إسرائيل ترعى الجيل القادم من الكراهية ضد نفسها


اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

أب ثاكل ، قتل ابنه البالغ من العمر 8 سنوات برصاص الجنود، وقف هذا الأسبوع عند مدخل منزله على حدود مخيم جنين للاجئين وقال الحقيقة البسيطة: “هؤلاء الأطفال لن يسامحوا الجنود أبدا. “أنتم تنشئون جيلا آخر من المقاومة. والآن يريد أطفالنا أن يُقتل أطفال إسرائيليون أيضا”.

قمت بزيارة منزل الوالد سامر الغول، بعد زيارة لمخيم جنين الذي زرع فيه الجيش الإسرائيلي الدمار من جديد في الأيام الأخيرة بدرجة مرعبة. وهدم نحو 80 منزلا، واقتلعت جميع طرقات المخيم من مكانها، وتتدفق مياه الصرف الصحي التي دمرت بنيتها التحتية في الشوارع، وتفوح منها رائحة كريهة. ويتمرغ فيها أطفال مخيم جنين.

وعلى الطرف الآخر من عوالم الاحتلال، يُقتل الأطفال الآن بالآلاف. وأظهرت الصور الأخيرة من جباليا أن لا الله ولا الجيش الإسرائيلي يرحم الأطفال الصغار. يقتل طفل في غزة كل خمسة عشر دقيقة . ويُنقل كل بضع دقائق طفل إلى ما تبقى من المستشفى، ويُلقى على الأرض القذرة، وأحيانا دون أن يرافقه أحد.

في بعض الأحيان لا أحد يعرف إذا بقي أحد من عائلته، ويلقي الطفل نظرة زجاجية غير مستوعبة لما يحدث حوله. جسده ووجهه مغطى بالتراب. تم انتشاله من تحت الأنقاض. هذه المشاهد تبث بشكل متواصل على كل القنوات التلفزيونية التي تعرف معنى الصحافة، باستثناء التلفزيون الإسرائيلي الذي لا يظهر شيئا من ذلك، بعد أن استنفر بشكل كامل في خدمة الحرب.

كل هؤلاء الأطفال – الموتى، المحتضرون، النازفون، المتأوهون، الجرحى، المعوقون، الأيتام، المذعورون، المشردون والمفلسون، لديهم أشقاء وأصدقاء يكبرون معهم. إنهم الجيل القادم، ولن ينسوهم أبدا.

فبينما تنشغل إسرائيل بغضبها الفظيع والمبرر إزاء ما فعلته حماس بها، وبشفاء جراحها وجرحاها، لا أحد تقريبا منزعج مما يفعله الجيش الإسرائيلي بغزة وجنين.

لا أحد يفكر في الصدمة التي سيكبر أطفال غزة في ظلها، في المعاناة التي لا يمكن تصورها لعشرات الآلاف من الأطفال الذين يتجولون الآن بلا حول ولا قوة، في خوف وجودي، في الشوارع المدمرة. ليس لديهم ملجأ من القنابل ولا مراكز مرونة للتعافي ولا استشارة نفسية ولا حتى منزل.

قد يكون من المسموح والطبيعي أن تركز الأمة على آلامها فقط، وتتجاهل الألم الأكبر الذي تسببه لأمة أخرى. وهذا مشكوك فيه بدرجة كبيرة . لكن هذا التجاهل سيكون له أيضا ثمن سيضطر الإسرائيليون إلى دفعه يوما ما، ولا بد أن يزعجهم – على الأقل -هذا الثمن .

إن الهجوم الوحشي الجامح ضد غزة يخلق كراهية لإسرائيل بمستويات لم نشهدها من قبل، في غزة، في الضفة الغربية، في الشتات الفلسطيني، في العالم العربي وفي كل مكان في العالم حيث يرى الناس ما لا يراه الإسرائيليون ولا يريدون أن يروه . والأدهى من ذلك هو أن هذه الكراهية ستكون مبررة. ولن يكون عندها أكثر ما يمكن تبريره .

انظروا إلى الكراهية التي زرعت في قلوب جميع الإسرائيليين تقريبا بهجوم همجي واحد. لقد دمر بقايا معسكر السلام، وحول صرخة “الموت للعرب” إلى شيء معتدل. والآن أصبح “الموت لكل العرب”. البعض يقول ذلك بصوت عال، والبعض الآخر يفكر فيه فقط. تخيلوا بذور الكراهية التي تنبت في كل مكان يتعرض الآن للأهوال، من الشجاعية إلى عمان إلى مانهاتن.

هل يمكن للمرء أن يرى الفظائع في غزة ولا يكره من يرتكبها؟ تجربة ما يحدث في غزة ولا تحلم بالانتقام؟ لقد ورثت أجيال من الفلسطينيين الكراهية لإسرائيل نتيجة للنكبة الأولى، وسترث الآن أجيال أخرى كراهية أكبر نتيجة للنكبة الثانية التي وعدتهم بها إسرائيل.

‏”الجيل القادم ينام في الغرفة المجاورة / أسمع تنفسه / الجيل القادم يحلم في الغرفة المجاورة / ويتمتم بمخاوف في نومه”، تغني حنان يوفيل على كلمات إيهود مانور، الجيل الفلسطيني القادم يتمتم بالخوف في نومه، لكنه ليس في الغرفة المجاورة – ليس لديه مكان.

وفي غضون أشهر قليلة من الآن، سيسافر الإسرائيليون الطيبون مرة أخرى إلى باريس ولندن ودبي ونيويورك، وسيصدمون بمدى الكراهيه لنا. لماذا؟ ما الخطأ الذي ارتكبوه ؟

المصدر: هآرتس

اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك

حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

Author: جدعون ليفي - ترجمة غانية ملحيس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *