الجدل بشأن الخيارات السياسية أو نحو تفكير سياسي جديد في الساحة الفلسطينية

لم يشتغل الفلسطينيون بالقدر المناسب على تطوير فكرهم السياسي، وذلك بسبب تدني مستوى الاهتمام بالثقافة السياسية في المجتمعات العربية، وضعف تقاليد الحوار، وتقبّل الرأي الآخر، والافتقاد للمنابر والإطارات التي تمكّن من تبادل الآراء وتتيح تفاعل الأفكار، وأيضا بحكم التركيز على العمل المسلح، ثم على كيان السلطة.

وفي الواقع فإن الساحة الفلسطينية، مثل الساحة العربية، تتعامل بالخطابات التحريضية والعاطفية، على طريقة الوصفات الطبية والمواعظ الأخلاقية، والفتاوى الأيدلوجية، أكثر بكثير من تعاملها مع موازين القوى والتفاعلات والمتغيرات السياسية، الدولية والإقليمية، ما يفسّر جمود أفكارها ووسائل عملها عند النقطة التي انطلقت منها في الستينيات، برغم كل ما مرت به من منعطفات وتطورات وإنجازات وانكسارات!

التحول من خيار الدولة الدولتين إلى خيار الدولة الواحدة

كان ثمة ضرورة لذلك المدخل للتعامل مع واقع انسداد خيار الدولة المستقلة في الضفة والقطاع، أو أفول الوهم المتعلق بشأنه، بعد أن قوضته إسرائيل، بيسارها ويمينها، لصالح التوجه نحو فتح الخيارات السياسية الفلسطينية، وضمن ذلك إعادة الاعتبار لخيار “الدولة الديمقراطية العلمانية”، سواء جاءت على شكل “دولة ثنائية القومية” أو دولة مواطنين؛ ما يضمن إبقاء الأفق مفتوحا لوحدة أرض وشعب فلسطين، ولو على صعيد المستقبل.

وتستمد هذه الأفكار مشروعيتها، أولا، من واقع أن التجربة أثبتت ضعف قدرة الفلسطينيين على التخلص من الاحتلال، برغم تضحياتهم وبطولاتهم. وثانيا، من عدم رغبة إسرائيل الانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967؛ لا سيما في ظل إصرارها على الاحتفاظ بالمستوطنات وقيامها ببناء جدار الفصل العنصري. وثالثا، من حقيقة أن الوضع الديمغرافي المتداخل وشبكة الاعتمادية والمصالح المتبادلة تحتم على الطرفين إيجاد صيغة من التعايش المشترك بدلا من الانفصال. رابعا، إن الحل التوحيدي (الديمقراطي أو ثنائي القومية) يمكن أن يشكل مدخلا لاستيعاب وحل مختلف عناصر الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي وبالخصوص من ذلك قضايا: اللاجئين والقدس والاستيطان والحدود والموارد المشتركة، إضافة إلى أنه يلبي مصالح الطرفين وتطلعاتهما “القومية”، في حين إن حل الدولة في الضفة والقطاع لا يضع حلولا مناسبة لمختلف جوانب الصراع ضد إسرائيل. خامسا، إن مثل هذا الطرح يمكن أن يضمن تعاطفا أمميا، لأنه يقوض ادعاء إسرائيل بالخطر الوجودي، من جهة، ولأنه يتناسب مع المعايير الدولية، وتطور النظم السياسية، التي تقوم على أساس المواطنة، من دون أي تمييز بين المواطنين، على أي أساس كان.

طبعا لا يمكن طرح خيار الدولة الواحدة كبديل لخيار الدولتين، أو كنقيض له، كما لا يمكن القفز عن الواقع، أو التكهن بالمستقبل، ذلك أن مثل هذا الحل يفترض وجود توسطات وتدرجات، ربما منها قيام دولة مستقلة أو حكم ذاتي أو نظام أبارثايد، فلا أحد يمكن أن يتكهن شكل الكيان الفلسطيني المقبل، أو شكل العلاقة بين إسرائيل والفلسطينيين، وفقا للمعطيات المحيطية وموازين القوى السائدة اليوم. وبمعنى أخر فإن الفكرة هنا أن حل الدولة الواحدة يخلق أفقا مستقبليا ممكنا لتوحيد نضال شعب فلسطين في نطاق فلسطين الكاملة، والتمسك بروايته التاريخية وهويته الوطنية، كما إنه يجمع بين الحقوق الفردية، والحقوق الجمعية والوطنية.

في هذا الإطار قد يبدو أن الطرح المتعلق بدولة المواطنين، الأحرار والمتساوين، الديمقراطية، والتي تصون الحقوق الفردية والهوية الجماعية، هو الطرح الأكثر عدالة وثباتا وأكثرها تمثّلا لمختلف جوانب الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، إضافة إلى أنه الأكثر حضارية وإنسانية، خصوصا وأنه يتضمن تحرر اليهود من الفكرة الصهيونية، بطابعها العنصري والغيبي والعدواني، ولكنه يبدو الأكثر طوباوية على ما يؤكد المؤيدون لهذا الحل، خصوصا في هذه الظروف المأساوية والتي يحارب فيه كل من الطرفين الآخر بهدي من النوازع القومية والوجودية.

أما الحل المتعلق بإقامة الدولة الثنائية القومية فيمكن اعتباره بمثابة المرحلة الوسيطة بين الدولة الفلسطينية المستقلة والدولة الواحدة الديمقراطية، كونه يجمع إيجابيات هذين الحلين ويجاوب على طموحات الطرفين “القومية”، مع اعتباره مرحلة على طريق الدولة الديمقراطية.

هكذا، فإن فكرة “دولتين لشعبين”، برغم الاجحافات الكامنة فيها، والممانعة الإسرائيلية الظاهرة، ورغم إنها تبدو بمثابة الطرح الأقرب منالا، في هذه المرحلة، لاستجابتها لمتطلبات وتوازنات هذه المرحلة من الصراع مع إسرائيل، سيما أنها باتت تكتسب شرعية دولية وعربية وحتى إسرائيلية، إلا إنها، مع كل ما تقدم، تبدو طوباوية مثل غيرها من الحلول، بحكم ثقل الوضع الراهن، والمعطيات الدولية غير المواتية، وأيضا بحكم التجربة، فقد مضى على تبنيها 46 سنة، وحتى اتفاق أوسلو، وهو اقل من الحل المرحلي بكثير، بات له 27 عاما من دون أن تفي إسرائيل بالاستحقاقات المنصوص عنها في الاتفاق بخصوص الحل الانتقالي.

 إشكاليات الخيارات الفلسطينية

ويمكن أن نستنتج من كل ما سبق بأنه لا توجد أطروحة بين الاطروحات المتداولة (دولة ديمقراطية أو كونفدرالية أو دولة ثنائية أو دولتين لشعبين) لا تتضمن حلا مجحفا بحق الفلسطينيين، لاسيما وأنها كلها تنطلق من وجود إسرائيل ووجود جماعة “قومية” إسرائيلية، لذا تبدو المفاضلة بين هذه الأطروحات نسبية، كما أن المسألة لا تتعلق بقرار ينهي الصراع إذ أن حل المسائل التاريخية لا يكون على هذا النحو كما أن هذا الصراع يمكن أن يأخذ أشكالا متغيرة، ليست بالضرورة عنفيّة أو استئصالية.

على ذلك فإنه من المبكر وضع هذه الأطروحات في تضاد مع بعضها، أو التمسك بهذا الحل أو ذاك كأنه خيار أيديولوجي، سيما أنه ثمة شبه إجماع بين الفلسطينيين مفاده أن مجمل هذه الأطروحات غير قابلة للتطبيق و”طوباويات” لأنه من دون انقلاب في وعي الإسرائيليين ومن دون تغير ملموس، لصالح العرب، في موازين القوى، وضمنه المعطيات الدولية، ومن دون تغير وضع العرب أنفسهم فإن الباب سيبقى مسدودا أمام كل الحلول طوباوية كانت أو أقل طوباوية.

وللإنصاف فإن مشكلة الساحة الفلسطينية لا تكمن في طبيعة الشعارات والتصورات والخيارات السياسية السائدة (صحتها من عدم ذلك)، ولا في النزعة الإرادوية التي تعبر عن الرغبات والأمنيات البعيدة عن معطيات الواقع، وإنما تكمن أساسا في إمكانياتها المحدودة وتخلف إدارتها، كما في تعقيداتها ومداخلاتها العربية والدولية، وفي طبيعة العدو الذي تواجهه.

بناء على ماتقدم فإن تفحص تعقيدات الوضع الفلسطيني تفترض إيجاد معادلات سياسية جديدة، ومبتكرة، لشق مختلف الطرق نحو الهدف المتمثل بتقويض المشروع الصهيوني، بتعبيراته الأيدلوجية العنصرية وبمظاهره العدوانية والوظيفية، وصولا لإيجاد حل للمسألتين الفلسطينية والإسرائيلية اللتين أوجدهما المشروع الصهيوني في المنطقة، ربما، بداية بتمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته، مرورا بنشوء دولة ثنائية القومية وصولا لقيام دولة واحدة ديمقراطية علمانية، تتجاوب مع التطورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية الحاصلة في المنطقة العربية.

وهذا يتطلب وعي التحويلات التي دخلت على المفهوم السائد لعملية “التحرير”، فطوال نصف قرن سادت فكرة متخيّلة عن عملية تحرير قوامها العودة إلى لحظة العام 1948 وهزيمة المشروع الصهيوني بالوسائل العسكرية، لذا فمن غير المعقول أن يبقى هذا المفهوم جامدا برغم كل المتغيرات والتحولات. والمقصود أن فكرة “التحرير” باتت تفترض تحرير العرب واليهود في آن معا من الصهيونية، وابتكار حل حضاري وإنساني لكل مظاهر الصراع العربي ـ الإسرائيلي، على أسس ديمقراطية وليبرالية، وربما قومية أيضا، تتأسس على الحقيقة والعدالة، وعلى قيم الحرية والكرامة والمساواة.

 أية استراتيجية لتقويض المشروع الصهيوني؟

لقد اشتغل العرب والفلسطينيون كثيرا على استراتيجية الصراع المباشر والمسلح، ضد المشروع الصهيوني، بمختلف تجلياته، وبدا واضحا أن هذا المشروع يتميز بنقاط قوة هائلة، في هذا المجال بالتحديد، كما يتميز باحتكاره أسلحة الدمار الشامل، وبضمان القوى الدولية الكبرى لأمنه وتفوقه. لذلك يبدو أن ثمة مشروعية للتفكير بالانتقال من استراتيجية الصراع المباشر مع إسرائيل على وجودها إلى استراتيجية تفكيك هذا الوجود في نواح أساسية فيه، تضعف مرتكزاته الصهيونية والوظيفية، وتعزز مناحي الاندماج لدى الإسرائيليين، بخاصة أن مثل هذا الطرح يقوض فكرة إسرائيل عن ذاتها كضحية، أو كونها مستهدفة من محيط عربي يريد رميها في البحر، سواء على الصعيد الدولي أو بين الإسرائيليين/اليهود أنفسهم.

ولعل مثل هذا التحول يشكل أحد رهانات التسوية التي تحمل في داخلها، مثلها مثل أي ظاهرة، نقيضها. وقد شهدنا بعد مؤتمر مدريد وبعد عقد اتفاق اوسلو (1993) كيف تنامت التناقضات المجتمعية الداخلية في إسرائيل، بين المتدينين والعلمانيين، وبين الشرقيين والغربيين، وبين المتطرفين والمعتدلين، وبين الإسرائيليين والمستوطنين في الضفة والقطاع، وبين دعاة الإسرائيلية ودعاة اليهودية، وذلك بسبب شعور هؤلاء بالأمان بفعل مفاعيل التسوية.

وفي هذه الاستراتيجية فإن التفكير السياسي العربي، بناء على ما تقدم، معني أيضا، بتطوير نظريته في الصراع والتي كانت تقتصر، فقط، على الجانب العسكري، الذي استنزفت القدرات والإمكانيات العربية أساسا، وأفادت إسرائيل، وذلك بالتأكيد على استراتيجيات البناء والتطوير السياسي والاقتصادي والتكنولوجي والثقافي، وفي هذه الاستراتيجيات يكمن أساسا نجاح استراتيجية الاستيعاب والتفكيك والتذويب للمسألتين الفلسطينية والإسرائيلية وفسح المجال لليهود للتحرر من أسر الصهيونية وادعاءاتها.

وفوق كل ما تقدم، فإن المشكلة الأكبر للفلسطينيين، وعلى الرغم من نضالهم المضني والمرير والطويل، إنما تكمن بأنهم في مجمل خياراتهم السياسية أغفلوا أهمية التوجّه نحو عدوهم، في خطاباتهم السياسية أو في اختيارهم لأساليبهم الكفاحية. ومرد ذلك يعود إلى ثقافة سياسية مفادها أن العدو الصهيوني، هو مجرد كتلة صماء، وأن المجتمع الإسرائيلي هو مجتمع استيطاني/عسكري (لا مدنيين فيه)، وأن الكيان الصهيوني هو ثكنة عسكرية فحسب، أو قاعدة للإمبريالية في المنطقة العربية، لا أكثر ولا أقل.

هكذا أخفقت الحركة الوطنية الفلسطينية في الاشتغال على التناقضات الإسرائيلية، وفي توليد حركة إسرائيلية قوية مناهضة للاحتلال، بل إنها في أحيان كثيرة، اشتغلت على الضدّ من ذلك، أي لصالح طمس هذه التناقضات، وتعزيز وحدة الإسرائيليين من حول التيارات الأكثر تصلباً وتطرفاً في المجتمع الإسرائيلي.

والواقع فإن الساحة الفلسطينية التي تشتغل في واقع معقد ومركب تحتاج بدورها إلى عقليات من ذات الطراز تتعامل مع هذا الواقع وتضع الأجوبة المناسبة له، بعيدا عن التبسيط والاستسهال.

وفي هذا المجال يبرز دور القياديين السياسيين والمثقفين في تربية شعبهم بالثقافة السياسية المناسبة والمنتجة، لقيادته إلى هدفه بأصوب وأقرب طريق ممكن، وبأقل تكلفة ممكنة، أما تنمية النزعات “الشعبوية” ومخاطبة الغرائز والعواطف فهو ليس عمل قيادي وهو لا يمت بصلة، أصلا، لا للسياسة وللثقافة.

من ذلك فثمة مشروعية لطرح الدولة الواحدة، أو أي حل يؤدي، أو يفضي، إلى ذلك مستقبلا، انطلاقا، أولاً، من فكرة وحدة الشعب والأرض والقضية والرواية التاريخية (التي يؤكد عليها “ملتقى فلسطين”)، بما في ذلك مشروعية تأكيد أن الصراع يشمل الأرض والحقوق، أيضا، وضمنها الحق في الحقيقة (الرواية) والعدالة والحرية والكرامة والمساواة. وثانيا، أن أشكال النضال لا تقتصر على نمط معين، وإنما تشمل الأشكال التي يبتدعها الشعب بإمكانياته، ووفق قدرته على التحمل، والتي تمكنه من الاستمرار بها، والتي تعزز صموده في أرضه، والتي تخلق التناقضات في صفوف عدوه، لا التي تستنزفه وتضعفه وتكشفه أمام الآلة العسكرية الإسرائيلية. وثالثا، من حقيقة أن أي كيان سياسي جامع للشعب الفلسطيني يجب أن يأخذ في اعتباره المسألتين السابقتين، وبحيث لا يستثني أي تجمع من التجمعات في فلسطين التاريخية وفي بلدان اللجوء والشتات. رابعا، أن هكذا فهم ينطلق من وعي مفاده أن إسرائيل لم تصبح كذلك فقط في العام 1967، أي بعد احتلال الضفة والقطاع، وإنما هي كذلك في طبيعتها منذ لحظة إقامتها (1948).

 خلاصات

يستنتج من ذلك أن البديل، سواء عن فكرة الدولة المستقلة في الضفة والقطاع، الجزئية، نسبة للأرض والشعب والحقوق، أو عن فكرة التحرير التقليدية، التي تقوم على تخيّل امتلاك القوة، وتوفر المعطيات العربية والدولية المواتية، لتقويض إسرائيل، واستعادة كل فلسطين، وهو بالمناسبة تخيّل مشروع، ولكن مشكلته أنه ليس واقعيا أو عقلانياً بعد كل التجارب التي مرت، وعلى ضوء ظروفنا وظروف العالم العربي. لذا ربما البديل الأنسب عن هذا وذاك يتمثل بإدخال تعديلات على فكرة التحرير، بما يفيد باستعادة التطابق بين شعب فلسطين وأرض فلسطين وقضية فلسطين، ومراجعة الوسائل وأشكال العمل والخطابات التي سادت طوال العقود الماضية، وتطوير معانيها، بحيث لا تقتصر على تحرير الأرض، أي بحيث تشمل هذه العملية، أيضاً، على تحرير الفلسطينيين من علاقات الاستعمار والعنصرية والهيمنة الإسرائيلية، وتحرير اليهود ذاتهم من الصهيونية، وإضفاء قيم الحرية والمساواة والديموقراطية على فكرة التحرير.

في كل الأحوال من الصعب تصور خيارات فلسطينية ناجزة، أو تجيب عن كل الأسئلة، بعد كل ما مر من تطورات، ومتغيرات، عندنا وعند الإسرائيليين، وفي المنطقة العربية، لكن لا يجوز بكل الأحوال الإبقاء على واقع الانحصار بخيار واحد، لعقود، ولا الامتناع عن تصور إمكان نشوء تحولات تفضي إلى تآكل فكرة إسرائيل، كدولة استعمارية واستيطانية وعنصرية.

لكن ما يجب توضيحه هنا، أولا، أن أي حل يجب أن يتأسس على تقويض الصهيونية، بتجلياتها السياسية والأيدلوجية، الاستعمارية والاستيطانية والعنصرية. ثانيا، الإجابة على مختلف التساؤلات التي تطرحها قضية الفلسطينيين، في كافة أماكن تواجدهم (في مناطق 48 وفي الضفة وغزة، وفي بلدان اللجوء والشتات)، أي الأسئلة المتعلقة بالمساواة وحق العودة وإنهاء الاحتلال والاستيطان، مع إجابته على ما تطرحه المسألة اليهودية في فلسطين. ثالثا، اعتباره حلاً تدرّجياً ولا يتحقق دفعة واحدة، وكفاحياً لا يتحقق عبر مفاوضات سيما في ظروف غير مواتية، ومستقبلياً أي أنه ليس راهنا، إذ هو يرتبط بمجمل التطورات في المنطقة، وفي مقدمة ذلك التطورات في مجتمع الفلسطينيين ومجتمع الإسرائيليين. وفي الحقيقة فلا يوجد شيء الى الأبد، فالإمبراطوريات والدول العظمى لم تبق على حالها، وهذا ينطبق على إسرائيل، كما على دول المنطقة، بمعنى إن أي تصور لحل الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي سيظل مرتبطا بالتطورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية في المشرق العربي، وبالشكل الدولتي الذي قد تفضي اليه (وحدة ـ اندماجات كونفدرالية/ فدرالية…).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *