الذكرى الخمسون ليوم الأرض:إسرائيل تعيد تشكيل الواقع على الأرض للفلسطينيين

وقفة احتجاجية إحياءً لمسيرة يوم الأرض في قرية سعوة الأطرش في النقب، 26 آذار 2022
في 30 آذار 2026، يحيي شعبنا الفلسطيني الذكرى الخمسين ليوم الأرض الخالد، التي تعود أحداثها إلى الإضراب الشامل والقمع الإسرائيلي الدموي للاحتجاجات التي اندلعت عقب مصادرة إسرائيل آلاف الدونمات من أراضي الفلسطينيين في الجليل.
منذ اندلاع حرب الإبادة على غزة، كثّفت إسرائيل بشكل كبير إجراءاتها الرامية إلى محو مجتمعات فلسطينية بأكملها، وتوسيع المستوطنات اليهودية، وتفتيت الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما يغيّر جذريًا الواقع على الأرض. في غزة، أعاد الجيش الإسرائيلي تشكيل الجغرافيا من خلال التهجير القسري المتكرر لما يقارب مجمل السكان، والتدمير الواسع للبنية التحتية المدنية، وإنشاء وتوسيع ممرات عسكرية ومناطق عازلة. وفي الضفة الغربية، يُستخدم تسجيل الأراضي، وتدمير مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، والتهجير القسري لتغيير نظام الأراضي وتسهيل توسّع المستوطنات. أمّا في الداخل الفلسطيني، فقد عزّزت إسرائيل عمليات هدم المنازل والإخلاء والتهجير القسري، لا سيما في النقب، حيث يجري اقتلاع البدو من الأراضي التي عاشوا عليها لأجيال.
التهجير القسري في النقب
على مدى عقود، انتهجت إسرائيل سياسات الاستيلاء على الأراضي ونزع الملكية بحق المواطنين الفلسطينيين في الداخل. وقد كثّفت الحكومة الحالية عمليات التهجير القسري للقرى البدوية غير المعترف بها في النقب، من خلال أوامر إخلاء جماعية وهدم المنازل.
يمثّل عدالة نحو 1500 من أهالي ثلاث قرى مهددة بالإخلاء الوشيك — راس جرابة، البقيعة، وأم بدون. في تشرين الثاني 2025، وبعد سنوات من العمل القانوني أمام لجان التخطيط والمحاكم، أقرّت المحكمة العليا الإسرائيلية إخلاء جميع سكان راس جربة، البالغ عددهم نحو 500 شخص، خلال 90 يومًا، رغم قرار المحكمة المركزية بإلغاء مخطط “شرق ديمونا”، وهو المشروع الذي استُخدم لتبرير التهجير. يمنح هذا القرار واسع النطاق سلطات الدولة صلاحية إخلاء السكان حتى دون وجود غاية تخطيطية مشروعة أو ضرورة مثبتة. بعد أن قدّم مركز عدالة طلبًا لعقد جلسة إضافية، إلى جانب طلب لتجميد أوامر الإخلاء، قررت هيئة مؤلفة من ثلاثة قضاة في المحكمة العليا في 29 آذار 2026 تجميد قرار إخلاء راس جرابة مؤقتًا، وذلك حتى صدور قرار آخر. كما أمهلت المحكمة الدولة حتى 6 أيار لتقديم ردها على الطلب. كما أرسل عدالة في كانون الثاني 2026 رسالة إلى سلطة أراضي إسرائيل بشأن عدم توفر مساكن بديلة في قصر السر — الموقع المخصص لإعادة توطين أهالي راس جرابة — بما يتناقض مع ما قدمته السلطة إلى المحكمة العليا.
اقرأ/ي تقرير عدالة الجديد: “التهجير القسري يهدد الوجود البدوي في النقب”، آذار 2026، والذي يقدّم لمحة عامة عن الوضع الراهن لمحاولات السلطات الإسرائيلية إخلاء 10 قرى بدوية في النقب وإنشاء بلدات جديدة مخصّصة لليهود فقط.
في قضية ذات صلة، يعترض عدالة مع المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها في النقب وآخرين، على مخطط لإقامة مجمّعات سكنية مؤقتة، الذي من شأنه إنشاء ما يشبه مخيمات نزوح للسكان البدو من القرى غير المعترف بها في النقب، دون توفير بنية تحتية وخدمات كافية. رفضت محكمة بئر السبع المركزية الالتماس دون النظر في الحجج القانونية، وفرضت على الملتمسين دفع رسوم عقابية غير مسبوقة قدرها 100,000 شيكل. في شباط 2026، قدّم عدالة استئنافًا على هذا القرار إلى المحكمة العليا، مطالبًا بوقف تنفيذ الحكم ودفع التكاليف، إضافة إلى إصدار أمر احترازي.
استمعوا إلى حلقة بودكاست بعنوان:”التهجير القسري والتطهير العرقي في خدمة الهيمنة اليهودية” (باللغة الإنجليزية)، من تقديم بيتر بينارت، زميل مؤسسة السلام في الشرق الأوسط، بمشاركة المحامية ميسانا موراني من مركز عدالة، وساريت ميخائيلي من منظمة بتسيلم، 9 شباط 2026.
تقرير اللجنة الدولية المستقلة المعنية بالتحقيق في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وفي إسرائيل، إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، 14 آب 2025:
للمرة الأولى، يتناول التقرير التمييز في الأرض والسكن ضد المواطنين الفلسطينيين في الداخل، ويقارن بين السياسات الإسرائيلية تجاههم وتجاه الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، مشيرًا إلى التقييد في التخطيط، ومحدودية التوسع، والإقصاء من صنع القرار. فيما يتعلق بالداخل الفلسطيني، يشير التقرير إلى إنشاء أكثر من 750 بلدة يهودية مقابل عدد ضئيل جدًا من البلدات غير اليهودية، وإلى التطوير غير المتكافئ في الجليل والنقب، وما ينتج عنه من نقص في التطوير، بالإضافة إلى أزمة سكن، وكثافة سكانية عالية، وغياب الأراضي التجارية لدى المواطنين الفلسطينيين. كما يفصّل التقرير الظروف التي تواجه البدو في النقب، بما في ذلك رفض تصاريح البناء والبنية التحتية وهدم المنازل، مشيرًا إلى السياسات التي ينتهجها الوزير اليميني المتطرف بن غفير، ويتناول قضايا مثل التهويد، والفصل العنصري، ولجان القبول، وتخصيص الأراضي المرتبط بالخدمة العسكرية.
نزع الملكية في الضفة الغربية المحتلة: تسوية الأراضي وعنف المستوطنين
اعتداءات تخريبية نفذها مستوطنون استهدفت قرية الشباب في كفر نعمة في الضفة الغربية المحتلة، شباط 2026. المصدر: صفحة منتدى شارك الشبابي على فيسبوك
تسوية الأراضي في المنطقة “ج”: في شباط 2026، قررت الحكومة تسريع عملية تسوية الأراضي و”تسوية الملكية” في المنطقة “ج” في الضفة الغربية، وخصّصت لهذا الغرض 244 مليون شيكل. ويوجّه القرار القائد العسكري الإسرائيلي في المنطقة بتسجيل ما لا يقل عن 15% من الأراضي غير المسجّلة داخل المنطقة “ج” بحلول عام 2030. ردًا على ذلك، أرسل عدالة رسالة عاجلة إلى مسؤولين إسرائيليين يطالب فيها بإلغاء القرار فورًا، مؤكدًا أنه يهدف إلى تعزيز المشروع الاستيطاني، وترسيخ الضم غير القانوني، وفرض السيادة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأكد عدالة أن هذا الإجراء يُعمّق أخطر انتهاكات القانون الدولي، بما في ذلك جرائم الحرب (الاستيطان)، والجرائم ضد الإنسانية (الفصل العنصري)، وجريمة العدوان (الضم الفعلي والقانوني). ينتهك هذا القرار حقوق الملكية لعدد لا يُحصى من الفلسطينيين، فضلًا عن حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير والسيادة، كما يتعارض بشكل مباشر مع رأي محكمة العدل الدولية والعديد من قرارات الأمم المتحدة.
محاولات تهجير قسري لقرية الشباب بفعل عنف المستوطنين: يؤدي توسّع المستوطنات في الضفة الغربية إلى تهجير الفلسطينيين قسرًا على نطاق واسع وسط تصاعد عنف المستوطنين، والذي غالبًا ما يُنفّذ بدعم من السلطات الإسرائيلية أو بالتنسيق معها. تتعرّض قرية الشباب في كفر نعمة في الضفة الغربية، التي يديرها منتدى شارك الشبابي منذ عام 2010، لهجمات متواصلة من المستوطنين، تصاعدت منذ تشرين الأول 2023. يقع معظم موقع القرية في المنطقة “ب”، فيما يقع الجزء المتبقي في المنطقة “ج”.
في 4 آذار 2026، أرسل عدالة رسالة إلى الجيش الإسرائيلي والمستشارة القضائية للحكومة نيابة عن المنتدى، مطالبًا بتدخل فوري لوقف الاعتداءات والمضايقات والأعمال غير القانونية التي تُمارس ضد القرية وممتلكاتها، والتي تُنفّذ بمساعدة الجيش الإسرائيلي. وأكد عدالة أن هذه الأحداث تشكّل جزءًا من نمط منهجي أوسع يقوّض قدرة القرية على الاستمرار كمساحة تعليمية ومجتمعية، ويقيّد الحياة المدنية ويعطّل الحياة اليومية فيها، بل ويهدد استمرار وجودها، في انتهاك للقانون الدولي. حيث تخلق هذه الأفعال ظروفًا قد تُجبر القرية على وقف أنشطتها وتهجير أعضائها قسرًا، بما قد يشكّل نقلًا غير قانوني بموجب اتفاقية جنيف الرابعة.
عن مركز عدالة