في المقابلة التي أجريتها مع “هآرتس” في 25/9، يا يائير، قلت الكثير من الامور الصحيحة، والتي هي جديرة بأن نوليها الاهتمام عند الذهاب للتصويت. ولكن السؤال الرئيسي بقي على حاله: لن يتم حسم هذه الانتخابات، ليس في نتيفوت أو في جفعتايم، لكن في شوارع جسر الزرقاء وأم الفحم المهملة.

هناك لحظة، يا يائير، لا يكون فيها خيار آخر. الخصوم الذين، في المقابل، ازالوا عن أنفسهم كل عبء. هم يلعبون بايتمار بن غبير مثل دمية خطيرة، وقد حولوه، وهو العنصري الاول، الى السلاح الهجومي المتقدم لديهم. بنيامين نتنياهو لم يقم بفحص اهدابه ولم يقم بإهانته. لقد دفعه بكل القوة لأنه كان متمسك بهدفه، وهذا الهدف يمكن أن يكون قابل للتحقق.

أنا لا أعرف ما الذي يؤثر على المواطنين العرب. عملت عشرات السنين في البلدات العربية وكان لي مئات الاصدقاء هناك. ولكن الجمهور العربي تغير، نضج وغضب. أنا لا أعرف إذا كان الشباب في الطيبة سيستجيبون لدعوة الذهاب الى التصويت، لكن واضح لي بأنه يجب اقناعهم بكل القوة والايمان.

أنت قلت إن الطلب من العرب التجند لإنقاذ الديمقراطية هو تعالي. ولكن النظر الى العرب كمن يجب التوجه إليهم بطرق ملتوية، هو تعال غير واع. من الافضل التوجه إليهم والقول بصراحة: ليس كل اليهود نفس الشيء بالنسبة للنظرة إليهم. وأنه من واجب الدولة وواجبك احلال المساواة المدنية، وأنه من واجبهم اظهار الولاء للدولة التي تقدم لهم المساواة، وواجبكم معا هو محاربة العنف في المجتمع العربي.

اقوالك لهم ستكون بداية الغارة الكبرى في الاسبوعين الاخيرين لحملة الانتخابات، التي في نهايتها سيأتي عشرات آلاف اليهود الى البلدات العربية في محاولة لإقناعهم بالتصويت.

أنا غير ساذج. أنا أعرف بأن نتنياهو سيقول “لقد قلت لكم بأنه سيذهب مع العرب”، وبن غبير سيهدد العرب من موقع الوزير المحتمل للأمن الداخلي. ولكنك لن تفقد أي صوت. المصوتون في كتلتك يعرفون أنه امام معركة نتنياهو الـ “يهودية، العقائدية والعنصرية” يجب الرد بجبهة مشتركة من اليهود والعرب الذين يتوقون الى اسرائيل مختلفة. لا تستجيب للمستشارين المهنيين المعنيين بعرض مرشح “قوي وحازم”، ويخشون من أن التوجه الى العرب سيتسبب بشرخ في هذه الصورة.   

العكس هو الصحيح. حسب الاستطلاعات 68 في المئة من الجمهور العربي يهتمون بالشراكة في الحكم. يجب عليك أن توضح لهم بأنه لا يمكن أن تكون شراكة حقيقية طالما أنهم يمتنعون عن لعب دور في الحسم الحقيقي، أي التصويت في الانتخابات. لا تعد بائتلافات دون توضيح مشترك للأسس. هكذا ستضمن أنه أمام اسرائيل المتحيونة والعنصرية لـ اليئور ازاريا وبن غبير، أنت تعرض اسرائيل متنورة ومشرقة الوجه، التي ستحارب من اجل حق المسلمين والدروز والشركس في المساواة. هذه اسرائيل التي أنت ومن يؤيدونك مستعدون لفتح قلوبهم لها.

أنت لن تخلق الوضع الذي ليس فيه تقريبا أي مترددين، وإذا وجهت نحوك مصوتي اليسار الصهيوني فهذا لن يساعد على الفوز في الانتخابات.

صحيح أنك تغامر، حيث أنه دائما يمكن أن تحدث عملية ضد المدنيين، التي يمكن أن تغير نتائج الانتخابات. ولكن لا يوجد امامك أي خيار، يا يائير. زعامتك ستتألق إذا قمت بالدور التاريخي: احباط صعود حكومة نتنياهو – بن غبير التي تهدد جوهر حياتنا.

عن أطلس للدراسات والبحوث

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *