الدروز لم يعودوا “عربا صالحين” في إسرائيل لفادي عمون


اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

تقديم

فيما يلي ترجمة لمقال مهم لفادي عمون في صحيفة هارتس بتاريخ 11/5/2023، بعنوان : “الدروز لم يعودوا “عربا صالحين” في إسرائيل”.

تكمن أهمية المقال في تسليطه الضوء على تدني مستوى الوعي المعرفي الفلسطيني بجوهر المشروع الاستعماري الاستيطاني الصهيوني. الذي يستهدف استبدال فلسطين بإسرائيل، واستبدال شعبها العربي الفلسطيني الأصيل بالمستوطنين اليهود الذين يتم استجلابهم من مختلف بقاع العالم للحلول مكانه.

وعلى الرغم من أنه يخص الطائفة الفلسطينية الدرزية، التي سعت الدولة الصهيونية عبر سياساتها الاستعمارية ” فرق تسد” لتحييدها واستقطابها وعزلها عن بقية مكونات الشعب الفلسطيني.عبر ترويج الأوهام بإمكانية استثنائها من نفاذ السياسات الاستعمارية العنصرية التي تطبقها ضد باقي أبناء الشعب الفلسطيني. وتوظيف الضغوط المعيشية الهائلة لتشجيع الشباب الدرزي على الانخراط بالخدمة العسكرية للمستعمرة الصهيونية، تحت شعار ” إخوة في السلاح”،لقاء بعض المكتسبات المادية التي يتم حجبها عن باقي أبناء الشعب الفلسطيني.

يتطرق المقال لبعض الوقائع التي تكشف سلوك النظام العنصري الصهيوني ضد كل ما هو غير يهودي، فيتناول السياسات التمييزية التي تطال الدروز، أيضا، باعتبارهم عربا، لا يشفع لبعضهم إسهامه في الخدمة العسكرية والتضحية بحياته في حروبها العدوانية.

ويشير إلى الفجوات الواسعة التي تفصلهم عن أقرانهم اليهود في المجالات كافة – حتى قبل إقرار قانون القومية اليهودية عام 2018- سواء في مستويات الأجور، أم في البنى التحتية، أم في أنظمة البناء، أم في التعليم، أم في الأمن المجتمعي، والسلامة الشخصية الخ …

وعلى الرغم من أن صرخته كدرزي تستهدف النهوض بوعي الدروز خصوصا، اتجاه عنصرية الدولة اليهودية التي تستهدفهم كباقي أبناء شعبهم الفلسطيني بقوله: بالنسبه للمستوطنين اليهود على اختلاف انتماءاتهم “العربي هو العربي”.

إلا أنها صرخة محقة موجه للكل الفلسطيني. فالعدو الصهيوني يرى في عموم الشعب الفلسطيني بكافة مكوناته نقيضا وجوديا. ولم، ولا يفرق في استهدافه -رغم تباين أولويات الاستهداف -بين الدروز والمسلمين والمسيحيين. ولا بين المقيمين منهم في مناطق العام 1948 أم في القدس، أم في الضفة الغربية أم في قطاع غزة، أم في مواطن اللجوء. ولا يميز بين المدينة والقرية والبادية والمخيم. ولا بين رجال الأعمال والعمال. ولا بين القوى والأحزاب والفصائل الوطنية والإسلامية. ولا بين فتح وحماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية والديموقراطية والمستقلين.. ولا بين ياسر عرفات ومحمود عباس. ولا بين الشيخ رائد صلاح ومنصور عباس. ولا بين المقاتل والطفل.

فجميعهم بالنسبة للدولة الصهيونية، بتياراتها العلمانية والدينية ، يسارها ويمينها، فلسطينيين، وعدو نقيض ينبغي التخلص منه كي يكتمل انتصاره.

والتصنيفات التي ينتهجها ويستدرجنا إليها، إنما تستهدف تقسيم الشعب الفلسطيني وتفريق مكوناته للاستفراد بكل واحدة منها على حدة، وفق جدول أولويات تمليها مصالحه واحتياجاته. ويوظف الإرث الاستعماري والخبرات المتراكمة للعنصرية الغربية في اختراق الأمم والشعوب، والاستيلاء على أراضيها وثرواتها، عبر تفريق مكوناتها الإثنية والعرقية والجهوية والدينية والطائفية والعشائرية والطبقية.ومن خلال تقسيم قواها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وإثارة الفتن وإنهاكها بالصراعات البينية، لاستنزافها، وإضعاف مناعتها الذاتية.كي تسهل هزيمتها وإخضاعها .

فهل نصحوا كشعب فلسطيني ونتعظ ؟

عنوان المقال :

الدروز لم يعودوا “عربا صالحين” في إسرائيل

“صرخت بأنني درزي ، ظننت أنه ربما سيتوقفون عن ضربي. لكنهم لم يتوقفوا “، قال شافي حمود ، 27 عاما ، حارس الأمن الذي تعرض للضرب المبرح من قبل العديد من الشبان الحريديين في جبل ميرون، فقط لأنهم سمعوه يتحدث العربية. وركزت التقارير الإعلامية على هويته الطائفية ، وكأنها كانت يجب أن تحميه. كما أكدوا على خدمته العسكرية ، بما في ذلك مهمة الاحتياط الأخيرة.

العنصرية على جبل ميرون التي أدت إلى الاعتداء على شافي حمود لم تبدأ بالضرب أثناء تغطية احتفالات لاج باومر. ذُكر عرضا أن أجر الساعة للراشدين كان 100 شيكل (27.38 دولارًا) للنساء ، و 90 شيكلا للرجال الحريديم، ونصف المبلغ للعرب وغير المتدينين اليهود.

أوضح شنور روزين ، أحد المنظمين للاحتفال : “إنها مسألة عرض وطلب”. بمعنى آخر ، ذهب حمود إلى الموقف بدونية متأصلة فيه. كان من السذاجة أن يعتقد بأن مهاجميه سيتوقفون عن ضربه لمجرد أنه درزي. هو أيضا أسير فكرة أن الدروز “عرب طيبون” لا يستحقون الاعتداء. في غضون ذلك ، لم تنقذه سذاجته، ولا هويته الدرزية : ذراعه مكسورة ، وقد يحتاج إلى جراحة إضافية.

نشأت “الحماية” – التي من المفترض أن يوفرها كونك درزيا- في تحالف “إخوة السلاح” بين الطائفة الدرزية في إسرائيل والدولة منذ الاستقلال عام 1948. ولكن ما الذي حصل عليه الدروز مقابل “إخوة في السلاح”؟ لا شئ.

تجبرهم الدولة على البناء بشكل غير قانوني (ومن ثم تهدم منازلهم وفقا لقانون كامينيتس، الذي تم إقراره من الكنيست في إبريل 2017-قبل قانون الدولة القومية لعام 2018 – بهدف تصعيد وتيرة الهدم الفعلي، عن طريق تقليص صلاحيات المحاكم في البت بملفات البناء غير المرخص،وتحويلها لجهات إدارية قطرية. والزام السلطات المحلية العربية بأخذ دور فعال في عمليات الهدم، أو معاقبتهم لرفضهم ذلك). والبنية التحتية في مجتمعاتهم مهملة. ومستوى السلامة الشخصية منخفض.ومدارسهم متدنية. ومعدل الجريمة متصاعد.

بالنسبة للدولة ، الدروز ليسوا أكثر من مرتزقة ، وحتى في وفاتهم لا تحترمهم : منذ أسبوعين فقط أصرّت وزيرة المخابرات جيلا جمليئيل على تمثيل الحكومة في مراسم يوم الذكرى في مقبرة عسفيا العسكرية، في تحد لطلبات العائلات. استقبلها المتظاهرون الدروز المتألمون والغاضبون وأوقفوا سيارتها. وقفت للحظة الصمت، وغادرت. ثم عادت بعد ساعة برفقة عضو الكنيست السابق في حزب الليكود أيوب قرا ، الذي قال عنه قليلون أنه كان أفضل.

سليم بريك، أستاذ العلوم السياسية، كتب باستهزاء على فيسبوك في صباح يوم الذكرى: ” أعزائي الدروز ، استفيدوا جيدا من الساعات العشر القادمة. هذه هي الساعات الوحيدة التي يتذكرك فيها المجتمع اليهودي ويراك “. وهو واحد من الأشخاص اللامعين الذين لديهم فهم جيد لموقف الدولة تجاه الدروز. للأسف، وأنا أقول هذا كشخص درزي، كثير من الشباب الدروز لا يشاركونه آراءه.

لقد تسللت رواية “إخوة السلاح” إليهم بعمق.والمشكلة تكمن في أنه تم تجذيرها عن طريق الرشوة : قطعة أرض لمنزل تعطى لكل رجل درزي يخدم في الجيش. هؤلاء الشباب أنفسهم يرون الإهمال وغياب خطط التنمية لمجتمعاتهم، إلى جانب ندرة الفرص لأفراد الأقليات في إسرائيل، يستوعبون هذه المعادلة العنصرية الحمقاء، ويتجنّدون.

كنت آمل أنه في العام 2018 ، أن يستيقظ الدروز بعد سن القانون الأساسي لإسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي، والاحتجاجات الواسعة التي تلت ذلك، نتيجة الصفعة الطنانة التي تلقوها على وجوههم . لكني كنت مخطئا. فلم يستيقظوا، ولم يتحول عشرات المتظاهرين الذين منعوا سيارة جمليئيل في عسفيا إلى مئات أو آلاف.

في الواقع ، يحب الدروز أن يكونوا دروزا. في الغالب يعاملون بشكل أفضل من المسلمين والمسيحيين العرب. بعد كل شيء ، هناك سبب وراء صراخ حمود، “أنا درزي”. كان يعلم – يأمل – أن يحسن وضعه الاجتماعي. لكن في الطرف الآخر ، لا يعرفون سوى أن العربي هو العربي.

على الدروز أن يدركوا أنهم لا يختلفون عن بقية مواطني إسرائيل العرب. لا ينبغي لخدمتهم العسكرية أن تضمن لهم معاملة تفضيلية. فما يتعلق بمعاملتهم يشكل عنصرية اتجاههم. وخيبة الأمل موجودة.

وفي النهاية ستتغير المعادلة، وسيُعامل جميع الناس على قدم المساواة.

اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك

حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

Author: فادي عمون - ترجمة غانية ملحيس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *