السينما سبيل لترسيخ الهوية الفلسطينية.. “جواز أحمر” نموذجا

بعد حصوله على الجنسية الهولندية استطاع المخرج الفلسطيني اللاجئ عبده الأسدي تحقيق حلم العودة غير المكتملة إلى مدينته صفد مع ابنتيه أخيراً وليستوحي منه فيلمه القصير (جواز أحمر)، والذي عُرض مؤخرا في مهرجان “أيام فلسطين السينمائية” في رام الله كما عُرض في “صالة مجدلاني” في حيفا وفي مواقع أخرى، وعبده الأسدي هو ابن لعائلة هُجرت من مدينة صفد الجليلية خلال نكبة عام ١٩٤٨ إلى مخيمات اللاجئين الفلسطينية في سوريا وولد هناك وعانى مع أفراد عائلته كل أشكال المعاناة وتحمل كل صور وأنواع ومرارة اللجوء، فما هي سيرة المخرج الفلسطيني عبده الأسدي وما هو الدافع لفيلمه جواز أحمر؟

عبده الأسدي 

ولد الكاتب والمخرج الفلسطيني عبده بن عبد السلام الأسدي في حي الصالحية القابع على جبل قاسيون في دمشق، في 25 تموز/ يوليو من عام 1965، لأبوين لاجئين من مدينة صفد شمال فلسطين المحتلة. حصل على شهادة ليسانس من كلية الاعلام والصحافة في العام 1990، وعمل باحثا متفرغا في مركز الدراسات الفلسطينية، ومن ثم في مؤسسة الأرض للدراسات الفلسطينية.

كتب في الصحافة العربية والفلسطينية، ونشر أبحاثا في مجلات متخصصة (الأرض ـ صامد الاقتصادي ـ شؤون عربية ـ وغيرها…). كتب مقالات في صحف عربية وفلسطينية (السفير ـ الحياة ـ النهار ـ المستقبل ـ تشرين…)؛ أصدر العديد من المؤلفات البحثية منها: ما بعد الصهيونية/ مقاربة نقدية (مركز الدراسات الاستراتيجية والبحوث والتوثيق ـ بيروت 2001)؛ صحافة المقاومة الفلسطينية 1965 ـ 1995 (دار النمير ـ دمشق 1998)؛ بوح في المتاح (حوارات مع إلياس شوفاني ـ بالاشتراك مع مصطفى الولي) (دار الحصاد ـ دمشق 2001)؛ دراسة في إبداع ناجي العلي (بالاشتراك مع خلود تدمري) (دار الكنوز الأدبية ـ 1994)؛ عمل كرئيس تحرير (Producer) في عدد من المحطات التلفزيونية العربية والفلسطينية.

غادر سوريا بعد اندلاع الثورة، في الربع الأخير من العام 2014، فخبر اللجوء بعد نصف قرن من حياة قضاها في سوريا، وشعر بمرارة اللجوء الأول لوالديه وإخوته، إثر نكبة فلسطين، فكان يقول ساخرا: لقد ولدت لاجئاً دون أن أكون لاجئاً، وأورثت اللجوء لبناتي، وأصبحت لاجئاً للمرة الثانية، لكن شتان ما بين اللجوء الأول والثاني، الأول صنع من الفلسطينيين هوية مقاومة، أما الثاني، فجعلنا نشعر بالذل والانكسار. 

غامر، كغيره من لاجئي فلسطين في سوريا، بحياته للحصول على فرصة حياة كريمة لبناته الثلاث وزوجته، واستقر به المقام في هولندا التي منحته الجنسية الهولندية، وبات بالمعنى القانوني مواطنا هولندياً، لكنه دائما كان يقول عن نفسه: “إن روحه قد تشظت ما بين فلسطين وسوريا والمنفى.”عمل في التلفزيون الهولندي (  Rtv-NH)كمعد تقارير عن اللاجئين السوريين، وأعّد فيلما وثائقيا عن ظروف عمل اللاجئين السوريين حملة الشهادات العليا منذ حزيران/ يونيو 2017 وحتى كانون الثاني/ يناير 2020.

كتب في العديد من المواقع الإلكترونية، واستقر به المقام بأن يشرف بشكل مباشر على موقع “ملتقى فلسطين”، وأعد حوارات سياسية وفكرية (مرئية) مع مفكرين وفلاسفة فلسطينيين تناولوا الهم الفلسطيني.عمل متطوعاً في العديد من المنظمات الهولندية لإعداد تقارير تتناول هموم اللاجئين بشكل عام، والعرب على وجه الخصوص. واخرج فيلمه (جواز أحمر) خلال العام الحالي 2022.

فيلم جواز أحمر 

يلخص فيلم جواز احمر هواجس مركبة للاجىء فلسطيني يحن خلالها بالعودة إلى أرض الآباء والأجداد وهنا تتجسد بمدينة صفد الجليلية المدينة التي ينحدر منها الكاتب والمخرج عبده الأسدي ، فبعد حصوله وعائلته على الجنسية الهولندية استطاع زيارة الوطن الوحيد فلسطين عام 2019، فجال وابنته عدة مدن وفي مقدمتها مدينة صفد التي ولد في حناياه والديه وهي خالية من أهلها الأصليين الذين هجروا باتجاه سوريا وغيرها من المهاجر القريبة والبعيدة، لكن عبق المدينة مازال حاضراً بقوة بانتظار عودة الأهل وذريتهم لتكتمل صورة وطن سرق بقوة السلاح ليعبث فيه خفافيش الليل. 

بعد زيارته الأولى وابنتيه قرر الأسدي صناعة فيلمه (جواز أحمر) بعدما التقط وابنته يارا صورا عديدة في عدة مدن فلسطينية حيث كانت المادة الخام الهامة. يحمل الفيلم في طياته رسائل متشعبة من خلال التوثيق بالصورة المترجلة في زوايا الوطن الفلسطيني المختلفة وإرسال رسائل متشعبة للمشاهد تأكيداً بأن الشعب الفلسطيني يستحق الحياة في وطن أجداده فلسطين، وبغض النظر عن ترتيب فيلم الأسدي إلا أنه رسخ من خلاله وكباقي نتاجات الشعب الفلسطيني في مجالات السينما والمسرح والفكر والفن، رسخ ركناً جوهرياً من أركان الهوية الوطنية، وما ضاع حق خلفه مطالب، وبهذا المعنى ستبقى الهوية الوطنية الفلسطينية متجذرة وفي تطور دائم وهي ليست بخطر بفعل نشاط الشعب الفلسطيني ونتاجاته في كافة ميادين الحياة ومن بينها فيلم جواز أحمر للكاتب والمخرج عبده الأسدي.

عن عربي 21

Author: نبيل السهلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *