التمثيل العربي في خطر

إلغاء الاتفاق لخوض الانتخابات لثلاثة احزاب القائمة المشتركة هو حدث بمقياس تاريخي، انتحار حقيقي من شأنه أن يؤدي الى نتيجة قاسية – صفر تمثيل للمواطنين العرب في الكنيست لأول مرة منذ قيام الدولة.

تنبئ الاستطلاعات حتى الان بهزيمة كبرى لكل الاحزاب العربية. القائمتان الكبيرتان – الموحدة والمشتركة – تراوحان حول نسبة الحسم، والتجمع حتى لا يصل اليها.

قرار التجمع عدم الانضمام الى القائمة المشتركة نبع من الرغبة لتشويش قرار رئيس الجبهة الديمقراطية، النائب ايمن عودة، ورئيس العربية للتغيير النائب احمد الطيبي لإجراء مفاوضات مع لبيد للتوصية به كمرشح لرئاسة الوزراء لدعمه من الخارج ولا للانضمام الى الائتلاف، مثلما فعلت الموحدة في جولة الانتخابات السابقة.

في الجمهور العربي نشر أن الخلاف هو حول التناوب على المكان السادس في القائمة، الذي هو غير واقعي في هذه المرحلة. في التجمع ارادوا تناوبا مزدوجا مع الجبهة الديمقراطية فقط، لكن في الجبهة ارادوا في اللحظة الاخيرة ان يكون التناوب ثلاثيا مع العربية للتغيير وان كان واضحا بان الكنيست التالية ايضا، مثلما في الاربعين سنة الاخيرة، لن تنهي ايامها.

رغم ان العقد الاول من حياة التجمع كان وعدا جدا، فقد فهموا فيه في السنوات الاخيرة بأنهم يفقدون قاعدة التأييد لهم. تغيير القيادة، الميزانيات المحدودة، الخط السياسي الصقري، وتورط قسم كبير من نشطائه وزعمائه – ومنهم ثلاثة النواب الذين اشتبه بهم بأعمال جنائية – كل هذا ادى الى ابتعاد الجمهور عنه.

منذ تأسس حزب عزمي بشارة في 1995 كان التجمع العدو المرير للجبهة الديمقراطية – التي مثلت الجمهور العربي منذ قيام الدولة. لا شك أن الفرصة في اوساط نشطاء الجبهة كانت كبيرة إذ لأول مرة منذ 28 سنة سيكون التجمع البرجوازي، مع اعضاء الطبقة الاقتصادية العليا، البيت السياسي للمثقفين وشخصيات اساسية في المجتمع العربي، بعضهم ممن خرجوا من الجبهة – من شأنه أن يشطب من الخريطة السياسية البرلمانية.

الان، سيضطر العدّوان اللدودان، الجبهة والعربية للتغيير لان يجدا رغم أنفهما المشترك فيما بينهما كي لا يسجلا الهزيمة الاكبر في السياسة العربية على اسميهما. سيكونان ملزمين بحملة تخرج المقترعين العرب الى صناديق الاقتراع أكثر مما تقنعهم بان يصوتوا لهما.

ان معدل التصويت في اوساط الجمهور العربي، الذي لا يرتفع عن 40 في المئة مثلما تتنبأ الاستطلاعات هو ضربة قاضية للأحزاب العربية. فهذا يشهد على عدم اكتراث وعلى يأس. ولكن على اقتراض انه ستكون جولة انتخابات اخرى بعد نحو نصف سنة يمكن لهذه ان تكون فرصة ذهبية لإعادة احتساب المسار لإقامة حزب أو حزبين عربيين جديدين مع جدول اعمال مدني (ووطني اقل). هذا السيناريو ليس خياليا.

كما أسلفنا، يعيش الجمهور العربي في ازمة قيادية الى جانب حقيقة أن ليس لهم تمثيل في الاحزاب الصهيونية في اماكن واقعية. يفترض بالأمر ان يشعل ضوء احمر بالذات لدى الاغلبية اليهودي وليس فقط في الجمهور العربي – الذي أكثر من نصفه لا يريد أن يشارك في اللعبة الديمقراطية البرلمانية ويفضل ان يبقى في الساحة التي يكون فيها مؤثرا ومتأثرا أكثر – السلطات المحلية.

عن مركز أطلس للدراسات والبحوث ( الترجمة عن إسرائيل اليوم)

Author: جلال البنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.