اعلان نيويورك بين الإيجابيات والسلبيات

لا شك أن اعلان نيويورك والناتج عن الجهد الفرنسي والسعودي المشترك والذي ضم معظم دول العالم شكل تحولا نوعيا ومفصليا في سياق الصراع مع المشروع الصهيوني الاحلالي والاستيطاني.
شكل الإعلان ردا علي الإجراءات والممارسات العملية التي تقوم بها دولة الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني وذلك بخصوص الابادة الجماعية في قطاع غزة والضم والتهويد بالضفة الغربية .
وشكل أيضا ردا علي محاولة قوننة تلك الممارسات من خلال القوانين التي سنها الكنيست الصهيوني ومنها اعتبار إقامة دولة فلسطينية غرب النهر بمثابة تهديد وجودي علي دولة الاحتلال وكذلك اعتبار الاونروا منظمة إرهابية بما انها ترمز لقضية اللاجئين واخيرا اعتماد قانون بالقراءة الثانية بضم الضفة الغربية.
وعلية فان اعلان نيويورك شكل ردا علي ذلك من خلال الاعتراف بدولة فلسطين علي حدود الرابع من حزيران للعام 1967.
اتي الإعلان امتدادا لاعتراف حوالي 149دولة بدولة فلسطين بالاستناد الي القرار 19/67وتقدم مكانة دولة فلسطين القانونية والسياسية بالجمعية العامة للامم المتحدة وفق القرار الذي اعتمدته الجمعية في يوليو 2024 وكذلك في سياق القرار الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية والتي اعتبرت ان كل من الضفة والقطاع وحدة سياسية وقانونية واحدة وان كل إجراءات الاحتلال منذ عام 1967بما في ذلك الاستيطان وبناء جدار الفصل العنصري غير شرعية وباطلة .
يتزامن هذا الإعلان مع تسونامي عالمي يندد ويفكك السردية الاسرائيلية ويتبني السردية الفلسطينية الأمر الذي نجد تجلياتة بالعديد من المواقف الجديدة من بلدان الاتحاد الأوروبي والتي تسير باتجاة فرض عقوبات علي دولة الاحتلال نتيجة الابادة الجماعية وجرائم الحرب بما في ذلك آلية التجويع المنهجية المنظمة .
وعلية فان هذا الإعلان يضع حدا للاطماع الصهيونية عبر تنفيذ خطة الحسم ويشكل انجازا نوعيا لحقوق شعبنا وخاصة حقة في تقرير المصير عبر إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وفق القانون الدولي.
وبالوقت الذي يشكل الإعلان تحولا نوعيا لصالح حقوق شعبنا فانة يتضمن مخاطر يجب الانتباة لها .
ان اشتراطية الاعتراف بدولة فلسطين بنزع سلاح حماس واخراجها من المشهد الي جانب اشتراط بالقيام باصلاحات بالسلطة بالإضافة الي ربط الاعتراف بالتطبيع مع دولة الاحتلال يشكل ابرز المخاطر التي تضمنها الإعلان مصحوبا بعدم الإشارة الي حق العودة وتحديد طبيعة الدولة بوصفها منزوعة السلاح .
ان الادانة في بداية الإعلان لعملية السابع من أكتوبر للعام 2023واعتبار حماس حركة إرهابية يعني تجاوز للأسباب التاريخية للصراع والتي تكمن بالاحتلال والاستيطان ومخاطر الضم والتهويد والتطهير العرقي والذي سبق السابع من أكتوبر .
كما أن إخراج حركة سياسية عن القانون وتصنيفها بالارهابية يشكل خطرا ليس فقط علي الحركة بل علي مجمل النضال الفلسطيني رغم ان الكفاح بكافة اشكالة هو حق وواجب وفق ميثاق الأمم المتحدة للشعوب التي تقع تحت الاحتلال.
الخطورة هنا لا تكمن باستهداف حركة بعينها بل بكل مسار الكفاح الوطني علما بأن دولة الاحتلال كانت تعتبر منظمة التحرير الفلسطينية بكل فصائلها منظمة وفصائل إرهابية.
لقد جري التركيز علي المخطوفين الاسرائيلين لدي المقاومة ولم يتم ذكر اكثر من عشرة آلاف أسير مازالوا يقبعون في سجون الاحتلال.
ان مخاطر اعتبار حركة سياسية وازنة ومؤثرة بالمشهد الفلسطيني يشكل وصفة للاقتتال الداخلي علما بأن ذلك يختلف عن آلية معالجة سلاح حزب اللة في لبنان والتي تتم عبر الإقرار ببقاء الحزب كحركة سياسية الأمر الذي لم يطبقة اعلان نيويورك علي حماس حيث تم ادنتها بما يشمل البعد العسكري والبعد السياسي أيضا وتم الاشتراط بأن لا تكون جزء من المشهد السياسي او المدني ( الحكم )في نفس الوقت .
ان الاشتراطات التي وضعت بما في ذلك التطبيع والاعتراف بدولة الاحتلال ودمجها اقليميا ودوليا يتناقض مع الانتفاضة العالمية التي توصف دولة الاحتلال بارتكاب عمليات إبادة جماعية وجرائم حرب وتدعو لاتخاذ إجراءات عقابية تجاهها .
ان الاشتراطات التي تتضمن اجراء إصلاحات بالسلطة وفق الوصفة الدولية وليس وفق المصالح الوطنية التي تتطلب الحوار والوحدة الوطنية تشكل خطرا اخرا بخصوص إعلان نيويورك.
وعلية فنحن يجب أن نستفيد من الايحابيات بإعلان نيويورك وننتبة للسلبيات التي يمكن تجاوزها عبر الوحدة الوطنية فقط وبالاستناد الي رؤية وطنية مشتركة وشاملة دون اقصاء وبما يحقق الشراكة تحت لواء م.ت.ف وبرنامجها السياسي .
اعلان نيويورك و الفخ الكبير ،
الاخوة الأعزاء
اي مراجعة سريعة لإعلان نيويورك الذي صدر عن الاجتماع الأممي الذي تم بمبادرة من فرنسا و السعودية يتضح من خلالها الفخ الكبير الذي اعد للشعب الفلسطيني و وافقت على بنوده القيادة الفلسطينية الحالية دون العودة للشعب الفلسطيني ،
هذا الإعلان ببنوده الاساسيه يعيد صياغة الشروط الأمريكية و الاوروبية لاستقبال الطرف الفلسطيني في العملية السياسية التي تهدف الى حل قضية الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي و العربي – الاسرائيلي حسب الشروط الغربية و الامريكية،
بنود الإعلان تشكل تراجعا كبيرا عن نصوص المبادرة العربية للسلام التي قدمتها و تبنتها السعودية في مؤتمر بيروت للقمة العربية،
إعلان نيويورك يتجاوز حقوق الشعب الفلسطيني الثابته بالعودة و تقرير المصير و إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة و عاصمتها القدس كما نصت عليه قرارات المجالس الوطنية الفلسطينية و ضمنتها قرارات الشرعية الدولية،
لم يعد يتم الحديث حتى عن حدود ١٩٦٧ ، بل ( حدود آمنة متفق عليها)
لم يعد يتم الحديث عن حق اللاجئين بالعودة ( بل حقوقا يتم الاتفاق عليها مع دولة الاحتلال)،
لم يعد الحديث عن دولة فلسطينية ذات سيادة، بل دولة منزوعة السلاح بشروط خاصة تضمن امن دولة الكيان،
ان بعض بنود هذا الإعلان نسخت عن مشروع ترامب سيء السمعة ( صفقة القرن) و خاصة ما يتعلق بالاستيطان و المستوطنات،
و بنود اخرى تشكل تراجعا حتى عن اتفاق أوسلو( الميت اصلا) ،
وقبل أن يخرج علينا البعض للترويج لنصر دبلوماسي و سياسي هائل في نيويورك عليكم ان تقرؤا بنوده بعناية و انتباه،
ان الدعوة الى عقد مؤتمر للمجلس الوطني الفلسطيني في حد أقصاه نهاية العام الحالي هي جزء من الخطوات و الشروط الاوروبية لشرعنة و تبني بنود اعلان نيويورك تحت شعار( إصلاح السلطة و مؤسساتها) رغم ان المجلس الوطني ليس مؤسسة من مؤسسات السلطة بل هو سلطة اعلى بكثير منها ،
بالاجمال يشكل اعلان نيويورك تراجعا جوهريا و خطيرا عن اهم ثوابت البرنامج الوطني الفلسطيني و حقوقه الوطنية و ينسف من البداية أهمية الحملة العالمية للاعتراف بالدولة الفلسطينية و التضامن مع حقوقه الثابتة و الالتفاف على دور و نشاط القوى الدولية الداعمة له،
تسارع الدول الحليفة لدولة الكيان الصهيوني الى قطع الطريق على هذه الحملة الدولية المؤيدة و المساندة لقضيتنا التي تتعامل يوميا بهدف واحد (حماية اسرائيل من نفسها).
من واجب جميع الشرفاء دق ناقوس الخطر للتنبه لمى يجري التخطيط له في اروقة المؤسسة الدولية بحجة حماية ( حل الدولتين) و عدم الانجرار لما هو أخطر بكثير من تراجع و تنازل عن الحد الأدنى من الحقوق التي وافق عليها العرب في قمة بيروت،