إسرائيل وفلسفة التطهير العرقي


اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

فشلت حكومة نتنياهو وآلة الدمار العسكرية الإسرائيلية التي ترتكب المجازر في قطاع غزة على مدار الساعة في إخضاع الغزيين وتهجيرهم إلى شبه جزيرة سيناء المصرية.
وتندرج فكرة التطهير العرقي الإسرائيلية في إطار السياسات الإسرائيلية الديموغرافية الإجلائية الهادفة إلى تفريغ الأرض الفلسطينية من سكانها العرب الفلسطينيين، وتالياً القيام بعملية إحلال للسكان اليهود بغية الإخلال بالتوازن الديموغرافي في نهاية المطاف لصالح الاستراتيجية الإسرائيلية العليا.

حلقات مستمرة

قامت العصابات الصهيونية قبل إنشاء الدولة المارقة إسرائيل بارتكاب عشرات المجازر في المدن والقرى الفلسطينية بغرض تطبيق فلسفة التطهير الصهيونية ، لتقوم إسرائيل بعد إنشائها عام 1948 بعمليات ترانسفير وتطهير عرقي مباشرة من خلال استخدام القوة العسكرية القمعية، وغير مباشرة للفلسطينيين من خلال إصدار قرارات وقوانين إسرائيلية جائرة، تارة بحجج أمنية وتارة أخرى بمسميات التطوير والتحديث للبنى التحتية كما يحصل في منطقتي الجليل والنقب في شمال وجنوب فلسطين المحتلة وبذلك كانت سياسة الطرد والتهجير وماتزال حلقات صهيونية – إسرائيلية مستمرة وتعشش بالفكر والممارسة لدى كافة الأطياف السياسية الإسرائيلية.

الميزان الديموغرافي

ونجحت العصابات الصهيونية عبر ارتكابها للمجازر في عام 1948 وقبله من طرد غالبية الشعب الفلسطيني، وقامت الحكومات الإسرائيلية منذ إنشاء إسرائيل ولغاية العام الحالي 2023 بابتكار سياسات إسرائيلية مدروسة لتهيئة الظروف لطرد مزيد من العرب الفلسطينيين والحد من تزايدهم الطبيعي المرتفع، فضلاً عن جذب مزيد من يهود العالم لقلب الميزان الديموغرافي لصالح اليهود.
والثابت أنه بعد نجاح عملية «طوفان الاقصى» تسعى حكومة نتنياهو بقوة النيران والمجازر وتقتيل الشيوخ والأطفال واتباع سياسة الأرض المحروقة إلى طرد الغزيين بالاعتماد على الدعم الأمريكي والغربي الذي تبنى بشكل كامل الرواية الإسرائيلية لجعل المقاومة الفلسطينية للاحتلال مجرد إرهاب في الخطاب السياسي اليومي .
لقد نجحت السياسات الإسرائيلية بشكل نسبي في توجهاتها، إلا أن وجود نسبة (50) في المائة من إجمالي الشعب الفلسطيني البالغ (13) مليونا ومائتا ألف فلسطيني في داخل فلسطين التاريخية سواء في الداخل المحتل والضفة الغربية ومن ضمنهم السكان العرب في مدينة القدس وفي قطاع غزة ما زال يؤرق أصحاب القرار والمؤسسات المختلفة في إسرائيل، ولهذا نرى تسارعا ملحوظا في وتيرة إصدار القرارات الإسرائيلية العنصرية التي تستهدف بمجملها اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم والقيام بعملية تهويد مدروسة تطال الأرض الفلسطينية وكذلك المعالم العربية المختلفة في فلسطين.

التطهير العرقي

ومن نافل القول أن عملية اقتلاع القسم الأكبر من الشعب الفلسطيني والقيام بالتطهير العرقي لم تكن صدفة تاريخية، بل تمّ اعتماد أفكار وخطط ترحيل واقتلاع الفلسطينيين من أرضهم منذ المؤتمر الصهيوني الأول الذي عقد في مدينة بازل السويسرية في نهاية شهر آب/ أغسطس من عام 1897، وكان العنوان الأبرز من أجل التنفيذ ارتكاب المذابح بحق الفلسطينيين باعتبارها من أنجع الوسائل التي يمكن استخدامها من قبل العصابات الصهيونية لإثارة الرعب بين السكان العرب وترويعهم، وبالتالي حملهم على الرحيل.

مجرمو الحرب

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق مناحيم بيغن في مذكراته أن المنظمات الصهيونية العسكرية قد قامت بطرد العرب، وهي التي نظمت عملية القتل والترويع ثم الطرد، وفي هذا السياق تشير الدراسات إلى أن عدد المذابح التي أمكن تسجيلها قد وصل إلى (34) مذبحة، منها (24) مذبحة في منطقة الجليل، وخمس مذابح في وسط فلسطين، وخمس مذابح في منطقة الجنوب.وثمة سبع عشرة مذبحة نفذت في ظل احتلال بريطانيا لفلسطين قبل عام 1948، ودون تدخل يذكر من قبل الجيش البريطاني، في حين تمّ ارتكاب سبع عشرة مذبحة صهيونية بحق الفلسطينيين العزل بعد انتهاء الانتداب البريطاني.
ومن أشهر المذابح دير ياسين، ومذبحة الطنطورة في قضاء مدينة حيفا، والمذبحة التي ارتكبت في قرية بلد الشيخ في قضاء حيفا، وكذلك في قرية الصفصاف في قضاء مدينة صفد، وعيلوط في قضاء مدينة الناصرة، ناهيك عن مذبحة مروعة ارتكبت بحق عرب المواسي، لكن أكبر المذابح كانت ارتكبت في الدوايمة قضاء مدينة الخليل.

الحرب النفسية

ويمكن الكشف عن عشرات من المذابح الصهيونية في حال الوصول إلى رواة من القرى التي ارتكبت بحقها المذابح، لكنها لم تسجل لأسباب ضعف الإعلام من جهة وعدم وجود وعي كافٍ لتسجيل التاريخ الشفوي الفلسطيني ومن بينها المذابح؛ ومن الوسائل التي سرعت في عمليات إفراغ القرى والمدن الفلسطينية من أهلها العرب الحرب النفسية والدعاية والحرب الإعلامية، حيث عمدت العصابات الصهيونية التي ارتكبت المذابح إلى فتح باب الخروج من إحدى جهات القرية لبعض من شهود عيان من أجل نشر الروايات حول الترويع الذي حصل بالفلسطينيين لحمل العرب الفلسطينيين على الرحيل إلى خارج فلسطين، وهذه السياسة تتكرر في قطاع غزة بعد نجاح عملية «طوفان الأقصى» لكن إصرار الغزيين واستمرار المقاومة والتشبث في الأرض أفشل مخطط التهجير في اتجاه شبه جزيرة سيناء المصرية ، وهذا هو الأهم رغم سقوط الاف الشهداء والجرحى وتدمير مئات الأبنية فوق رؤوس ساكنيها منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة .

عن القدس العربي

اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك

حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

Author: نبيل السهلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *