إذا كان لدى سكان غزة أمل في إعادة الإعمار، فإن خطة ترامب لن تتحقق

ستحمل قوافل الشاحنات الطويلة، التي ستنطلق من مصر باتجاه رفح في طريقها إلى قطاع غزة، إمدادات وبيوت متنقلة وربما وسائل مختلفة سيتم تهريبها لتستخدمها المنظمات المسلحة . ولكن الأهم من ذلك، وفق رؤية حماس، أنها ستجلب الأمل في إعادة الإعمار لسكان غزة .
هذه الشاحنات، إلى جانب الجرافات التي سيتم إدخالها لإزالة الأنقاض واعمال إعادة الكهرباء ومع توقع المزيد من التغييرات المدنية في المفاوضات الجارية بين الطرفين، ستساعد حماس في إيصال رسالة مفادها : إن هذه الحرب ستنتهي مثل جولة أخرى، وحماس هنا لتبقى.
وتولي المنظمة أهمية لذلك، خاصة بعد نشر خطة الرئيس ترامب لنقل سكان غزة إلى دول أخرى .
يدرك كبار مسؤولي حماس أن فرص نجاح مثل هذه الخطة تعتمد، من بين أمور أخرى، على أمل – أو يأس – السكان في رؤية غزة تتخلص من أنقاضها . وطالما أن هناك أمل في ذلك، فإن الفلسطينيين لن تغريهم العروض البديلة، حتى لو ضمنت لهم الاستقرار والارتقاء بمستوى المعيشة.
وبما أن إسرائيل، حتى عرض خطة ترامب، اعتبرت إعادة إعمار غزة وسيلة للمطالبة بتجريد القطاع من القدرات العسكرية – وهو مطلب تعارضه حماس بشدة – فقد تم العثور على صيغة من المقرر أن تتجاوز هذه العقبة. يتعلق الأمر بال”بروتوكول الإنساني”، وهو عبارة عن إجراءات تهدف إلى تخفيف الأزمة الإنسانية وليس بالضرورة اعادة إعمار القطاع .
إلا أن الخط الفاصل بين الاثنين رفيع وغير واضح. في نظر إسرائيل، من المفترض أن تخدم الجرافة التي تقوم بإزالة الأنقاض من الطرق الرئيسية حاجة إنسانية، ولكن في نظر السكان فإن هذه هي بداية إعادة الإعمار. وإن المساكن المتنقلة المخصصة لإيواء السكان الذين دمرت منازلهم هي بالفعل استجابة لحاجة إنسانية، خاصة في فصل الشتاء، لكنها في نظر الجمهورتمثل وتدا في الأرض تمهيدا للمساكن الدائمة التي ستأتي. وينطبق الشيء نفسه على التدابير والخطوات الإضافية التي يمكن تضمينها في هذا البروتوكول، والتي تشكل حسب وجهة نظر حماس والسكان بداية عملية إعادة الإعمار – حتى لو استغرقت وقتا طويلا .
إدخال هذه الوسائط إلى قطاع غزة يعزز رواية النصر التي تحاول حماس دفعها منذ وقف إطلاق النار، أو كما قال بعض المتحدثين باسمها : “نحن اليوم التالي”. كما أنه يقوي إدارة حماس، التي لا تزال إسرائيل تحاول إسقاطها ، ولا يقل أهمية عن ذلك أنه قد يفشل مبادرة ترامب التي وصفها رئيس الحكومة نتنياهو بأنها “الخطة الصحيحة بشأن غزة”.
وحتى لو اضطرت إسرائيل إلى دفع هذه التكاليف في إطار جهودها لإعادة المخطوفين، فمن المهم أن يدرك العاملون في ذلك معنى الثمن، وأن يحددوا للجهاز الأمني بشكل حاد وواضح الخط الفاصل بين “الحلول الإنسانية الضرورية” وبين “إعادة الإعمار”، وأن يصاحب ذلك إجراءات تقلل من الربح العام لحماس وتمنع فشل مبادرة ترامب.
موقع واللا العبري