“التجمع” ضرورة وطنية

ليست المؤامرة ضد التجمع هي التي تجعل هذا الحزب ضرورة وطنية قصوى، بل برنامجه السياسي، ورؤيته الوطنية لحاضر ومستقبل فلسطينيي ال ٤٨، كونهم جزءاً من شعبٍ يتعرض لعملية كولونيالية عدوانية، على مدار الساعة. فهذا البرنامج وترجمته في الميدان والفكر، على مدار عقدين من الزمان، بات جزءاً من تراث ومخزون كفاحي لشعبنا، تستمد منه الأجيال بوصلتها، وتحولُ دون الإنحراف.

نعم لا شك أنّ المؤامرة، وهي جزء ٌمن حملات عدوانية، تعرّض لها هذا الحزب منذ انطلاقه، أثارت اشمئزاز وتعاطف الناس، و شرائح شعبية واسعة، ولكن ما يُحرّك التعاطف المتجدد، بصورة أكبر هو برنامجه التحرري. ولا يقلَّ أهمية عن هذا العامل، المراجعة النقدية التي قام بها الحزب تحت ضغط كوادره الشابة بشكل خاص، خلال العام الأخير، والتي تمخضت عن عودة خطابه الواضح، الوطني، والجريئ، والحكيم، والذي نجد تعبيره في الأداء الاعلامي للنائب سامي ابو شحادة.

ولنكون صريحين، فإن هذه المراجعة، لم تكتمل، وسيتعين على الحزب، وخاصةً طلائع الشباب التجمعّي المثقف، والعائدة بقوة الى النشاط وبمزيد من المعرفة والثقافة والفكر، استثمار المناخ الجديد و إستكمال هذه المراجعة، التي يجب أن تأخذ بعين الاعتبار ، مستجدات المشروع الكولونيالي الصهيوني، الذي أفرز نظام ابرتهايد قميء، بين البحر والنهر ، وكذلك مستجدات الساحة الفلسطينية الشعبية، التي تشهدُ عودة الوعي بفلسطين الواحدة، ومبادرات وطنية عديدة تسعى إلى تأطير هذا الوعي ضمن مشروع نهضوي، وتحرري شامل، والى بلورة حركة شعبية تقود تنظيم المجتمع ، وتجابه نظام الابرتهايد ، محلياً ودولياً.

هذه هي ملامح الحركة الوطنية المتطورة والمتجددة، إذ لا حياة ولا مستقبل للقديم.

Author: عوض عبد الفتاح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *