“التضامن مع بيرزيت: الأسود، الأبيض، الرمادي”


اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

بدأت فكرة هذه الدراسة قبل فترة طويلة، ربما في العام 2016، وها هي تظهر اليوم بالإنجليزية، وستظهر نسختها العربية في كتاب محرر، بعنوان: “مفهمة فلسطين الحديثة 2” والذي سيصدر عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية. وإلى حينه، هذا ملخص بالعربية.

أتَّخذُ  من النضال التاريخي لجامعة بيرزيت، التي أعمل فيها أستاذاً في دائرة الفلسفة والدراسات الثقافية، نموذجاً مصغَّراً لنضال حركة التحرر الوطني الفلسطيني ضد الحركة الصهيونية ودولة الاستعمار الاستيطاني “إسرائيل”، وأتتبع مسار التضامن مع الجامعة لرصد آثاره السياسية والثقافية لترسيم نسابية للمثقفيَّة والفعل الثقافي لأنماط التضامن مع فلسطين. ولإنجاز ذلك، تراوح الدراسة بين الرصد الأرشيفي والإثنوغرافي لكتابة تاريخ التضامن بتركيز خاص على مبادرات المثقفين اليهود، إسرائيليين كانوا أو غير ذلك، والذين استلهم بعضهم معنى التضامن أطروحات أملكار كبرال، وألبير كامو، وحنه آرنت. ليست هذه الدراسة سجلاً تاريخياً ولا لائحة تصنيفية للبوصلة الأخلاقية للمثقفين اليهود الذين تتناولهم، ذلك أنها تسعى، بأكثر من ذلك، إلى تدشين مرجعية أصلانية غير استشراقية وغير مُستعمرَة وغير مُصَهْيَنَة لمعاني التضامن اليهودي مع فلسطين على امتداد ثلاث لحظات تاريخية في الأعوام من 1967-2022. وعبر مزاوجتها بين التحقيب التاريخي للأحداث والتأطير الفكري لسياقاتها تسعى الدراسة لقراءة آثار التحوُّلات الدائمة على الخطاب السياسي الفلسطيني من “التحرير” إلى “الدولانية” وعودة “الحقوق” على مسار أنماط التضامن مع فلسطين، وبخاصة في حالة المثقفين اليهود.

فرغم حالة اللامبالاة الجماعية  لدى الإسرائيليين التي جعلت التضامن مع “الفلسطينيين،” وليس “مع الشعب الفلسطيني،” بزغ تضامن فردي في سنوات اللامبالاة 1967-1980. وقد تحوَّل هذا التضامن الهشُّ بفعل مأسسة الحركات الاحتجاجية الإسرائيلية، وتكريس تمثيلية ووحدانية منظمة التحرير الفلسطينية، في سنوات العطف 1981-1993، إلى تضامن صلب أكثر وعياً، وربما اعترافاً، بالحقوق الجماعية للفلسطينيين على المستوى السياسي، وأكثر نضجاً على المستوى الأخلاقي. ولكن “لجان التضامن،” حديثة النشأة، في حينه، كانت مسكونة بحل سياسي هاجسه أمن للاحتلال الإسرائيلي لفلسطين في العام 1967، ولاستعمار الصهيوني لفلسطين في العام 1948، والتعامي عن حقوق فلسطيني الشتات في التعويض والعودة. وفي أعقاب مؤتمر مدريد للسلام الذي بشَّر بحل سياسي للمسألة الفلسطينية، لا القضية، وما تلاه من اتفاقيات أوسلو الكارثية وتأسيس السلطة الفلسطينية في العامين 1993-1994، توهَّم الإسرائيليون بانتهاء الصراع، وبالتالي معاناة الفلسطينيين، فتوقفوا عن التضامن بغض النظر عن ماهيته. أما الإيديولوجيا الاستعمارية الاستيطانية الصهيونية للنظام فلم تتغير أبداً، ما قاد إلى إقامة جدار الضم والتوسع والفصل العنصري، وشن أربعة حروب على غزة، وقمع ثلاث انتفاضات في عموم فلسطين. وفي ظل الصمت الإسرائيلي الذي لم تَشُبْهُ إلا أصوات تضامنية قليلة، تصاعدت أصوات يهودية معادية للصهيونية ومتعاطفة مع الفلسطينيين من مختلف أرجاء العالم استجابة لنداء حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS)، والتي أصبحت مكوَّناً هاماً من الحملة الدولية للتضامن مع فلسطين في سنوات التعاطف 1994-2021. ولمفهمة أنماط التضامن في الحقب الثلاث، اقترحت الدراسة ثلاث صنافيَّات نظرية تنتمي إلى الإرث العالمي لمقولات التضامن لكل من أملكار كابرال، وألبير كامو، وحنه آرنت—الأسود، والأبيض، والرمادي على التوالي. ففيما وظَّفت الدراسة مقولات كابرال كأداة تحليل للتضامن في تفسير عدم مغادرة اليسار الإسرائيلي لعباءة الأيديولوجيا الاستعمارية الصهيونية، توسَّلت نقد ثنائية “الأم-العدالة” المفتعلة لدى كامو كأداة فهم لا تقدَّر بثمن لتفسير النفاق السياسي لليهود الإسرائيليين وغير الإسرائيليين حيال ولائهم “القومي” وتعاطفهم “الإنساني،” ولجأت إلى مفهمات آرنت للتضامن بغية فهم تلاشي التضامن الإسرائيلي وصعود التضامن اليهودي على المستوى العالم.

اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك

حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

Author: عبد الرحيم الشيخ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *