اغتيال شيرين أبوعاقلة محاولة إسرائيلية لتغييب الحقيقة

صرحت أكثر من مرة أنها مستهدفة من قبل جنود الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين لأنها تغطي على الدوام جرائمهم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني.
وتمّ اغتيالها بطلقة بالرأس من قبل جيش الاحتلال وهي تغطي اقتحامه لمخيم الصمود في جنين، لترتق شهيدة صباح الأربعاء 11/5/2022.
وبعد عملية اغتيال الصحافية شيرين أبوعاقلة؛ يمكن الجزم أن سياسة اغتيال الصحافيين والإعلاميين الفلسطينيين إنما يهدف الى تغييب حقيقة إسرائيل العنصرية ومجازرها ضد الشعب الفلسطيني، التي لم تتوقف البتة منذ إنشائها عام 1948.

الصحافية الشهيدة

ولدت شيرين أبوعاقلة في عام 1971 في مدينة القدس، وتخرجت شيرين من مدرسة راهبات الوردية في بيت حنينا في القدس، ويعود أصلها لمدينة بيت لحم.
درست في البداية الهندسة المعمارية في جامعة العلوم والتكنولوجيا في الأردن، ثم انتقلت إلى تخصص الصحافة لمكتوبة، وحصلت على درجة البكالوريوس من جامعة اليرموك في الأردن، وعادت بعد التخرج إلى فلسطين وعملت في عدة مواقع مثل وكالة الأونروا، وإذاعة صوت فلسطين، وقناة عمان الفضائية، ثم مؤسسة مفتاح، وإذاعة مونت كارلو ولاحقًا انتقلت للعمل في عام 1997 مع قناة “الجزيرة” الفضائية حتى استشهادها برصاصة قناص غادر وبشكل ممنهج ومقصود من جيش الاحتلال الإسرائيلي صباح الأربعاء 11/5/2022 وهي تغطي اقتحام الجيش الإسرائيلي لمخيم جنين .

بيان “الجزيرة”

وجاء في بيان لشبكة “الجزيرة” الإعلامية: “في جريمة قتل مفجعة تخرق القوانين والأعراف الدولية أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي وبدم بارد على اغتيال مراسلتنا شيرين أبو عاقلة”.
ودانت الشبكة “هذه الجريمة البشعة التي يراد من خلالها منع الإعلام من أداء رسالته”. وأضافت: “نحمل الحكومة الإسرائيلية وقوات الاحتلال مسؤولية مقتل الزميلة الراحلة شيرين”.
وبذلك يمكن القول إن الشهيدة شيرين ستبقى في ذاكرة الشعب الفلسطيني كقائدة وملهمة للشابات والشباب الواعي والمشتبك مع الاحتلال الذي سيرحل عن أرضنا وبحرنا في نهاية المطاف.

اغتيال الإعلاميين

كشفت نقابة الصحافيين الفلسطينيين، أن الاحتلال الإسرائيلي قتل 102 صحافي منذ العام 1972، بينهم 19 صحافياً برصاص الاحتلال منذ العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة عام 2014.
وسجلت لجنة الحريات في نقابة الصحافيين 136 اعتداء تعرض له الصحفيون من قبل الاحتلال الإسرائيلي منذ بداية العام الجاري، ليصل عدد الاعتداءات على الصحافيين منذ العام 2014 وحتى اليوم إلى 838 اعتداء.
وقتل برصاص الاحتلال الإسرائيلي العام الماضي الصحافيان ياسر مرتجى وأحمد أبو حسين، خلال تغطيتهم لمسيرات العودة عند الشريط الحدودي لقطاع غزة.

الرصاص الحي

ومنذ العام 2018 أصيب 97 صحافياً بالرصاص الحي جراء استهداف جنود الاحتلال لهم، بالإضافة إلى 89 إصابة مباشرة بقنابل الغاز المسيل للدموع، و52 حالة اعتقال في سجون الاحتلال.
كما أكدت النقابة أن جرائم الاحتلال الإسرائيلي أسفرت عن استشهاد أكثر من 46 صحافيا منذ عام 2000، وعدد كبير من الجرحى والمعتقلين؛ وتحصي النقابة بشكل سنوي ما بين 500 و700 اعتداء احتلالي وجريمة بحق الصحافيين الفلسطينيين، وقد آن الأوان لهذه الجرائم أن تتوقف وأن يحاسب من ارتكبها ومن أصدر الأوامر لتنفيذها.

مؤتمر التضامن مع الشعب الفلسطيني

واللافت أن عملية ملاحقة واغتيال الصحافيين والإعلاميين الفلسطينيين من قبل الجيش والموساد الإسرائيلي تعدت الجغرافيا الفلسطينية ، لتصل يد الغدر والاغتيال لتطال عددا كبيرا من الإعلاميين في الخارج، وفي مقدمتهم الإعلاميين ماجد ابوشرار وحنا مقبل .
وخلال فعاليات مؤتمر التضامن مع الشعب الفلسطيني والذي حضره روجيه غارودي وفانيسا رديغريف والمطران هيلاريون كابوتشي في روما في التاسع من تشرين الأول / أكتوبر 1981؛ استشهد ماجد أبو شرار إثر اغتيال مدبر من خلال انفجارٍ في غرفته في فندق فلورا بسبب قنابل زرعها عملاء الموساد، ليدُفن ماجد في مقابر الشهداء في بيروت؛ وقد رثاه الشاعر محمود درويش في ديوان “في حضرة الغياب” كما افتُتحت مؤسسة ماجد أبو شرار الإعلامية تخليدًا لاسمه وهي منظمة تعمل من أجلِ تمكين الشباب في المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان؛ في حين تمّ اغتيال الصحافي والإعلامي الفلسطيني حنا مقبل من قبل جهاز الموساد الصهيوني في قبرص صباح يوم الخميس في الثالث من أيار/ مايو عام 1984؛ وهو القائل “من يناضل من أجل فلسطين هو فلسطيني (وإن ولد في الهنولولو) ومن لا يناضل، ليس فلسطينياً ولا علاقة له بفلسطين وإن ولد في القدس”
ويعتبرحنا مقبل من أبرز رجال الفكر والإعلام في الثورة الفلسطينية، وكان نموذجا للمناضل الوطني الملتزم بقضيته وتطلعات شعبه، كان يأخذ من الثقافة سلاحا مقاتلا، وقد شغل مديرا عاما لوكالتي “القدس برس” و”الشرق برس” للخدمات الصحافية في نيقوسيا.
ويبقى القول إن الانتهاكات الإسرائيلية وعمليات اغتيال الصحافيين والإعلاميين الفلسطينيين التي طالت أخيراً الشهيدة شيرين أبوعاقلة؛ هدفها تكميم الأفواه والحيلولة دون إيصال الصورة الصحافية الحقيقية لجرائم إسرائيل للعالم، وستبقى شيرين رمزاً لآلاف من الصحافيين والإعلاميين الشباب لنقل الحقيقة عبر الصوت والصورة لتبقى راية فلسطين خفاقة.

عن القدس العربي

Author: نبيل السهلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *