تستمر الحرب في الضفة الغربية وجنوب لبنان، ويبدو أن تصعيدها قد يعود مجدداً إلى جبهة غزة. خصوصاً أن مشاهد صمود المقاومة وقدرتها على القيادة والسيطرة العسكرية والميدانية، وتحقيق هدفها المعلن بإطلاق سراح المئات من الأسرى الفلسطينيين حتى الآن، وضعت الحكومة الإسرائيلية في مأزق حقيقي، مما ينعكس جلياً في استطلاعات الرأي العام التي نشرتها صحيفة “معاريف”. فقد أظهر الاستطلاع أن 4% فقط من الإسرائيليين يعتقدون أن أهداف الحرب على غزة قد تحققت بالكامل، بينما يرى 57% أن تلك الأهداف لم تتحقق. ومن جهة أخرى، يعتقد 31% فقط أن عودة الفلسطينيين إلى شمال قطاع غزة تعني انتهاء الحرب، والأدهى أن 36% فقط من الإسرائيليين يتوقعون أن يتم إنجاز صفقة تبادل الأسرى بالكامل.

هذا المناخ العام يشكل دعماً لموقف الوزير بتسلئيل سموتريتش، الذي يربط بقاءه في الحكومة بالعودة إلى الحرب، موكداً في تصريحاته الأخيرة، وفقًا للاتفاق مع بنيامين نتنياهو، أن “إسرائيل ستعود إلى الحرب بعد انتهاء المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، والمحور المعتدل في المنطقة يطلب منا تدمير حماس”. وإذا كان مصير حكومة نتنياهو مرتبطاً بدعم سموتريتش وزيادة قوتها بعودة بن غفير، فإن تبني الرئيس الأمريكي السابق ترامب لموقف اليمين الإسرائيلي الفاشي، الداعي إلى التهجير القسري لسكان غزة إلى الأردن ومصر، قد يشجع أكثر على العودة إلى الحرب من أجل إنقاذ حكومة نتنياهو أيضاً. في هذا السياق، ومن أجل تدارس الأمر، وجه ترامب دعوة رسمية لبنيامين نتنياهو لزيارة واشنطن هذا الأسبوع. يذكر هنا أن ترامب تجاهل رفض مصر والأردن لهذا التوجه، حيث أعاد التأكيد ثلاث مرات: “نعم سيفعلان ذلك” رداً على سؤال حول رفضهما.

خلاصة القول:
إذا ما تم تنفيذ هذا الخيار، فإن التداعيات ستكون خطيرة على الفلسطينيين وأهل قطاع غزة تحديداً ، وعلى المستوى الإقليمي ودول الطوق أيضاً، فضلًا عن العواقب العالمية وعلى إسرائيل نفسها. أما البديل الآخر الذي يبقى مطروحاً ، فهو العودة لاستكمال خطة ترامب “صفقة القرن”، مع الاستمرار في العمل الدبلوماسي والعسكري المنظم والدوري لتقويض قوة المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *