إسرائيل تفتح جبهة ثالثة لكسر روح الأسرى والمعتقلين


اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

من يعتقد أن الحرب الدموية التي يشنها الكيان الصهيوني موجهة ضد حركة حماس فقط، كما تصوّر ذلك وسائل الإعلام الغربية وأقرانها من وسائل الإعلام العربية المتصهينة، فهو إما واهم أو متآمر على القضية الفلسطينية. يجب أن ننطلق من مسلمة نتفق عليها، فلسطينيين وعربا ومسلمين وأنصارا للسلام والعدل والحرية في كل مكان، أن الذي يجري الآن هو حرب إبادة ضد كل الفلسطينيين من النهر إلى البحر بأدوات ووسائل مختلفة، والهدف منها إنهاء القضية الفلسطينية مرة وإلى الأبد. لكن أدوات الحرب تختلف من ساحة إلى أخرى. في غزة تقذف حمم الموت عن طريق سلاح الجو والبحر والأرض مرة واحدة. ألقي على غزة أكثر من ثلاثين ألف طن من المتفجرات ما يعادل حجم قنبلتين ذريـتين من النوع الذي ألقي على هيروشيما. ونتائج تلك الحرب وآثارها من قتل ودمار غير مسبوقين، ولكن لا أريد أن أركز على هذه الجبهة الآن. وفي الضفة الغربية المحتلة حرب أخرى على كل الفلسطينيين صغارا وكبارا، حيث قتل لحد هذه اللحظة 163 شهيدا من بينهم 44 طفلا كان نصيب المستوطنين من المجزرة عشرة شهداء وطفل. والمعركة تشمل اعتقالات ما يزيد عن ألفين، رجالا ونساء وأطفالا وأسرى محررين وناشطين، كما بلغ عدد الجرحى أكثر من 1200 فلسطيني وهدمت عشرات البيوت وشرد 900 مواطن. الاقتحامات الليلية لا تتوقف وقصف المدن والمخيمات بالمدفعية والمسيـّرات. المستوطنون يعتدون على الفلاحين، ويطلقون النار عليهم وهم يقطفون ثمار زيتونهم. يريدون أن يدب الرعب في قلوب الناس جميعا لتسهيل هزيمة غزة عندما لا تجد من ينتصر لها ويحمل جزءا من عذاباتها.
كما فتح الكيان في الوقت نفسه جبهة ثالثة ضد خيرة أبناء الشعب الفلسطيني من الأسرى والمعتقلين المناضلين، الذين يقبعون في زنازين العدو الفاشي، هذه الجبهة موضوع هذا المقال وسأعود للحديث عن الجبهة الرابعة التي أطلقها العدو ضد أبناء الشعب الفلسطيني في فلسطين التاريخية بوسائل أخرى، والتي لا يعرف عنها الناس الكثير، وهي جدية بأكثر مما نتخيل.

إعلان الحرب على الأسرى والمعتقلين

إن الذي أعلن الحرب على الأسرى أولا هو إيتمار بن غفير منذ توليه منصب وزير الأمن القومي، فقد اعتمد سياسة قاسية لمعاقبة الأسرى وقال في مستهل ولايته، إنه سيعرف كيف يواجه الأسرى الذي حققوا عددا من الإنجازات البسيطة بسبب معارك الأمعاء الخاوية التي خاضوها. في عهد بن غفير صادق الكنيست يوم 20 كانون الثاني/يناير 2023 بالقراءة الأولى على اقتراح قانون يقضي بسحب المواطنة والإقامة من الأسرى الفلسطينيين من داخل الخط الأخضر ومن القدس المحتلة المتهمين بتنفيذ عمليات ضد أهداف إسرائيلية، وتتلقى عائلاتهم مقابلا ماليا من السلطة الوطنية الفلسطينية.
من بين قرارات بن غفير تحديد فترة الزيارة العائلية مرة كل شهرين بدل مرة كل شهر. كما أقر منع الخبز والطعام الطازج الذي يعده الأسرى أنفسهم، كما أقر سياسة قمع الإضرابات وتشتيت الأسرى وزيادة العزل الانفرادي.. وألغى ممارسة إطلاق سراح الأسير قبيل انتهاء مدته بأسابيع أو أيام. وقد حذر العديدون من هذه السياسة التي ستؤدي إلى الانفجار، لأن قضية الأسرى توحد الشعب الفلسطيني. وهذا ما حدث، حيث كانت قضية إطلاق سراح الأسرى والمعتقلين في أذهان قيادات المقاومة الميدانية التي خططت ونفذت عملية طوفان الأقصى. لكن الوضع اختلف منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر. لقد أعلنت الحرب على كل الشعب الفلسطيني في كل تجمعاتهم، بمن فيهم الأسرى والمعتقلون، حيث فتح الكيان الصهيوني جبهة ثالثة بعد غزة والضفة الغربية هدفها كسر شموخ وصمود وصلابة الأسرى الفلسطينيين. كثفت السلطات الصهيونية حملات الاعتقال في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس، حيث وصل العدد عند كتابة هذا المقال إلى 2100 معتقل أي بمعدل 70 معتقلا في اليوم، وهي النسبة الأعلى منذ سنوات الانتفاضتين، وشملت الاعتقالات الأطفال والنساء وكبار السن والمحررين والطلاب والناشطين في المجتمع المدني والنقابات والحراكات الوطنية. وهناك عملية تعتيم شاملة على ما يجري في السجون والمعتقلات من اضطهاد وتعذيب وقمع وتضييق. فمنذ عملية طوفان الأقصى زاد عدد الأسرى والمعتقلين ليصل الآن إلى نحو 7000، من بينهم 590 محكوما بالسجن المؤبد ونحو 1319 قيد الاعتقال الإداري، من دون محاكمة أو إدانة و700 مريض، وتمت في البداية تصفية فلسطينيين تحت التعذيب أثناء وجودهما في المعتقل: الأسير عرفات ياسر حمدان من بلدة بيت سيرا، الذي قتل بعد ثلاثة أيام من اعتقاله يوم 22 أكتوبر، وسبقه بأربع وعشرين ساعة فقط خبر استشهاد أحد قادة حركة حماس، الشهيد عمر ضراغمة من بلدة طوباس، ولم توضح سلطات السجون ظروف موتهما.

يريدون أن يكسروا إرادة الشعب الفلسطيني ولو كان بإمكانهم أن يفعلوا ذلك لكفتهم 75 سنة كي يحققوا هذا الوهم. هم لا يتعلمون لا من أخطائهم ولا من أخطاء غيرهم

لقد كان عدد النساء المعتقلات في سجن الدامون قبل 7 أكتوبر 27 امرأة واليوم وصل العدد إلى 63 من بينهن عدد دون السن القانوني. وقد استخدمت أساليب رخيصة في عمليات الاستجواب، تضمنت تجريد بعض النساء من ملابسهن وتهديدهن بالاغتصاب، وقد روت أم أسامة، إحدى المعتقلات، أن الجنود عندما اقتحموا بيتها قيدوها وبطحوها على الأرض وداسوا على رأسها بأحذيتهم أمام أولادها ثم حشروهم في الحمام وأغلقوا الباب عليهم وكسروا البيت وسرقوا كل النقود التي وجدوها وأسمعوها كل الكلام النابي والبذيء الذي فاضت به ألسنتهم. في كل غرفة يوجد تسع أسيرات ست منهن يتقاسمن الأسرّة وثلاث ينمن على الأرض. يمنع عليهن الخروج لـ»الفورة»، وهي فرصة للسير في ساحة صغيرة تصلها أشعة الشمس، وتُعطى كل غرفة اعتقال 45 دقيقة فقط لاستخدام الحمام. كما يتم تجويع الأسيرات والأسرى عمدا، حيث يقدم لتسع أسيرات طعاما لا يكفي لاثنتين. قامت سلطات السجون برش مياه عادمة ومياه إطفاء الحرائق في جميع الغرف ما أدى إلى انتشار روائح كريهة لأيام تلت. المحقق قال للأسيرة لمى الفاخوري، حسب رواية محامي الأسرى السيد حسن عبادي، إن ضابط التحقيق هددها بالاغتصاب من قبل عشرين جنديا كانوا معه، مرددا الكذبة الكبرى «إن حماس اغتصبت بناتنا» وهددها بطردها هي وأولادها إلى محرقة غزة، وقام بسحب الغطاء عن وجهها وصورها بهاتفه المحمول. وكان المحامي حسن عبادي، الذي تبادلت معه المعلومات، قد زار ثلاث أسيرات مؤخرا لمى الفاخوري خاطر نور طه وسهير البرغوثي، روين له نحو 30 ممارسة جديدة فرضتها السلطات على الأسرى جميعا.
من بين الممارسات الجديدة التي أقرها بن غفير مجددا ونفذها فورا بمزيد من الصلف والسادية إلغاء تام لزيارة الأهل والأقارب من الدرجة الأولى. وأعاد توزيع الأسرى ليحشرهم في أكثر السجون أمنا ووحشية مثل سجن النقب. كما عطلت جميع الهواتف حتى لا يستطيع أحد أن يتصل بأهله وأحبته ولو مرة في الشهر. وأصبحت ممارسة العنف والقهر والشتائم والضرب وتجريد الأسير من ملابسه شيئا اعتياديا. لقد أصبح العزل الانفرادي ممارسة عادية، خاصة لقادة الأسرى من الفصائل كي لا يتم التواصل مع بقية أبناء التنظيم الواحد، والتعامل مع أبناء التنظيمات الأخرى. كما تمت مصادرة جميع ممتلكات الأسرى الشخصية من كتب وملابس ومقتنيات خاصة، وتمت مصادرة الأدوات الكهربائية مثل، إبريق التسخين وغاز التسخين والراديوهات والتلفزيونات التي كانت مسموحة في بعض الغرف. ثم قام العدو السادي كذلك بإغلاق الكانتين الذي يتيح للأسير أن يشتري بعض الأغراض الخاصة. كما منع الأسرى من لقاء محاميهم. وتمت مصادرة الملابس، ولم يتركوا للأسير إلا غيارا واحدا فقط. كما منعوا إدخال ملابس من الخارج. صادروا كل الأوراق والدفاتر والكتب والأشغال اليدويّة. بل إمعانا في القهر، صادروا الصور العائلية المعلّقة على جدران الزنازين ومزّقوها ودعّسوا عليها، كما قرروا حرمان الأسرى من توفير الأدوية اللازمة والأجهزة الطبية الضرورية واستبدلوا كل الأدوية بالمسكنات فقط.
إنها الحرب الشاملة المفتوحة على أربع جبهات: غزة والضفة الغربية والقدس، الأسرى والمعتقلين، والداخل الفلسطيني. يريدون أن يكسروا إرادة الشعب الفلسطيني ولو كان بإمكانهم أن يفعلوا ذلك لكفتهم 75 سنة كي يحققوا هذا الوهم، هم لا يتعلمون لا من أخطائهم ولا من أخطاء غيرهم. فكل التجارب التاريخية تثبت أن المستعمر والغاصب والمحتل إلى زوال والنصر في النهاية حليف الشعوب الحرة والعنيدة والمؤمنة بحقها وعلى استعداد أن تضحي بكل شيء من أجل استرداد ذلك الحق.

عن القدس العربي

اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك

حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

Author: عبد الحميد صيام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *