الأهداف الإستراتيجية للحرب الإسرائيلية على المنظومة الصحية في غزة


اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

اعتمدت قوات الاحتلال الإسرائيلي إستراتيجية تدمير البنية التحتية لقطاع غزة، وكان القطاع الصحي أحد أولويات بنك الأهداف العسكرية، الذي دمر الاحتلال منظومته التشغيلية وأخرجها من الخدمة. فما الأهداف الإستراتيجية التي سعى الجيش الإسرائيلي إلى تحقيقها؟

مقدمة

دأبت إسرائيل على اختلاق روايات مختلفة ومتعددة في الحرب التي تشنُّها على المستشفيات والمراكز الصحية والأطقم الطبية والمسعفين، والمرضى والمرافقين لهم، والنازحين المقيمين في المؤسسات الصحية، بقطاع غزة. وكانت تنسب القصف والتدمير الذي يستهدف المستشفيات تارة إلى فصائل المقاومة الفلسطينية، مثل اتهام حركة “الجهاد الإسلامي” بقصف مستشفى الأهلي العربي (المعمداني)، في 17 أكتوبر/تشرين الثاني 2023. وتارة أخرى، كان الاحتلال الإسرائيلي يدِّعي أن حصاره للمؤسسات الصحية، مثل مجمع الشفاء والمستشفى الإندونيسي وغيرهما، بسبب استخدامها من طرف حركة حماس بِنيةً تحتية لأغراض عسكرية؛ إذ يَعُدُّها مراكز للقيادة والسيطرة وإدارة العمليات العسكرية وتخزين الأسلحة وإيواء المقاتلين. وتارة، يُروِّج لرواية وجود أنفاق أسفل مجمع الشفاء. وفي محاولة تأكيد مزاعمه، عرض الجيش الإسرائيلي فيديو توضيحيًّا لما وصفها بمعلومات استخبارية دامغة على وجود الأنفاق تحت المجمع الذي يُشكِّل في نظره “القلب النابض” لعمليات الحركة.    

ويُمثِّل هذا التعدد في الروايات الإسرائيلية سياسة ممنهجة في التغطية على الجرائم والانتهاكات التي يرتكبها الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني، والسعي إلى تشويه فصائل المقاومة وشَيْطَنَتِها، وهو ما تكشفه أحداث ووقائع كثيرة. ويُعد اغتيال مراسلة قناة الجزيرة، شيرين أبو عاقلة، في 11 مايو/أيار 2022، النموذج الأقرب زمنيًّا لهذه السياسة الإسرائيلية في إنتاج وفبركة روايات متضاربة ومضطربة. فقد نسب الجيش الإسرائيلي قتل أبو عاقلة، في أول رواية، إلى فصائل المقاومة الفلسطينية، وما لبث أن غيَّر روايته عن الجريمة سبع مرات خلال يومين. وهذا ما وثَّقه وليد العمري، مدير مكتب الجزيرة في فلسطين، في تقرير عن جريمة اغتيال شيرين، وأثبت فيه مسؤولية الجيش الإسرائيلي عنها، وهي النتيجة نفسها التي انتهت إليها تحقيقات استقصائية قامت بها مؤسسات إعلامية وحقوقية دولية.

لم تستطع الروايات المختلفة التي أنتجها الاحتلال الإسرائيلي عن المستشفيات بقطاع غزة -في محاولات يائسة لإثبات أنها مراكز للقيادة والسيطرة وإدارة العمليات العسكرية لحركة حماس- أن تُقنع الرأي العام العالمي، ولا حتى بعض وسائل الإعلام الغربي، الذي طالما روَّج للدعاية الإسرائيلية والأخبار الزائفة في سياق الحرب على غزة. فقد كشفت، على سبيل المثال لا الحصر، قناة “سي إن إن” أن الجيش الإسرائيلي ربما نقل أو أعاد ترتيب الأسلحة في مستشفى الشفاء قبل قدوم الصحفيين(1). كما شكَّك الإعلام الإسرائيلي نفسه في رواية وجود أنفاق أسفل مجمع الشفاء، واعتبر أن النفق الذي عرضه الجيش الإسرائيلي ليس سوى قناة صرف صحي غريبة المظهر، أو قناة كابل خرسانية لمولدات الطاقة(2). وقد اعترف رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، إيهود باراك، بأن إسرائيل هي التي أنشأت الملاجئ وحفرت الأنفاق الموجودة تحت مستشفى الشفاء قبل 40 أو 50 عامًا(3). وقد أثارت تصريحات باراك موجة غضب عارمة في إسرائيل، واتُّهِم بالمساس بالأمن القومي خلال الحرب، وتعالت الأصوات المطالبة بمحاكمته بتهمة “الخيانة”، وسحب الجنسية الإسرائيلية منه(4).

وإذا كان الجيش الإسرائيلي فشل في تقديم رواية متماسكة تُقنِع الرأي العام العالمي بشأن استهدافه المؤسسات والمراكز الصحية في غزة، فإنه لم يتوقف عن اقتحامها وتدمير أنظمتها التشغيلية وبنيتها التحتية، بل استمر في قصفها وتفجير مرافقها قبل لحظات من بدء سريان الهدنة الإنسانية، في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2023. وهنا، يَبرُز سؤال محوري: ما الأهداف الإستراتيجية من تدمير المستشفيات ومنظومة الرعاية الصحية في الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة؟

للإجابة عن هذا السؤال يجب النظر في بعض الأبعاد المكوِّنة لصورة القطاع الصحي في غزة، لاسيما أن الحرب الإسرائيلية على هذا القطاع لم تستثن أي شيء؛ إذ كانت تُدمِّر جميع الوسائل والمصادر والموارد التي قد تُسهِم في إنقاذ حياة المرضى والمصابين. وهو ما يُثير أسئلة عديدة بشأن الهدف من قتل الأطباء والممرضين والمسعفين، وتخريب الأنظمة التشغيلية والأجهزة والمستلزمات الطبية وتفجير المرافق والمراكز الصحية (مثل مراكز غسيل الكلى)، وقطع الماء والكهرباء عن المستشفيات، ومنع دخول الطعام والشراب، وتدمير الطرق التي تؤدي إلى المراكز والمؤسسات الصحية… لذلك، فإن تحديد أبعاد الصورة يحتاج إلى مقاربة هذه الأسئلة: هل التفوق العسكري والتكنولوجي للجيش الإسرائيلي لا يبدو قادرًا على حسم نتائج الحرب على قطاع غزة وتحقيق أهدافها فتلجأ إسرائيل إلى تدمير القطاعات الخدمية الصحية وغيرها؟ هل العمليات العسكرية التي تشنُّها إسرائيل على القطاع الصحي تُعد جزءًا من الإستراتيجية الحربية لإخضاع المقاومة الفلسطينية ودفعها للاستجابة لشروط الاحتلال، وأيضًا لضرب حاضنتها الاجتماعية وإنهاء حكم حركة حماس لغزة؟ بمعنى أليس تدمير المؤسسات الصحية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والدينية والثقافية (المساجد والكنائس) هدفًا إستراتيجيًّا للاحتلال الإسرائيلي من أجل التهجير القسري للسكان والتطهير العرقي للفلسطينيين وإنهاء جميع مظاهر الحياة في غزة؟

يساعدنا مفهوم “عقيدة التدمير الإسرائيلية”، أو “إستراتيجية الضاحية”، في مقاربة هذا الحقل الاستفهامي، وتحديد طبيعة الأهداف الإستراتيجية من تدمير المستشفيات ومنظومة الرعاية الصحية في غزة، وتحليل رهانات هذه العقيدة التدميرية. وقد تبلور هذا المفهوم/المبدأ، في سياق الملاحظات والنتائج التي خلص إليها غادي أيزنكوت (القائد السابق للمنطقة الشمالية في إسرائيل) وآخرون، بعد الحرب الإسرائيلية على لبنان في العام 2006. وتمثِّل عقيدة التدمير النهجَ الذي اتبعته القوات الإسرائيلية في الضاحية الجنوبية بمدينة بيروت؛ إذ ترتكز هذه الإستراتيجية على إعطاء الأولوية لقوة النيران عبر القصف الجوي المفرط لإلحاق الدمار الهائل بالتجمعات السكنية، والقوة المدنية التي تستند إليها المنظمة، وضرب المصالح الاقتصادية، والبنية التحتية، وحسم الحرب بسرعة من دون أي اعتبار للرأي العام العالمي(5). وهنا، يصبح الجهد العسكري الذي يهدف إلى ضرب القدرة على إطلاق الصواريخ مسألة ثانوية؛ لأن الجهد الأساسي هو توجيه ضربة غير متكافئة تصيب مصادر قوة المنظمة في مقتل لخلق واقع جديد وإقامة نسق مختلف من العلاقات. وهذا سيؤجل أي عملية يمكن أن تقوم بها المنظمة في المستقبل أعوامًا، وتتخبَّط في عمليات ترميم مكلفة وطويلة المدى(6).

القطاع الصحي والحرب   

تُعد الحرب التي تشنُّها إسرائيل على القطاع الصحي في غزة خلال “طوفان الأقصى” من الوسائل لتحقيق أهداف إستراتيجيتها العسكرية. وقد يساعدنا التاريخ العسكري في إدراك الموقع الذي تحظى به عملية تدمير المستشفيات والمراكز الصحية في إستراتيجيات الصراعات والحروب التي تخوضها الدول والجماعات، ومقارنة ذلك بما يتعرض له القطاع الصحي في غزة، مع مراعاة السياقات والظروف المختلفة التي قد تجعل الأهداف متباينة.

ويعلمنا التاريخ أن العوامل السياسية والتكنولوجية، مثل الأسلحة المتطورة، ليست وحدها التي تحسم الحروب، وهذا ما يؤكده المؤرخ ألفريد كروسبي (Alfred Crosby)، فأثناء الغزو الإسباني للعالم الجديد كان الانتشار المدمر للمرض الفيروسي المعدي، الجدري، بين السكان أكثر أهمية في خضوع السكان الأصليين للغزاة. فالأوبئة كانت مدمرة بشكل غير مباشر (من خلال الانهيار الاقتصادي والاجتماعي) وبشكل مباشر (من خلال الوفيات). ويرى كروسبي، على سبيل المثال، أن المقاومة التي أبداها السكان الأصليون، الإنكا، قد ضعفت بسبب الوفاة غير المتوقعة لحاكمهم، هواينا كاباك، بسبب المرض بشكل شبه مؤكد(7).

وبناء على هذا، نفهم ما ذكره جيورا آيلاند، لواء متقاعد من قوات الدفاع الإسرائيلية ورئيس سابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي، عن أهداف الاحتلال الإسرائيلي من ضرب البنية الصحية في قطاع غزة لما قال: “لقادة إسرائيل: لا تكترثوا للعالم.. دعوا الأوبئة تفتك بالغزيين جميعًا”. فالحرب بين الدول، يؤكد آيلاند، لا تُحسم فقط بالصراع العسكري، بل أيضًا من خلال قدرة طرف ما على كسر منظومة الخصم… فحدوث “مصيبة إنسانية”، كما يقول، في غزة ستجعل قسمًا من مقاتلي حماس والقادة الأصغر يدركون أن الحرب عديمة الجدوى. ويرى أن سبيل الانتصار بسرعة أكبر وبثمن أقل يفترض انهيار منظومات الطرف الآخر وليس قتل مزيد من مقاتلي حماس. ويدعو آيلاند إلى عدم الاكتراث لتحذيرات الأسرة الدولية من “مصيبة إنسانية” في غزة ومن أوبئة قاسية. وهذا ديدن إسرائيل منذ تأسيسها، فهي لم تُقِم في يوم من الأيام وزنًا للمجتمع الدولي وقراراته. ويرى آيلاند في دعوته أنها ليست وحشية لذاتها، لأنه لا يؤيد أن تكون معاناة الطرف الآخر هدفًا، بل وسيلة. وإذا أراد الطرف الآخر وقف المعاناة فعليه أن يستسلم(8).

إن مثل هذه الدعوات، وما يجري على الأرض في قطاع غزة، تؤكد ما كتبه المفكر فرانز فانون (Frantz Fanon) وأستاذه، إيمي سيزار (Aimé Césaire)، عن طبيعة الاستعمار. فجميع الأفكار التي كتبها فانون في سياق حرب التحرير الجزائرية تصدق اليوم على غزة، وتكشف أن المشروع الاستعماري أصيل في البربرية. ووفقًا لإيمي سيزار، فالاستعمار والمدنية مفهومان لا يتوافقان، وأن لا حل للمعذبين في الأرض إلا القتال ضد هذا المشروع العنيف. وفي كتابه “معذَّبو الأرض”، وصف فانون المستعمرة بأنها عالم مقسم إلى قسمين، أي عالمًا مانويًّا قائمًا على الصراع بين الخير والشر، تم تأسيسه على أساس جغرافي بالعنف الخالص(9). وهو ما بدا في تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن الحرب بين الأشرار والأخيار، ومقاتلة العماليق.

إن الهيمنة الاستعمارية، لتسويغ جشعها المدمر، تطرد المستعمَرين من الإنسانية، مما يؤدي إلى عنصرية واختزال هذه الجماهير البائسة والمستغَلَّة بشكل مفرط إلى مجرد “جزء من المشهد الطبيعي”، محاصَرَة فيما وصفه فانون بـ”منطقة اللاوجود… جحيم حقيقي”. إذن، ما السبيل للخروج من الجحيم؟ “القتال هو الحل الوحيد”، في نظر فانون(10).

مستشفيات قطاع غزة وعقيدة التدمير الإسرائيلية

تشير مسارات الحرب على قطاع غزة -وعمليات التدمير الهائلة للبنية التحتية التي حوَّلت شمال القطاع لما وصفه الصحفي ديفيد إغناتيوس بـ”هيكل عظمي”(11)، أو مدينة أشباح، بحسب المدير العام لوزارة الصحة، منير البرش- إلى أن المستشفيات ومنظومة الرعاية الصحية كانت ضمن أولويات بنك الأهداف العسكرية للاحتلال الإسرائيلي. وقد أصابها التدمير والتخريب ضمن إستراتيجية أو “نهج الضاحية” الذي اعتمدته القوات الإسرائيلية في شمال القطاع. فدمرت الآلة العسكرية -بحسب بعض المصادر- 65% من المباني في قطاع غزة، وهو ما “يمثِّل نحو ربع مليون وحدة سكنية تعرضت لأضرار جزئية، بينما هدم القصف الجوي والمدفعي 40 ألف وحدة سكنية أخرى باتت غير صالحة للسكن”(12). وشمل التدمير أيضًا البنية التحتية وجميع المرافق الخدمية، مثل آبار ومحطات المياه والكهرباء، وشبكة الطرق والاتصالات والإنترنت، وقنوات الصرف الصحي، وميناء غزة، والمستشفيات والمراكز الصحية، والمؤسسات التعليمية والجامعية والثقافية والدينية (المساجد والكنائس)؛ فقد لجأت قوات الاحتلال إلى ما يُعرف بـ”القصف السجادي” أو “البساطي”، وهو ما يُسمِّيه أيضًا الخبير العسكري، فايز الدويري، بـ”تسطيح الأرض”(13) والتدمير الكامل للمنطقة عبر القوة الجوية والمدفعية تمهيدًا لتوغل آليات الاحتلال وقواته الراجلة.

وفي هذا التوغل تستهدف الآلة العسكرية الإسرائيلية منظومة الرعاية الصحية بقطاعاتها المختلفة، الحكومية والخاصة، والأهلية التي تشرف عليها الجمعيات الخيرية والأمم المتحدة، دون مراعاة لخصوصيتها التي تجعلها مرافق مدنية تُقدِّم الرعاية للجرحى والمرضى والنساء والأطفال، وهو ما يقتضي حمايتها وفقًا لاتفاقية جنيف (12 أغسطس/آب 1949). وتحظر هذه الاتفاقية الهجوم على المستشفيات المدنية، وتُلْزِم الجميع باحترام وحماية الموظفين المخصصين كلية بصورة منتظمة لتشغيل وإدارة المستشفيات (المادة 18 و20)، بل “لا يُعتَبر عملًا ضارًّا بالعدو وجود عسكريين جرحى أو مرضى تحت العلاج في هذه المستشفيات”، بحسب المادة 19(14). لكن الاحتلال الإسرائيلي، ووفقًا لعقيدته التدميرية، لجأ إلى القصف السجادي للقانون الدولي وتسطيح الاتفاقيات الدولية فيما يخص حرمة المستشفيات خلال الحرب. وهذا ما يفسر خروج 28 مستشفى من أصل 35 مؤسسة طبية و63 مركزًا للرعاية الأولية في غزة عن تقديم الخدمة والرعاية الصحية، واستشهاد 240 من الكوادر الطبية، و36 من عناصر الدفاع المدني، فضلًا عن تدمير مباني المستشفيات وأنظمتها التشغيلية وبنيتها التحتية. فقبل لحظات من دخول الهدنة الإنسانية بين إسرائيل وحركة حماس حيز التنفيذ، في صباح الجمعة 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، فجَّرت قوات الاحتلال الإسرائيلي مرافق مجمع الشفاء، وهو أكبر مستشفى في قطاع غزة، تأسس عام 1946، ويضم ثلاثة مستشفيات تخصصية (الجراحة، والأمراض الباطنية، والنسائية والتوليد). وقد استهدفت هذه القوات قبل انسحابها من المستشفى مولدات الكهرباء ومضخات الأكسجين وأجهزة الأشعة. كما نفذت تفجيرات في بعض الأقسام ومباني المستشفى(15). وظل المستشفى يتعرض للحصار بعد دخول قوات الاحتلال شمال قطاع غزة خلال الحرب البرية، ثم القصف المدفعي لمبنى العيادات الذي تؤوي ساحاته آلاف النازحين؛ مما أسفر عن استشهاد 13 شخصًا(16). وبات الشفاء -بحسب منظمة الصحة العالمية- “أشبه بمقبرة”(17)، بينما وصفه محمد أبو سلمية، مدير الشفاء، بـ”مقبرة للجميع”، بدون كهرباء وماء وأوكسجين ووقود؛ مما أدى إلى وفاة 3 أطفال مبتسرين. وتتراكم الجثث وتنتشر في ممرات المستشفى؛ حيث دُفنت 179 جثة في حرم المجمع نتيجة انقطاع الكهرباء عن برادات الجثث في المستشفى، ويقصف الاحتلال أي شخص يغادر المؤسسة أو يحاول النزوح إلى جنوب القطاع(18)، وطرَدَ المرضى والأطفال الخدج في الحاضنات وآلاف النازحين الذين احتموا فيه من القصف.

1
جثث شهداء في ساحة بمجمع الشفاء الطبي (رويترز)

لم يكن المستشفى الإندونيسي، الذي تأسس عام 2011، في شمال قطاع غزة، أفضل حالًا من مجمع الشفاء؛ إذ تعرض هو الآخر قبل ساعات من الهدنة لاقتحام الجيش الإسرائيلي؛ ما أدى إلى قتل امرأة وإصابة 3 أشخاص واعتقال 3 آخرين، والتحقيق مع الطاقم الطبي. وقصفت قوات الاحتلال محيط وبوابات ومولدات الكهرباء ما تسبب في انقطاع التيار الكهربائي عن جميع أقسامه، وتعرضت أجزاء من المستشفى للقصف، وطردت مئات المرضى الذين كانوا يعالجون في أقسامه، وسقط عشرات الشهداء والجرحى بين المرضى والطاقم الطبي في قصف بالدبابات والطائرات المسيرة استهدف مستشفيي الإندونيسي والعودة(19). ويشير ذلك إلى جهود قوات الاحتلال الإسرائيلي في خلق واقع جديد وفقًا لعقيدتها التدميرية التي تحرق كل شيء فوق الأرض (سياسة الأرض المحروقة)، وتقضي على جميع مقومات ومصادر الحياة، وهو ما يحرم السكان من خدمات الرعاية الصحية في المستشفيات التي تُحرِّم اتفاقية جنيف (1949) استهدافها رغم ظروف الحرب “فلا يجوز بأي حال الهجوم عليها (…)، وعلى أطراف النزاع احترامها وحمايتها في جميع الأوقات”(20).

وكان القصف الذي تعرض له المستشفى الأهلي العربي (المعمداني)، في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2023، أول العلامات البارزة لعقيدة التدمير الإسرائيلية أو إستراتيجية الضاحية، ولم يشفع لهذا المستشفى، الذي تأسس نهاية القرن 19 الميلادي، تبعيته للكنيسة الأسقفية الأنغليكانية في القدس. فقد أدى القصف الذي استهدف ساحة المستشفى إلى استشهاد أكثر من 500 من المدنيين الفلسطينيين، معظمهم من النساء والأطفال؛ حيث كان يحتمي آلاف من اللاجئين والنازحين الذين هجَّرهم الاحتلال قسرًا من بيوتهم داخل مباني المستشفى هربًا من الغارات الإسرائيلية. وفي شهادة لرئيس قسم جراحة العظام بالمعمداني، الدكتور فضل نعيم، ذكر أن القنبلة التي استُخدمت في القصف كانت من نوع خاص؛ إذ كان المقصود هو قتل أكبر عدد من الأفراد، كما أن الجروح التي أصيب بها الضحايا عبارة عن جروح قطعية كما لو أن هناك سكاكين انفجرت في الجموع وقطعت أجسادهم وأطرافهم، وهو ما يشير إلى أن القذيفة متخصصة في مثل هذه الإصابات. وكانت هناك جثة لطفل فوق أحد أسطح المستشفى، وجثة طفل آخر في الكنيسة الموجودة داخل المستشفى، كما كانت هناك رؤوس أطفال فوق المباني(21).

وفي هذا القصف والدمار لم يكترث جيش الاحتلال الإسرائيلي بالرأي العام العالمي، بل أنكر استهداف المستشفى وقتل الأبرياء من المرضى والنازحين الذين لجؤوا إليه حماية لأنفسهم من بطش الآلة العسكرية. فهو يسعى لتحقيق أهدافه من الحرب في أسرع وقت ممكن -كما سنبين لاحقًا- لذلك يمعن في الإبادة الجماعية؛ إذ يعتقد وفقًا لإستراتيجية الضاحية أن “الفلسطينيين كلهم يحيى السنوار ومحمد الضيف”.

الأهداف الإستراتيجية لتدمير المستشفيات

يُظهِر حجم التدمير في قطاع غزة أن “إستراتيجية الضاحية” أو “عقيدة الضاحية”، التي تمثِّل خطة حربية للتعامل مع التهديدات، كانت جاهزة لدى الجيش الإسرائيلي ولا تنتظر سوى التفعيل لمواجهة الموقف عبر استخدام قوة غير متكافئة أو متناسبة لإلحاق الضرر الهائل بالبنية التحتية للقطاع. وركزت هذه القوة بشكل غير مسبوق على منظومة الرعاية الصحية، والبنية التحية في قطاع غزة عمومًا، من أجل هدف إستراتيجي هو التهجير القسري من القطاع، كيف ذلك؟

ظلت مزاعم الرواية الإسرائيلية تُروِّج لاستخدام حركة حماس المرافق الصحية والمستشفيات مراكز للقيادة والسيطرة، ومنطلقًا لإدارة عملياتها العسكرية ضد جيش الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما لم يقنع الإعلام العبري نفسه، فضلًا عن الإعلام الغربي الذي تجند لدعم هذه الرواية قبل أن يتراجع عنها. لكن بيَّنت الخطة التدميرية للبنية التحتية ولجميع المؤسسات الخدمية في القطاع، وضمنها المستشفيات، أن الحجة الإسرائيلية بشأن مراكز القيادة والسيطرة كانت غطاء لتنفيذ خطة التطهير العرقي والإبادة الجماعية للسكان، وإجبار من بقي على قيد الحياة من مواطني قطاع غزة على التهجير القسري باتجاه سيناء، شمال شرق مصر، بعد القضاء على جميع مظاهر الحياة وشروط الاستقرار.

وإذا كان الاستقرار وعمارة الأرض في أي مكان من العالم يحتاج إلى خدمات ومرافق صحية واجتماعية ومؤسسات مختلفة لها علاقة بالعمارة المعنوية والمادية، فإن المؤسسات الصحية تستأثر بأهمية كبيرة خلال الحروب. ولذلك حرمت اتفاقية جنيف (1949) الهجوم عليها واستهداف الطواقم الطبية، بل جعلت احترامها وحمايتها واجبًا بمن في ذلك “الأشخاص المكلفون بالبحث عن الجرحى والمرضى المدنيين والعَجَزة والنساء النفساء وجمعهم ونقلهم ومعالجتهم… واحترام وحماية جميع الموظفين الآخرين المخصصين لتشغيل أو إدارة المستشفيات المدنية” كما ورد في المادة (21) من الاتفاقية(22). لكن الآلة العسكرية الإسرائيلية تستهدف المنظومة الصحية بكاملها، وقد استهدف القصف حتى سيارات الإسعاف التي تنقل الجرحى والمصابين والشهداء. وهو عمل حربي خطَّط له الجيش الإسرائيلي، أولًا، لحرمان المواطن الفلسطيني من الخدمة والرعاية الصحية التي سيحتاج إليها في سياق التدمير الهائل الذي تتعرض له المساكن والبيوت ومراكز الإيواء كما حصل في مدرسة الفاخورة التي قتل فيها الجيش الإسرائيلي حوالي 200 من النازحين، وكذلك في المستشفيات التي لجأ إليها السكان لحماية أنفسهم من القصف الجوي والمدفعي والطائرات المسيرة. وبذلك يحاول الجيش الإسرائيلي ضرب معنويات السكان وصمودهم أمام القوة التدميرية للآلة العسكرية، ويحقق غايتين أساسيتين، هما: “الحصول على ميزة إستراتيجية من خلال تعطيل قدرة المستشفيات على توفير الرعاية الطبية للمدنيين، وبث الخوف والرعب في نفوس السكان وتقويض ثقتهم في القدرة على تلقي الرعاية في حال إصابتهم”(23). وهو الأمر الذي أكده أيضًا المدير العام لوزارة الصحة في غزة، منير البرش، في نشرة إخبارية لقناة الجزيرة؛ إذ “يستهدف الاحتلال الكوادر الطبية حتى لا يشعر الناس بالأمان في أماكنهم، ولا يحسوا بالطمأنينة ويراجعوا المستشفيات”(24).

وثانيًا، يهدف هذا التدمير للمستشفيات والمراكز الصحية إلى تحطيم معنويات مقاتلي المقاومة الفلسطينية وخلق حالة اهتزاز نفسية إزاء الواقع الجديد الذي يُحوِّل أجزاء واسعة من شمال قطاع غزة إلى أرض محروقة تنعدم فيها جميع مقومات الحياة الإنسانية، وذلك لدفع المقاومة إلى الاستسلام.

إذن، يبدو واضحًا أن القصف الذي تتعرض له المستشفيات، وقتل النازحين الذين يحتمون بمرافقها وتدمير الأقسام المختلفة التي تقدم الرعاية الصحية للموطنين، ليس سوى جزء من الحالة التدميرية العامة للبنية التحتية في قطاع غزة. وهنا، نلاحظ أن إسرائيل لا تلقي بالًا للرأي العام العالمي ولا اعتبارًا للقانون الدولي في تنفيذ إستراتيجيتها/نهج الضاحية، كما لا تكثرت بتحقيق الأهداف العسكرية التي شنَّت الحرب من أجلها؛ إذ لا تزال حركة حماس تبسط سيطرتها على القطاع وتحافظ على قوتها العسكرية. لذلك، فإن ما يشغل قوات الجيش الإسرائيلي هو سقوط أكبر عدد من القتلى في صفوف المدنيين؛ إذ بلغت “حصيلة الشهداء جراء القصف إلى 14 ألف و532 شهيدًا، بينهم أكثر من 6 آلاف طفل و4 آلاف امرأة، وهو ما يشكِّل نحو 70% من الشهداء”(25). ويمثِّل هذا العدد من النساء والأطفال ضعف من قُتلوا في عامين خلال الحرب الروسية على أوكرانيا(26).

ويشير هذا الواقع إلى رهان عقيدة التدمير الإسرائيلية على تحويل قطاع غزة إلى “هيكل عظمي” يفتقد للحياة، وإجبار السكان على التهجير القسري؛ إذ “نزح 1.7 مليون شخص، ما يقارب 80% من السكان، من منازلهم وانتقلوا إلى نصف قطاع غزة (في الجنوب)”، ويؤكد تقرير لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين أن غزة “ليس فيها مكان آمن للسكان، فهم ليسوا بأمان في بيوتهم، ولا في المرافق تحت علم الأمم المتحدة، ولا في المستشفيات، ولا في الشمال، ولا في الجنوب”(27).

وتبيِّن هذه الإجراءات أن قوات الجيش الإسرائيلي كانت تدفع سكان قطاع غزة لإخلاء مساكنهم بالقوة عبر استخدام قوة النيران الهائلة (القصف الصاروخي والمدفعي) وتدمير البيوت فوق رؤوس السكان. لذلك لم يكن القصف عشوائيًّا أو اعتباطيًّا، بل كان ممارسة ممنهجة بحسب نهج أو إستراتيجية الضاحية، وهو ما يجعل أيضًا التهجير القسري هدفًا إستراتيجيًّا لعقيدة التدمير الإستراتيجية، وهو العمل (التهجير القسري) الذي يندرج ضمن جرائم الحرب وجرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية. ووفق ما ورد في نظام روما الإنساني للمحكمة الجنائية الدولية، فإن “إبعاد السكان أو النقل القسري للسكان، متى ارتُكب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين يشكِّل جريمة ضد الإنسانية”(28).   

لكن هذا الهدف الإستراتيجي، أي التهجير القسري لسكان قطاع غزة الذي سعى إليه الاحتلال الإسرائيلي عبر إستراتيجية الضاحية، اصطدم بصمود المواطنين الذين أبدوا مقاومة لهذا الهدف؛ حيث ظل عدد كبير منهم في شمال القطاع، ولم يغادروا مساكنهم. كما ساعد الموقف المصري الرافض لتهجير أهالي القطاع نحو سيناء في تثبيتهم بأرضهم وديارهم؛ إذ لا يريد هؤلاء إعادة إنتاج نكبة جديدة وتكرار مآسي 1948.

2
نازحون من شمال قطاع غزة إلى جنوبه هربًا من القصف الإسرائيلي (غيتي)

ولا يقتصر الهدف الإستراتيجي للاحتلال الإسرائيلي على التهجير القسري لسكان قطاع غزة فقط، وإنما سعت الآلة العسكرية الإسرائيلية عبر إستراتيجية الضاحية بشن الحرب على المستشفيات وتدمير البنية التحتية عمومًا إلى محاولة القضاء على حكم حركة حماس في القطاع. ويرى الجيش الإسرائيلي أن المدخل المناسب لذلك هو ضرب الحاضنة الشعبية للحركة وإحداث شرخ عمودي (سياسي) وأفقي (اجتماعي وخدماتي) بينهما من خلال تدمير جميع مقومات الحياة ومظاهر الصمود في غزة، والقضاء على رموز سيطرة حماس في القطاع.

راهن الجيش الإسرائيلي منذ اليوم الأول للحرب، في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، على إنهاء حكم حركة حماس، وتدمير قوتها العسكرية في قطاع غزة، وهو الهدف الذي ظلت تسعى إليه إسرائيل خلال العقدين الماضيين دون أي جدوى؛ إذ تدرك أن تحقيقه ليس واقعيًّا لاعتبارات مختلفة. لذلك تحاول من خلال آلتها العسكرية المسلحة بعقيدة التدمير إعادة غزة إلى “العصر الحجري” -كما يقول القادة العسكريون الإسرائيليون- عسى أن تفصل بينها وبين سكان القطاع في انتظار “الثورة” و”الانتفاضة” على حكم حماس. لكن مجريات الحرب وسياقات الهدنة الإنسانية أثبتت فشل هذا الرهان، فقد كان بعض الأسرى الفلسطينيين الذين أُفرج عنهم في صفقة التبادل يهتفون بدور المقاومة في التحرير والاستقلال الوطني لبلادهم من نير الاحتلال الإسرائيلي، وردد هؤلاء شعارًا لافتًا: “الشعب يريد المقاومة”. ويشهد تاريخ حركات التحرر الوطني ومقاومة الاستعمار أن جميع الشعوب التي تعرضت للاحتلال أو الانتداب الأجنبي تمكنت بفضل المقاومة التي يكفلها القانون الدولي من أن تحرر أوطانها وشعوبها من الاحتلال وإقامة دولتها الوطنية.    

خاتمة

بيَّنت مسارات الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، والتي استمرت 49 يومًا، أن الآلة العسكرية لجيش الاحتلال كانت تهتدي بما يسميه قادتها العسكريون بـ”عقيدة التدمير الإسرائيلية” أو “إستراتيجية الضاحية” التي تركز على “تسطيح الأرض”، وهو ما يعني إعطاء الأولوية لقوة النيران الجوية والمدفعية لتدمير البنية التحتية للقطاع. ويشمل ذلك جميع المرافق والمؤسسات الخدمية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية والدينية (المساجد والكنائس)، ولا يُستثنى من ذلك حتى مؤسسات الأمم المتحدة، خاصة وكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين. وكانت المنظومة الصحية هدفًا أساسيًّا لهذه العقيدة الإستراتيجية ربما أكثر من غيرها؛ لأنها تعني السكان والمقاومة على حدٍّ سواء. ولذلك ركز الاحتلال على حصار المستشفيات والمراكز الصحية، ثم تخريب المرافق والأقسام وقتل المرضى والطواقم الطبية والنازحين الذين لجؤوا إلى المستشفيات حماية لأنفسهم من بطش الآلة العسكرية (المعمداني نموذجًا)، ثم القصف الممنهج لهذه المستشفيات والمراكز الصحية وتفجيرها بعضها (مجمع الشفاء، والإندونيسي).

وكان الاحتلال الإسرائيلي يهدف من خلال التدمير الهائل للمنظومة الصحية، والتطهير العرقي والإبادة الجماعية للسكان، إلى إجبار الأهالي على التهجير القسري نحو سيناء؛ إذ يدرك جيدًا أن تدمير حركة حماس والمقاومة الفلسطينية تحول دونه عقبات وتحديات كثيرة. لذلك فإن الهدف الإستراتيجي عبر التطهير العرقي والإبادة الجماعية يتمثل في دفع السكان إلى الرحيل القسري عن غزة؛ وهو الأمر الذي لم يستطع الاحتلال أن يحققه في هذه المرحلة بسبب صمود الأهالي وتشبثهم بأرضهم وديارهم، وكذلك بسبب الرفض المصري لأطروحة التهجير القسري. لكن لا يزال يراهن على إعادة قطاع غزة إلى “العصر الحجري” حتى تتفرغ حركة حماس لجهود الإعمار وبناء ما دمرته الحرب، ولكي لا تنشغل المقاومة بتطوير قدراتها العسكرية وتهديد كيان الاحتلال.

مراجع

(1) “CNN تشكك في رواية إسرائيل بشأن أسلحة مجمع الشفاء”، الخليج الجديد، 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، (تاريخ الدخول: 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2023)، https://rb.gy/b4goub.

(2) “إعلام إسرائيلي: النفق المزعوم الذي وجده “الجيش” في مجمَّع الشفاء هو قناة صرف صحي”، الميادين، 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، (تاريخ الدخول: 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2023)، https://rb.gy/a5razh.

(3) “إيهود باراك يقر بحفر إسرائيل أنفاقًا تحت مستشفى الشفاء قبل عقود”، الجزيرة نت، 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2023،) تاريخ الدخول: 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2023)،https://shorturl.at/ditD0 .

(4) محمد وتد، “خائن وعميل.. هجوم واسع على إيهود باراك بسبب “نفق الشفاء” بغزة”، الجزيرة نت، 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، (تاريخ الدخول: 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2023)، https://rb.gy/o07ee5.

(5) غادي أيزنكوت وآخرون، “نهج الضاحية: عقيدة التدمير الإسرائيلية”، مجلة الدراسات الفلسطينية (مؤسسة الدراسات الفلسطينية، المجلد 20، العدد 77، شتاء 2009)، ص 90-108.

(6) المرجع السابق، ص 90-108.

 (7) Joshua Specht, Etienne Stockland, An Analysis of Alfred W. Crosby’s The Columbian Exchange Biological and Cultural Consequences of 1492, (Macat Library, Routledge, 2017), 11-12.

(8) غيورا آيلند، “لقادة إسرائيل: لا تكترثوا للعالم.. دعوا الأوبئة تفتك بالغزيين جميعًا”، القدس العربي، 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، (تاريخ الدخول: 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2023)، https://shorturl.at/ixOW0.

(9) Nicki Mataura, Geo Maher, “Israel-Palestine war: Why must Palestinians condemn themselves for daring to fight back?,” Middle East Eye, November 9, 2023, “accessed November 24, 2023”. https://shorturl.at/bnoIL.

(10) Ibid.

(11) ديفيد إغناتيوس، “شهران للحرب.. وإسرائيل ستغرق أنفاق حماس”، ترجمة إيمان شمس، أساس ميديا، 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، (تاريخ الدخول: 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2023)، https://rb.gy/81zu0m.

(12) “شهر من الحرب على غزة يحوِّل مبانيها إلى مدينة أشباح”، الشرق الأوسط، 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، (تاريخ الدخول: 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2023)، https://rb.gy/04l8er.

(13) “الخبير العسكري فايز الدويري: تكلفة حرب المدن ترهق الاحتلال وآلياته أهداف ثابتة للمقاومة”، سرايا، 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، (تاريخ الدخول: 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2023)، https://rb.gy/8hfc5x.

(14) “اتفاقية جنيف بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب المؤرخة في 12 أغسطس/آب 1949″، موقع الأمم المتحدة، (ب.ت)، (تاريخ الدخول: 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2023)، https://rb.gy/92b595.

(15) “الاحتلال ينسحب من مستشفى الشفاء بعد تفجير مرافقه”، الجزيرة نت، 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، (24 نوفمبر/تشرين الثاني 2023)، https://rb.gy/qvxqwt.

(16) “إسرائيل تقصف وتحاصر مستشفيات غزة والصليب الأحمر: الوضع بلغ نقطة اللاعودة”، الجزيرة نت، 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، (تاريخ الدخول: 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2023)، https://rb.gy/gnuupz.

(17) “مستشفى الشفاء في غزة: دفن الجثث بقبور جماعية والصحة العالمية تصف المستشفى بالمقبرة”، مونت كارلو الدولية، 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، (تاريخ الدخول: 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2023)، https://rb.gy/2gkhzk.

(18) “ضحايا مستشفى الشفاء.. 179 جثة دفنت في “قبر جماعي”، سكاي نيوز عربية، 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، (تاريخ الدخول: 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2023)، https://rb.gy/bbzrxq.

(19) “عشرات الشهداء بقصف الاحتلال مستشفيي الإندونيسي والعودة ومخاوف من مجزرة جديدة”، الجزيرة نت، 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، (تاريخ الدخول: 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2023)، https://rb.gy/lfbisr.

(20) “اتفاقية جنيف بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب المؤرخة في 12 أغسطس/آب 1949″، مرجع سابق.

(21) أحمد حافظ، “مجزرة المعمداني.. القصة الكاملة كما يرويها للجزيرة نت دكتور فضل نعيم أحد أطباء المستشفى”، الجزيرة نت، 19 أكتوبر/تشرين الأول 2023، (تاريخ الدخول: 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2023)، https://rb.gy/c59ilj.

(22) “اتفاقية جنيف بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب المؤرخة في 12 أغسطس/آب 1949″، مرجع سابق.

(23) “Why is Israel attacking hospitals in Gaza?,” The newarab, November 18, 2023, “accessed November 24, 2023”. https://rb.gy/3ih5df.

(24) منير البرش، المدير العام لوزارة الصحة في غزة، قناة الجزيرة، نشرة الأخبار الساعة الرابعة، 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2023.

(25) “حكومة غزة: أكثر من 14 ألف شهيد 70% منهم أطفال ونساء”، الجزيرة نت، 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، (تاريخ الدخول: 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2023)، https://rb.gy/g2svuh.

(26) Lauren Leatherby, “Gaza Civilians, Under Israeli Barrage, Are Being Killed at Historic Pace,” nytimes, November 25, 2023. “accessed November 25, 2023”. https://rb.gy/rzcy6q.

(27) “كلمة المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني أمام اللجنة الاستشارية”، موقع وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين، 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، (تاريخ الدخول: 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2023)، https://rb.gy/rbqso5.

(28) “لهذا السبب عُدَّ التهجير القسري جريمة حرب”، الجزيرة نت، 8 يناير/كانون الثاني 2017، (تاريخ الدخول: 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2023)، https://rb.gy/x4swzn.

عن مركز الجزيرة للدراسات

اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك

حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

Author: محمد الراجي و الحاج محمد الناسك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *