إسرائيل والخطة « ب»

يواجه جيش الاحتلال الإسرائيلي السؤال الدائم وتشهد الأوساط الأمنية والسياسية الإسرائيلية حراكا محموما للإجابة على ذات السؤال. ففي الأشهر والأسابيع الماضية أجبرت إسرائيل على البحث عن حلول إبداعية أو إعادة إنتاج سياسات قديمة لمحاولة السيطرة والحد من اندفاعية الشعب الفلسطيني المتواصلة للدفاع عن نفسه في مواجهة الاستهداف الاستعماري الصهيوني.
فقد اتضح للشعب الفلسطيني وقواه الحية بأن إسرائيل لا تريد أي شكل من أشكال الاتفاق «السلام». وهي تعمل بكل طاقتها لإحكام السيطرة الاستعمارية على الأرض الفلسطينية وذلك من خلال مجموعة من الإجراءات والسياسات الممنهجة ضمن خطتها لإدامة احتلالها واستيطانها في كافة أماكن التواجد الفلسطيني، أضف إلى ذلك آلاف الجرائم التي يرتكبها جيش الاحتلال ومستوطنيه بشكل يومي .
هذا الواقع الذي أنتج بشكل طبيعي حالة الغليان والانتفاض الشعبي المتزايد يوما بعد يوم . فإسرائيل التي تمارس كل اشكال الظلم والاضطهاد والفصل العنصري ما زالت ترفض الاعتراف بحق هذا الشعب كغيره من شعوب الأرض بتقرير مصيره وهذا ما يجعلها تسلك الطريق الأطول للبحث عن حلول ترقيعية لمحاولة تهدأة الأوضاع وإعادة إنتاج أشكال جديدة للسيطرة الاستعمارية وإن كانت بطرق وأساليب مختلفة.
فبعد أن حاولت إسرائيل بكل الوسائل العسكرية والأمنية اخضاع الشعب الفلسطيني فلم تترك وسيلة من الوسائل إلا وجربتها، فقتلت مئتي فلسطيني تقريبا خلال أقل من عام، وهدم عشرات المنازل واعتقلت الآلاف وهددت وتوعدت وقطعت الأموال وحاصرت الشعب الفلسطيني بكل أنواع الحصار، وما زالت تبتدع الطرق والوسائل لذات الغرض. هاي هي اليوم وعلى لسان مجموعة من كبار خبرائها الأمنيين والعسكريين ورؤساء المراكز البحثية تحاول اللجوء مجددا لذات الخيارات القديمة الحديثة.
فالطرح الإسرائيلي بإعطاء مزيدا من التسهيلات للفلسطينيين أو كما تدعي إسرائيل تقوية السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية لم يكن عبثيا ولن يكون بلا غايات وأهداف خبيثة . ولكي نوضح المقصود بالخطة (ب) لا بد من الالتفات لعديد التصريحات الإسرائيلية التي أجمعت على منح السلطة الفلسطينية وأجهزة الأمن الفلسطينية مجموعة محددة من الصلاحيات التي تهدف للتخلص من عبء الملاحقة الأمنية والاقتحامات اليومية للمدن الفلسطينية مما يجنبها أي خسائر بالعتاد والأرواح وتستطيع تعزيز سيطرتها المطلقة على المناطق المحيطة بالمدن والمستوطنات الاستعمارية، بذات الوقت تنقل كرة النار الملتهبة للداخل الفلسطيني فهي التي لم تستطع وأد المقاومة وإخماد جذوتها تطلب من أجهزة الأمن الفلسطينية القيام بهذه المهمة ما سيفجر الأوضاع الداخلية ويحول الصراع بين الفلسطينيين وليس كما هو الحال الآن بين الشعب الفلسطيني والاحتلال الصهيوني. هذه الخطة التي ستحقق من خلالها إسرائيل أكثر من هدف فهي ستنقل المعركة للداخل الفلسطيني وبذات الوقت تتخلص من هذه المقاومة وستنتقل للمرحلة الأخيرة من الخطة الاستعمارية التي تهدف لإلغاء أي شكل من أشكال الكيانية الفلسطينية.
هذا المقال هو إنذار أخير لما أراه متحققا خلال الفترة القادمة، فبحكم الغليان الداخلي والتناقضات الفصائلية والتحريض الإسرائيلي إضافة للأصابع الخفية التي تلعب بالداخل الفلسطيني واستثمار إسرائيل لكافة الوسائط الاقتصادية والتكنولوجية نذير شؤوم قد يحول الحلم الفلسطيني لحلم بعيد المنال في حال استطاعت إسرائيل إيقاعنا في الفخ الذي تنصبه لنا كسلطة وطنية وكفصائل ما زالت تؤمن بالمقاومة كنهج أوحد لاستعادة الحقوق.

عن الدستور

Author: الأسير أسامة الأشقر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *