“الجولان؛ عصيٌّ على النسيان”


اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

هو عنوان كتاب أهداني إياه قبل اسبوع تقريبا الصديق الغالي د. شكري عرّاف، مؤسس ومدير مركز الدراسات القروية في معليا(الجليل الأعلى). والكتاب من عنوانه يؤكد تمسّك مؤلفه الاستاذ أحمد حسين خطيب بموقف سياسي عادل وكله حق. فأولا الجولان منطقة سورية بامتياز. وقعت تحت الاحتلال الاسرائيلي في حزيران 1967. وثانيا، لا يمكن لأي سوري أو جولاني تحديدا أن ينسى هذه المنطقة المغتصبة.

فالكتاب ينقل لنا بالتفاصيل التاريخية والجغرافية والاثرية والسياسية كل ما يمت بصلة بالجولان. كما ان مؤلف الكتاب قد بذل جهودا جبارة لتجميع كل المعلومات والتفاصيل حول منطقة الجولان، فهو ابن قرية الغجر التي تشكل جزءا من مكونات هذه المنطقة.

ما لفت نظري تعداد البلدات والقرى والخرب التي اوردها مؤلف الكتاب. وكنت من فترة طويلة ابحث عن هذه البلدات، وما حل بها. وفعلا، ما حل بالقرى الجولانية وعددها 200 قرية مشابه تماما لما اقترفته اليد الآثمة في فلسطين في العام 1948 والذي يعرف بـ “عام النكبة”. إذ قام جيش الاحتلال الاسرائيلي بترحيل 95% من سكان الجولان عن قراهم ومدنهم وعددهم تجاوز الـ 130 ألفا. وأبقى هذا الاحتلال على خمس قرى جولانية فقط. بمعنى آخر، ان عملية تطهير عرقي أخرى نفذتها حكومة اسرائيل في الجولان اسوة بما فعلته مع الشعب الفلسطيني، ولا تزال تعمل على تنفيذ مسلسل من التطهير العرقي في عدد من البلدات الفلسطينية سواء في الضفة الغربية والقدس ومحيطها والنقب أيضا.

قرأت الكتاب من أوله لآخره، وصدمت من الجريمة بحق الانسان السوري الجولاني، الذي كان يعيش في منطقته هذه منذ آلاف السنين هانئا سعيدا، ساعيا إلى رزقه ولقمة عيشه، لتنقلب عليه الحياة رأسا على عقب في حرب 1967. قرأت عن الاثار التاريخية الهامة التي تعود إلى آلاف السنين قبل الميلاد. الشعوب التي مرت في المنطقة، ومتابعة انسان المنطقة في تنمية حياته ومقارعة الطبيعة والاعداء في سبيل البقاء. قرأت عن وحشية التدمير واخفاء المعالم وتهويد بعض منها لصالح المشروع الصهيوني.

قرأت عن مشهد الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية. قرأت عن العلاقات التي تشكلت عبر الزمن بين الجولانيين والفلسطينيين في منطقة الحولة المجاورة. وعائلات فلسطينية كثيرة من قرى قضاء صفد لجأت إلى الجولان طلبا للأمن أثناء الاحتلال الاسرائيلي للمنطقة وطرد السكان منها. قرأت كيف استقبل الجولانيون تلك العائلات بمحبة وعملوا على استيعابهم وتقاسم لقمة العيش. كل ذلك اختفى وتبخر في حرب حزيران 1967، والعالم صامت وساكت عن الاحتلال وعمليات التطهير العرقي التي نفذها في الجولان السوري كما نفذها في فلسطين في عام النكبة 1948. ولا تزال حكومة اسرائيل ومؤسساتها الاستعمارية تعمل ليل نهار لاخفاء آثار الجريمة البشعة التي شهدتها منطقة الجولان. والشرعية الدولية (إن كانت على قيد الحياة) لا تبدي أي تحرك، حتى “القلق” الذي كان يعبر عنه أمين عام الامم المتحدة أصبح في خبر كان.

أهنئ مؤلف الكتاب الاستاذ أحمد خطيب على مشروعه التوثيقي المتميز هذا الذي اضاء أمامي محطات تاريخية هامة متعلقة بالجولان. كما أهنئ الدكتور عرّاف على رعايته للكتاب. واتمنى ان يتمكن كل مهتم بهذه المنطقة من قراءة الكتاب والاستفادة منه بالمعلومات والواقع المرير الذي تمر به منطقة الجولان بما تبقى من قرى سورية صامدة تتحدى الاحتلال وسياساته التوسعية.

نحن بحاجة ماسة إلى مزيد من الدراسات والبحوث حول الجولان لفهم معمق لآليات الاحتلال والتوسع الاسرائيلي في مناطق عربية مجاورة غير الفلسطينية، وهذا ما يؤكد الرؤية الصهيواسرائيلية التوسعية في العالم العربي، إن كان مباشرا أو بتبني أداة “التطبيع”.

اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك

حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

Author: جوني منصور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *