الدروز ليسوا شمّاعة تعلّق عليها نفسيات المقهورين

ما أن نُشر خبر دهس الشرطيين في نهريا وعُرفت هويّة القتيل ـ شاب درزيّ متطوّع من قرية يركا ـ حتّى انهالت الكتابات التي تعبّر عن ارتياح وسرور لمقتله كونه درزيًّا.

قرأت بعضها وأرسل لي صديقان نماذج مما نُشر في الشبكات وهو مقزّز ومقيت.

يبدو لي واضحا أن غالبية العرب العاربة هنا صدّقت أن الدروز ليسوا بشرًا ـ كما صوّرتهم المؤسسة الإسرائيلية وأن هذه الغالبية جعلتهم كبش فداء وشمّاعة تعلّق عليها عُقد القهر والشعور بالدونية في مواجهة الخواجا اليهودي.

أما أنا فعلى اعتقاد أن ما حصل للدروز ـ تاريخيًا ـ حصل لكل العرب هنا ولكن على نحو متطرّف أكثر. وأن الامتحان هو موقع العرب جميعا هنا في السياسات القومية للدولة ـ أنظر قانون القومية ـ وفي سياسات التخطيط ـ انظر سياسات تهويد المكان والاستحواذ على الأرض.

كشفت الكتابات مرّة أخرى أزمة هوية العرب الفلسطينيين في إسرائيل التي نتجت عن سياسات المؤسّسة الإسرائيلية وسياسات “قيادات” داخل المجتمع العربي الفلسطيني بفعل مباشر مقصود أو بالصمت والسكوت أو بالامتناع عن الفعل.

على كلّ قيادي مسؤول في مجتمعنا ـ مهما يكن انتماؤه ـ أن يقف بجرأة ضد هذا النزف الهويتيّ لتضميده ـ هذا إذا افترضنا أنه لا يزال هناك فرصة وجدوى من التضميد!

هذا الجُرح البالغ في الجسد الجمعيّ ـ ومهما يكن سببه ـ ينبغي أن يُعالج بموقف قيادي. والقيادة هنا تعني كلّ النُخب في كلّ المجالات. لا أحد محرّر من المسؤولية خاصة عندما يلتزم الصمت أو “يغرش” لأسباب انتخابيّة أو شخصية أو لأنه يفهم الهوية على أنها عصبيات تتصارع وقد تنتصر فيها الضحية على الضحيّة والمسلم على الدرزي والدرزيّ على المسيحيّ وهكذا في دورة مُغلقة من إنتاج ونسخ مباني القهر.

هناك ضرورة لموقف واضح من القيادات يؤكّد رفض الطائفيّة والعصبيات الدينية ويوفّر فهمًا صحيحًا لهوية الجماعة العربية هنا وفهمًا واضحا لمباني القهر وتأليب جماعة ضد أخرى ولشيْطنتها كما تُشيْطن المؤسّسة العرب على اختلافهم في كلّ مرة يُعارضون فيها سياساتها. ننتظر موقفًا يرفض سياسة “تدريج الهويات” وصناعتها لضرب جماعة بأخرى.

Author: مرزوق الحلبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *