إيران والحرب على غزة: القيادة من الوراء


اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

Cover_Final AR

ملخص

 تحاول هذه الورقة البحث في الموقف الإيراني من معركة طوفان الأقصى والحرب على قطاع غزة، والتداعيات التي حدثت بعد عملية طوفان الأقصى حتى إعداد هذه الورقة.

وقد أثار الموقف الإيراني من المعركة كثيراً من الأسئلة والإشكالات، سواء أكان بشأن دور إيران في العملية، أم في تعاملها مع تداعياتها، والأسباب التي دعتها إلى عدم المشاركة القتالية المباشرة في الرد على العدوان الإسرائيلي، وأيضاً بشأن مواقف بعض المسؤولين في الحرس الثوري الإيراني، والتي أثارت بعض الالتباسات.

وسيتم البحث في علاقات إيران بالأطراف الفلسطينية، وخصوصاً حركتَي “حماس” والجهاد الإسلامي، في إطار ما يسمى بمحور المقاومة.

كما ستتطرق الورقة إلى المواقف السياسية الإيرانية من الحلول المطروحة للقضية الفلسطينية بعد معركة طوفان الأقصى.

وسنختم الورقة بعرض بعض الاقتراحات في كيفية مقاربة الموقف الإيراني فلسطينياً وعربياً في المرحلة المقبلة.

المقدمة

منذ حدوث عملية طوفان الأقصى في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، كان السؤال الأهم الذي طرحه المراقبون والمحللون وعدة جهات إقليمية ودولية يتمحور بشأن دور إيران في هذه العملية، وما إذا كان المسؤولون الإيرانيون – وخصوصاً لواء القدس في الحرس الثوري الإيراني – مشاركين في التحضير للعملية والتخطيط لها، وإذا كانت هذه العملية جزءاً من مشروع إيراني لجر المنطقة إلى حرب شاملة وواسعة بهدف القضاء على الكيان الصهيوني، أو من أجل مواجهة مشاريع التطبيع بين بعض الدول العربية والكيان الصهيوني.

وقد ساهمت عدة نقاط أساسية تتعلق بطبيعة العملية وتوقيتها وحجمها في إثارة هذه التساؤلات، ومنها:

أولاً: النداء الذي وجّهه قائد كتائب القسام، محمد الضيف، عند إطلاق العملية، داعياً إلى إطلاق الحرب الكبرى لتحرير فلسطين، وفتح كل الجبهات.[1]

ثانياً: توقيت العملية الذي تزامن مع الحديث عن تسارع المفاوضات بين السعودية وإسرائيل للتوصل إلى اتفاق تطبيع بينهما برعاية أميركية.[2]

ثالثاً: الحجم الكبير لهذه العملية، وما حققته من نتائج عسكرية وأمنية، وقدرة المقاتلين من كتائب القسام وبقية الفصائل المقاوِمة على الوصول إلى نحو 20 مستوطنة صهيونية، ومراكز عسكرية في محيط القطاع، فضلاً عن العدد الكبير من القتلى الإسرائيليين والأسرى من المستوطنين والجنود والضباط، بالإضافة إلى أسلوب العملية الذي يشبه إلى حد ما النمط الإيراني في القتال خلال الحرب العراقية – الإيرانية، وما يسمى بالموجات البشرية القتالية، وكذلك استخدام حزب الله هذا الأسلوب في عدة عمليات ضد المواقع الإسرائيلية في جنوب لبنان قبل التحرير سنة 2000، ومنها عملية بدر الكبرى، وعملية علمان الشومرية.[3]

رابعاً: التقرير الذي نشرته الصحيفة الأميركية “وول ستريت جورنال” بعد ساعات قليلة من العملية، والذي تحدث عن عقد اجتماع في بيروت بين قيادات إيرانية ولبنانية وفلسطينية، اتُفق خلاله على تنفيذ العملية، وقد صدرت بعد ذلك مواقف إيرانية وفلسطينية وأيضاً من حزب الله تنفي أي تنسيق مسبق بين قوى محور المقاومة، وأكدت أن العملية تمت بقرار فلسطيني،[4] لكن بعد شهرين ونصف الشهر من العملية، أثارت مواقف لاحقة للناطق باسم الحرس الثوري الإيراني فكرة أن العملية تمت ثأراً لاغتيال اللواء قاسم سليماني، وقد نفت حركة “حماس” ذلك، وصدرت توضيحات من الحرس الثوري الإيراني.[5]

خامساً: نشرت “رويترز” تقريراً بتاريخ 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2023، نسبت فيه معلومات إلى مسؤولين إيرانيين ومن حركة “حماس”، فحواه أن المرشد الإيراني أخبر إسماعيل هنية خلال لقائهما بطهران أن “حماس” لم تبلغ إيران بالهجوم على إسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، ومن ثم فإن طهران لن تدخل الحرب.

وأضافت الوكالة أنه، وبحسب المسؤولين الذين طلبوا عدم الكشف عن هويتهم للتحدث بحرية، فإن “خامنئي قال لهنية إن إيران ستواصل تقديم دعمها السياسي والمعنوي للحركة لكن دون التدخل بشكل مباشر”، وقد نفت حركة “حماس” والمسؤولون الإيرانيون صحة التقرير لاحقاً.[6]

وعلى ضوء كل هذه النقاط، كان السؤال الأهم يتعلق بطبيعة الدور الإيراني في العملية وما بعدها، وكذلك بشأن علاقات إيران بقوى المقاومة الفلسطينية، وموقفها من القضية الفلسطينية.

الدور الإيراني في معركة طوفان الأقصى

على الرغم من تأكيد القيادات الفلسطينية والإيرانية ومسؤولي حزب الله أن عملية طوفان الأقصى تمت بقرار ذاتي من حركة “حماس”، ومن دون علم بقية قوى محور المقاومة، فإن ذلك لا يعني غياب إيران كلياً عما جرى، فالدور الإيراني لا يرتبط بلحظة حدوث المعركة أو توقيتها، فهي، ولا سيما لواء القدس، على علاقة قوية بقوى المقاومة في فلسطين، وخصوصاً حركتَي “حماس” والجهاد الإسلامي، وقد تعززت هذه العلاقة خلال السنوات الأخيرة على يد اللواء قاسم سليماني قبل استشهاده، ولاحقاً عن طريق اللواء قاسم قآني، وكذلك عبر حزب الله، وتشير عدة تقاير إلى تلقّي كوادر حركة “حماس” التدريبات والدعم المالي والعسكري من إيران، التي ساهمت في تطوير قدرات الحركتين (“حماس” والجهاد الإسلامي).[7]

لكن، وعلى الرغم من هذه العلاقة القوية بين إيران وقوى المقاومة في قطاع غزة، فإن توقيت العمليات وحجمها وأهدافها يتم تحديدها من جانب قيادات المقاومة، وقد لاحظنا أن معظم العمليات الكبيرة، وخصوصاً عن طريق إطلاق الصواريخ أو خوض المواجهات الكبرى، كانت مرتبطة بأحداث لها علاقة بالواقع الفلسطيني الداخلي، كمعركة سيف القدس، أو المواجهات التي خاضتها حركة الجهاد الإسلامي، هذا على الرغم من أن هذه العمليات تصب في خدمة المشروع المقاوم الشامل الذي يجمع قوى المقاومة وإيران في مواجهة المشروع الإسرائيلي، إلاّ إن قادة إيران وقوى المقاومة كانوا يشددون دوماً على التعاون المشترك، سواء تحت عنوان محور المقاومة أو وحدة الساحات، وكان يجري تنسيق في عدة محطات وأحداث مهمة عبر لقاءات تُعقد بين قادة المقاومة في بيروت أو طهران.

لكن نظراً إلى ضخامة معركة طوفان الأقصى، ونتائجها الكبيرة على الصعيد الإسرائيلي، ولأن بعض الدول الكبرى، ومنها الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وبريطانيا، اعتبرت أنها ربما تكون ضمن حرب كبرى للهجوم الشامل على إسرائيل، وأن إيران وكل قوى المقاومة ربما تكون قد أعدت خططاً للهجوم الشامل على إسرائيل للقضاء عليها، فقد سارعت هذه الدول إلى إرسال المساعدات العسكرية والبوراج الحربية إلى المنطقة، وإصدار المواقف الداعمة لإسرائيل، والمهددة لإيران وحزب الله.[8]

وفي المقابل، ولأن إيران وحزب الله لم يكونا على عِلم بتفصيلات العملية وأهدافها إلاّ قبل تنفيذها بوقت قليل (نحو نصف ساعة قبل انطلاقتها)، بحسب بعض قيادات “حماس” وحزب الله، فإنهما حرصا على إعلان الدعم لقوى المقاومة، وخصوصاً حركة “حماس” في مواجهة الرد الإسرائيلي، لكنهما بلّغا قيادات الحركة بعدم إمكان الانخراط في الحرب الشاملة، لأن ذلك يحتاج إلى تحضير مسبق، ولذلك، فقد انخرطت إيران في العمل على تقديم كل أشكال الدعم إلى حركة “حماس” وقوى المقاومة، والمساهمة في زيادة التعاون والتنسيق بين هذه القوى على صعيد المستويات السياسية والإعلامية والدبلوماسية كافة، وقد تولى وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان ذلك بصورة مباشرة عبر زيارات متكررة إلى بيروت وقطر، وعقْد لقاءات مع قيادات قوى المقاومة، بالإضافة إلى التنسيق والتعاون مع مختلف الدول العربية والإسلامية لتقديم الدعم إلى الشعب الفلسطيني، وعقْد مؤتمر الدول العربية والإسلامية في السعودية.

وبموازة ذلك، كانت القوى المتحالفة مع إيران في المنطقة (حزب الله في لبنان، وحركة أنصار الله في اليمن، والمقاومة الإسلامية في العراق) تخوض مواجهات مباشرة لدعم الشعب الفلسطيني، إمّا عبر استهداف مواقع إسرائيلية وأميركية، وإمّا عبر منع السفن الإسرائيلية من المرور عبر البحر الأحمر، وإمّا عبر استهداف قواعد أميركية في العراق وسورية. أمّا إيران، فقد فضلت ما يمكن تسميته بـ”القيادة من الخلف” أي ألاّ تشارك في المواجهات العسكرية مباشرة على الرغم من دورها الكبير في دعم قوى المقاومة.

أسباب عدم الانخراط في الحرب مباشرة

ما الأسباب التي دفعت الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى عدم الانخراط المباشر في الحرب على الرغم من دورها المركزي في دعم قوى المقاومة وتبنّيها مشروع مواجهة العدو الصهيوني المدعوم من أميركا في المنطقة، وأيضاً على الرغم من أنها تلقت ضربات مباشرة من العدو الصهيوني في سورية عبر استهداف عدد من مقرات الحرس الثوري الإيراني واستشهاد بعض أعضاء الحرس، وكذلك استهداف القيادي المهم فيه، السيد رضي الموسوي، في منطقة السيدة زينب قرب دمشق، بالإضافة إلى اتهام إيران كلاً من إسرائيل وأميركا بالوقوف وراء تفجير كرمان الذي استهدف المشاركين في إحياء الذكرى السنوية الثالثة لاستشهاد اللواء قاسم سليماني؟

لقد كُتبت عدة مقالات ودراسات بشأن أسباب عدم انخراط إيران في المعركة بصورة مباشرة، ومن هذه الدراسات ما نشرته مجلة “فورين بوليسي” الأميركية، وهو يتلاقى ببعض ما نشره صحافيون إيرانيون، وجاء فيه:

أولاً: تفتقر إيران إلى القدرة على تعبئة المجتمع لحرب جديدة كما فعلت خلال الحرب مع العراق في الثمانينيات.

ثانياً: يحذّر التيار المعتدل داخل الحكومة الإيرانية من تورط إيران المباشر في الحرب، بينما يؤيد التيار الموالي استهداف القواعد الأميركية في العراق وسورية عبر وكلاء إيران الشيعة، ويتناقض هذا الموقف بصورة حادة مع موقف المسؤولين المعتدلين.

ثالثاً: إن فشل إسرائيل في ردع هجوم “حماس” في 7 تشرين الأول/أكتوبر لا يغير تقييم طهران الاستراتيجي لإسرائيل. وربما تعتقد إيران أن إسرائيل تعتبر إعادة الردع أولوية وجودية، الأمر الذي يستدعي منها مخاطر عسكرية أو سياسية كبيرة.

رابعاً: “حماس” ليست وكيلاً مباشراً لإيران، على خلاف الفكرة السائدة، ويمكن أن تختلف أساليب كل منهما، كما اتضح خلال الحرب السورية، عندما دعمت “حماس” المتمردين السُّنَّة المناهضين للأسد.

خامساً: لم تعلن موسكو وبكين، شريكتا إيران الاستراتيجيتان، رسمياً دعمهما الكامل لـ”حماس”.

سادساً: يعتقد صناع القرار المؤثرون في إيران أن بعض دول الخليج العربي سترحب بحرب واسعة النطاق بين إيران وإسرائيل.

وأخيراً: لدى خامنئي وجهة نظر خاصة بشأن الصراعات الإقليمية؛ فبعد الحرب الرهيبة مع العراق، بات لديه وعي كبير بعواقب الحرب، وخصوصاً مع الولايات المتحدة، وقد دفع هذا الوعي إيران إلى اختيار رد محسوب نسبياً عقب اغتيال الولايات المتحدة قاسم سليماني.[9]

إن ما ورد في تقرير مجلة “فورين بوليسي” ربما يكون دقيقاً وقريباً من الواقع، وإن كان هناك سبب جوهري أيضاً تحدّث عنه عدد من مسؤولي حزب الله وقيادات إيرانية في لقاءات خاصة؛ وهو أنه عندما قررت حركة “حماس” تنفيذ معركة طوفان الأقصى، لم تنسق مع بقية قوى المقاومة وإيران، واختارت التوقيت بنفسها، لكن دخول هذه القوى معركة كبرى يعني الذهاب إلى حرب كبرى في المنطقة، وهو ما يتطلب تنسيقاً واستعداداً مسبقَين من جانب بقية القوى، ولم تكن الأوضاع مهيأة لذلك حالياً.

مستقبل الدور الإيراني ورؤية إيران المستقبلية للقضية الفلسطينية

لكن ما تأثير معركة طوفان الأقصى والحرب على غزة في الدور الإيراني في المنطقة؟ وما هي الرؤية الإيرانية لمستقبل القضية الفلسطينية؟

يمكن القول إنه بقدر ما خدمت معركة طوفان الأقصى الرؤية الإيرانية والدور الإيراني في المنطقة، وخصوصاً على صعيد الموقف من الصراع مع العدو الصهيوني ودور قوى المقاومة، فقد شكلت هذه المعركة وتداعياتها تحدياً كبيراً لدور إيران وحلفائها في المنطقة، ولكيفية تعاملهم مع الصراع مع العدو الصهيوني، ولطبيعة العلاقات التي تربط هذه القوى فيما بينها، ولدورها المستقبلي.

وفي انتظار انتهاء الحرب في قطاع غزة، ومعرفة تداعياتها ونتائجها السياسية والعسكرية، إقليمياً ودولياً، وخصوصاً على الصعيد الفلسطيني ومستقبل القضية الفلسطينية، يمكن إيراد الملاحظات التالية بشأن الدور الإيراني والرؤية الإيرانية المستقبلية:

  • أعطت العملية خيارَ المقاومة القوةَ لحل القضية الفلسطينية مع تراجع خيار التطبيع بين بعض الدول العربية والعدو الصهيوني، وأيضاً أعادت الزخم إلى الحلول السياسية، وخصوصاً حل الدولتين، لكن لا يوجد سيناريو واضح بشأن المستقبل.
  • أكدت العملية أهمية الدور الإيراني على صعيد دعم المقاومة، وأن هذا الدعم والتعاون والتنسيق بين طهران وقوى المقاومة كان مهماً لبناء القدرات لدى هذه القوى، لكنها أيضاً كشفت وجود تباينات، وعدم التنسيق أحياناً، بين هذه القوى بشأن كيفية مقارباتها للتطورات ووجود حسابات خاصة لكل قوة في إدارة المعارك، وقد تحدّث السيد حسن نصر الله، خلال الاحتفال الخاص في الذكرى السنوية الرابعة لاغتيال اللواء قاسم سليماني، عن طبيعة العلاقات التي تربط إيران بقوى المقاومة، وخصوصية كل طرف داخل بلده.[10]
  • أدى انصار الله في اليمن، وهم حلفاء أساسيون لإيران، دوراً مهماً في المعركة عبر السيطرة على بعض السفن الإسرائيلية، ومنع بعض السفن المتوجهة إلى إسرائيل من الوصول إلى مرفأ إيلات، وهذا الدور عزّز موقع إيران الإقليمي، كونها الحليف الأهم لأنصار الله، لكن في المقابل، واجه الحوثيون تحديات جديدة، عبر الضربات العسكرية التي تعرض لها اليمن مؤخراً من جانب الأميركيين والبريطانيين، وهو ما سيكون له تأثير مهم في دورهم المستقبلي.
  • طرحت المعركة الإشكاليات العديدة التي تواجه الدور الإيراني في المنطقة، وعدم قدرة إيران على الذهاب إلى حرب واسعة وشاملة، وذلك للمحافظة على مكاسبها وقدراتها، وهو ما يمكن أن ينعكس في صورة إيران المستقبلية في حال لم يتطور دورها المباشر في مواجهة العدو الصهيوني.
  • لا توجد لدى إيران رؤية مستقبلية حاسمة تجاه الصراع والمستقبل، فقد وافقت، في القمة العربية والإسلامية في جدة، على البيان الصادر عن القمة، والذي يدعم حل الدولتين،[11] لكن لاحقاً، أعلن المسؤولون الإيرانيون، ومنهم وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان، تحفُّظ إيران على هذا الحل، وأنها مع حل الدولة الفلسطينية الموحدة،[12] ونقل الصحافي سركيس نعوم، في مقال له في جريدة “النهار” بتاريخ 28 كانون الأول/ديسمبر 2023 بشأن الموقف الإيراني من القضية الفلسطينية، عن الباحث الإيراني ناصر هادريان:

“إن في إيران ثلاث وجهات نظر تلاقيها ممكن. الأول هو الاستفتاء لتقرير المصير. والثاني قبول ما يقرّره الفلسطينيون أنفسهم. والثالث اعتقاد البعض في إيران بأن حل الدولتين هو أفضل حل”. ويضيف هادريان “قد لا تحب إيران المبادرة العربية السلمية لكنها ستقبلها في النهاية مثلما قبلت اتفاق كل من الإمارات والبحرين وأذربيجان وتركيا مع إسرائيل. وهي دول لها علاقات جيدة ومستمرة مع الأخيرة، ومثلما قد تقبل اتفاقاً مُحتملاً في مستقبل قريب أو متوسط السعودية وإسرائيل.”[13]

بينما قال وزير خارجية إيران، حسين أمير عبد اللهيان، إن الاتفاق الوحيد بين إيران وإسرائيل هو رفض حل الدولتين.

ويمكن القول إن إيران نجحت في أن يكون لها موقع مهم واستراتيجي في المنطقة والعالم، عبر دعمها وتحالفها مع قوى المقاومة، وإن كانت معركة طوفان الأقصى قد كشفت حدود الدور الإيراني وحساباته الدقيقة، وأنه على الرغم من المواقف الإيرانية العالية السقف أحياناً في مواجهة إسرائيل وأميركا، فإن الحسابات الدقيقة والمصالح الوطنية الداخلية يمكن أن تدفع إيران وحلفاءها أيضاً إلى التصرف وفقاً للمصالح الوطنية داخل كل دولة كما تحدّث الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصر الله، في خطابه في احتفال الذكرى السنوية الرابعة لاستشهاد اللواء قاسم سليماني[14] وكل ذلك سيؤخذ في الاعتبار من كل القوى والأطراف، سواء في فلسطين أم خارجها.

وما يمكن استنتاجه عبر تقييم الدور الإيراني في معركة طوفان الأقصى هو أن إيران، كعدة قوى إقليمية ودولية، بالإضافة إلى الدول العربية والأطراف الفلسطينية، تنتظر نهاية الحرب على قطاع غزة، والاتفاق الذي سيحدث على ضوء ذلك، كي تبني رؤيتها ومواقفها المستقبلية، وسيكون لهذه الحرب تأثير كبير في الرؤية الإيرانية المستقبلية بشأن القضية الفلسطينية والصراع مع أميركا والدول الكبرى، ويمكن أن تستفيد من هذه الحرب لتعزيز أوراق التفاوض مستقبلاً بشأن ملفها النووي ودورها في المنطقة، لكن في المقابل، يمكن أن تؤدي إلى زعزعة علاقاتها مع دول المنطقة، وتنعكس سلباً في اتفاقاتها مع السعودية والدول العربية.

وفي ضوء كل ما يتقدم، لم يعد في الإمكان تجاهُل الدور الإيراني وحلفاء إيران على صعيد القضية الفلسطينية، وتجاه قضايا المنطقة، وأصبحت إيران لاعباً أساسياً عبر ما تقدمه من دعم إلى قوى المقاومة، وإذا كانت بعض الدول العربية والإسلامية تنظر إلى الدور الإيراني كدور سلبي ويجب العمل من أجل إضعافه ومواجهته وإضعاف القوى الحليفة لإيران، فإن ذلك لا يخدم القضية الفلسطينية، وإنما ينقل الصراع إلى الداخل الفلسطيني، وبين الدول العربية وتركيا من جهة، وإيران وحلفائها من جهة أُخرى.

وفي المقابل، فإن هناك وجهة نظر أُخرى تدعو إلى الاستفادة من كل ما جرى للبحث عن نظام إقليمي أو دولي جديد، وخصوصاً بالتعاون بين الدول العربية وإيران وتركيا، وبدعم روسي وصيني، يكون قادراً على اقتراح الحلول لقضايا المنطقة وتأمين مصالح هذه الشعوب والاستفادة من المتغيرات الدولية حالياً.

وفي الخلاصة، نحن اليوم أمام مرحلة جديدة من الصراع في المنطقة، وبشأن القضية الفلسطينية، وإن نتائج معركة غزة ستكون لها تداعيات كبرى في كل دول المنطقة، وعلى الصعيد العالمي، وخصوصاً في مستقبل القضية الفلسطينية والصراع مع العدو الصهيوني. 

[1] https://www.aljazeera.net/news/2023/10/7/%D8%B1%D8%B3%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D8%B5%D9%88%D8%AA%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%A6%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B3%D8%A7%D9%85-%D9%84%D8%A5%D8%B7%D9%84%D8%A7%D9%82-%D8%B9%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A9

[2] https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A3%D9%8A/4577841-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%88%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A

[3] http://www.moqatel.com/openshare/Behoth/Siasia2/IranIraqAr/sec22.doc_cvt.htm

[4] https://arabic.rt.com/world/1501828-%D9%88%D9%88%D9%84-%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D9%8A%D8%AA-%D8%AC%D9%88%D8%B1%D9%86%D8%A7%D9%84-%D8%AA%D9%83%D8%B4%D9%81-%D8%AF%D9%88%D8%B1-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%88%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%B7%D9%88%D9%81%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%82%D8%B5%D9%89/

[5] https://acpss.ahram.org.eg/News/21082.aspx

[6] https://www.aljazeera.net/news/2023/11/16/%D8%AD%D9%85%D8%A7%D8%B3-%D8%AA%D9%86%D9%81%D9%8A-%D8%B5%D8%AD%D8%A9-%D9%85%D8%A7-%D9%88%D8%B1%D8%AF-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D9%84%D8%B1%D9%88%D9%8A%D8%AA%D8%B1%D8%B2

[7] https://ar.mehrnews.com/news/1939900/

[8] https://www.aljazeera.net/politics/2023/10/9/%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D8%B7%D9%88%D9%81%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%82%D8%B5%D9%89-%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D8%B1%D8%AA-%D8%AD%D9%85%D8%A7%D8%B3

[9] https://www.nidaalwatan.com/article/231187-%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D8%A8-%D8%AA%D9%85%D9%86%D8%B9-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AA%D8%A7%D9%84-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%AC%D8%A7%D9%86%D8%A8-%D8%AD%D9%85%D8%A7%D8%B3

[10] https://www.nna-leb.gov.lb/ar/%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9/667103/%D9%86%D8%B5%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D9%88%D9%8A%D8%A9-4-%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B4%D9%87%D8%A7%D8%AF-%D9%82%D8%A7%D8%B3%D9%85-%D8%B3%D9%84%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A

[11] https://www.asasmedia.com/news/398810/%D8%A3%D8%A8%D8%B1%D8%B2-%D9%86%D8%AA%D8%A7%D8%A6%D8%AC-%D9%82%D9%85%D9%91%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%B6:-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%85%D8%B9-%D8%AD%D9%84%D9%91-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%AA%D9%8A%D9%86..-

[12] https://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/4664581-%D8%B7%D9%87%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D8%AA%D8%AD%D9%81%D8%B8-%D8%B9%D9%84%D9%89-%C2%AB%D8%AD%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%AA%D9%8A%D9%86%C2%BB-%D9%88%C2%AB%D9%85%D9%86%D8%B8%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%B1%C2%BB-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9

[13] https://www.annahar.com/arabic/authors/298199/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%AD%D9%8A%D8%AF-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%88%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D9%87%D9%88-%D8%B1%D9%81%D8%B6-%D8%AD%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%AA%D9%8A%D9%86

[14] https://www.nna-leb.gov.lb/ar/%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9/667103/%D9%86%D8%B5%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D9%88%D9%8A%D8%A9-4-%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B4%D9%87%D8%A7%D8%AF-%D9%82%D8%A7%D8%B3%D9%85-%D8%B3%D9%84%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A

قاسم قصير، كاتب وباحث سياسي مختص بالحركات الإسلامية يحمل شهادة ماجستير دراسات اسلامية مسيحية.

عن أوراق سياسات- مؤسسة الدراسات الفلسطينية

اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك

حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

Author: قاسم قصير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *