الحكومية وأجهزة تطبيق القانون تحت قيادة الشرطة الإسرائيلية على تنفيذ هذه الخطة، على أن يعين منسق حكومي خاص لمتابعة الملف.[225]
في عام “المسار الآمن”، بلغ عدد ضحايا جرائم العنف في المجتمع الفلسطيني 111 ضحية، وهي نسبة تقل بشكل طفيف عن العامين السابقين (112 ضحية عام 2020، و128 ضحية عام 2021)، لكنها بقيت عموماً أعلى بكثير من معدلات سنوات سابقة. فمنذ عام 2012 وحتى عام 2019، كانت أعداد الضحايا (بالترتيب): 68، 55، 51، 58، 56، 73، 72، 94 ضحية.[226] وعلى أي حال، لا يمكن تقييم نجاح البرنامج أو فشله، نظراً إلى تعطيله بعد وصول حكومة بنيامين نتنياهو إلى السلطة نهاية عام 2022، ولا سيما بعد تولي إيتمار بن غفير قيادة الشرطة،[227] ثم إلغاء البرنامج وتخفيض ميزانيات مكافحة العنف في المجتمع العربي بموجب الخطة الاقتصادية لوزير المالية بتسلئيل سموتريتش، بذريعة تمويل الحرب على غزة.[228]
وهذا وتسعى إسرائيل جاهدًة إلى استغلال حالة الرعب والخوف من هذه الآفة الاجتماعية، التي تؤثر مباشرة في شعور الأمن الشخصي، لفرض تطبيع علاقة الفلسطينيين مع أجهزتها الأمنية، من خلال اقتراح إقامة محطات شرطة جديدة، وتجنيد الفلسطينيين والفلسطينيات في الشرطة، والسماح للشاباك والجيش بالتدخل لـ”محاربة الجريمة”، وإدخال وحدة مستعربين خاصة لتنفيذ اعتقالات إدارية. وقد قوبلت هذه الاقتراحات برفض غالبية القوى الوطنية في الداخل،[229] واستنكار المؤسسات التي دعمت هذه التوجهات، كما اتضح من بيان أصدرته نحو 20 جمعية من مؤسسات المجتمع الأهلي الفاعلة في الداخل، استنكرت فيه مطالبة جمعية “مبادرات إبراهيم” الشاباك بالتدخل لمعالجة قضية العنف والجريمة التي تعصف بالمجتمع الفلسطيني في الداخل، ودعت الجمعية إلى التراجع علناً عن الاقتراح، أو الخروج من المجموعات التنسيقية للمجتمع العربي.[230]
ب) إشراك جهاز الشاباك في مكافحة الجريمة في المجتمع العربي
منذ عام 2021، بدأ الحديث رسمياً عن إشراك جهاز الأمن العام (الشاباك) في جهود “محاربة الجريمة” في المجتمع العربي. ورُوج لهذه الخطوة باعتبارها “ضرورة أمنية” في ظل تصاعد عمليات إطلاق النار والقتل، غير أنها قوبلت بتحفظ واسع. وبموجب توجيهات من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، شكلت لجنة لفحص إمكانية إشراك الشاباك في هذا الإطار، في ظل تفاقم جرائم القتل في المجتمع العربي. ومع أن بعض المسؤولين الأمنيين يفضلون حلاً قانونياً جزئياً أو موقتاً، فإن جهات قضائية، من بينها المستشارة القضائية للحكومة والمدعي العام، أعربت عن تحفظها من هذه الخطوة التي قد تمس بالتوازن بين الأمن والديمقراطية.
ويبدي جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) استعداداً مشروطاً للمشاركة في جهود مكافحة الجريمة في المجتمع العربي، على الرغم من أن تدخله في المجال الجنائي المدني لا يدخل ضمن صلاحياته القانونية. ويشترط الجهاز توفير غطاء قانوني لهذا التدخل، وضمان السرية التامة حول أدواته الاستخباراتية، حتى أمام القضاء.
كما أكد رئيس الشاباك السابق، رونين بار، أن إشراك الجهاز في هذه المهمات قد يعرقل عملياته الأمنية الأساسية، كالعمل على إحباط “العمليات الإرهابية”، مشيراً إلى أن تدخله لن يكون بديلاً من الشرطة، بل مساعداً في حالات استثنائية، وخصوصاً عندما يتقاطع “الجنائي مع القومي”. ومع ذلك، أشار إلى أن الجهاز قدم مساعدات للشرطة مؤخراً في بعض التحقيقات، مثل سرقة ذخيرة من قاعدة عسكرية، واستهداف سلطات محلية في الشمال.
في المقابل، يرى مسؤولون قضائيون وأمنيون أن تعزيز الشرطة بالأدوات والموارد البشرية هو المسار الأسلم، بدلاً من زج جهاز استخباراتي بمهمة شرطية داخل مجتمع مدني، الأمر الذي يكرس ثنائية في تطبيق القانون ويعزز منطق الرقابة الأمنية في المجتمع العربي.[231]
ج) حرب الإبادة على غزة (2023-2025)
منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة، التي وصفتها إسرائيل بأنها “حرب وجودية” و”حرب الاستقلال الثانية”، اشتدت ملاحقة المجتمع الفلسطيني في الداخل المحتل عام 1948 وقمعه، عبر سياسات تهدف إلى إخراس الأصوات المعارضة للحرب، واعتبار فلسطينيي 48 “عدواً من الداخل” و”جبهة حرب داخلية”.[232] ومباشرة بعد السابع من أكتوبر، نفذت أجهزة الأمن حملات توقيف واعتقال بحق فلسطينيي الداخل، بتهمة “دعم الإرهاب” أو “تأييد حركة حماس”. فاعتقلت الشرطة العشرات، وأحيل بعضهم إلى الحبس المنزلي بحجة نشر منشورات أو تغريدات تعدذُ، وفق الرواية الإسرائيلية، داعمة لغزة أو متعاطفة معها. وشملت الاعتقالات مؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي، مثل مهند طه،[233] وقيادات محلية مثل المرشح لبلدية رهط عامر الهزيل،[234] وفنانين مثل دلال أبو آمنة[235] وميساء عبد الهادي،[236] وكذلك أئمة مساجد وأعضاء في الطواقم الطبية يعملون في المستشفيات الإسرائيلية.[237] كما طالت الاعتقالات تهماً ذات طابع أمني، مثل دعم فصائل فلسطينية في مخيمات الضفة الغربية؛ ففي مدينة الطيبة، مثلاً، تشير المعطيات إلى تقديم 24 لائحة اتهام بحق شبان منذ السابع من أكتوبر على خلفيات أمنية. وشهدت هذه الفترة ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الاعتقالات الإدارية، وهي وإن كانت ممارسة شهدت تزايداً في السنوات الأخيرة، فإنها ما زالت تعد استثنائية تجاه فلسطينيي الداخل.[238]
وحتى 27 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وثق مركز عدالة، بالتعاون مع هيئة الطوارئ العربية المنبثقة عن لجنة المتابعة العليا، 161 إجراءً قانونياً جنائياً بحق مواطنين عرب على خلفية تعبيرهم عن آرائهم حول الأحداث الجارية؛ وتنوعت بين استدعاءات للتحقيق، واعتقالات، وتقديم لوائح اتهام، وطلبات اعتقال حتى انتهاء الإجراءات القانونية، بالإضافة إلى استدعاءات من قبل جهاز “الشاباك” لإجراء محادثات تحذيرية. كما أكدت الهيئة المشتركة للكتل الطلابية في الأراضي الفلسطينية المحتلة تحويل أكثر من 100 طالب عربي في المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية إلى “لجان الطاعة”، بالتزامن مع مئات المنشورات التحريضية ضد الطلبة العرب، أحياناً بتواطؤ من الجامعات والكليات والنقابات الطلابية.[239] وقد دفعت هذه الهجمة “لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية” إلى إصدار بيان في 29 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 تحذر فيه من حملة الملاحقات السياسية والترهيبية التي تشنها أجهزة المخابرات والشرطة على الناشطين العرب.[240]
وعلى الصعيد الأمني، أصدر المفوض العام للشرطة، يعقوب شبتاي، تعليمات بعدم المصادقة على تنظيم تظاهرات أو وقفات احتجاجية ضد الحرب على قطاع غزة أو تضامناً مع أهله، شملت التهديد بفرض عقوبات اقتصادية على المحتجين، بل ووصل الأمر إلى التهديد بترحيل المتضامنين مع غزة عبر حافلات إلى القطاع.[241]
ولم تقف الملاحقات عند حدود الأجهزة الأمنية، بل امتدت إلى المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية التي انتهجت سياسة ترهيبية تجاه الطلبة الفلسطينيين، تراوحت بين التحذير، والتعليق الموقت للدراسة، وصولاً إلى الطرد.[242]
وطالت الملاحقات أساتذة فلسطينيين في الجامعات الإسرائيلية، وموظفين في أماكن عمل عديدة، إذ طرد عدد من العاملين الفلسطينيين من وظائفهم بتهمة نشر مواقف متعاطفة مع سكان غزة أو رافضة للحرب، كما جرى مع الدكتور عبد سمارة، مدير وحدة العناية المكثفة للقلب في مستشفى هشارون في بتاح تكفا.[243]
قابلت إسرائيل محاولات الاحتجاج بالقمع والتفريق والاعتقال، ومنعت العديد من الوقفات الاحتجاجية قبل أن تبدأ،[244] كالوقفة التي دعت إليها لجنة المتابعة في 9 تشرين الثاني/نوفمبر 2023 في ساحة العين في الناصرة، حيث أوقفت الشرطة عدداً من القادة السياسيين في المكان أو في طريقهم إليه، قبل أن تطلق سراحهم لاحقاً بشروط تقييدية.[245] كما وُثق عدد من الاعتقالات على خلفية المشاركة في احتجاجات مناهضة للحرب، من بينها اعتقال المحامي أحمد خليفة بحجة مشاركته في مسيرة رافضة للحرب في 19 تشرين الثاني/نوفمبر 2023، وإبقاؤه في سجن جلبوع حتى انتهاء الإجراءات القانونية بحقه، وهي إجراءات استمرت أربعة أشهر قبل تحويله إلى الحبس المنزلي وفرض قيود مشددة عليه.[246]
أمّا فيما يتعلق بالأحزاب العربية ومواقفها من الحرب، فقد تمسكت غالبية الأحزاب العربية في إسرائيل بالحل السلمي وبمبدأ وحدة مصير المدنيين، عرباً ويهوداً. فأصدر الحزب الشيوعي والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة بياناً مشتركاً عارض الحرب واستنكر “قتل المدنيين من الجانبين”، مقدماً التعازي لأهالي الضحايا، وحمّل “اليمين الإسرائيلي الفاشي” مسؤولية الأحداث. وحذر البيان من “اتخاذ خطوات انتقامية ضد المواطنين العرب، وخصوصاً في المدن المختلطة.”[247]
أمّا “القائمة العربية الموحدة”، فحمّلت حركة “حماس” مسؤولية “قتل مدنيين إسرائيليين”، كما عارضت الحرب ودعت إلى حل سلمي، وطالبت المجتمع العربي بـ”التحلي بالمسؤولية المطلوبة في هذه الظروف الطارئة كي لا يوفر ذرائع للمتطرفين في إسرائيل للانتقام من المجتمع العربي”، محذرة الطلاب العرب في الداخل المحتل من أي تعبير قد يعرضهم للعقاب.”[248]
وبعد قرابة شهر على اندلاع الحرب، أصدر “التجمع الوطني الديمقراطي” بياناً دعا فيه إلى وقف فوري للحرب، مؤكداً موقفه “ضد الحرب وقتل المدنيين والتدمير”، ومشدداً على أن “الحل الوحيد الذي يضمن السلام والأمان والاستقرار لجميع السكان هو إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية.” كما طالب بـ”وقف ممارسات الإسكات والترهيب وتكميم الأفواه التي تمارسها المؤسسات الأمنية تجاه الأصوات المعارضة للحرب في المجتمعين العربي واليهودي.”[249]
واتخذت “لجنة المتابعة للجماهير العربية” موقفاً أكثر حزماً، إذ حمّلت “المسؤولية الكاملة للحكومة الإسرائيلية عن الدماء التي سقطت وتسقط في هذا الصراع”، مؤكدة أن الحرب لم تبدأ في السابع من أكتوبر. وجددت موقفها الإنساني الرافض “للتعرض للمدنيين الأبرياء كائناً مَن كانوا وأينما كانوا.” ومنذ بداية الحرب، فعّلت اللجنة “هيئة الطوارئ العربية”، التي شملت اللجنة القطرية للسلطات المحلية ومؤسسات أهلية، وأطلقت لجاناً لمتابعة قضايا المجتمع العربي في ظل الحرب. وقد أدت الهيئة دوراً مركزياً في تنظيم العمل الجماعي داخل المجتمع العربي، ومتابعة حملات الاعتقال وتوفير المرافقة القانونية للمعتقلين عبر جمعيات حقوقية مثل مركز “عدالة” ومؤسسة “الميزان” وغيرها.[250]
وعلى الرغم من هذه الظروف، وربما بسبب شدتها، لم تشهد الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 موجة احتجاجات شعبية واسعة، باستثناء تظاهرات صغيرة خرجت في بعض البلدات في مناسبات مختلفة، منها مظاهرة في كفر كنا في 2 آذار/مارس 2024،[251] وفي مجد الكروم في 23 آذار/مارس،[252] وفي دير حنا[253] في مناسبة إحياء يوم الأرض، وكذلك تظاهرة في أم الفحم في 15 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، التي شارك فيها الآلاف وكانت الأولى من نوعها منذ بداية الحرب.[254] ومع ذلك، بقيت محاولات الاحتجاج متواضعة ولم ترتق إلى حالة احتجاجية مشابهة لـ”هبّة الكرامة” في أيار/مايو 2021.
استخدمت إسرائيل حالة الطوارئ لشرعنة الاعتقالات؛ فمع بداية الحرب، ألغت النيابة العامة شرط موافقة النائب العام أو أحد نوابه على تنفيذ اعتقال بتهمة التحريض، وهو الشرط الذي كان معمولاً به قبل الحرب.[255] وفي 24 تشرين الأول/أكتوبر 2023، فعّلت الشرطة والنيابة العامة أنظمة الطوارئ التي تمنح صلاحية لرئيس دائرة التحقيق في الشاباك أو لضابط في الجيش برتبة عقيد بمنع المعتقل المتهم بارتكاب “جريمة أمنية” من لقاء محام لمدة تصل إلى 30 يوماً، من دون الحاجة إلى موافقة أي جهة قضائية، مع إمكانية التمديد لمدة تصل إلى 90 يوماً، علماً بأن الجرائم المدرجة ضمن هذا التصنيف واسعة جداً.[256]
كما شددت السلطات الإسرائيلية ظروف الاعتقال بشكل غير مسبوق، إذ أصدرت مفوضة “مصلحة السجون الإسرائيلية”، كيتي بيري، تعليمات بتقليص النشاطات في السجون إلى الحد الأدنى، بما يتلاءم مع القانون، على أن تحدد التعليمات العينية وفق التطورات. وفي 18 تشرين الأول/أكتوبر 2023، صادق الكنيست على قانون الطوارئ الأول، الذي يسمح باحتجاز “السجناء الأمنيين” في ظروف لا تتلاءم مع المعايير الأساسية للاحتجاز في السجون، خلافاً لقرارات سابقة للمحكمة العليا تلزم بتوفير مساحة ثلاثة أمتار وسرير لكل سجين.[257]
وفي الجانب التشريعي، توالت مشاريع القوانين الهادفة إلى قمع أي تضامن من فلسطينيي الداخل مع غزة، من بينها مشروع قانون حكومي أقرته الهيئة العامة للكنيست بالقراءة الثالثة في تشرين الثاني/نوفمبر 2023، يقضي بالسجن لمدة عام على كل من يشاهد بشكل منهجي فيديوهات لـ”منظمات إرهابية”، من ضمنها حركة “حماس”.[258] كما وافق الكنيست بالقراءة الأولى على قانون آخر أُقر في تموز/يوليو 2024، يتيح إسقاط الجنسية أو إلغاء تصريح الإقامة الدائمة عن كل من يرتكب “عملاً إرهابياً” ــ وفق التعريف الإسرائيلي للإرهاب ــ أو يحرض عليه، أو ينشر مديحاً للأعمال الإرهابية ومرتكبيها، خلال حالة الحرب.[259] كذلك، أقرت الهيئة العامة في 21 كانون الثاني/يناير 2025، بالقراءة الثالثة، قانوناً يقضي بالسجن لمدة خمس سنوات لكل من يمتدح أو ينفي حصول “المجزرة” يوم السابع من أكتوبر 2023 في محيط قطاع غزة.[260]
لم تبتدع إسرائيل أدوات جديدة في حربها على فلسطينيي الداخل، بل مارست، بمزيد من العنف والشدة، وسائلها العسكرية والبوليسية والاستخباراتية المجربة على مدى سنوات، مستهدفة مكامن القوة السياسية والاجتماعية لفلسطينيي الداخل، وخصوصاً بعد هبّة الكرامة عام 2021.[261] فمنذ تولي إيتمار بن غفير منصب وزير الأمن القومي، حدد جهاز أمن الشرطة أن مهمته الأساسية هي منع تكرار أحداث “هبّة الكرامة”. ومع بداية الحرب، استغل بن غفير حالة الطوارئ لتنفيذ سياساته تجاه المجتمع الفلسطيني من دون عوائق؛ فوزع عشرات آلاف الأسلحة على ما يسمى بـ”وحدات الحماية” في البلدات الإسرائيلية، وبدأت الشرطة بقمع أي فعاليات سياسية رافضة للحرب.[262]
وعلى الرغم من أن هذه الإجراءات ساهمت في خنق الحالة الاحتجاجية، فإن الفلسطينيين في الداخل حاولوا مساندة أبناء شعبهم في غزة عبر التبرع السخي لحملات الإغاثة التي بادرت إليها الجمعية الإسرائيلية “نقف معاً”.[263] ومن المهم الإشارة إلى أن غياب حملات إغاثة مستقلة من قبل فلسطينيي 48 جاء نتيجة تضييق إسرائيلي متصاعد على الجمعيات العربية لمنع أي دعم لقطاع غزة.[264] كما كثف بعض الفلسطينيين في الداخل زياراتهم إلى المدن الفلسطينية في الأراضي المحتلة عام 1967، حين سنحت الظروف بذلك؛ فبعضهم زار أقرباء، وآخرون قصدوا تلك المدن لقضاء أوقات الفراغ أو التبضع، بينما فضل آخرون تجنب المجمعات الإسرائيلية في تلك الفترة.[265]
ساهمت هذه الإجراءات مجتمعة في خنق الحالة الاحتجاجية السلمية في مهدها، لكنها، للمفارقة، لم تتمكن من السيطرة على العمليات المسلحة في الداخل المحتل. ففي الأسبوع الأول من الحرب، نفذ الشهيد خالد المحتسب عملية إطلاق نار عند نقطة تفتيش للجيش الإسرائيلي في باب العامود، تلتها عمليات طعن ودهس وإطلاق نار في القدس، والنقب، وبئر السبع، والرملة، وحيفا، وغيرها من المدن المحتلة. وقد وصلت بعض العمليات التي نفذها فلسطينيون من الداخل المحتل إلى قلب المستوطنات الإسرائيلية، كما نفذ بعضها على حواجز في الضفة الغربية،[266] فضلاً عن تبني عدد منها من قبل فصائل فلسطينية مثل “حركة حماس” و”كتائب المجاهدين”.[267]
وشهد شهر تشرين الأول/أكتوبر 2024 وحده 20 عملاً مقاوماً، أسفر عن مقتل وإصابة 73 إسرائيلياً ومجنداً في أراضي الـ48، من بينها عملية الطعن وإطلاق النار في بئر السبع التي نفذها الشهيد أحمد العقبي من النقب، وعملية الطعن في الخضيرة التي نفذها الأسير أحمد جبارين من أم الفحم، وعملية الدهس في تل أبيب التي نفذها الشهيد رامي الناطور من قلنسوة في المثلث الجنوبي.[268]
يعالج هذا الفصل التكوين التاريخي والاجتماعي والسياسي للفلسطينيين في إسرائيل، بوصفهم جماعة خضعت منذ النكبة لمنظومة استعمارية إحلالية لم تكتف بمحاولات الإلغاء الجسدي، بل أعادت بناء وجودهم ضمن شروط قانونية ومؤسساتية تهدف إلى إعادة هندستهم بطريقة تضبط الجماعة وتقيد قدرتها على الفعل الجماعي. ويظهر من خلال تتبع السياسات الإسرائيلية في مجالات الأرض، والتخطيط، والعمل، والتعليم، والقانون، أن الدولة لا تتعامل مع الفلسطينيين كمواطنين، بل كجماعة تحتوى بقدر ما تقصى، وتضم بقدر ما تنكر.
تكشف المعطيات التفصيلية في الفصل اتساع الفجوات البنيوية بين المواطنين الفلسطينيين والمواطنين اليهود في مستويات الدخل، ونسب الفقر، والتشغيل، ونوعية الخدمات. كما توضح أن تحولات سوق العمل والتعليم، إلى جانب البنى التحتية وما يسمى بخطط “التطوير” الحكومية، لا تشكل قطيعة مع منطق السيطرة، بل تعتمد نموذجاً مركباً يدمج بين الاقتصاد النيوليبرالي والقمع السياسي، ينتج عنه شكل من “الاندماج المشروط” تربط فيه سياسات تحسين الخدمات بزيادة الضبط وإعادة إنتاج دونية وتبعية الفلسطينيين عبر آليات تخصيص وخصخصة تمييزية.
وعلى المستوى السياسي، يكشف تتبع التجربة الحزبية والحراكات القاعدية والمجتمع المدني عن حقل سياسي مأزوم يتأرجح بين المبادرة والقمع. فالمشاركة البرلمانية لم تنجح في تجاوز حدود النظام، وفشلت في تعزيز موقع الفلسطينيين في الدولة، كما كُبلت بإكراهات خطاب التأثير والاندماج المشروط، ما جعل التمثيل يتحول في كثير من الأحيان إلى أداة لتكريس الحدود المفروضة على الفعل السياسي. وفي المقابل، لا تزال الأطر السياسية غير البرلمانية، ولجان المتابعة، والتنظيمات الشبابية المستقلة، تشكل محاولات لبلورة مشروع سياسي بديل، لكنها تواجه تفككاً بنيوياً وتضييقاً قانونياً متصاعداً. وبهذا، فإن تفكك التمثيل، وتضييق الدولة، واتساع ظاهرة الجريمة بوصفها أداة تساهم في التفتيت الاجتماعي، كلها عوامل عمقت هشاشة المجال السياسي لفلسطينيي الـ48.
وتشكل حرب الإبادة على غزة لحظة كاشفة، إذ استخدمت فيها دولة إسرائيل أدوات الطوارئ، والتجريم، ونزع الشرعية، لمنع أي تعبير سياسي فلسطيني، وجرى التعامل مع فلسطينيي الـ48 كـ”جبهة داخلية” ينبغي إخضاعها. وقد عززت هذه الحرب نزعة أمننة الحيز السياسي، وشهدت تصعيداً تشريعياً غير مسبوق، وتقييداً للحريات، وتوسيعاً لدور الشاباك والشرطة، في مقابل قدرة محدودة على الاحتجاج.
في الخلاصة، يشير الفصل إلى أن موقع الفلسطينيين في إسرائيل يتحدد عبر جدلية مستمرة بين سياسات الإقصاء والاحتواء: بين محاولة تحييدهم سياسياً وربطهم بمؤسسات الدولة كأفراد معزولين، وبين محاولاتهم المستمرة لإعادة بناء الفعل السياسي والاجتماعي الجماعي. وهذه الجدلية لا تغلق على حالة واحدة، بل تبقى مفتوحة على احتمالات المقاومة والانكفاء، الفعل والشلل، وتشكل الحقل الذي تتصارع فيه مشاريع التحرر من جهة، ومنظومة الهيمنة من جهة أُخرى.
باللغة العربية:
- إبراهيم، أنس. “ʾأسبوع الاقتصاد الوطنيʿ… تنظيم الذات الفلسطينية”. مجلة “فسحة” ثقافية، 2021.
- أمارة، أحمد. “استدارة المستوطنة من تلال الضفة إلى مدن الساحل: حالة ʾالأنوية التوراتيةʿ”. رام الله: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية – مدار، 2024.
- ـــــــــــــــــــ. “الفلسطينيون في إسرائيل”. في: “تقرير مدار الاستراتيجي 2022”. رام الله: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية – مدار، 2022.
- أمارة، محمد. “لجنة المتابعة لقضايا الجماهير العربية في إسرائيل”. في: نديم روحانا وأريج صباغ خوري (محرران)، “الفلسطينيون في إسرائيل: قراءات في التاريخ، والسياسة، والمجتمع”. حيفا: مدى الكرمل، 2011، ص 112-103.
- أمان – المركز العربي لمجتمع آمن. “العنف والجريمة في المجتمع العربي: التقرير السنوي 2023”. حيفا: مركز أمان، 2023.
- بشير، نبيه. “تشكيل هوية أقليات متصهينة: الحالة الدرزية في إسرائيل”. “قضايا إسرائيلية”، العدد 67 (2017).
- ــــــــــــــــــــ. “يوم الأرض: ما بين القومي والمدني، سيرورة وتحول”. حيفا: ط2، مدى الكرمل، 2016.
- جريس، صبري. “العرب في إسرائيل”. بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1973.
- جمال، أمل. “المجتمع المدني العربي في إسرائيل: نخب جديدة، رأس مال اجتماعي وتحد لهيكل القوة”. “قضايا إسرائيلية”، العدد 48 (2012).
- خطيب، محمد ودعاء زيد وأحمد شيخ محمد. “مسح الشباب في المجتمع الفلسطيني في إسرائيل، 2020”. ركاز – مركز الأبحاث الاجتماعية التطبيقية، جمعية الجليل العربية القطرية للبحوث والخدمات الصحية، 2021.
- زحالقة، جمال. “القائمة الموحدة: جبهة موحدة أم جبهة وطنية”. مجلة جدل، العدد 25. حيفا: مدى الكرمل، 2016.
- زعبي، بكر وامطانس شحادة. “الدعوات إلى إعادة القائمة المشتركة”. ورقة تقدير موقف 57. حيفا: مدى الكرمل، 2024.
- زعبي، حنين. “الجريمة في المجتمع العربي: إخفاقات الشرطة في معالجته”. تقرير مقدم إلى مراقب الدولة، 2017.
- زعبي، همّت. “ʾالعدو من الداخلʿ: فلسطينيو 48 خلال حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة”. ورقة سياسيات. مؤسسة الدراسات الفلسطينية. 21/2/2024.
- ــــــــــــــــــ. “الفلسطينيون في إسرائيل: بين مواطنة هشة وتهديد الجريمة المنظمة”. في: هنيدة غانم (محررة). “تقرير مدار الاستراتيجي: المشهد الإسرائيلي 2020”. رام الله: مدار، 2019.
- ـــــــــــــــــــ. “الفلسطينيون في إسرائيل ما بين تصاعد عنصرية الدولة والتحديات الداخلية”. في: هنيدة غانم (محررة). “تقرير مدار الاستراتيجي 2017”. رام الله: مدار، 2017.
- ــــــــــــــــــ. “الفلسطينيون في إسرائيل: مواطنة مشروطة بقبول يهودية الدولة”. في: هنيدة غانم (محررة)، “تقرير مدار الاستراتيجي، 2016”. رام الله: مدار، 2016.
- ـــــــــــــــــــ. “الفلسطينيون في ʾالمدن المختلطةʿ في إسرائيل: تصنيع غيتوهات، ومحو للتاريخ”. الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية.
- ــــــــــــــــــــــــ. “المتبقون الفلسطينيون بعد نكبة 1948: جدلية المحور والبقاء في مدينة حيفا”. في: محمود يزبك (محرر)، “ذاكرة شاهدة على البقاء في فلسطين”. حيفا: مدى الكرمل، 2024.
- ــــــــــــــــــــــــ. “المنظمات النسائية والنسوية في الداخل الفلسطيني”. “قضايا إسرائيلية”، العدد 55 (2014).
- شحادة، امطانس. “المجتمع المدني الفلسطيني في داخل إسرائيل”. في: نديم روحانا وأريج صباغ خوري (محرران)، “الفلسطينيون في إسرائيل: قراءة في التاريخ، والسياسة، والمجتمع”. حيفا: مدى الكرمل، 2013.
- شحادة، امطانس وعرين هواري. “التحولات في علاقة المجتمع المدني في أراضي الـ48 مع إسرائيل”. في: أحمد عطاونة وحسن عبيد (محرران)، “دراسات في تحولات المجتمع الفلسطيني ما بعد أوسلو (1)”. إستانبول: مركز الشرق للدراسات الاستراتيجية، مركز رؤية للتنمية السياسية، 2023، ص 158.
- الشريف، ماهر. “إسرائيل: تصاعد الإجرام المنظم داخل المجتمع العربي وأسبابه”. مدونة مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 20/9/2023.
- ــــــــــــــــــــــــ. “الأممية الشيوعية وفلسطين (1919–1928)”. بيروت: ابن خلدون، 1980.
- طه، يوسف. “بين قبضة الملاحقة ومحدودية الفاعلية: الطلبة فلسطينيو الـ48 في الجامعات الإسرائيلية في أعقاب حرب الإبادة على قطاع غزة”. في: همت زعبي وعلي موسى (محرران)، “الأكاديميا في زمن الحرب على غزة (2)”. حيفا: مدى الكرمل، 2025.
- عنبتاوي، خالد. “كيف نقرأ الحراك الشبابي في الداخل: برافر كمثال”. مجلة “جدل”، “الحراك الشبابي الفلسطيني”، العدد 22. حيفا: مدى الكرمل، 2015.
- ـــــــــــــــــــــــ. “هبة في وضعية العتبة: دراسة في هبة الكرامة في الداخل الفلسطيني”. “عمران للعلوم الاجتماعية”، العدد 46 (خريف 2023).
- غانم، هنيدة. “الحزب الشيوعي في إسرائيل بين القومية والدولة”. مجلة الدراسات الفلسطينية، العدد 122 (خريف 2017).
- قهوجي، حبيب. “القصة الكاملة لحركة الأرض”. القدس: منشورات العربي، 1971.
- مبادرات إبراهيم. “ضحايا العنف والجريمة في المجتمع العربي – ملخص عام 2024”. 2024.
- مركز حملة. “مؤشر العنصرية والتحريض 2024: أكثر من 12 مليون منشور عنيف ضد الفلسطينيين على المنصات الرقمية”. 11/3/2025.
- مناع، عادل. “كفر قاسم، 29 تشرين الأول/أكتوبر 1956: جيش إسرائيل يرتكب مجزرة بحق مواطني الدولة الآمنين”. الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية.
- الناشف، نديم. “تصاعد خطاب الكراهية ضد الفلسطينيين على وسائل التواصل الاجتماعي الإسرائيلية”. الشبكة – شبكة السياسات الفلسطينية، 21/5/2019.
باللغة الإنكليزية:
- Abou-Tabickh, Lilian. “Women’s Masked Migration.” In Displaced at Home: Ethnicity and Gender among Palestinians in Israel. Edited by Rhoda Ann Kanaaneh and Isis Nusair. Albany: State University of New York Press, 2010.
- Issam Abu Raiya. “The Split of the Islamic Movement in Israel: Between the Holy Text and Israeli–Palestinian Context.” International Journal of Politics, Culture, and Society, vol. 17, no. 3 (2004), pp. 439–455.
- Kanaaneh, Rhoda Ann, and Isis Nusair, eds. Displaced at Home: Ethnicity and Gender among Palestinians in Israel. Albany: SUNY Press, 2010.
- Nasasra, Mansour. “The Politics of Exclusion and Localization: The Palestinian Minority in Israel and the Oslo Accords.” Ethnopolitics (2019).
- Sabbah-Karkabi, Maha, and Sarab Abu-Rabia-Queder. “The Politics of Silence: Palestinian Faculty and the Struggle for Voice in Israeli Academia in Times of War.” Ethnic and Racial Studies (2025).
- Taha, Hebatalla. “Palestinians in Israel: Neoliberal Contestations and Class Formation.” In Political Economy of Palestine: Critical, Interdisciplinary, and Decolonial Perspectives. Edited by Alaa Tartir, Tariq Dana, and Timothy Seidel. Cham: Springer International Publishing, 2021.
- Zoubi, Himmat. “
- 48 Palestinian Creatives: Fostering Emancipation, Imagining De-colonialism.” Palestine/Israel Review, vol. 2, no. 1 (2025).
باللغة العبرية:
- بن أريه، رونين. “التخطيط والتنظيم في البلدات العربية – صورة الوضع القائم”. حيفا: المركز العربي للتخطيط البديل وسيكوي–أفق للمساواة والشراكة، 2022.
- زهافي، عاموس. “السياسة الاجتماعية–الاقتصادية في إسرائيل والأقلية الفلسطينية: الاستثمار الاجتماعي وحدوده في الديمقراطية الإثنية”. في: مايكل شاليف (محرر)، “الاندماج من خلال الفصل”، 2024.
- مركز أبحاث وإعلام الكنيست. “عمالة نساء عربيات: التحديات المركزية في المجال”. دراسة بصيغة تقرير، 2025.
- مركز أدفا – معلومات عن المساواة والعدالة الاجتماعية في إسرائيل. “في انعدام سياسة موسعة لمعالجة اقتصادية، دائرة الأفراد الذين يعيشون في فقر ستزيد”. تل أبيب: مركز أدفا، 2024.
- مصطفى، مهند. “أقليات مسلمة في دول ذات أغلبية غير مسلمة: الحركة الإسلامية في إسرائيل نموذجاً”. تحرير إيلي ريخس وأريك رودنسكي. تل أبيب: جامعة تل أبيب، 2011.
[1] يقدم هذا الفصل معالجة تاريخية ومعاصرة لهذه المجموعة من الفلسطينيين. ففي بعض المحاور، يعود إلى الخلفية التاريخية، بينما يركز في محاور أُخرى—مثل المعطيات والقوانين—على البيانات المحدثة خلال العقد الأخير، من دون التطرق إلى فترات أقدم. وللاستزادة، يمكن الرجوع إلى فصل “الفلسطينيون في إسرائيل” المنشور في إصدارات “دليل إسرائيل” السابقة.
* أتقدم بجزيل الشكر من الزميل أنس إبراهيم على دعمه القيّم ومساهمته في تجميع المواد البحثية ومراجعة بعض القضايا الواردة في هذا الفصل. لقد ساهمت ملاحظاته وتعاونه في تطوير صياغة هذا العمل وتعزيز دقته. كما أشكر المُراجع الخارجي على قراءته الدقيقة وملاحظاته الجوهرية التي ساعدت في تحسين جودة هذا الفصل وصقل حججه.
[2] جاء اختياري للكلمة اشتقاقاً من الجذر ب.ق.ي بمعنى البقاء في المكان، ولحملها أيضاً دلالات الصمود، كما تستعمل في مصطلح “صراع البقاء”، ولأنها تقابل كلمة “فناء” التي أرادها المشروع الصهيوني. وقد استلهمت التعبير من “البقية الباقية” كما استخدمها إميل حبيبي في روايته المتشائل لوصف هذه المجموعة من الشعب الفلسطيني. أمّا استخدامي لمصطلحي “فلسطينيو 48″ و”فلسطينيو الداخل” بالتبادل، فيعود إلى اعتبارات تتصل بسلاسة القراءة وملاءمة المصطلح للسياق.
[3] للتوسع، راجع: همّت زعبي، “المتبقون الفلسطينيون بعد نكبة 1948: جدلية المحور والبقاء في مدينة حيفا”، في: محمود يزبك (محرر)، “ذاكرة شاهدة على البقاء في فلسطين”. حيفا: مدى الكرمل، 2024.
[4] في غياب مصادر فلسطينية محدثة—ومنها المسح الاجتماعي–الاقتصادي الذي كان ينشره دورياً مركز البحوث الاجتماعية التطبيقية (ركاز) التابع لجمعية الجليل، والذي توقف بعد سنة 2017—يستند هذا القسم، ما لم يُذكر خلاف ذلك، إلى معطيات الكتاب السنوي للمجتمع العربي في إسرائيل 2023.
محمد خلايلة وأحمد بدران وأريك رودنسكي، “الكتاب السنوي للمجتمع العربي في إسرائيل 2023″، المركز الإسرائيلي للديمقراطية، 2023:
https://www.idi.org.il/arab-society/2023/?chapter=54643
[5] وفقاً لمعطيات دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية، بلغ عدد سكان إسرائيل في نهاية عام 2022 نحو 9,662,040 نسمة، يشكل العرب (مسلمون، ومسيحيون ودروز) 21.1٪ منهم، أي حوالي 2,038,800 نسمة. حيث الإحصاءات الرسمية لدولة إسرائيل تشمل أيضاً السكان العرب في شرقي القدس، وهم في غالبيتهم العظمى ليسوا مواطنين إسرائيليين، بل يحملون صفة “مقيم دائم”. ويعدُّ أحد الفروقات الأساسية بين هذين الوضعين القانونيين أن المقيمين الدائمين لا يحق لهم التصويت في الانتخابات العامة للكنيست، وإنما فقط في الانتخابات البلدية، في حين يحق للمواطنين التصويت في كلا النوعين من الانتخابات: العامة والمحلية. المصدر نفسه.
[6] بحسب الإحصاء المركزي الإسرائيلي، تعرف “المدن المختلطة” بأنها تلك التي أكثر من 10٪ من سكانها من غير اليهود.
[7] محمد خلايلة وآخرون، مصدر سبق ذكره.
[8] تشير معطيات دائرة الإحصاء المركزية إلى أن نسبة المسلمين قد تكون أعلى (٪85.7)، مقابل 6.9٪ للمسيحيين و7.4٪ للدروز، بسبب إحصاء سكان القدس الشرقية – بنسبة (96,5٪) مسلمين و(3,5٪) مسيحيون.
[9] Lilian Abou–Tabickh, “Women’s Masked Migration,” in Displaced at Home: Ethnicity and Gender among Palestinians in Israel, edited by Rhoda Ann Kanaaneh and Isis Nusair (Albany: State University of New York Press, 2010), p. 189.
[10] محمد خطيب ودعاء زيد وأحمد شيخ محمد، “مسح الشباب في المجتمع الفلسطيني في إسرائيل، 2020″، ركاز – مركز الأبحاث الاجتماعية التطبيقية، جمعية الجليل العربية القطرية للبحوث والخدمات الصحية، 2021:
[11] عاموس زهافي، “السياسة الاجتماعية–الاقتصادية في إسرائيل والأقلية الفلسطينية: الاستثمار الاجتماعي وحدوده في الديمقراطية الإثنية”، في: مايكل شاليف (محرر)، “الاندماج من خلال الفصل”، 2024، ص 31–73 (بالعبرية).
Hebatalla Taha, “Palestinians in Israel: Neoliberal Contestations and Class Formation,” in Political Economy of Palestine: Critical, Interdisciplinary, and Decolonial Perspectives, edited by Alaa Tartir, Tariq Dana, and Timothy Seidel (Cham: Springer International Publishing, 2021).
[12] عميد صعابنة، “الآثار الطبقية لانكماش احتياط الأراضي وتطور سوق الإسكان في البلدات الفلسطينية في إسرائيل”، في: مايكل شاليف (محرر)، “الاندماج من خلال الفصل”، 2023، ص 135–138 (بالعبرية).
[13] محمد خلايلة وآخرون، مصدر سبق ذكره.
[14] جيري المو–كابيتال، “عمالة نساء عربيات: التحديات المركزية في المجال”، مركز الأبحاث والمعلومات التابع للكنيست، 2025 (بالعبرية):
https://fs.knesset.gov.il/globaldocs/MMM/54920815-55d3-ef11-a856-005056a…
[15] المصدر نفسه.
[16] محمد خلايلة وآخرون، مصدر سبق ذكره.
[17] تقرير مراقب الدولة، “معالجة الحكومة لمشكلة الشباب المتعطل….”، مكتب مراقب الدولة، أيار/مايو 2023 (بالعبرية):
https://library.mevaker.gov.il/sites/DigitalLibrary/Documents/2023/2023….
[18] “تقرير الفقر وعدم المساواة”، مؤسسة التأمين الوطني، 2023:
https://www.btl.gov.il/About/newspapers/Pages/DochOnI2024.aspx
[19] محمد خلايلة وآخرون، مصدر سبق ذكره.
[20] مركز أدفا – معلومات عن المساواة والعدالة الاجتماعية في إسرائيل، “في انعدام سياسة موسعة لمعالجة اقتصادية، دائرة الأفراد الذين يعيشون في فقر ستزيد”، تل أبيب: مركز أدفا، 2024:
https://adva.org/wp-content/uploads/2024/12/war-poverty-periphery.pdf
[21] محمد خلايلة وآخرون، مصدر سبق ذكره.
[22] Maha Sabbah-Karkabi and Sarab Abu-Rabia-Queder, “The Politics of Silence: Palestinian Faculty and the Struggle for Voice in Israeli Academia in Times of War,” Ethnic and Racial Studies (2025):
DOI: 10.1080/01419870.2025.2561759.
[23] خطيب وآخرون، مصدر سبق ذكره.
[24] سارة أوسيتسكي–لازار، “تبلور العلاقات المتبادلة بين العرب واليهود في دولة إسرائيل، العشرية الأولى 1948–1958″، أطروحة دكتوراة، دائرة العلوم الإنسانية، قسم تاريخ الشرق الأوسط (حيفا: جامعة حيفا، 1996) (بالعبرية)؛ يئير بويميل (2007)، “ظل أزرق أبيض: سياسة السلطة الإسرائيلية تجاه المواطنين الفلسطينيين، السنوات المصممة 1958–1986″، (حيفا: فراديس، 2007) (بالعبرية).
[25] هنيدة غانم، “الحزب الشيوعي في إسرائيل بين القومية والدولة”، “مجلة الدراسات الفلسطينية”، العدد 122 (خريف 2017)، ص 102–126.
[26] موسى البديري، “تأملات في تاريخ مكتوم: الحزب الشيوعي الفلسطيني والأممية”، “مجلة الدراسات الفلسطينية”، العدد 92 (خريف 2012)، ص 69–78؛ ماهر الشريف، “الأممية الشيوعية وفلسطين (1919–1928)” (بيروت: ابن خلدون، 1980).
[27] هنيدة غانم، مصدر سبق ذكره، ص 106-107.
[28] المصدر نفسه، ص 107.
[29] المصدر نفسه، ص 111.
[30] أسعد غانم ومهند مصطفى، “الفلسطينيون في إسرائيل”، في: كميل منصور (محرر)، “دليل إسرائيل العام 2011” (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2011).
[31] لمراجعة البرنامج العام للحزب، راجع: “العرب في إسرائيل: الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة: البرنامج العام”، بالعربية على الرابط: https://bit.ly/2WLtog4
وبالعبرية على الرابط: http://hadash.org.il/matzahadash/#1
[32] Issam Abu Raiya, “The Split of the Islamic Movement in Israel: Between the Holy Text and Israeli – Palestinian Context,” International Journal of Politics, Culture, and Society, vol.17, no. 3 (2004), pp. 439-455.
رائد صلاح، “إضاءات على ميلاد الحركة الإسلامية المحظورة إسرائيلياً”، الداخل الفلسطيني، 2016 (بدون اسم ناشر).
[33]Abu Raiya, op.cit., p. 443;
غانم ومصطفى، مصدر سبق ذكره، ص 347.
[35] غانم ومصطفى، مصدر سبق ذكره، ص 348.
[36] سهير أبو عقصة – داود، “الحركة الإسلامية في إسرائيل”، “قضايا إسرائيلية”، العدد 69 (2018)، ص 117 – 125.
[37] Abu Raiya, op. cit., p. 46.
[38] مهند مصطفى، “أقليات مسلمة في دول ذات أغلبية غير مسلمة: الحركة الإسلامية في إسرائيل نموذجاً”، تحرير إيلي ريخس وأريك رودنسكي (تل أبيب: جامعة تل أبيب، 2011).
[39] وزارة القضاء، مجلد 7147، من 17/11/2015.
[40] عن معارضة الشاباك للقرار، راجع: رفيد براك، في موقع “هارتس”، “الشرطة دفعت نحو القرار، الشاباك يعارض: ما وراء قرار الكابينت عن الحركة الإسلامية ” (بالعبرية):
https://www.haaretz.co.il/news/politics/2015-11-17/ty-article/.premium/0…
[41] علي حبيب الله، “حظر “لجان افشاء السلام”: ما الجديد؟، “عرب 48″، 29/1/2025:
[42] ربيع سواعد، “الناصرة: انطلاق حزب الوفاء والإصلاح برئاسة الشيخ أبو ليل”، “عرب 48″، 11/4/2016:
[43] من البرنامج السياسي للتجمع، كما تم إقراره سنة 2004، ص 1. للاستزادة حول بدايات التجمع وتطوره، انظر: نمر سلطاني، “التجمع الوطني الديموقراطي”، في نديم روحانا وأريج صباغ-خوري (محرران)، “الفلسطينيون في إسرائيل: قراءات في التاريخ، والسياسة، والمجتمع”. حيفا: مدى الكرمل، 2015.
[44] “برنامج الحزب”، آذار/مارس 2006.
[45] راجع: برنامج التجمع، 2004، ص 4. للاستزادة انظر:
نمر سلطاني، مصدر سبق ذكره.
Asʻad Ghanem, Ethnic politics in Israel : the margins and the Ashkenazi center (New York: Routledge, 2010).
[46] Mansour Nasasra, “The Politics of Exclusion and Localization: The Palestinian Minority in Israel and the Oslo Accords,” Ethnopolitics, 6/12/2029:
https://doi.org/10.1080/17449057.2019.1683300
نمر سلطاني، مصدر سبق ذكره.
[47] عزمي بشارة، “بصدد تنظيم الأقلية القومية العربية قومياً”، في: عزمي بشارة “الخطاب السياسي المبتور ودراسات أُخرى” (رام الله، فلسطين: مواطن – المؤسسة الفلسطينية لدراسة الديموقراطية، 2002)، ص 145-161.
[48] نمر سلطاني وأريج صباغ-خوري، “مقاومة الهيمنة: محاكمة عزمي بشارة” (حيفا: مدى الكرمل، 2003).
Azmi Bishara, “Why Israel is after me”, The Los Angeles Times, 3/5/2007:
https://www.latimes.com/la-oe-bishara3may03-story.html
[49] همّت زعبي، “الفلسطينيون في إسرائيل ما بين تصاعد عنصرية الدولة والتحديات الداخلية”، في: هنيدة غانم (محررة)، “تقرير مدار الاستراتيجي 2017” (رام الله: مدار، 2017).
[50] غانم ومصطفى، مصدر سبق ذكره، ص 344.
[51] المصدر نفسه، ص 335 .
[52] المصدر نفسه.
[53] أوسيتسكي-لازار، مصدر سبق ذكره، ص 73.
[54] غانم ومصطفى، مصدر سبق ذكره.
[55] أوسيتسكي – لازار، مصدر سبق ذكره، ص 75.
[56] أُسس في كانون الثاني/يناير 1948 باندماج ثلاث حركات سياسية هي: أحدوت هعفوداه؛ هشومير هتسعير؛ بوعالي تسيون.
[57] أوسيتسكي – لازار، مصدر سبق ذكره، ص 139.
[58] سارة أوسيتسكي – لازار وأسعد غانم، “التصويت العربي لانتخابات الكنيست الرابع عشر” (غفعات حبيبا: مركز دراسات الإسلام، 1996).
[59] غانم ومصطفى، مصدر سبق ذكره، ص 331.
[60] هيليل كوهين، “عرب صالحون: الاستخبارات الإسرائيلية والعرب في إسرائيل” (القدس: عبريت، 2006) (بالعبرية).
[61] جمال زحالقة، “القائمة الموحدة: جبهة موحدة أم جبهة وطنية”، مجلة “جدل”، العدد 25 (كانون الأول/ديسمبر 2015):
https://mada-research.org/storage/uploads/2016/01/JDL25-7-Zahalka.pdf
[62] لمزيد من التفصيلات عن القائمة المشتركة، أي تشكلها والالتفاف الجماهيري حولها مباشرة بعد تشكلها، وكذلك التحديات التي واجهتها وتواجهها، راجع: همّت زعبي، “الفلسطينيون في إسرائيل: مواطنة مشروطة بقبول يهودية الدولة”، في: هنيدة غانم (محررة)، “تقرير مدار الاستراتيجي، 2016” (رام الله: مدار، 2016).
[63] همّت زعبي، “الفلسطينيون في إسرائيل: بين مواطنة هشة وتهديد الجريمة المنظمة”، في: هنيدة غانم (محررة)، “تقرير مدار الاستراتيجي: المشهد الإسرائيلي، 2020” (رام الله: مدار، 2019).
[64] لمزيد من التفصيلات عن التحديات التي تواجه القائمة المشتركة، راجع: المصدر نفسه؛ رائف زريق، “الفلسطينيون في إسرائيل”، في: هنيدة غانم (محررة)، “تقرير مدار الاستراتيجي، 2018” (رام الله: مدار، 2018).
[65] همت زعبي، “الفلسطينيون في إسرائيل”، “تقرير مدار الاستراتيجي 2021” (رام الله: مدار، 2022).
[66] “قراءة في نتائج انتخابات الكنيست الرابع والعشرين (آذار/مارس 2021) في المجتمع الفلسطيني في إسرائيل” (حيفا: وحدة السياسات، مدى الكرمل، آذار/مارس 2021).
[67] وديع عواودة، “أنماط تصويت العرب في انتخابات الكنيست الإسرائيلي…قراءات وتحذيرات وتوصيات”، “القدس العربي”، 15/11/2022:
[68] عرين هواري، “الفلسطينيون في إسرائيل: تفكك ‹المشتركة› وتفاقم القمع القومي وتصاعد نوعي في الجريمة”. تقرير مدار الاستراتيجي 2023. رام الله: مدار، 2024.
[69] المصدر نفسه.
[70] بكر زعبي وامطانس شحادة، “الدعوات الى إعادة القائمة المشتركة”. حيفا: مدى الكرمل، 2024:
https://mada-research.org/storage/PDF/2024/pdf/%D8%AA%D9%82%D8%AF%D9%8A%…
[71] للاستزادة، راجع: مدى الكرمل، “انتخابات الكنيست الحادي والعشرين: بين تفكيك القائمة المشتركة، والامتناع عن التصويت”.
[72] لمزيد عن نتائج الانتخابات للكنيست الحادي والعشرين والثاني والعشرين، راجع: موقع مدى الكرمل، “انتخابات الكنيست الحادي والعشرين: بين تفكيك القائمة المشتركة، والامتناع عن التصويت، نتائج الانتخابات في المجتمع الفلسطيني ومعانيها، قراءة أوليّة”؛ “نتائج الانتخابات في المجتمع الفلسطيني ومعانيها، أيلول/سبتمبر 2019، قراءة أولية”.
[73] أوسيتسكي – لازار، مصدر سبق ذكره، ص 140 – 143.
[74] المصدر نفسه، ص 134.
[75] لمزيد عن مجزرة كفر قاسم، انظر: عادل مناع، “كفر قاسم، 29 تشرين الأول/أكتوبر 1956: جيش إسرائيل يرتكب مجزرة بحق مواطني الدولة الآمنين”، في الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية:
[76] لمزيد من التفصيلات، راجع: توفيق كناعنة (2018) “ستون عاماً على أحداث أيار 1958: يوم كسرت جماهيرنا بقيادة الحزب الشيوعي رهانات السلطة بأدوات الكفاح (1)”، 2018:
http://www.aljabha.org/index.asp?i=115463
[77] حبيب قهوجي، “القصة الكاملة لحركة الأرض” (القدس: منشورات العربي، 1978).
[78] لمزيد من التفصيلات، راجع: صبري جريس، “العرب في إسرائيل” (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1973)؛ مهند مصطفى وأسعد غانم، “التنظيم السياسي للفلسطينيين في إسرائيل” (طمرة: جمعية ابن خلدون، 2005)؛ منصور كردوش، “مسار حركة الأرض”، “شؤون فلسطينية” (آذار/مارس 1978)؛ حبيب قهوجي، مصدر سبق ذكره.
[79] عزيز حيدر، “الحركة الوطنية التقدمية”، (بيرزيت: جامعة بيرزيت، مركز دراسة وتوثيق المجتمع الفلسطيني، 1995).
[80] المصدر نفسه.
[81] المصدر نفسه.
[82] مهند مصطفى، “الحركة الطلابية والنشاط الطلابي الفلسطيني في إسرائيل”، في: نديم روحانا وأريج صباغ – خوري (محرران)، “الفلسطينيون في إسرائيل :قراءات في التاريخ، والسياسة، والمجتمع” ( حيفا :مدى الكرمل، 2013).
[83] المصدر نفسه.
[84] المصدر نفسه، ص 30.
[85] يوسف طه، “بين قبضة الملاحقة ومحدودية الفاعلية: الطلبة فلسطينيو الـ48 في الجامعات الإسرائيلية في أعقاب حرب الإبادة على قطاع غزة”، في: همّت زعبي وعلي موسى (محرران)، “الأكاديميا في زمن الحرب على غزة (2)” (حيفا: مدى الكرمل، 2025).
[86] المصدر نفسه.
[87] نبيه بشير، “يوم الأرض: ما بين القومي والمدني، سيرورة وتحول” (حيفا: ط2، مدى الكرمل، 2016).
[88] المصدر نفسه، ص 52.
[89] أفنر ريغيف، “عرب إسرائيل: قضايا سياسية” (القدس: مركز أورشاليم لبحث إسرائيل، 1989) (بالعبرية). المصدر مذكور لدى بشير، مصدر سبق ذكره.
[90] المصدر نفسه، ص 55.
[91] المصدر نفسه، ص 67.
[92] المصدر نفسه، ص 73؛ “الكتاب الأسود 1976 عن يوم الأرض – 30 آذار 1976” (حيفا: اللجنة القطرية للدفاع عن الأراضي)؛ نبيل طنوس، “اللجنة القطرية للدفاع عن أراضي العرب في إسرائيل”، في: يوسف جبارين (محرر)، “الكتاب السنوي، دراسات” (الناصرة: دراسات المركز العربي للقانون والسياسات، 2012).
[93] نبيه القاسم، “واقع الدروز في إسرائيل” (القدس: مطبعة دار الأيتام الإسلامية الصناعية، 1976).
[94] نبيه بشير، “تشكيل هوية أقليات متصهينة: الحالة الدرزية في إسرائيل”، “قضايا إسرائيلية” (2017)، العدد 67.
[95] صفحة اللجنة على فيسبوك:
[96] انظر: حراك ارفض، شعبك بيحميك، “الهوية والتجنيد في المجتمع الدرزي: بين التلاعب الإسرائيلي والصحوة الوطنية”، مدونة مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 20/2/2025:
https://www.palestine-studies.org/ar/node/1656888
[97] صفحة اللجنة على فيسبوك:
https://www.facebook.com/High.Follow.Up.Committee/?locale=ar_AR
[98]ي الأول من كانون الأول/ديسمبر 1980، أصدر رئيس الحكومة مناحم بيغن بصفته وزير الحربية، واعتماداً على أنظمة الدفاع (الطوارئ) لسنة 1945، الانتدابية، أمراً يمنع به عقد مؤتمر الجماهير العربية في إسرائيل بمشاركة قوى السلام والديمقراطية اليهودية الذي تقرر عقده في 6 كانون الأول/ديسمبر 1980 في الناصرة. وفي الإثر اجتمع في 2 كانون الأول/ديسمبر عدد كبير من ممثلي الجماهير العربية في حيفا واحتجوا على الأمر ورأوا فيه اعتداء على الحريات الديمقراطية، كما قرروا تأليف لجنة الكفاح لإلغاء أو حظر المؤتمر وللدفاع عن الحريات. وبين القرارات التي اتخذتها اللجنة قرار إصدار كتاب أسود يفنّد مزاعم السلطات ويطرح الحقائق أمام الرأي العام ويساهم في المعركة من أجل إلغاء أمر الحظر. ويتألف الكتاب الذي أخذ عنوان المؤتمر المحظور من ثلاثة أقسام: مناقشة أمر الحظر وأسانيده “القانونية” والسياسية؛ وثائق المؤتمر المحظور؛ أصداء أمر الحظر والدعوة إلى إلغائه “الكتاب الأسود 1981 (2)، المؤتمر المحظور” (حيفا: لجنة الكفاح لإلغاء قرار حظر المؤتمر والدفاع عن الديمقراطية).
[99] أيمن عودة، “لجنة المتابعة العليا – من أجل لجنة منتخبة أم لجنة منتخبين؟» موقع أيمن عودة مقالات ودراسات، 2009:
https://aymanodeh.blogspot.com/2011/06/blog-post_7762.html
[100] محمد أمارة، “لجنة المتابعة لقضايا الجماهير العربية في إسرائيل”، في: نديم روحانا وأريج صباغ خوري (محرران)، “الفلسطينيون في إسرائيل: قراءات في التاريخ، والسياسة، والمجتمع” (حيفا: مدى الكرمل، المركز العربي للدراسات الاجتماعية، 2011).
[101] للاستزادة عن نشأة وعمل اللجنة العليا لقضايا الجماهير العربية في إسرائيل، راجع: المصدر نفسه؛ محمود محارب، “لجنة المتابعة العليا لقضايا الجماهير العربية في إسرائيل” (القدس: مركز المعلومات البديلة، سلسلة دراسات حول العرب في إسرائيل – 1، 1998).
[102] “وأخيراً… تمثيل النساء في لجنة المتابعة – خطوة تاريخية وحجر أساس لمستقبل شعبنا”، موقع “نساء ضد العنف”
[103] محارب، مصدر سبق ذكره.
[104] رائف زريق وهمّت زعبي، “الفلسطينيون في إسرائيل”، في: هنيدة غانم (محررة) “تقرير مدار الاستراتيجي” (رام الله: مدار، 2015).
[105] أمارة، مصدر سبق ذكره، ص 96.
[106]المؤتمر العام؛ المجلس المركزي (54 عضواً)؛ السكرتاريا (19 عضواً) وأشار النظام الداخلي في إحدى فقراته إلى أن العضوية مشروطة بالموافقة والالتزام بأهداف وبرنامج لجنة المتابعة. المصدر نفسه، ص 6.
[107] لاستزادة، راجع: أمل جمّال، “المجتمع المدني العربي في إسرائيل: نخب جديدة، رأس مال اجتماعي وتحد لهيكل القوة”، “قضايا إسرائيلية”، العدد 48 (رام الله: مدار، 2013).
[108] للاستزادة عن نشأة منظمات المجتمع المدني، راجع: ناصر الشيخ علي، “دور منظمات المجتمع المدني في تعزيز المشاركة السياسية في فلسطين” (بيت ساحور، فلسطين: المركز الفلسطيني للدراسات وحوار الحضارات، 2010).
[109] للاستزادة عن مراحل تطور المجتمع المدني في فلسطين 48، راجع: الياس زيدان وأسعد غانم، “التبرع والتطوع في المجتمع العربي الفلسطيني في إسرائيل” (بئر السبع: المركز الإسرائيلي لدراسة القطاع الثالث، جامعة بن – غوريون، 2000) (بالعبرية).
[110] جمّال، مصدر سبق ذكره.
[111] للاستزادة، راجع: همّت زعبي (2014)، “المنظمات النسائية والنسويّة في الداخل الفلسطيني”، “قضايا إسرائيلية”، العدد 55 (رام الله: مدار، 2014).
[112] جمّال، مصدر سبق ذكره.
[113] امطانس شحادة، “المجتمع المدني الفلسطيني في داخل إسرائيل”، في: نديم روحانا وأريج صباغ – خوري (محرران)، “الفلسطينيون في إسرائيل: قراءة في التاريخ، والسياسة، والمجتمع” (حيفا: مدى الكرمل، المركز العربي للدراسات الاجتماعية التطبيقية، 2013).
[114] المصدر نفسه.
[115] امطانس، شحادة وعرين هواري، “التحولات في علاقة المجتمع المدني في أراضي الـ48 مع إسرائيل”، في: أحمد عطاونة وحسن عبيد (محرران)، “دراسات في تحولات المجتمع الفلسطيني ما بعد أوسلو (1)” (إستانبول: مركز الشرق للدراسات الاستراتيجية، مركز رؤية للتنمية السياسية، 2023)، ص 158.
[116] جمّال، مصدر سبق ذكره؛ زعبي، “المنظمات النسائية والنسوية…”، مصدر سبق ذكره.
[117] أحمد امارة، “استدارة المستوطنة من تلال الضفة إلى مدن الساحل: حالة ʾالأنوية التوراتيةʿ” (رام الله: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية – مدار، 2024)، ص 81.
[118] يستند هذا الجزء من الفصل على فصل راسم خمايسي بعنوان “الأرض والتخطيط والعمران”، في “دليل إسرائيل العام 2020″، منير فخر الدين (محرر) (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2021).
[119] رونين بن أريه، “التخطيط والتنظيم في البلدات العربية – صورة الوضع القائم”، (حيفا: المركز العربي للتخطيط البديل وسيكوي–أفق للمساواة والشراكة، 2022).
[120] المصدر نفسه، ص 8.
[121] المصدر نفسه.
[122] “المسح الكامل: البناء غير المرخص في البلدات العربية وحلول الترخيص والتنظيم”، المركز العربي للتخطيط البديل، سيكوي – أفق:
https://sikkuy-aufoq.ac-ap.org/planning/ar
[123] بن أريه، مصدر سبق ذكره، ص 8.
[124] “المسح الكامل للبناء غير المرخص…”، مصدر سبق ذكره.
[125] “في الذكرى الـ 49 ليوم الأرض الخالد: التهجير القسري في النقب”. نشرة “عدالة”، 28/3/2025:
https://mailchi.mp/adalah/arabic-news-28-march-2025?e=e62e10930a
[126] “منجم الفوسفات: مشروع يهدف الى تهجير السكان البدو”، نشرة “عدالة”، 15/5/2023:
https://mailchi.mp/adalah/adalah-arabic-news-nakba-15-may-257868
[127] “في الذكرى الـ 49 ليوم الأرض…”، مصدر سبق ذكره.
[128] Himmat Zoubi, “48 Palestinian Creatives: Fostering Emancipation, Imagining De-colonialism,” Palestine/Israel Review, vol. 2, no. 1 (2025).
[129] همّت زعبي، “الفلسطينيون في ‹المدن المختلطة› في إسرائيل: تصنيع غيتوهات، ومحو للتاريخ”، الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية:
[130] أحمد امارة، مصدر سبق ذكره، ص. 111-113.
[131] مع أن التمييز العنصري بدأ مع قيام دولة إسرائيل إلاّ إن هذا الفصل يركز في الأساس على القوانين العنصرية في العقدين الأخيرين.
[132] للمزيد، راجع: عدالة على الرابط:
https://www.adalah.org/ar/law/view/312
[133] بشأن إبعاد قانون كامينتس ومعارضة جمعية حقوق الإنسان، راجع الرابط (بالعبرية):
https://law.acri.org.il/he/39555
[134]” اقتراح قانون جديد على شاكلة “قانون كامينيتس” يتضمن عقوبات أشد واخطر على البناء في البلدات العربية، بحجة “الحفاظ على قوانين التخطيط والبناء في الأراضي”، المركز العربي للتخطيط البديل، 11/6/2023:
[135] “قانون لجان القبول”، موقع مركز “عدالة”، 2011:
https://www.adalah.org/ar/law/view/301
[136] “المحكمة العليا تصادق على قانون ‹لجان القبول› الذي يتيح للبلدات الجماهيرية اليهودية إغلاق أبوابها أمام العرب”، موقع “عدالة”، 17/9/2014:
https://www.adalah.org/ar/content/view/1762
[137] بند 135 من الاتفاق الحكومي، 28/12/2022:
https://main.knesset.gov.il/mk/government/Documents/CA37-Otzma.pdf
[138] يهوشواع براينر (جوش)، “بتوجيه من بن غفير، شبتاي يأمر بتطبيق حظر رفع الأعلام الفلسطينية في الأماكن العامة”، “هآرتس”، 8/12/2023:
[139] محمد وتد، “عقوبة السجن الفعلي لمدة عام.. الكنيست الإسرائيلي يقر بقراءة تمهيدية حظر رفع العلم الفلسطيني”، “الجزيرة نت”، 10/5/2023:
[140] ورقة موقف، “وضعية رفع العلم الفلسطيني في القانون الإسرائيلي”، عدالة – المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل (آذار/مارس 2023):
https://www.adalah.org/uploads/uploads/Palestinian_Flag_Position_Paper_March_2023_AR.pdf
[141] “تعقيب عدالة حول قرار المحكمة العليا بخصوص رفض الالتماس ضد قانون القومية”، موقع “عدالة”، 8/7/2021:
https://www.adalah.org/ar/content/view/10377
[142] “عدالة: ‹وزارة التربية والتعليم تشرعن انتهاك للحريات بموجب قانون القومية للمرة الأولى›”، موقع “عدالة”، 30/6/2022:
https://www.adalah.org/ar/content/view/10648
[143] نوعا شبيغل وحين معنيت، “تم المصادقة في القراءة التمهيدية على قانون يصعب على الجمعيات المعارضة للحكومة التوجه للمحاكم”، “هارتس”، 19/2/2025 (بالعبرية):
https://www.haaretz.co.il/news/politi/2025-02-19/ty-article/00000195-1db5-df7d-a5dd-bdb56bc90000
[144] “شكل التعامل مع قانون التضييق على الجمعيات الحقوقية مؤشر الى تقلبات السياسة الإسرائيلية خلال 15 عاماً”، المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية – مدار، 24/2/2025:
[145] “عدالة هدف ‹قانون الجمعيات› هو استهداف مجموعات سياسية تعبر عن مواقف مغايرة وتنتقد الحكومة”، موقع “عدالة”، 12/7/2016:
https://www.adalah.org/ar/content/view/8850
[146] “شكل التعامل مع قانون التضييق على الجمعيات الحقوقية…”، مصدر سبق ذكره.
[147] “كيف تآمرت النخبة القضائية في إسرائيل لإغلاق ملف استشهاد أبو القيعان؟”، “عرب 48″، 25/7/2022:
[148] “الحكومة تقرر توسيع صلاحيات الشرطة بتفتيش دون أمر محكمة”، “عرب 48″، 17/10/2021:
[149] “الهيئة العامة للكنيست تصادق على اقتراح تعديل مرسوم الشرطة. بن غفير: ‹حققنا إنجازاً تاريخياً من أجل دولة إسرائيل، من أجل الأمن في الطرقات والشوارع›”، موقع الكنيست (بالعبرية):
https://main.knesset.gov.il/ar/news/pressreleases/pages/press28122022.aspx
[150] “التماس ضد تعديل قانون الشرطة”، جمعية حقوق المواطن في إسرائيل، 23/1/2023:
https://www.arabic.acri.org.il/post/__364
[151] لمتابعة إحصاءات ضحايا العنف في المجتمع الفلسطيني، راجع: مركز أمان، المركز العربي للمجتمع الآمن على الرابط.
[152] مركز حملة، “مؤشر العنصرية والتحريض 2024”:
https://7amleh.org/post/april-june-2024-quarterly-report
[153] نديم الناشف، “تصاعد خطاب الكراهية ضد الفلسطينيين على وسائل التواصل الإسرائيلية”، الشبكة- شبكة السياسات الفلسطينية (أيار/مايو 2019):
[154] “لجنة العلوم والتكنولوجيا: فجوات في معالجة تهم التحريض في عام 2024 –92٪ من الملفات بحق العرب. جميع لوائح الاتهام كانت ضد عرب وأسفرت عن إدانة 48 بينما لم تعالج أي من التهم ضد اليهود”، الكنيست الإسرائيلي، 11/1/2024 (بالعبرية):
https://main.knesset.gov.il/news/pressreleases/pages/press11.12.24dc.aspx
[155] نهاية داوود، “أيهما أخطر على الصحة العامة: فيروس كورونا أم فيروس التمييز”، “عرب 48″، 8/4/2020:
[156] المصدر نفسه.
[157] “بعد تدخل عدالة: توفير لقاح كورونا للقرى مسلوبة الاعتراف في النقب”، موقع “عدالة”، 21/1/2021:
https://www.adalah.org/ar/content/view/10234
[158] “الخطة الاقتصادية لتقليص الفجوات في المجتمع العربي حتى عام 2026. قرار رقم 550 للحكومة من تاريخ 24.10.2021″، مكتب رئيس الحكومة (بالعبرية):
https://www.gov.il/he/pages/dec550_2021
[159] “أي رواية ومضامين سيُملأ بها حيز ‹متحف المجتمع العربي› الذي أعلنت وزارة الثقافة الإسرائيلية رصد ميزانية لاقامته؟”، المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية – مدار، 20/1/2021:
[160] “السلطات المحلية العربية تطالب بإلغاء القرار الحكومي القاضي بإخراج المناقصات من صلاحياتها”، موقع “عدالة”، 23/1/2022:
https://www.adalah.org/ar/content/view/10529
[161] “الخطة الخماسية الجديدة للمجتمع العربي – توصيات جمعية سيكوي”، سيكوي – أفق (أيلول/سبتمبر 2021):
[162] نتنائيل بندال وموران ازولاي، “ماي جولان ترفض، رئيس الشاباك يحاول تحويل ميزانيات المجتمع العربي عن طريق ميكي زوهر”، “واينت”، 26/3/2025 (بالعبرية):
https://www.ynet.co.il/news/article/yokra14311598
[163] يوفال ليكاح، “رؤساء السلطات المحلية يحذرون: ‹الحكومة تمس بالخطة الخماسية للمجتمع العربي›”، 20/2/2025 (بالعبرية):
https://www.davar1.co.il/582646
[164] للاستفاضة عن يوم الأرض، راجع: بشير، “يوم الأرض: ما بين القومي والمدني…”، مصدر سبق ذكره؛ طنوس، مصدر سبق ذكره.
[165] للاستفاضة بشأن هبّة أكتوبر، راجع: عدالة، المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل، على الرابط التالي:
https://www.adalah.org/ar/content/view/1294
[166]وثيقة التصور المستقبلي للعرب الفلسطينيين في إسرائيل صدرت عن اللجنة القطرية في كانون الأول/ديسمبر 2006؛ وثيقة دستور متساو للجميع الصادرة عن مركز مساواة في تشرين الثاني/نوفمبر 2006؛ وثيقة الدستور الديمقراطي الصادرة عن مركز عدالة في آذار/مارس 2007؛ وثيقة حيفا الصادرة عن مركز مدى الكرمل في أيار/مايو 2007.
[167] نديم روحانا، “وثائق تتحدى الدولة اليهودية”، “ملحق فلسطين”، جريدة “السفير” (2010):
http://palestine.assafir.com/Article.aspx?ArticleID=1571
[168] في 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2000، وفي إثر ضغوط كبيرة من أهالي الثلاثة عشر شهيداً، ولجنة المتابعة، وأجسام سياسية ومنظمات غير حكومية وأكاديميين عرب ويهود، أقرت الحكومة بإقامة لجنة تحقيق ملكية للتحقيق في الصدامات بين قوات الأمن والمواطنين الفلسطينيين في أكتوبر/تشرين الأول 2000 والمعروفة في الغالب بلجنة أور، نسبة إلى القاضي تيودور أور الذي ترأسها. وفي تاريخ 30/8/2003 قدمت لجنة أور توصياتها للحكومة التي، بدورها، أقرت بقرار رقم 772 من تاريخ 14/9/2003 بتشكيل لجنة وزارية لدراسة التوصيات بشكل عميق هي لجنة لابيد، وقد قامت الأخيرة بتقديم توصياتها للحكومة في تاريخ 31/5/2004.
لمزيد عن لجنة أور، انظر: تحقيق رسمي على صفحة عدالة، المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل:
https://www.adalah.org/ar/content/view/1294#
لنص التقرير الكامل باللغة العبرية، انظر:
http://elyon1.court.gov.il/heb/veadot/or/inside_index.htm
لمزيد عن توصيات لجنة لابيد، راجع: الرابط على وزارة القضاء الإسرائيلية – بالعبرية:
[169] وقد تم إبعادهما عن الساحة السياسية الفلسطينية المباشرة، من خلال ملاحقة عزمي بشارة من ناحية، وإخراج الحركة الإسلامية خارج القانون الإسرائيلي، وكذلك سجن الشيخ رائد صلاح بتهم التحريض وتبييض الأموال من ناحية أُخرى.
لمزيد عن الحراك الشبابي لدى فلسطينيي الداخل والشتات، راجع: العدد 22 من مجلة “جدل” بعنوان: “الحراك الشبابي الفلسطيني” (حيفا: مدى الكرمل، 2015).
[170] علا طه، عدي منصور وناريمان شحادة زعبي، “عامان على هبّة الكرامة: أير 2021 – أيار 2023″، عدالة – المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل، 2023:
https://www.adalah.org/uploads/uploads/May_2021_23_report_AR.pdf
[171] أحمد أمارة، “استدارة ‹المستوطنة› من تلال الضفة الغربية إلى مدن الساحل – حالة ‹الأنوية التوراتية›” (رام الله، مدار، 2025).
[172] “الهبّة الشعبية في مناطق الـ 48 المحتلة: أسبابها وتداعياتها”، تقدير موقف، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 26/5/2021:
https://www.dohainstitute.org/ar/PoliticalStudies/Pages/Implications-of-…
[173] علا طه وآخرون، مصدر سبق ذكره.
[174] “الهبّة الشعبية….”، مصدر سبق ذكره.
[175] علي حبيب الله، “عامٌ على هبة الكرامة: لماذا وكيف اندلعت الشرارة الأولى من اللد؟”، “عرب 48″، 19/5/2022:
[176] “الهبّة الشعبية….”، مصدر سبق ذكره.
[177] همّت زعبي، “‹العدو من الداخل›: فلسطينيو 48 خلال حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة”، ورقة سياسات، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 21/2/2024:
https://www.palestine-studies.org/ar/node/1655233
[178] محمود مجادلة، “نتنياهو يعطي الضوء الأخضر لتنفيذ اعتقالات إدارية وإدخال الجيش للمدن”، عرب 48″، 13/5/2021:
[179] علا طه وآخرون، مصدر سبق ذكره.
[180] المصدر نفسه.
[181] بيروت حمود، “معتقَلو ‹هبّة الكرامة›: الجرح المنسيّ”، جريدة “الأخبار”، 6/12/2022:
https://www.al-akhbar.com/Palestine/350566
[182] أمير علي بويرات، “هبّة الكرامة: السجن لمحمد عثمان 12 عاما ومصطفى مصري 11 عاما وجواد سطيلي 5 أعوام”، “عرب 48″، 23/7/2024:
[183] بيروت حمود، مصدر سبق ذكره.
[184] أمير علي بويرات، مصدر سبق ذكره.
[185] بيروت حمود، مصدر سبق ذكره.
[186] خالد عنبتاوي، “هبّة في وضعية العتبة: دراسة في هبة الكرامة في الداخل الفلسطيني”، “عمران للعلوم الاجتماعية”، العدد 46 (خريف 2023).
[187] المصدر نفسه.
[188] محمد وتد، “‹الحرس الوطني›.. مليشيات مسلحة بقيادة بن غفير لقمع الفلسطينيين بالداخل والقدس”، “الجزيرة نت”، 28/3/2023:
[189] خالد عنبتاوي، مصدر سبق ذكره.
[190] علا طه وآخرون، مصدر سبق ذكره.
[191] المصدر نفسه.
[192] أمير مخول، “تحولات الفعل الشعبي بعد هبّة الكرامة 2021 ومعركة القدس”، مسارات:
https://www.masarat.ps/files/image/SEP%202022/%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%2…
[193] أنس إبراهيم، “‹أسبوع الاقتصاد الوطني›… تنظيم الذات الفلسطينية”، مجلة “فسحة”، 25/6/2021:
[194] خالد عنبتاوي، مصدر سبق ذكره.
[195] أحمد أمارة، “الفلسطينيون في إسرائيل”، “تقرير مدار الاستراتيجي”، 2022:
[196] مزيد عن الحراك الشبابي لدى فلسطينيي الداخل والشتات، راجع: العدد 22 من مجلة “جدل” بعنوان: “الحراك الشبابي الفلسطيني” (حيفا: مدى الكرمل، 2015).
[197] خالد عنبتاوي، “كيف نقرأ الحراك الشبابي في الداخل: برافر كمثال”، مجلة “جدل”، “الحراك الشبابي الفلسطيني”، العدد 22 (حيفا: مدى الكرمل، 2015).
[198] “القطرية والمشتركة تفعلان الطواقم المهنية في مختلف القضايا”، “عرب 48″، 8/8/2016:
[199] موقع الكنيست على الرابط التالي:
https://main.knesset.gov.il/Activity/Legislation/Laws/Pages/LawBill.aspx…
[200] وديع عواودة، “فلسطينيو الداخل يطالبون إسرائيل بالاعتراف بهم كأقلية قومية”، “القدس العربي”، 11/11/2016:
[201] “العنف والجريمة في المجتمع العربي، التقرير السنوي لمركز ‹أمان› – المركز العربي لمجتمع آمن لعام 2023”:
[202] “ضحايا العنف والجريمة في المجتمع العربي، ملخص عام 2024″، منظمة مبادرات إبراهيم:
https://abrahaminitiatives.org.il/wp-content/uploads/2025/01/yozmot-siku…
[203] “مقتل الشابين علاء وبهاء عطا الله من يركا في جريمة إطلاق نار”، “عرب 48″، 25/3/2025:
[204] “ضحايا العنف والجريمة في المجتمع العربي…”، مصدر سبق ذكره.
[205] “العنف والجريمة في المجتمع العربي، التقرير السنوي لمركز ‹أمان›…”، مصدر سبق ذكره.
[206] ماهر الشريف، ” إسرائيل: تصاعد الإجرام المنظم داخل المجتمع العربي وأسبابه”، مدونة مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 20/9/2023:
https://www.palestine-studies.org/ar/node/1654310
[207] همّت زعبي، “الفلسطينيون في إسرائيل، تقرير مدار الاستراتيجي عام 2021”.
[208] “العنف والجريمة في المجتمع العربي، التقرير السنوي لمركز ‹أمان›…”، مصدر سبق ذكره.
[209] “الانخفاض في الجريمة سببه احترازات أمنيّة وليس محاربة الجريمة”، مركز أمان، تشرين الثاني/نوفمبر 2023:
[210] “العنف والجريمة في المجتمع العربي، التقرير السنوي لمركز ‹أمان›…”، مصدر سبق ذكره.
[211] “دماء وراء الخط الأخضر.. إسرائيل ‹تغذّي› الجريمة المنظمة ضد عرب الداخل”، “تلفزيون العربي”، 11/1/2022:
[212] “الشرطة الإسرائيلية بين تجميل صورتها ومحاربة الجريمة المنظمة”، مدار، 28/5/2015:
[213] “دماء وراء الخط الأخضر..”، مصدر سبق ذكره.
[214] “ضحايا العنف والجريمة في المجتمع العربي…”، مصدر سبق ذكره.
[215] حنين زعبي، “الجريمة في المجتمع العربي: إخفاقات الشرطة في معالجته”، تقرير مقدم إلى مراقب الدولة، 2017.
[216] رأفت أبو عياش، “عصابات تقتل المئات في الداخل الفلسطيني: العدو يرعى الجريمة المنظّمة”، جريدة “الأخبار”، 23/9/2023:
[217]“إسرائيل.. جرائم القتل في الوسط العربي تتفاقم بتجاهل أمني قد يرقى إلى التواطؤ المباشر”، المركز الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، 23/8/2023:
[218] “90% من مصدر سلاح الجريمة في الداخل الفلسطيني مصدره الاحتلال”، لاجئين-بوابة اللاجئين الفلسطينيين، 16/10/2019:
[219] علي حبيب الله، “حظر ‹لجان إفشاء السلام›: ما الجديد؟”، “عرب 48″، 29/1/2025:
[220] لميس عزام، ” فلسطينيو 48 في مواجهة الاحتلال: ‹الجريمة المنظمة› سلاح لتفكيكنا وعزلنا”، “الميادين نت”، 9/3/2021:
[221] ماهر الشريف، “إسرائيل: تصاعد الإجرام المنظم داخل المجتمع العربي وأسبابه”، مدونة مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 20/9/2023:
https://www.palestine-studies.org/ar/node/1654310
[222] ناهد درباس، “نساء طمرة يتظاهرن ضد الجريمة في الداخل الفلسطيني: حياتنا خط أحمر”، “العربي الجديد”، 4/7/2024:
ناهد درباس، “سخنين تعلن الإضراب ضد تفشي الجريمة في الداخل الفلسطيني”، “العربي الجديد”، 27/8/2023:
[223] “وقفة في أم الفحم ضد الحرب على قطاع غزة والجريمة المنظمة”، “الجرمق الإخباري”، 25/1/2025:
[224] “‹القائمة العربية الموحّدة› في الحكومة الإسرائيلية الجديدة: فرص ومعيقات”، تقدير موقف، مدار، 2/7/2021:
[225] “العنف والجريمة في المجتمع العربي، التقرير السنوي لمركز ‹أمان›…”، مصدر سبق ذكره.
[226] المصدر نفسه.
[227] المصدر نفسه.
[228] “رسالة: ‹في الوقت الذي تستشري فيه الجريمة، الحكومة تُقلّص ميزانيات مكافحة الجريمة والعنف›”، مركز أمان:
[229] “فلسطينيو الداخل: تنامي الجريمة والعنف في دفيئة الأبرتهايد”، “الجرمق الإخباري”، 16/10/2021:
[230] “جمعيات أهلية تستنكر اقتراح جمعية ‹مبادرات ابراهيم› وتدعوها للتراجع عنه علناً”، مركز “عدالة”، 25/1/2021:
https://www.adalah.org/ar/content/view/10236
[231] محمود مجادلة، “الشاباك يضع شروطا للانخراط في ‹مكافحة› الجريمة في المجتمع العربي”، “عرب 48″، 11/6/2023:
[232] همّت زعبي، “‹العدو من الداخل›: فلسطينيو 48 خلال حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة”، ورقة سياسات، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 21/2/2024:
https://www.palestine-studies.org/ar/node/1655233
[233] إيناس مريح،” تمديد اعتقال مهند طه من كابول بادعاء نشر مضامين تتعلق بغزة”، “عرب 48″، 12/10/2023:
[234] أمير علي بويرات، “تمديد اعتقال المرشح لبلدية رهط عامر الهزيل حتى الإثنين المقبل”، “عرب 48″، 14/10/2023:
[235] زكريا حسن، “إحالة دلال أبو آمنة إلى الحبس المنزلي بشروط مقيدة”، “عرب 48، 18/10/2023:
[236] زكريا حسن، “تقديم لائحة اتهام ضد الممثلة ميساء عبد الهادي”، “عرب 48″، 29/10/2023:
[237] “الحرب على غزة: سياسة الإخراس والترهيب والملاحقة تجاه الفلسطينيين في إسرائيل”، مدى الكرمل، تقدير موقف، تشرين الثاني/نوفمبر 2023:
https://mada-research.org/storage/PDF/%D8%AA%D9%82%D8%AF%D9%8A%D8%B1%20%…
[238] ضياء حاج يحيى، “الطيبة: 24 لائحة اتهام على خلفية أمنية منذ السابع من أكتوبر”، “عرب 48″، 23/3/2025:
[239] “الحرب على غزة: سياسة الإخراس والترهيب…”، مصدر سبق ذكره.
[240] “المتابعة تحذر من استفحال الملاحقة الترهيبية والاعتقالات والاعتداءات الدموية ضد الناشطين العرب”، “عرب 48″، 15/10/2023:
[241] انظر فيديو: “المفوض العام للشرطة، المفتش يعقوب شبتاي: من يرغب في التضامن وتأييد غزة، مدعو للصعود الآن إلى الحافلات المتجهة إلى هناك”، موقع “تيك توك”، 17 تشرين الأول/أكتوبر 2023:
https://www.tiktok.com/@israelpolice.ar/video/7290974367197056257?lang=ar
[242] مريم فرح، “حملة ملاحقات وتكميم أفواه غير مسبوقة وآخذة بالتصاعد ضد الفلسطينيين في إسرائيل بحجة ‹دعم الإرهاب›!”، مدار، 2/11/2023:
[243] المصدر السابق.
[244] إيناس مريح وضياء حاج يحيى، “الشرطة تقمع محتجّين ضد العدوان على غزة في حيفا والطيبة: 8 معتقلين بينهم متظاهِرات… ومصاب”، “عرب 48″، 18/10/2023:
[245] “توقيف وفرض شروط تقييديّة على القيادات السياسيّة في الداخل”، مركز “عدالة”، 31/1/2024:
https://www.adalah.org/ar/content/view/11026
[246] ربيع سواعد، “بعد اعتقاله نحو 4 شهور: الإفراج عن المحامي أحمد خليفة من أم الفحم”، “عرب 48″، 9/2/2024:
[247] “الأحزاب العربيّة في الداخل بين مطرقة حرب الإبادة وسَدّان حكومة إسرائيل”، مدى الكرمل، 8/3/2024:
[248] المصدر نفسه.
[249] المصدر نفسه.
[250] المصدر نفسه.
[251] معتصم مصاروة، “‹لا لحرب الإبادة والتهجير› | بالفيديو والصور : مظاهرة قطرية في كفر كنا تدعو الى وقف الحرب”، موقع “بانيت”، 2/3/2024:
https://panet.com/story/3904384
[252] “الآلاف يتظاهرون في قرية مجد الكروم داخل الخط الأخضر للمطالبة بوقف الحرب على غزة”:
https://www.youtube.com/watch?v=6JwXpn5_Mz0
[254] “آلاف الفلسطينيين يتظاهرون داخل الخط الأخضر ضد العدوان على غزة ولبنان”، “الجزيرة نت”، 15/11/2024:
[255] همّت زعبي، “‹العدو من الداخل›:…”، مصدر سبق ذكره.
[256] “‹عدالة› يطالب بإلغاء تعديلات أنظمة الطوارئ التي تسمح بتمديد مدة منع المعتقلين من مقابلة محاميهم”، موقع “عدالة”، 30/10/2023:
https://www.adalah.org/ar/content/view/10966
[257] عبير بكر، “الأسرى الفلسطينيون وحالة الطوارئ الإسرائيلية”، “مجلة الدراسات الفلسطينية، العدد 137 (شتاء 2024):
https://www.palestine-studies.org/ar/node/1654948
[258] “بالقراءة النهائية السجن عام لمن يشاهد بشكل منهجي فيديوهات لـ ‹ثلاث منظمات إرهابية› بحسب التعريف الإسرائيلي”، مدار، 9/11/2023:
[259] “بالقراءة الأولى: سحب الجنسية أو الإقامة لمن يرتكب ‹عملاً إرهابياً› أو حرّض عليه أو امتدحه خلال فترة حالة الحرب”، مدار، 17/7/2024:
[260] “بالقراءة النهائية مشروع قانون يقضي بفرض السجن 5 سنوات على من ‹ينفي أو يمتدح 7 أكتوبر 2023›”، مدار، 22/1/2025:
[261] همّت زعبي، “‹العدو من الداخل›:…”، مصدر سبق ذكره.
[262] “الحرب على غزة: سياسة الإخراس والترهيب…”، مصدر سبق ذكره.
[263] “قافلة مساعدات من حملة ‹نقف معًا› تدخل إلى غزة .. ورسالة شكر من القطاع”، موقع “بكرا”، 3/1/2025:
https://bokra.net/Article-1560597
[264] مصطفى وليد زعبي، “تقرير: تضييق إسرائيلي متصاعد على جمعيات الإغاثة العربية لمنع دعم غزة”، “عرب 48″، 18/8/2024:
[265] مستند الى مشاهدات ومقابلات أجرتها كاتبة التقرير في فترات مختلفة من تواجدها في البلاد خلال فترة حرب الإبادة على غزة.
[266] “رغم القيود والملاحقة.. كيف حضرت القدس والداخل المحتل في معركة طوفان الأقصى؟”، “شبكة قدس الإخبارية”، 27/10/2024:
[267] بيانات كتائب المجاهدين، وكتائب القسام، تلغرام، حتى تاريخ 23 آذار/مارس 2025.
[268] “20 عمل مقاوم خلال شهر.. الداخل الفلسطيني المحتل يشهد ارتفاعاً بعمليات المقاومة”، “شبكة قدس الإخبارية”، 8/11/2024:
عن المؤلف: همّت زعبي، باحثة متخصصة بعلم الاجتماع الحضري، باحثة مشاركة في “مدى الكرمل”، وزميلة في برنامج EUME – برلين، وزميلة متقدمة في مؤسسة الدراسات الفلسطينية.
عن دليل إسرائيل العام 2025 – مؤسسة الدراسات الفلسطينية