إسرائيل والفلسطينيون: واقع دولة واحدة أقرب إلى الأبارتهيد… رؤية أمريكية


اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

هل بات حل الدولتين المقترح لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بحكم الميت؟

هل ثمة ما يشير إلى احتمال التقليل من مخاطر حصول إيران على قنبلة نووية من خلال قرار إدارة الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن بالعودة إلى خطة العمل المشتركة الشاملة المعروفة باسمها الأكثر شيوعاً، الاتفاق النووي الإيراني الذي تم التوقيع عليه في العام 2015؟

ما مدى أهمية الانتفاضات العربية التي مضى عليها نحو عقد من الزمن، وهل هناك ما يشير إلى عودة هذه الانتفاضات من جديد؟

لم يكن الشرق الأوسط، في يوم ما، بعيداً عن الاهتمامات الأمريكية ولا بعيداً عن إبداء الآراء والملاحظات حول الأحداث هناك. وتقوم العديد من الجهات المعنية، وبصورة منتظمة، بطرح عدة دراسات استقصائية مميزة من خلال توجيه أسئلتها للباحثين السياسيين وخبراء السياسة الخارجية للتعرف على وجهات نظرهم بشأن السياسة الأمريكية في المنطقة.

ولكن ما هو موقف الخبراء المتخصصون بشؤون الشرق الأوسط؟

أجرينا في الأسبوع الماضي استطلاعاً مميزاً شمل بعض الباحثين ذوي الخبرة في قضايا الشرق الأوسط، فيما يعدّ أول مقياس حديث للباحثين في شؤون الشرق الأوسط. وقد قمنا بتحديد نحو 1293 باحثاً من العاملين في بعض المؤسسات الأمريكية المتخصصة، مثل جمعية دراسات الشرق الأوسط وقسم سياسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التابع لجمعية العلوم السياسية الأمريكية، ومشروع العلوم السياسية في الشرق الأوسط في جامعة جورج واشنطن. ومن الجدير ذكره أن معظم هؤلاء الباحثين يتحدثون اللغات الإقليمية السائدة في الشرق الأوسط، ومكرسين حياتهم المهنية في الدراسات الدقيقة للمنطقة والسياسات المتبعة فيها، ومنهم من أمضى وقتاً طويلاً هناك. وقد استجاب لطلبنا، بعد نحو ثلاثة أيام، ما مجموعه 521 باحثاً، أي حوالي 40% من المجموع الكلي، منقسمين بالتساوي تقريباً ما بين علماء سياسة وعلماء غير متخصصين في الحقل السياسي.

كانت الأسئلة المطروحة على المستجوَبين من النوع الوصفي، بمعنى أسئلة لا تتعلق بما يعتقدون أنه ينبغي أن يحدث- أو ربما سوف يحدث- في الشرق الأوسط، بل كانت الأسئلة تتعلق بتقويم هؤلاء العلماء للمنطقة كما هي موجود حالياً، الآن وهنا، وما قد تكون عليه بعد عقد من الزمن, ولم تتطرق الأسئلة إلى معرفة آرائهم حول النتائج التي يأملون لها أن تحصل أو السياسات التي يمكن لها أن تسود. وترسم نتائج الاستطلاع صورة رائعة للشرق الأوسط، وتقدم، لإدارة بايدن، رؤى ذات قيمة عالية تحدد السياسة الخارجية الأمريكية في المنطقة، وهذا ما جعل الإدارة الأمريكية الجديدة تسعى لأن تأخذ آراء الخبراء على محمل الجد.

إسرائيل والفلسطينيون: واقع دولة واحدة أقرب إلى الأبارتهيد

لعلّ التقويم الجماعي للمستجوَبين عن مآلات الصراع الإسرائيلي الفلسطيني هي النتيجة الأكثر وضوحاً في الاستطلاع، فيصف غالبية كبيرة منهم (59%) الوضع الحالي لإسرائيل والفلسطينيين بأنه “واقع دولة واحدة أقرب إلى نظام الفصل العنصري-الأبارتهيد-“، بينما يرى 7 % أن الواقع هناك يعبّر عن “دولة واحدة لا يتمتع مواطنيها بالمساواة، ولكن لا يمكن وصفها بنظام أبارتهيد”، بينما يصف 2%  الوضع بأنه واقع احتلال إسرائيلي مؤقت للضفة الغربية وقطاع غزة، و يقول 30% أن الحالة الراهنة تشير إلى حالة احتلال إسرائيلي شبه دائم. وبينما ستسعى إدارة الرئيس بايدن، على الأغلب، في البدء بدفع العجلة الدبلوماسية، فإن الخبراء لا يرون كبير أمل في الجهود الساعية لتحقيق حل الدولتين. ورأى نحو 52% أن هذا الحل لم يعد ممكناً، بينما اعتبر 42 % أن حل الدولتين غير ممكن خلال العقد القادم، غير أن 6% وجدوا إمكانية تطبيق حل الدولتين خلال العشرية القادمة. ومما  لاشك فيه أن هذه التوقعات تعبر بكل خاص عن قتامة الوضع، فعدم احتمال وجود إسرائيل كدولة منفصلة وفلسطين كدولة منفصلة، سوف يغير نسب التقويم الجماعي عن مآلات الصراع، لتظهر أن 77% يتوقعون رؤية واقع دولة واحد أقرب إلى نظام الفصل العنصري-الأبارتهيد، بينما يتوقع 17%  “دولة واحدة لا يتمتع مواطنيها بالمساواة، ولكن لا يمكن وصفها بنظام أبارتهيد”، و1% فقط يتوقعون رؤية دولة “واحدة ثنائية القومية يتمتع الجميع فيها بحقوق متساوية”

إيران والاتفاق النووي:

إن عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي الإيراني، كما هي مثبتة الآن سوف تقلل من احتمال حصول إيران على سلاح نووي خلال العقد القادم. هذا ما رآه 75% من المستطلعين، في حين يؤكد 2% عكس هذا الرأي تماماً إذ يعتبرون أن العودة للاتفاق سوف تزيد من احتمال حصول إيران على السلاح النووي، بينما يعتبر 21% أن العودة للعمل ببنود الاتفاق لن تحدث فرقاً حقيقياً. وليس مستغرباً أن يعارض أغلب المستطلعين أي عمل عسكري ضد إيران أو الاستمرار في انتهاج سياسة ” الضغط الأقصى” التي عملت بها إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب. شبه الإجماع هذا تخلّله انقسام أساسي بين المستطلعين فيما يتعلق بالتكتيكات المتبعة، فقال 67% منهم أن العودة الفورية للعمل ببنود الاتفاق النووي الإيراني قبل معالجة القضايا الأخرى من شأنه أن يخدم المصالح الأمريكية بشكل افضل، بينما فضّل 23% البدء بمفاوضات لتنفيذ صفقة كبرى أولاً، قد تشمل الصواريخ البالستية والسياسات الإقليمية بالتوافق مع حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة -مثل إسرائيل والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

ما مصير الربيع العربي؟

مال الخبراء موضوع الاستطلاع إلى التعبير عن رؤيتهم المختلفة حول مستقبل وأهمية انتفاضات العام 2011 التي هزت العالم العربي. ويرى غالبيتهم أن الانتفاضات العربية مازالت فعالة ونشطة، بينما توقع 30% قيام موجة أخرى من الاحتجاجات الجماهيرية خلال العقد القادم، بعكس 17% يعتقدون أنها لن يُكتب لها أن تتكرر خلال العقد المقبل، وفي حين عبّر 46% أن الانتفاضات مازالت مستمرة بشكل أو بآخر، فإن 7% يرون أن هذه الانتفاضات ولّت بلا رجعة.

ولكن هل تحتفظ هذه الانتفاضات بأهمية ما؟

نعم، هي كذلك، فهذا ما أكّده، على كل حال، أغلبية ضئيلة (54%) حين وصفوا أن انتفاضات العام 2011 مازالت تحتفظ بتأثيرها الكبير، وإن كان هذا التأثير فقد الكثير من خصائصه ذات الطابع التحويلي الانتقالي، أما 29% فيصفون الربيع العربي بأنه عبارة عن انتفاضات تحويلية، في حين نظر 17% إلى هذه الانتفاضات باعتبارها اضطراب مؤقت يتمتع بتأثير ضئيل على المدى الطويل.

ماذا عن الولايات المتحدة والشرق الأوسط؟

اعتبر 3% فقط من المستجوبين أن تواجد الولايات المتحدة في الشرق الأوسط أقوى اليوم مقارنةً بما مضى، وهو الرأي الذي خالفه نحو 75% من المستطلعين، ومن اللافت أن نرى 38% مازالوا ينظرون إلى الولايات المتحدة بأنها القوة الخارجية الوحيدة المهيمنة في المنطقة. ولا يتعلق الأمر هنا بالمنافسة الروسية في المقام الأول. حيث ينظر 8% فقط إلى الشرق الأوسط كمنطقة ثنائية القطب على غرار ما كان سائداً في فترة الحرب الباردة، في حين تنظر أغلبية طفيفة (54%) للمنطقة كميدان متعدد الأقطاب تتواجد فيه قوى عظمى متنافسة على النفوذ والسلطة، ومثل هذه الرؤية للمنطقة كميدان متعدد الأقطاب لابد أن تلفت انتباه أولئك الذين يؤمنون باستمرار التفوق الأمريكي.

لا يرى المستطلعون صحوة قادمة تعيد الهيمنة الأمريكية للمنطقة. وبالنظر إلى المستقبل، يتوقع 10% أن تصبح الولايات المتحدة، بعد عقد، أقوى مما هي عليه الآن، ولكن هذا لا يعني بالضرورة أن تعاني الولايات المتحدة من انحدار حاد في قوتها: ويتوقع 48% أن تكون الولايات المتحدة أضعف خلال العشرية القادمة، بينما يتوقع 41% أن تكون كما هي الآن تقريباً. ومن المثير للاهتمام عدم اتفاق الباحثين حول ما إذا كان هناك انخفاض عام في أهمية الدول الخارجية فيما يتعلق بتطورات الأحداث في الشرق الأوسط، فيرى 42% أن القوى الخارجية تتمتع بذات القدر من التأثير كما كان قبل عشر سنوات، في حين ينظر 29% على هذا التأثير بأنه كان اكبر مما هو عليه الآن، بعكس 28% الذي يرونه أقل.

والسؤال الآن: ما الذي ينتظر في الولايات المتحدة والشرق الأوسط؟

أشارت إدارة بايدن إلى أنها سوف تستمع إلى آراء الخبراء لتجنب مزيداً من الكوارث بحجم ما حصل في حرب العراق 2003. ويمكن لهذا الاستطلاع الفريد أن يساعد صانعي السياسة الأمريكية الجدد في فهم حقائق الشرق الأوسط كما يراها الخبراء المختصون بشؤون المنطقة.    

…………….

مارك لينش و شبلي تلحمي

*مارك لينش: أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن ومدير مشروع العلوم السياسية في الشرق الأوسط, مؤلف كتاب ” الحروب العربية الجديدة: الفوضى و الانتفاضة في الرق الأوسط”.

*شبلي تلحمي: أستاذ في معهد أنور السادات للسلام والتنمية، ومدير استطلاع القضايا الهامة في جامعة ميريلاند، وزميل غير مقيم في معهد بروكينغز، مؤلف مشارك في كتاب” لغز السلام: بحث أمريكا عن السلام العربي الإسرائيلي 1989-2011″

المصدر: https://www.washingtonpost.com/politics/2021/02/16/heres-how-experts-middle-east-see-regions-key-issues-our-new-survey-finds/

اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك

حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

Author: ترجمة: محمود الصباغ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *