العبور المحفوف بالموت: الجدار كأداة للعنف الممنهج ضد العمّال الفلسطينيين

مقدمة

يشكل المشهد في بلدة الرام، شمالي القدس، واحداً من أكثر الفضاءات الميدانية التي تتكثف فيها أشكال العنف المرتبط بالبنية الاستعمارية؛ إذ يستهدف جيش الاحتلال الإسرائيلي عند مقطع الجدار المحاذي للبلدة العمّال الفلسطينيين الذين يحاولون تسلق الجدار للعبور داخل الأراضي المحتلة سنة 1948 بصورة شبه يومية، عبر إطلاق النار المباشر، والاعتقالات والملاحقات، والسقوط من مرتفعات كبيرة. ويتعامل جيش الاحتلال مع العمال الفلسطينيين الذين يحاولون اجتياز الجدار بصفتهم “متسللين”، لا باعتبارهم فاعلين اقتصاديين مدفوعين بأوضاع اقتصادية قاهرة. يبرر هذا التوصيف اللغوي، ضمنياً وعملياً، مستويات مرتفعة من العنف الاستعماري إزاء الفلسطينيين، ويجعل من السعي وراء العمل، وهو حق أساسي، ومخاطرة يمكن أن تنتهي بالموت.

وعلى الرغم من أن الرام ليست الحالة الوحيدة التي تشهد هذه الممارسات، فإنها تقع ضمن مجال ملاحظتي في الآونة الأخيرة، وأتخذ منها مثالاً ومدخلاً للوقوف عند الذي يحصل في فضاءات مشابهة؛ إذ يتكرر المشهد ذاته بأشكال متنوعة، ليكشف عن بنية عنف ممنهج تتجاوز الحدث اليومي نحو منظومة استعمارية متكاملة، وقد جرى رصد المعلومات عبر الاثنوجرافية الرقمية بمتابعة قنوات “التلغرام” على مدار 4 أشهُر؛ من شهر آب/أغسطس وحتى تشرين الأول/نوفمبر 2025.

تشير التقديرات إلى استشهاد ما لا يقل عن 15 عاملاً منذ بداية 2025، بينما بلغ العدد الإجمالي منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023 نحو 42 شهيداً، بالإضافة إلى اعتقال أكثر من 32,000 عامل.  بحيث يصفهم تقرير اتحاد النقابات “بشهداء لقمة العيش”.

ديناميات الاستهداف في محيط الجدار

تُظهر روايات الطواقم الطبية والعاملين في الميدان وشهادات العمال وجودَ نمط متكرر للاستهداف؛ اقتراب مجموعات من العمال من الجدار في ساعات الفجر الأولى، ويلي ذلك إطلاق النار المباشر أو مطاردتهم لمسافات قصيرة تؤدي في الأغلب إلى إصابتهم بالرصاص وسقوطهم من ارتفاعات خطِرة. وتتراوح الإصابات بين الرصاص الحي في الجذع والأطراف العلوية، والإصابات الناتجة عن السقوط، والضرب العنيف خلال الاعتقال، بالإضافة إلى حالات تُرك فيها المصاب من دون تقديم إسعاف لفترات طويلة.[2] 

وتتميز هذه الحوادث بأنها لا تقع في سياق مواجهات أو اشتباكات، إنما في مواقع عبور يستخدمها العمال المحرومون من التصاريح، وهو ما يضفي على طبيعة الاستهداف بُعداً عقابياً مقصوداً. كما أن تركّز هذه الحوادث في منطقة جغرافية محدودة، مقطع الرام وضاحية البريد، يعزّز فرضية أن الأمر ليس صدفة مكانية، إنما هو نتاج سياسة ضبط تستهدف نقطة عبور مركزية للعمال، إذ إن تتبع الأخبار المحلية يشير إلى وقوع 15 إلى 30 إصابة شهرياً قرب الجدار المحيط ببلدة الرام.[3] 

والأخطر هو تزامن هذه الديناميات مع تغيرات أوسع في المشهد الفلسطيني بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023؛ إذ منعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي دخول عشرات آلاف العمال، وسحبت تصاريحهم بصورة جماعية، وفرضت حصاراً اقتصادياً مضاعفاً على المدن والقرى المحيطة بالقدس. جعل هذا التحوّل من الرام واحدة من أبرز نقاط الاعتماد للعبور إلى الداخل الفلسطيني المحتل سنة 1948 أو “التهريب” كما يتعارف عليه بالدارجة بلغة العمال أنفسهم، وزاد بالتالي من تواتر المواجهات حول الجدار، ومن حدة العنف المستخدَم ضد العمال.

الأسباب البنيوية لاستمرار محاولات العبور

يثير الاستمرار الجماعي للعبور على الرغم من المخاطر سؤالاً مركزياً: كيف يتحول فعل محفوف بالموت إلى ممارسة يومية؟ وربما تكمن الإجابة في النظر إلى بنى اقتصادية اجتماعية متشابكة، والتي تُعيد صوغ علاقة العمال بالجدار.

أولاً، إن الاعتماد التاريخي والهيكلي على العمل داخل الخط الأخضر ليس ظاهرة عابرة أو طارئة، إنما هو نتاج تراكم تاريخي وأزمة اقتصادية ممتدة. فمنذ عقود، شكّل العمال الفلسطينيون جزءاً أساسياً من اليد العاملة التي دخلت للعمل لإسرائيل، بحيث تشير المصادر إلى أن نحو 40% من القوى العاملة الفلسطينية في الضفة كانت تعمل داخل الخط الأخضر في أواسط الثمانينيات.[4]  ويشكل العمل داخل الأراضي المحتلة أحد الأعمدة الرئيسية لاقتصاد الأسر الفلسطينية منذ عقود، فقد وفرت قطاعات البناء والزراعة والخدمات فرصاً اقتصادية غابت عن سوق العمل المحلي. وفي السنوات الأخيرة، أصبح ما يقارب خُمس القوة العاملة في الضفة يعتمد على العمل داخل الخط الأخضر. لذلك، فإن انقطاع هذا المسار بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر لا يمثل خسارة موقتة، إنما يمثل انهياراً لمصدر دخل بنيوي لطالما حمل العبء المعيشي لآلاف الأُسر.[5] 

ثانياً، بعد تشرين الأول/أكتوبر 2023، لم تقتصر الأزمة الاقتصادية المتفاقمة على تراجع النشاط التجاري فقط، بل أيضاً تفجرت مع سحب سلطات الاحتلال تصاريح نحو 200,000 عامل فلسطيني وإغلاق سوق العمل الإسرائيلي أمامهم، وهو ما أدى إلى فقدان مصدر الدخل الأساسي لشريحة واسعة من الأُسر دفعة واحدة.[6]  ضرب هذا الانقطاع المفاجئ ركائز الاقتصاد المحلي؛ إذ تراجع الإنفاق الاستهلاكي، وارتفعت معدلات البطالة إلى مستويات قياسية، ونفدت المدخرات بسرعة، الأمر الذي دفع كثيراً من العمال إلى بيع أملاكهم من أجل تأمين الحد الأدنى من المعيشة. ومع غياب أي بدائل فعلية في السوق الفلسطينية، تحول خيار العبور عبر الجدار، على الرغم من المخاطر، إلى استراتيجيا بقاء قسرية، تعكس عمق الأزمة البنيوية التي خلّفها هذا الإجراء على الواقع الاجتماعي والاقتصادي في الضفة الغربية.

ثالثاً، يعمل نظام التصاريح الأمنية بصفته آلية ضبط لا تنظيم؛ إذ تحول نظام التصاريح إلى أداة للتحكم السياسي والأمني، وفي الوقت ذاته للعقاب الجماعي، بحيث تُمنح وتُسحب بناءً على اعتبارات أمنية لا اقتصادية. وبعد تشرين الأول/أكتوبر 2023، جرى إيقاف معظم تصاريح العمل، الأمر الذي دفع العمّال نحو طرقات عبور محفوفة بالخطر وغير نظامية؛ إذ أصبحت جزءاً من منظومة العمل الفلسطينية. وقد قاد وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، ووزير الأمن القومي، إيتامار بن غفير، حملةً ضد العمال الفلسطينيين عقب 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023. وصوّرا العمال الفلسطينيين كأعداء داخليين وتهديدٍ لاستقرار إسرائيل. كما دعا وزير الاقتصاد الإسرائيلي، نير بركات، إلى تقليل اعتماد إسرائيل على العمالة الفلسطينية من ناحية، وزيادة العمالة الأجنبية كبديل من ناحية ثانية، مُحيياً بذلك خططاً لاستقدام عشرات الآلاف من العمال من دول أُخرى، بما في ذلك سريلانكا والصين والهند وتايلاند.[7]  

رابعاً، تشكل طبيعة تكرار محاولات العبور عبر الجدار ما يمكن توصيفه بتطبيع للخطر؛ إذ يصبح التردد على الجدار على الرغم من الخطورة العالية المرافقة له جزءاً من الحياة اليومية. فينجح البعض في المرور من دون إصابة، وتنتشر القصص التي تبرر الاستمرار، وهو ما يقلل من أثر الخوف، ويتستر عليه، ويحول الفعل إلى ممارسة اجتماعية يتشاركها العمال كجماعة تتقاطع مصالحها معاً. وهذا التطبيع لا يلغي الخطر، لكن يعيد إنتاجه ضمن منطق البقاء. بحيث يتحول الجدار من فضاء تهديد إلى فضاء ضرورة، وتُعاد صياغة العلاقة معه على أساس التجربة لا على أساس الخوف. وهكذا، يصبح الخطر جزءاً من الحياة اليومية للعمال، لا استثناء فيها.

خامساً، إن تكرار هذه الممارسات لا يقتصر على إعادة تشكيل العلاقة مع الجدار فحسب، بل أيضاً يرسخ ديناميات أوسع من التكيف القسري مع منظومة السيطرة الاستعمارية الإسرائيلية. فالتطبيع مع الخطر يتقاطع مع ما تصفه باستراتيجية محو ضد العمال الفلسطينيين؛ إذ يُدفَع العمال الفلسطينيون إلى فضاءات “الدخول عبر التهريب”، خارج أي حماية أو ضمانات، لكي يصبح العمل ذاته فعلاً محفوفاً بالمخاطر البنيوية. فيعيد هذا التحول إنتاج التبعية الاقتصادية في صيغة أكثر هشاشة؛ بحيث تتحول الحاجة إلى العمل إلى أداة ابتزاز سياسي وأمني، ويُعاد تعريف شروط البقاء عن طريق منظومة عنف ممنهجة، تجعل من المخاطرة اليومية جزءاً من الاقتصاد غير الرسمي الذي فرضته سياسات الاحتلال.

الجدار كأداة للعنف الممنهج

لا يمكن النظر إلى الجدار في بلدة الرام باعتباره مجرد بنية أسمنتية تقطع الجغرافيا وتحدّ الحركة، بل بصفته كذلك أداة مركزية في منظومة استعمارية متكاملة تُنتج فضاءات خطِرة وتعيد تشكيل الأجساد وفق منطق السيطرة. فالجدار ليس حدّاً يفصل بين منطقتين، إنما فضاء يُعاد فيه تعريف العامل الفلسطيني من فرد يسعى للبقاء وللوصول إلى مصدر رزقه، إلى “جسد قابل للاستهداف”. وتكشف طبيعة العنف الممارس عند الجدار عن فهم أعمق لدوره، هو ليس جداراً للفصل ومنع الحركة فحسب، بل هو بنية تُفعِّل العنف بصفته طريقة لإدارة الحركة وضبطها.

أول أشكال هذا العنف هو الاستهداف المادي للجسد؛ فالإطلاق المباشر للنار على عمال غير مسلحين، والمطاردة التي تنتهي بالسقوط من ارتفاعات شاهقة، والضرب في أثناء الاعتقال، كلها ليست حوادث عرضية بل آليات ردع متعمّدة؛ إذ تحمل هذه الممارسات وظيفة مزدوجة تتمثل في معاقبة الفرد الذي يحاول العبور، وتوليد خبرة جماعية بالخوف تتناقلها أوساط العمال، بحيث يصبح الاقتراب من الجدار نفسه فعلاً مُهدِّداً. فلا يُعامل الجسد هنا ككيان يجب صيانته أو حمايته، لكن كوسيط يجري عبره تأكيد الهيمنة وإرسال الرسائل السياسية للجماعة لا للفرد، فيتحول إلى مساحة لتطبيق العقاب وإنتاج القوة الرمزية للاحتلال.

وتعزز هذه الآليات الخطابية الأمنية المستخدمة تجاه العمال هذا التوجه؛ إذ يعاد تعريف العامل في الخطاب الإسرائيلي على أنه “متسلل” أو “خطر محتمل”، وهو توصيف يسحب عنه صفة الإنسانية ويُخرجه من المجال الإنساني/المدني إلى المجال الأمني. بمجرد أن يُعرّف العامل بهذه اللغة، تُصبح القوة المميتة “مبررة”، ويُختزل وجوده في كونه تهديداً يجب احتواؤه أو “تحييده”، لا إنساناً تحكمه ضرورات العمل والبقاء. وهذا التحويل اللغوي ليس تفصيلاً، إنما هو جزء من بنية السيطرة؛ إذ يسمح بتطبيق منطق العقاب على منطق الحاجة، ويحول الفعل الاقتصادي -البحث عن عمل- إلى مخالفة أمنية يمكن أن تُقابَل بالعنف.

وفي مستوى أكثر عمقاً، لا يعمل الجدار كأداة لتنظيم الحركة، إنما كبنية استعمارية مغلقة تفرض عزلاً قسرياً وتعيد رسم الجغرافيا بما يخدم منطق الفصل العنصري. وليست وظيفته الأساسية تسهيل العبور، إنما منع الحركة بالكامل، ومصادرة الأرض، وعزل الفلسطينيين وراء حدود أسمنتية لا تحتوي على ممرات عبور، بل على نقاط تحكم عسكرية صارمة خارج الجدار. وفي المقابل، يُبقي نظام التصاريح المرتبط بالحواجز والمعابر الرسمية العمال الفلسطينيين في حالة هشاشة دائمة؛ إذ يُمنح ويُسحب وفق اعتبارات أمنية، لا اقتصادية. وهذا الترتيب يجعل الوصول إلى العمل امتيازاً مشروطاً، بينما تتحول أي محاولة لتجاوز الجدار خارج هذه المنظومة إلى فعل محفوف بالموت. وهكذا، لا يصبح الجدار مجرد حاجز مادي، بل أيضاً أداة لإنتاج السيطرة عبر الإغلاق التام، ويحول الحاجة الاقتصادية إلى مساحة للعقاب، ويُعيد إنتاج علاقة تبعية تُبقي العامل الفلسطيني في موقع يمكن التحكم فيه بسهولة.

إن فهم الجدار كأداة للعنف الممنهج، لا كحاجز مادي فحسب، يكشف كيف يعيد الاحتلال إنتاج السيطرة عبر مستويات متداخلة: جسدية، وخطابية، واقتصادية. وفي كل مستوى، يبقى العامل الفلسطيني الحلقة الأضعف في هذه البنية، لكونه يجمع بين الحاجة الاقتصادية الملحّة، وغياب الحماية السياسية والاجتماعية، وتحوله في لغة السلطة الاستعمارية إلى كيان خارج المنطق المدني. ولذلك، لا يبدو الجدار في الرام جداراً فقط، بل يصبح كذلك فضاءً يُمارَس فيه العنف بطريقة منظَّمة، تترسخ عبر تكرارها اليومي، وتُعيد رسم العلاقة بين الحركة والخطر، بين الجسد والحدّ، وبين العمل والنجاة.

خاتمة

ما يجري عند جدار الرام ليس مجرد مشهد عبور محفوف بالخطر، بل هو أيضاً تكثيف لطبقات العنف التي تحاصر العامل الفلسطيني؛ إذ يدفعه عنف الفقر إلى المخاطرة، ويحول عنف الجدار الحركة إلى فعل مهدِّد، وينزع عنف الخطاب عنه صفة الإنسانية فيحوله إلى متسلل. إذ إنها ليست وقائع عابرة، إنما هي جزء من منظومة استعمارية متكاملة تعيد تشكيل العلاقة بين الفلسطيني والأرض والعمل والحركة، وتحول السعي وراء لقمة العيش إلى ممارسة اضطرارية تكشف عبرها كيف يصبح الاقتصاد أداة للعقاب، والجسد مساحة لإنتاج الهيمنة. وفي هذا السياق، فإن فهم الجدار لا يعني النظر إليه كحاجز مادي فحسب، بل أيضاً كبنية عنف ممنهج تتقاطع فيها الأبعاد الأمنية والاقتصادية والخطابية، وتعيد إنتاج السيطرة عبر تكرارها اليومي، من أجل إبقاء الجدار – على الرغم من قسوته – كفضاء يمكن مساءلته وكشف ممارساته، حتى لا يتحول الخطر إلى واقع طبيعي لا يُرى ولا يُساءل.

[1] “التقرير النصفي حول شهداء لقمة العيش“، الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين.

[2]  عوض الرجوب، “رصاص الاحتلال يفتك بعمال في الضفة يبحثون عن لقمة العيش“، الجزيرة نت، 2 تموز 2025.

[3] هذا لا يعني أنه لا توجد إصابات واستهدافات في مناطق أُخرى يستخدمها الفلسطينيون من أجل محاولة الوصول إلى الأراضي المحتلة سنة 1948 للعمل، فإن هذه المادة تتخذ من الجدار المحيط ببلدة الرام مدخلاً ومثالاً لمحاولة استكشاف وتحليل الظاهرة.

[4]العمالة الفلسطينية في إسرائيل: سوق متقلبة خاضعة للمصالح الإسرائيلية“، الموسوعة التفاعلية الفلسطينية.

[5] المصدر نفسه.

[6]مالك نبيل، “الاحتلال يواصل منع الفلسطينيين من الوصول إلى أعمالهم“، “العربي الجديد” 03/11/2025.   

[7] Ihab Maharmeh, “Israel’s Exploitation of Palestinian Labor: A Strategy of Erasure”, Al-Shabaka: The Palestinian Policy Network, 05/01/2025.

عن المؤلف: تسنيم القاضي: باحثة في  مؤسسة الدراسات الفلسطينية.

عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *