الدولة محور الصراع الراهن

أفرز عدوان الاحتلال الغاشم والبربري على قطاع غزة انكشافا لدولة الاحتلال وروايتها وادعاءاتها المضللة والتي كانت تعتبر نفسها واحة الديمقراطية بالمنطقة. وعزز صمود وكفاح شعبنا العادل وخاصة في معركة غزة الرواية الفلسطينية واصبحت فلسطين رمزا للحرية والكرامة بالعالم .
اصبحت إسرائيل عالميا تساوي دولة التطهير العرقي والابادة الجماعية.
أبرز المكتسبات التي تحققت كنتاج لمعركة غزة تكمن بتصاعد دور الحركة الطلابية والجامعات بالغرب وتنامي حملة المقاطعة وتفاعل قضية جنوب أفريقيا في محكمة العدل الدولية حول وجود معقولية بالربط بين عدوان الاحتلال على غزة وعمليات الابادة الجماعية الى جانب قرار محكمة الجنايات الدولية بإصدار مذكرات توقيف تجاه كل من نتنياهو وغالانت حول احتمال ارتكابهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة .
ان الإنجازات الشعبية والقانونية تعززت بالإنجازات السياسية من خلال تصويت 143دولة بالجمعية العامة للأمم المتحدة بأحقية دولة فلسطين بالحصول على العضوية الكاملة بالامم المتحدة والتي تبعها اعتراف أربعة دول اوروبية بها .
لقد أدركت حكومة اليمين الفاشية في دولة الاحتلال خطورة تصاعد التأييد الدولي بالاعتراف بالدولة الفلسطينية وقامت باتخاذ تدابير للحيلولة دون تحقيق هذا الإنجاز.
أبرز التدابير التي قامت بها حكومة الاحتلال إقرار قانون بالكنيست بموافقة 99عضو كنيست رفضا لفكرة الدولة الفلسطينة وكذلك توالي الاقتراحات وخاصة من قبل نتنياهو حول مايسمى باليوم التالي بعد وقف العدوان على غزة والذي يكمن في إعادة إنتاج الاحتلال العسكري على القطاع وعبر تشكيل ادارة مدنية خارج دائرة الارادة الوطنية الفلسطينية .
لقد صرح نتنياهو اكثر من مرة انه يرفض كل من حماسستان وفتحستان .
اثبتت التجربة الدور التضليلي والمخادع للإدارة الأمريكية التي أسمعت العالم ضجيجا حول وجوب حل الدولتين ولكنها تقوم بكافة الإجراءات الممكنة للحيلولة دون الاعتراف بها من خلال استخدام الفيتو في مجلس الأمن والضغط على العديد من بلدان العالم لعدم الاعتراف بها بل اكثر من ذلك حيث تهديد الأمم المتحدة بوقف دعمها ماليا اذا ما اقدمت على قرار الاعتراف بالدولة.
تلتقي الخطة الأمريكية مع خطة نتنياهو بما يتعلق باليوم التالي بالعمل على فصل القطاع عن الضفة ووجود ادارة مدنية او دولية لإدارة غزة اي ليست فلسطينية ابتداء وتحويل القطاع الى حالة اغاثية إنسانية وتثبيت مرتكزات التواجد الأمني والعسكري الاسرائيلي بصورة مستدامة .
ان اعلان المجلس المركزي بمشاركة رئاسة المجلس التشريعي ورؤساء اللجان بة او عبر توسيعة ليضم الكل الوطني عن اقامة دولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران للعام 1967سيعمل على قطع الطريق على مخططات اليوم التالي .
يشكل اجتماع للمجلس المركزي بصيغته الموسعة ضرورة تاريخية وموضوعية من خلال الاعلان عنه برلمان دولة فلسطين المؤقت الى ان تتوفر الظروف لإجراء الانتخابات العامة.
ان اعلان الدولة من خلال برلمانها المؤقت يجب أن يتم في سياق التصادم مع الاحتلال وعلى أرضية التحرر الوطني وفي إطار البديل لاتفاق أوسلو تنفيذا لقرارات المجلس المركزي منذ دورته بالعام 2015.
سيمنع اعلان الدولة كل محاولات الوصايا والبديل وسيؤكد الوحدة السياسية والجغرافيا والقانونية للأراضي الفلسطينية وفق القانون الدولي وسيؤكد عدم شرعية الإجراءات والممارسات الاحتلالية خاصة ذات العلاقة بالاستيطان اوتهويد القدس.
بالتأكيد فإن اعلان الدولة يجب أن يعزز من منظمة التحرير الفلسطينية بوصفها الجبهة الوطنية العريضة والمعبرة عن الهوية الوطنية الجامعة والممثل الشرعي والوحيد لشعبنا وعلى قاعدة ادماج الكل الوطني بكل مكوناتها وفق اسس الشراكة السياسية والديمقراطية.
وعليه فقد بات من الضروري الشروع الفوري بإعلان الدولة بوصفها عملية كفاحية وصيرورة موضوعية ونقيضة راهنا لمشاريع ما يسمي باليوم التالي في غزة .
ان التكتيك الراهن لا يلغي الطموح الوطني بالعمل المستمر ولكن المتراكم لتفكيك نظام الاستعمار الاستيطاني والاباتهايد العنصري في أرض فلسطين التاريخية .

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *