الأسير أسامة الأشقر ومنار خلاوي ..عروسان تحت المطر


اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

مساء يوم الجمعة 15/11/2019 وفي ذكرى إعلان استقلال دولة فلسطين، وفي قرية وادي رحال قضاء بيت لحم، جرت مراسيم رسمية وشعبية طلب يد العروس منار خلاوي للعريس الأسير أسامة الأشقر سكان قرية صيدا قضاء طولكرم، المحكوم بالسجن ثماني مؤبدات وخمسين عاما، وفي نفس اليوم الذي ينهي فيه سبعة عشر عاما في سجون الاحتلال ، فكان ختام السنة الاعتقاليه زغرودة كسرت حلقات الزمن المغلقة وأعادت النهاية إلى البداية، استيقظ الغياب، صار البعيد قريبا، رأينا الحمام يطير يتجمع فوق الصنوبر وفي مفترقات الفضاء.

في ذلك اليوم نزل المطر بغزارة، تفككت المؤبدات، المطر يقرا معنا الفاتحة ويشرب القهوة، المطر يباركنا يبللنا ويملأ أجسادنا بالطين وينعف على وجوهنا رذاذ السماء.

في ذلك اليوم تحررت قرية وادي رحال المعزولة خلف الجدار وتجمع واسع للمستوطنات الإسرائيلية، أبوابها فتحت وشوارعها امتلأت بالقادمين من قرية صيدا، جاءوا ومعهم كل أمواج البحر المتوسط، توحد الشمال مع الجنوب، التقى الشاعر عبد الكريم الكرمي أبو سلمى مع الشاعر اسكندر الخوري، التقى الشهيد رائد الكرمي مع الشهيد حسين عبيات، كان عرسا قرب حاجز عصيون المميت، وكان عرسا قرب الرياحين التي كبرت فوق قبور الشهداء، كانت زفة، ومن داخل معتقل عصيون القريب سمعنا الأسرى ينشدون ويغنون، سمعنا صوت الدبكة.

هي معجزات، في فلسطين وحدها يتزوج البعيد القريب، يتزوج الشهيد الشهيدة، يتزوج الغموض الوضوح، في فلسطين وحدها سافرت النطف المنوية من ظلام السجون فانبعث النور من العتمة أولادا وبناتا وخلقا وحياة جديدة.

هي معجزات، ما هذا المطر الذي لا يتوقف؟ صوت الماء في الوديان وبين الصخور، عروسان تحت المطر، تحت شجر الزيتون، الجميع هنا، لا مسافات، لا مؤبدات، هذا هو حاضرنا الأخير ،هذا هو هاجسنا للعبور إلى الحرية والكرامة والاستقلال، لا قيود أمام سر رحلتنا الكبرى إلى القدس والبيت والدولة والسيادة وحق تقرير المصير .

يكتب أسامة لمنار : سأنتظرها، أحز سلاسلي يوما يوما، ساعة ساعة، وأطلق رسائلي على كل الشرفات، انتظرها وأظل أتنفس في براري روحها الواسعة، وأنتظرها فوق ثماني مؤبدات بصبر الحصان المعد لمنحدرات الجبال،  وانتظرها بقلب فاضت الحياة فيه حتى خرج داخلي إلى خارجي أقوى من قبضة السجان، طليقا طليقا أعلى من الجدران العالية .

تكتب منار لأسامة : سأنتظره قبل موعده وبعد موعده، وأنتظره فلن أجفل من ثقل الزمن فوق جدائلي، سأبقى بكامل زينتي وصبري وأنتظره، سألمع خاتمي كل سنة، وأنتظره إلى ان يرحل الليل والسجان وينكسر القيد، سأنتظره حتى يعلن الوقت أنه لم يبق غيرنا الان وفي الغد.

يكتب أسامة لمنار :حر أنا قرب حريتي، وغدي في يدي، هي حياة ثانية، فشكرا لمن أضاءت ظلي ،أخذت مني النسيان وأعطتني الذاكرة، شكرا لمن نقلتني من هناك إلى هنا، النهار يدخل من شقوق الجدار، النعناع ينمو فوق الأسلاك الشائكة، ملاك فوق رأسي، غيمة ماطرة.

تكتب منار لأسامة : مرت عليك السنون والفصول، تعدت يديك كل المواسم، مرت عليك الحروب تلو الحروب، أشواقك تخبئها الصخور وحبات السنابل، كل شيء بانتظارك، كل شيء رهن انفجارك، فالمصائر رهن رياحنا، وسر المناخ فينا عميق عميق، ما أجمل عرسي لأني أراك بسحر العين الثالثة .

يكتب أسامة لمنار : السجن يشيخ لكننا نحن أسرى فلسطين لا نشيخ، ما أجمل الحب، ما أبشع الجندي السجان، ما أعظم نساء فلسطين، ما أعظم تلك المرأة التي اختارت ان تكون شريكتي في السجن وفي الموت والحياة .

تكتب منار لأسامة :الان بعد ارتباطنا بدأت أتعلم كيف اترك إيماني يسيل في الينابيع، اسمي برعم في نخلة اسمك، إرادتي تتموج في نهر إرادتك وتكاد أن تصير طوفانا ويقين، الأسرى علموا الليل حكمة الضوء، والأسرى أول من علم الملح ان يدخل إلى الخبز والدم والحناء، ما أجمل عرسي، مناديلي ترقص في هذا المساء.

يكتب أسامة لمنار : لا أرى سواك، لا أرى الطغاة، مهما تغولوا وبطشوا وقتلوا لا أراهم ، إنهم يجلسون فوق برميل بارود من الفساد والعنصرية والقلق الوجودي، هم الخائفون من صمودي ومن وجودي، هم الذاهبون إلى الزوال، لا أرى سواك، أرى علمنا الفلسطيني يرفرف فوق القمم، أرى الأولاد يفيضون في الحياة وفي المدارس وفي المظاهرات وفي نشيدي.

سلام عليكِ، انا الشاهد وكوني يا منار الرواية، انا شاهد على الجريمة المنظمة التي تجري في ساحات السجون، الشاهد على الموت الذي يتربص بالاسير سامي ابو دياك والعشرات من الاسرى الذين يتعرضون للجرائم الطبية المتعمدة، انا الشاهد فاروي يا منار فصول الحكاية، كي لا تضيع آلامنا في عتمات السجون، ربما يخرج الموت من بطن النهاية، ربما يتوحد الموت والحياة والعشق يوما في شمس الرواية.

اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك

حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

Author: عيسى قراقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *