إطلاق ثقافة المقاومة


اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

خاص – ملتقى فلسطين

لقد عملت السلطة الفلسطينية  التي عادت إلى فلسطيني المحتلة عام 1994 بعد توقيع اتفاقيات أوسلو، خاصة في مرحلتها الثانية (2005-2020)، على إخماد أي محاولة للمقاومة الشعبية في المناطق الواقعة تحت الاحتلال.  لكن الشعب الفلسطيني بعبقريته الطبيعية أطلق في هذه المرحلة عدة مبادرات تعزز في جوهرها ثقافة المقاومة الشعبية وهذه بعض الأمثلة:

أولا – هبة الأقصى التي انطلقت في شهر تشرين الأول/أكتوبر 2015 احتجاجا على اقتحامات قطعان المستوطنين ساحات المسجد الأقصى.  استمرت بطريقة أو بأخرى نحو سنتين أو يزيد كانت تقوم على مبادرات فردية غير فصائلية من أفراد، نساء ورجالا، بمواجهة قوى الاحتلال على الحواجز ومواقف الحافلات وتجمعات الجنود وقطعان المستوطنين.  استشهد في سلسلة هذه المواجهات نحو  238 فلسطينيا من بينهم 122 نتيجة إطلاق النار المباشر علىيهم. ومن بين الشهداء 57 طفلا و 16 سيدة.  وقد قتل من الإسرائيليين ما لا يقل عن 40 شخصا وجرح 458 آخرين معظمهم جنود ومستوطنون.

ثانيا- انتفاضة بوابات الأقصى الإكترونية عام 2017 والتي سطر فيها المقادسة بمفردهم انتصارا كبيرا حيث احتشد أكثر من مئة ألف فلسطيني، أطلق عليهم المرابطون والمرابطات، مسلمين ومسيحيين، وقرروا ألا يفكوا الرباط والاعتصامات إلا بإلغاء إسرائيل قرار نصب بوابات ألكترونية وكاميرات ذكية على تلك البوابات.  كان المعتصمون يصلون في الشوارع غير مبالين برصاص الجنود الذين يقفون قربهم شاهرين لأسلحتهم الأوتوماتيكية.  لقد انتصر الفلسطينيون دون مساعدة من أحد على غطرسة نتنياهو وأجبروا الحكومة الإسرائيلية على نزع البوابات والكاميرات.  تدفقوا يوم 27 تموز/ يوليو 2017 ليصلوا صلاة الانتصار.  وكنت يومها من بين الألوف الذي شاركوا في الحدث وكتبت مقالا بعنوان- “صلاة الانتصار في الأقصى – رواية شاهد عيان” ( القدس العربي 3 أغسطس 2017) جاء فيه:

” الساعة الرابعة والنصف، أذّن المؤذن لصلاة العصر. فتحت البوابات، تدافع الناس إلى الأقصى يحذوهم شوق غامر. ما هي إلا دقائق حتى امتلأ المكان للمشاركة في «صلاة الانتصار». كانت النساء يزغردن. والرجال يهللون ويكبرون ويستذكرون تهاليل العيد التي تقول «الله أكبر. الله أكبر. ولله الحمد» ويرفعون العلم الفلسطيني فوق المباني وقبة الصخرة. وقد أكد لي فضيلة الشيخ عكرمة صبري، أن عدد المصلين الذين أدوا «صلاة الانتصار» نحو مئة ألف مصل، كانت قوات الاحتلال قد منعتهم من دخول البوابات الرئيسية قبل موعد الصلاة”.

ثالثا- مسيرات العودة- أما الشكل الأرقى للمقاومة الشعبية المتواصلة فيه ما قدمته غزة للشعب الفلسطيني والشعوب العربية والعالم من إبداع هي “مسيرات العودة” التي انطلقت يوم 30 آذار/مارس 2018 في الذكرى الثانية والأربعين ليوم الأرض.  استمرت المسيرات الأسبوعية كل يوم جمعة لمدة 21 شهرا ومثلت وخاصة في بداياتها العارمة، مقاومة سلمية جماهيرية منظمة، أظهر الوجة الأبشع والأكثر دموية لدول الكيان العنصري، والتي كانت على استعداد لدفع أي ثمن لوقفها. وأجبرت المسيرات إسرائيل على التخفيف من الحصار على القطاع.  كما زرعت المسيرات الرعب في قلوب جنود الاحتلال ومستوطنيه الذين استعانوا بالقناصة لتصيد المظاهرين السلميين والمتجمعين على أراضيهم.  وقد استشهد من الفلسطينيين نحو 315 من بينهم 47 طفلا وسيدتان و4 مسعفين وصحفيان و 9 من ذوي الاحتايجات الخاصة.  كما جرح 19173 بالرصاص من بينهم 4987 طفلا و 864 سيدة.  الشيء المؤسف أن بعض الفصائل عملت على استثمار المسيرات لأغراض حزبية فأساءت إلى نفسها وإلى المسيرات عندما راحت تزايد بنشر أسماء شهدائها مما أعطى فرصة لأعداء الشعب الفلسطيني أن يتهموا المسيرات بأنها مدبرة من حركة حماس يلبس فيها أعضاؤها المدربون والمسلحون لباسا مدنيا.

هذه نماذج ثلاثة حديثة دون حاجة إلى الحديث عن الانتفاضات السابقة والمبادرات العديدة التي قام بها الشعب الفلسطيني المقدام خلال سنوات الاحتلال الطويل.

المطلوب الآن للتعامل مع الأزمة الوجودية الحالية بعد إطلاق صفقة القرن وقانون القومية اليهودية وقرار إسرائيل بضم نحو 30 في المئة من الأرض الفلسطينية هو إعادة الاعتبار ل”ثقافة المقاومة” بمعناها الشامل ضد الاحتلال وأدواته ونظام الفصل العنصري والحصار بهدف تغيير موازين القوى لصالح الحق الفلسطيني وعلى حساب الباطل الإسرائيلي.

مطلوب من تجمع من تجمعات الشعب الفلسطيني في أي مكان في العالم الانخراط في العملية النضالية بالطرق والوسائل والأساليب المتاحة والمشروعة والتي تعمل مجتمعة على تفكيك نظام الفصل العنصري وإنهاء الاحتلال وكسر الحصار وإلغاء المشروع الاستعماري الاستيطاني الإحلالي التفريغي المتمثل في هذا الكيان العنصري في فلسطين المحتلة.  النضال ضد الاحتلال وضد نظام الفصل العنصري والحصار الظالم بالوسائل المشروعة أمر مقبول ومبرر حسب القانون الدولي.  لقد ناضلت كل الشعوب التي خضعت للاستعمار أو الاحتلال أو نظام الفصل العنصري ضد جلاديها مستخدمة كافة الوسائل المتاحة بما فيها المقاومة الشعبية السلمية المتواصلة والتي تحول الاحتلال والحصار ونظام الفصل العنصري إلى مشاريع خاسرة ومكلفة ماديا ومعنويا واقتصاديا وخلقيا ودبلوماسيا، إلى أن تحررت تماما بعد ركل قوى الاستعمار والهيمنة والعنصرية إلى مزابل التاريخ.  وبالتأكيد لن يستكين الشعب الفلسطيني ولن ينهزم ولن يستسلم وسيتابع مسيراته النضالية وسيقدم مزيدا من الإبداعات في النضال إلى أن يرى بلده محررا تماما من كل قوى الشر والهيمنة والعنصرية والشوفينية والفاشية والفوقية ليبني بدل ذلك مجتمعا حرا ديمقراطيا عادلا يتساوى فيه كل الناس بغض النظر عن أعراقهم ولغاتهم وأديانهم ومنابتهم وألوان بشراتهم.  وذلك اليوم ليس ببعيد إذا ما حزم الشعب الفلسطيمي أمره وخرج من عقلية الإرباك والوهم الذي جلبه الأوسلويون تحت مقولة واهمة تمثلت في شعار ديماغوغي يؤكد قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية “شاء من شاء وأبى من أبى”.

 

اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك

حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *