اعترافات   شخصية   في  عيد  الأم


اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

لم  يكن  لي  من  الأم   ما يكفي  لأحتفل  هذا  اليوم   بعيد  الأم  .. ماتت  أمي   رحمها  الله  وأنا  لم   أبلغ  عشر  سنوات  ، كنا أطفالا أنا وأخوتي   نتحلق  حول  جثمانها  المسجى  ، نعتقد  انها غافية  ، لم  يكن  بمقدور  سنوات  عمرنا  الصغيرة   وقتها  تفسير  الموت .

كان  لي  قليلا  من  أم ؛ أحاول  هذا  الصباح  ان  أفتش  في  ذاكرة الطفولة  عن بقايا  ملامحها  ، لكي  أتقن  وصفها  بما يليق  بـ امرأة  عابرة  في  حياتنا  مثل  ابتسامة  سريعة  لم  تتمهل  لاكتمال  الفرح .

أمي  ” منيرة ” ببشرة  بيضاء  صافية  بشعرها  الأسود  الفاحم  وبعينين  واسعتين  سوداوين  تتسعان   لما  يفيض  عن حاجة  الليالي  من عتمة  ،  لها  رشاقة  سروة   انتُزعت   من قريتها  الشجرة  في منتصف  الطريق  بين الناصرة  وطبريا  ،  وهُجرت الى  مخيمات  اللاجئين  في  سوريا ،  فتحت  عيوني  على الدنيا وهي   تحتضن  جهاز الراديو    تحاول  ان  تسمع   من  خلاله  صوت  أختها  التي  بقيت  في  الناصرة   لعلها  تقول  لها  في  اذاعة  إسرائيل   ” نحن  بخير  طمنوننا عنكم  ” .

لم  يكن  لأمي  منيرة  من  القلب  ما يكفي  لهذا  الحنين  ، مرض قلبها  مبكرا ،  وعانت  كثيرا  في  مشافي  الغربة ، و أمضت حياتها  القصيرة  بين  البيت  والمشفى ، الى ان  فاضت  روحها    وماتت  غريبة  عن بلادها .. سروة  فلسطينية  منزوعة  من  أرضها .

في  عيد الأم   وكل  عيد  أم   استحضر  ما تبقى في  الذاكرة  من  روحها ، وأحاول  ان  أحتفل  بهذا  القليل  من  أم ، وأحدّق ببناتي الثلاث   اللواتي  هن  اليوم  أمهات  ،  وخاصة  بنتي  الكبرى شيماء  التي ورثت  ملامح  أمي  دون  ان ترى  جدتها ، التي  لم  تنتظر  حفيدتها   على باب  غرفة  الولادة  ،  كان  الموت أسرع  .

أمي  منيرة  هي  كل  الأمهات  الراحلات  مبكرا  لتجعل  من عيد الأم   مرارة  بطعم  اليتم .

في عيد  سيدة  الكون  الأم  ..   كل  عام  وجميع  الأمهات  بخير  والرحمة لروح  جميع  الأمهات  الغائبات  الحاضرات .

اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك

حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

Author: خالد عيسى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *