إن قرار بنيامين نتنياهو بأن الهدف الآن هو احتلال غزة، الخطوة التي ستطيل أمد الحرب لعام آخر على الأقل، رغم إمكانية إنهائها الآن، هو قرار ساخر يتجاهل قدرات الجيش الأسرائيلي والثمن الفادح الذي سيتم دفعه في حرب ضد وحدات المقاومة. كما يتجاهل الثمن الباهظ الذي ستدفعه إسرائيل في نظرة العالم اليها . فعلى مدار عامين من القتال تقريباً، لم نتمكن من ازاحة حماس، ولا شيء يضمن لنا زوالها بعد عام آخر من الدمار وخسارة جنود. وهناك شيء آخر يجب قوله : كل يوم يتواجد فيه الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة يعني عشرات القتلى الفلسطينيين وصدمات للكثيرين في العالم.
الطريقة الصحيحة لمنع عودة سيطرة حماس على قطاع غزة واضحة تمامًا، وهي ستؤدي أيضًا إلى استعادة جميع المخطوفين بشكل فوري . وهو الاقتراح المصري: فوفقًا لهذا الاقتراح، ستنسحب إسرائيل من قطاع غزة بالكامل، وستكون مصر وقطر والمملكة العربية السعودية والسلطة الفلسطينية مسؤولين عن القطاع ، مما سيمنع سيطرة حماس ويضمن أمن إسرائيل.
بعد فشل نتنياهو وشركائه، الذين قرروا تجاهل السلطة الفلسطينية، وجعلها غير مقبولة ، وفضلوا تقوية حماس – التي يريدون الآن القضاء عليها – يجب أن يكونوا متواضعين بما يكفي لقبول نظرة الدول العربية، وكذلك نظرة الدول غير العربية، تجاه السلطة الفلسطينية كجسم يمثل الفلسطينيين. ومن المناسب أيضًا احترام مصر، أول دولة عربية تصنع السلام معنا. في هذا الوضع، وبعد الكارثة التي جلبتها علينا استراتيجية نتنياهو ، من المناسب قبول هذا الحل من أجل تحقيق كلا الهدفين: إعادة جميع المخطوفين وإبعاد حماس عن إدارة غزة. ما ستطالب به الدول العربية، التي تسعى لإبعاد حماس عن غزة، وبالتالي ضمان أمن إسرائيل، هو حل الدولتين: إقامة دولة فلسطينية على الأراضي المحتلة عام ١٩٦٧، بما فيها القدس الشرقية وغزة. لو كانت لإسرائيل قيادة مهتمة بصالح الدولة ومواطنيها، لوصلت إلى النتيجة الصحيحة وهي : أن 59 عامًا من حياة الفلسطينيين في الأراضي المحتلة والمحاصرة من قبل إسرائيل لم تجلب سوى الإرهاب والقتل المتبادل. لذا، فإن قبول هذا الحل يصب في مصلحة إسرائيل العليا.
وعندما تقرر بناء المزيد من المستوطنات في المنطقة E1 “كرد فعل صهيوني مناسب” على الأصوات العالمية المؤيدة لحل الدولتين، فإنها تُقوّض فرص إسرائيل في أن يكون لها مستقبل أفضل بكثير من حاضرها وماضيها . وعندما يرد وزير الخارجية جدعون ساعر على انتقادات الكثيرين بشأن الضم ويقول إنه جزء من دولة إسرائيل، فإنه يكذب. فقرار مجلس الأمن رقم 2334 الصادر في ديسمبر/كانون الأول 2016 ينص على عدم الاعتراف بأي منطقة احتلتها إسرائيل في يونيو/حزيران 1967 كجزء من إسرائيل ما لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأنها مع الفلسطينيين .
من الواضح أن حل الدولتين سيستند إلى سلسلة من الاتفاقات حول المسائل المهمة للشعبين، ولكن على إسرائيل أن تفعل ذلك من خلال النظر إلى الفلسطينيين كمتساويين – دون شعورها الدائم بالتفوقة. ستكون هذه خطوة صعبة، ولكن مثلما توجد سخنين الفلسطينية في دولة إسرائيل، فقد يكون من الممكن ترك مستوطنة يهودية شبيهة بسخنين في الدولة الفلسطينية. وربما أكثر من واحدة. ولكن هذه تفاصيل ستكون جزءًا من خطوة تاريخية ستحسّن بشكل غير مسبوق من صورة إسرائيل في العالم وبين مواطنيها الفلسطينيين ، وستجلب فوائد حقيقية لإسرائيل وفلسطين – ليس فقط في القضاء على الإرهاب، الذي لن يكون ضروريًا أو مرغوبًا فيه بعد الآن، وإنما أيضًا في العديد من المجالات الأخرى . إنها خطوة تبدو أفضل بقليل من عام آخر في خنادق غزة.

المصدر: هآرتس

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *