الدمار الروحي للفصل العنصري


اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

ترجمة لمقال نشره موقع Mondowweiss  المهتم بحقوق الإنسان ، الذي ينشر الأخبار  والآراء حول فلسطين وإسرائيل والولايات المتحدة الامريكية، ويعرض فيه مقالا نشرته صحيفة نيويورك تايمز  بعنوان”أرض الميعاد لمن؟ رحلة عبر إسرائيل المنقسمة “لباتريك كينجسلي

عنوان المقال : ” الدمار الروحي للفصل العنصري هو موضوع “نيويورك تايمز”. المسافر  إلى إسرائيل الذي يستخدم كلمة واحدة فقط مرة واحدة .”

بقلم جيمس نورث وفيليب ويس 4 نوفمبر 2021

 نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأسبوع الماضي مقالاً مهما  عن إسرائيل، وهو تقرير عن السفر لمدة عشرة أيام ، بقلم باتريككينجسلي * ، أظهر مدى فساد المجتمع  الإسرائيلي  بفعل الفصل العنصري. 

المقال بعنوان “أرض الميعاد لمن ؟ رحلة عبر إسرائيل المنقسمة، ”  يبدأ كينجسلي مع العضو القديم  في الكيبوتس البالغ من العمر 86 عاما  قائلا، إن إسرائيل ليست” الطفل الذي صلينا من أجله “. مشيرا إلى موقع قرية عربية تم القضاء عليها  عند  إنشاء إسرائيل. ثم ينتقل  جنوبا عبر إسرائيل ، ويستمع إلى شهادة مقلقة عن التمييز وعدم الارتياح.

 بأسلوب تحريري موارب، يظهر  كينجسلي أن الفصل العنصري قد تسرب إلى كل ركن من أركان المجتمع الإسرائيلي: “وجدنا دولة ما تزال تتصارع مع التناقضات التي تركت دون حل منذ ولادتها ، ومع عواقب احتلالها…. ” لا يوجد في كامل المقال صوت مؤيد لإسرائيل ، الذي كان يتخلله صورا   للاتيتيا فانكون. (رافقت باتريك كينجسلي في رحلته إلى إسرائيل والتقطت 6000 صورة مسجلة نشرت بعضها في المقال )

المادة مهمة لأنها تنتهك اثنين من المحظورات.

الأولى :  مثل وسائل الإعلام الأمريكية الرئيسية الأخرى ، بذلت صحيفة نيويورك تايمز كل ما في وسعها لدفن تهمة “الفصل العنصري” الموجهة ضد إسرائيل من قبل جماعات حقوق الإنسان الرائدة في وقت سابق من هذا العام.  يعرف كينجسلي الحقيقة ، وعلى الرغم من أنه يستخدم كلمة  الفصل العنصري مرة واحدة فقط في كامل المقال ، إلا أنه يسرب هذه الحقيقةإلى قرائه كقصة سفر .

الثانية :  إسرائيل واللوبي التابع لها  يؤكدان أن القضية الفلسطينية “تتقلص” ، خاصة مع اتفاقيات التطبيع التي وقعتها إسرائيل مع الملكيات العربية.لم يناقش السياسيون الإسرائيليون القضية الفلسطينية في سلسلة الانتخابات الأخيرة.

يوضح هذا المقال أن القضية وجودية. ويكشف كينجسلي عن دولة مشوهة بفعل الفصل العنصري ، غارقة في المخاوف في كل مستوى من مستويات المجتمع.

ليس من المستغرب أن ردت مجموعة اللوبي المؤيدة لإسرائيل (CAMERA ) على المقال بغضب ، مع حملة على تويتر تصرعلى أن الإسرائيليين هم أناس سعداء ، وليسوا الإسرائيليين “الحزينين” الذين كتب عنهم  كينجسلي  تقريره . كما تروج صحيفة جيروزاليم بشكل يائس لقصة “إسرائيل السعيدة”.

 المقال ليس عن الإسرائيليين ” الحزينين”.  إنه صورة بارعة لكيفية تغلغل التمييز /العنصري / في الحياة اليومية لإسرائيل.إن التمييز موجود في كل مكان ، ويبدو أنه يضر بالمجتمع.

 المشاعر السيئة ليست فقط بسبب التمييز ضد الفلسطينيين.  تحدث أحد من قابلهم كينجسلي   بشعور حول كيف ينظربعض الأشكناز أو اليهود من أصل أوروبي ، إلى اليهود الذين ينحدر  أسلافهم من الشرق الأوسط ، أو  المزراحيم . قال  كينجسلي ان امرأة  مزراحية أخبرته : “الجميع يعاملوننا كالقمامة”  كان ابنها قد انتحر قبل ثلاثين عاما ، بعد أن منع والد صديقته الأشكنازية مواعدتها  لصبي مزراحي”.

توقف كينجسلي في مدينة حيفا الساحلية ، وغالبا ما يستشهد بها كمثال للتعايش اليهودي – الفلسطيني ، ووجد  أنها ” ما تزال محتلة مثل الضفة الغربية”.سلك “طرقات أقيمت على أنقاض حي عربي هدم بعد حرب 1948” ليلتقي بالشاعرة الفلسطينية أسماء عزايزة . أبلغته انها في كل مرة تقود سيارتها إلى المدينة ، تعمق مباني المكاتب المقامة  على أنقاض  الحيالعربي المدمر إحساسها بالغربة  وتذكرها بأن معظم السكان العرب فروا من المدينة في العام 1948. وأضافت : كأنهم يقولون في وجهي:  أن هذا ليس لك . وقالت إنه بمجرد أن يعترف اليهود الإسرائيليون بأن مدينتها محتلة ، يمكن أن يبدأ نقاش هادف حول المستقبل.  إنها تأمل أن يأتي المستقبل بدولة واحدة للإسرائيليين والفلسطينيين ، مع حقوق متساوية للجميع – وهي فكرة يرفضها معظم اليهود الإسرائيليين  لأنها ستعني نهاية إسرائيل كدولة يهودية.

بعد ذلك ، يزور كينجسلي روائية إسرائيلية تسكن في مستوطنة تيكوا  بالضفة الغربية المحتلة ( تقع على بعد 20 كم شمالشرق الخليل وتبعد 16 كم  جنوب القدس وتتبع تنظيميا  للمجلس الاستيطاني الإقليمي – غوش عتصيون ) ، ويخبرنا بمدى صعوبة سفر الفلسطينيين . حيث يمكن أن يقضي  الفلسطينيون ساعات عند نقاط التفتيش في الضفة الغربية – لكن معلوحاتنا الإسرائيلية، بالكاد نلاحظ عندما  ندخل للمناطق المحتلة .

 لا تشعر الروائية  دانييلا ليفي ، بالارتياح  إزاء الاحتلال ، لكنها تخبر كينجسلي أن الوقت قد حان للفلسطينيين “للمضي قدما “.  من الواضح أنه يجد هذه النصيحة سخيفة :

بالنسبة للفلسطينيين على الجانب الآخر من الوادي ، الذين التقينا ببعضهم أيضا في ذلك اليوم ، فإن المستوطنة نفسها تشكل عقبة أمام الثقة ، ومثال على نظام قانوني ثنائي المستوى يشبهونه بنظام الفصل العنصري. تم بناء تيكوا  في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي بعد أن حولت إسرائيل الموقع إلى منطقة عسكرية مغلقة ومنعت وصول الفلسطينيين ، الذين على الرغم من الافتقار  إلى  سند رسمي بملكية الأرض ، قاموا بزراعتها على مدى أجيال. ويشير إلى أن المستوطنات العديدة تشكل تحديا “لإمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً” ، وهي حقيقة أخرى أمضت نيويورك تايمز سنوات في التعتيم عليها.

يلتقي كينجسلي أيضا بمغني راب إثيوبي “تم احتجازه من قبل الشرطة مرات أكثر مما يتذكر ” ، ويزور قرية العراقيب في النقب في الوقت المناسب ليرى المباني تهدم للمرة 192. إنه يصف “التطهير العرقي” دون أن يقول الكلمات .

تنحدر عائلة الطوري من البدو العرب الرحل الذين عبروا المنطقة لقرون ، واستقروا لاحقا في النقب قبل تأسيس دولة إسرائيل. تقول إسرائيل أن معظم البدو ليس لهم حق في الأرض .

إن مجموعة اللوبي المؤيدة لإسرائيل / CAMERA /   تحاول بشدة دحض  التقرير  الطويل لكينجسلي .  وتصر على أن المقال يتحدث عن “الحزن” الإسرائيلي ،  وأن كينجسلي قد أخطأ في فهمه. 

أحد موظفي مجموعة /CAMERA/  يهاجم تقرير كينجسلي  بالقول  :” أول شخص تقابله هو شخص يشعر بخيبة أمل منالدولة.  الثاني يشعر بالاغتراب ، الثالث يعتقد أنه لا ينبغي أن يكون موجودا  في إسرائيل . والشخص الرابع  ممتعض ، ذلك في بلد يحتل مرتبة عالية باستمرار في مؤشرات السعادة العالمية. فما هي احتمالات الصواب والخطأ ؟”

 اللوبي لا يريد أن يرى الحقيقة. كانت النكبة هي الخطيئة الأصلية للدولة اليهودية التي لم تتصالح معها قط. يعرف كينجسليذلك ، ويرى بهذه المناسبة أن من وظيفته إخبار الأمريكيين على أية حال .

ملاحظة.  الزمن يتغير .  ما زلنا لم نصل إلى مقال يوم الأحد ، “تفكيك الصهيونية الأمريكية” ، بقلم مارك تريسي ، والذي يركز على الرسالة الحاخامية التي أرسلها 93 طالبًا في مايو الماضي أثناء الهجوم الإسرائيلي على غزة التي  أدانت إسرائيل كدولة فصل عنصري.

https://mondoweiss.net/2021/11/apartheids-spiritual-devastation-is-theme-of-nyt-israel-travelogue-that-uses-the-a-word-only-once/

اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك

حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

Author: جيمس نورث وفيليب ويس ترجمة: غانية ملحيس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *