“البؤر الاستيطانية” هي قانون أساس دولة الاحتلال

لسنا بصدد اقامة عشرات “البؤر” الاستيطانية فحسب، بل بصدد استيطان دولة احتلال زاحف وتعميق للاحتلال ويبدو تمهيدا لعمليات طرد جماعي. فما تقوم به منظمة “نحالاه” (ومعناها ارض الموروثة عن الاباء والاجداد) الارهابية هو جهاراً وأعلنته في وسائل الإعلام وبمعرفة الجيش ودولته بكل اجهزتها، إنه الجيش الذي صرّح قائده في شمال الضفة الغربية قبل فترة وجيزة بأنه الجيش والمستوطنين هم وحدة واحدة.

وفي تسمياتهم تكمن جريمة إضافية سعياً للتغطية على الجرائم الأخرى، وما يطلقون عليه “مَأْحازْ” (ويترجمه الاعلام العربي بؤراً استيطانية!!) يعني وضع اليد او الاستيلاء وفي اللغة تخفيف من وطأة الحال القاهرة. فلا نشاهد في المفردات حرق شجر الزيتون ولا حرق عائلة الدوابشة ولا أعمال التطهير العرقي، ولا دولة الاحتلال وجيشها وهي توفّر لهم الحماية وتشكل دفيئة الجريمة الارهابية الرسمية.

وما يطلقون عليه  “نَعاري هَجْفَعوتْ” وترجمتها اللغوية “فتيان التلال”  هذه المفردات الجميلة المرتبطة بالأرض، تترجم على ارض الواقع الفلسطيني بالعصابات الصهيونية الارهابية، وهي تقوم بجرائم دولة الاحتلال وفي السيطرة على كل جميل في المكان الفلسطيني، وتسعى الى زرع الخراب في كل ما لا يسيطرون عليه.

لكن الجوهر لا يقتصر على اللغة، بل يكمن في الدولة التي تتطابق ايديولوجيتها وسياستها الرسمية كما لو كانت تنظيما مغلقاً او حتى عصابة، كما ويكمن الجوهر في حكومة لبيد وقبله بنيت وقبله نتنياهو وحتى الحائز على جائزة نوبل للسلام شمعون بيرس، فهي سياساتهم وسياسة الدولة العميقة. فما يبدو انفلاتاً للمستوطنين هو انفلات الدولة بذاتها، وما يطلقون عليه “مستوطنات غير قانونية” هو قانون أساس الدولة ذاتها. فلا تتحرك عصابات الارهاب “فتيان التلال” خطوة واحدة دونما ضمان مسبق لـ”حماية” الجيش لهم من ضحاياهم الفلسطينيين، ولحماية الدولة وقانونها وقضائها وإعلامها.

الدولة أقوى من مستوطنيها لو كانت معنية، لكنها ليست كذلك، بل تريدهم طلائعَ لتنفيذ مشروعها الصهيوني التاريخي بالاستعمار الاستيطاني في فلسطين وبكل الجرائم المصحوبة به بدءا من النكبة وكل ما جرى لاحقا وحتى اليوم.

تحية الى جماهير شعبنا التي تواجه التطهير العرقي وتتصدّى لهذه العصابات الارهابية، وتحية لكل مناهضي الاحتلال الذين تجندوا لمواجهة عصابات دولة الاحتلال، وإن كان بن غفير يستغل حصانته البرلمانية لمساندة هذه الميليشيات، فكنت أتمنى أن يستغل النواب العرب حصانتهم للتصدي لهذا الارهاب ميدانياً أيضاً.

Author: أمير مخول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.